الوصاية: في ظلال الرجال

الوصايةُ

 

 

هناكَ وصايةٌ ما مفروضة علينا كمجتمعاتٍ، سواء كنا نساءً أو رجالاً. تكون هذه الوصاية برجلِ الدّينِ وإشرافِ رجلِ السياسة. وهذا ما يغلبُ على مجتمعاتنا القبليّة الفكر، دكتاتوريّة الحكومات بمجملها. إلاَّ أنَّ الوضعَ لا يختلفُ كثيراً عندما يتحوّلُ المفكرُ المثقفُ سواءً برداءِ دينٍ أو بلا، إلى دورِ الوصيّ، فكما يؤكدُ المفكرُ الرّاحل د. نصر أبو زيد أنَّ “وصاية المثقّف والّسياسي تنتهي إلى نتيجةٍ واحدةٍ، الدكتاتوريّة السