بين المجتمع الذي “يريدونه” والمجتمع الذي “نريده” والواقع

بين المجتمع الذي “يريدونه” والمجتمع الذي “نريده” والواقع!

 

لقاء حواري بعنوان “المجتمع الفلسطيني الذي نريده”، نظمته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وشارك فيه شخصيات اعتبارية بمنظمة التحرير ضمت كل من السادة عزام الأحمد واحمد المجدلاني وبسام الصالحي ورأفت صالح وكلمات افتتاحية لكل من الدكتورة حنان عشراوي والدكتورة فيحاء عبد الهادي.

الحقيقة، بعد المتابعة للقاء التسجيلي على قناة فلسطين، تكلم فيها المتحاورون عن الحاجة الى العدالة والمساواة، ومواءمة القوانين ما بين القانون الأساسي والدستور المرتقب عندما نصير دولة. كان بلا شك النقاش المتاح لطرح الأسئلة مثيرا ومهما للغاية.

تبدأ الفجوة الواضحة بين ما يتم قوله من الحاجة والتأكيد على الحريات والمساواة والعدل والاحترام وبين ما هو ممارس على الأرض. محزن جدا، تلك الهوة بين ما يقال وبين ما نعيشه على الأرض. هوة بين ما يتناوله القانون الأساسي وبين ما يتم تطبيقه على الأرض. هوة بين أولئك المتحدثون وبين من يعيش على هذه الأرض.

الترديد باننا دولة مدنية مُطمح الوصول اليها، وبين ما نعيشه ونمارسه من تحويل الأعراف والتقاليد الى دين ودولة.

ما نعيشه من سن قوانين العشائر والقبائل على القانون.

احمد المجدلاني تكلم بصراحة عن سيداو وعن أطماع البعض بالانتخابات وعن النقاشات التي جرت بمجلس الوزراء بهذا الصدد. ولكن… لماذا لم نسمع كلمة واضحة تحكم بقوة القانون والسلطة بالقول قولا واحدا بأن ما يتعلق بحقوق المرأة ليس للمفاوضات؟ لماذا تُرك الشعب لينقسم هذه الانقسامات ويبدأ بأكل بعضه البعض في تشويه سيداو وحصر حقوق المرأة بما تتناوله الرؤى الذكورية او بالأحرى تلك التي لا ترى المرأة الا من خلال واجباتها المفروضة؟

اعتراف بسام الصالحي بتراجع القوانين في الكثير منها من حيث التطبيق. حيث ان حق التشريع في كل القوانين صار ممسوكا تماما بالسلطة التنفيذية. نفس الكلام ينطبق على تراجع الفصائل والتنظيمات السياسية، فلم يعد هناك فرق بين تنظيم معين وعشائر.

بسام الصالحي بالحقيقة تطرق لموضوع مهم في شأن تأثير التمويل الخاص بما يتعلق بحقوق المرأة الذي بلغ عشرات الملايين، والذي على حسب تعبيره لم يصل الى توعية المرأة. واضيف هنا طبعا، ان هذا يجب طرحه كسؤال لكل الدعم الذي تلقيناه على مدار العقود الثلاثة الأخيرة، كم أثّر الدعم ايجابا لمصلحة الانسان الفلسطيني عند التكلم عن منظومة العدالة والقانون، الامن، التنمية وغيرها؟

عزام الأحمد قرر ان يحمّل الاحتلال سبب كل ما يلحق بنا من اذى. والحقيقة لا يمكن عدم الاتفاق معه ولكن!!!

صدق من جانب آخر الأحمد حينما قال ان الاستقلال في ظل انقسام واحتلال لن يتم.. ولكن!!!

لماذا يقدم ارباب السلطة ما هو مناقض لما يعرفون جيدا؟ لماذا لا نزال نعيش في انقسام؟

طيب لماذا لا نفض هذه السلطة التي ستظل عاجزة طالما الاحتلال موجود وكذلك الانقسام؟

السؤال يبقى هنا، متى تنتهي المرحلة الانتقالية التي تكلم عنها السيد عزام الأحمد؟

نحن نعيش في مرحلة انتقالية منذ ثلاثين سنة. السيد احمد المجدلاني من ناحيته يرى في عيشه انه يملك دولة، حيث اعترف بنا اكثر من مئة دولة. فكيف لا نرى أنفسنا بدولة؟

ويسأل هو نفسه ان كنا نستطيع ان نمارس دورنا كدولة؟ ويدعو الى ان هناك واجب في نقل مرحلة الانتقال الى مرحلة الدولة؟

وهو كذلك على حق ولكن!!!

إذا ما لم تشكل لنا الشرعية الدولية الحماية، فما الذي اخذناه من اعلان الدولة؟ وامريكا وإسرائيل يعيثون بأراضينا ما ارتأوه من جبروت علينا؟

اين الشرعية الدولية واعترافها بنا واليوم يدخل دولة الاحتلال الإسرائيلي أكثر من عشرين رئيس دولة لتدشين ذكرى المحرقة في “ياد فيشيم” المقام على أراضي دير ياسين ولفتا المهجرة والتي حصل بها أحد أبشع مجازر الاحتلال أبان قيام كيانه.

اين الدبلوماسية الفلسطينية من حدث اليوم؟

موضوع التعليم الذي تطرق له السيد رأفت صالح والحاجة على حسب تعبيره الى تغييره بالكامل. تمام جدا… ماذا تفعلون بذلك؟؟

القوى السياسة التي تعيش تحت تحكّمها بنا، كيف تكون بالفعل فاعلة؟

اين هي من الأرض؟ من الناس؟

كيف نتكلم عن مجتمع نريده لا تحكم فيها السلطة على إيقاف الية عسكرية للاحتلال من المداهمات والاعتقالات في مدن السلطة التي يفترض استقلاليتها ولو اسميا؟

بسام الصالحي يتكلم كلام كبير وجميل ومهم كذلك، فيما يتعلق بالتعليم والتصفية القضية الفلسطينية.

الحضور اجمع على ضرورة الوقف مع الذات وتنفيذ قرارات المجلس الوطني وتحديدا بموضوع وقف العلاقات مع إسرائيل بكل اشكالها وكذلك مع أمريكا وكذلك التنسيق الأمني.

الأسئلة التي تم طرحها من قبل الحضور اكدت ان النبض الفلسطيني ينبض وبشدة. نبض الشعب الذي يصر على الحياة التي يستحقها كشعب نشأ على فكرة التحرر وعطش الاستقلال.

أسئلة أساسية اعادت طرح نفسها وكأنها تحاكي بالفعل ما يحاكيه الانسان الفلسطيني كل في مكانه، اين الشباب وبدورهم في المجتمع الذي نريده، في وقت تعم البطالة فئة عظيمة من الشباب. اين الشباب من صناعة القرار والمراكز والتأثير؟

أين أصحاب الاحتياجات واحتياجاتهم بالمجتمع الذي نريد؟

اين القوانين من رأي الشعب فيها، وأين القوانين من التنفيذ؟

هل المجتمع الذي نريده هو ما تمثله منظمة التحرير من قيادات ستستمر بالتحدث عن إنجازاتها

التاريخية وتربعها وتبوؤها على كل ما سنحت به الظروف والامكانيات من مناصب والترديد لنا وعلى مسامعنا دوما ودائما ما كان وما كنا وما صار وما صرنا اليه من ذلك المكان العالي لمن تخضرم بالفعل بفعل العمل الوطني على مدار العقود الطويلة جدا، لنجلس نحن الشعب على المقاعد لنسمع ونشير كلما سنحت الفرصة لنرفع صوتنا وتنفض الجلسة ونكمل حياتنا في مجتمع لا ينتمي لنا لنخبة سياسية لا تتغير ولا تتحرك ولا يتجدد فيها الا تكرار المناصب وتدويرها على أصحابها.

شعارات تبقى رنانة لنخب السياسة العليا. واستصراخ يعلو في كل مرة أكثر لنخب المجتمع المختلفة لعل الحال يتغير بانتخابات ربما، صارت كما وصفت مضيفة الحوار بانها ” جزء من الفولكلور الفلسطيني.”

وبين مطلب متكرر ومؤكد لدور للشباب وبضرورة الانتخابات، أخشى ما اخشاه ان يكون أبناء تلك القيادات هم قياداتنا الشابة المستقبلية، لنرى كل من “أبي” فلان قد ترك المجال ل “فلان” ليكون القائد القادم!!

 

اترك رد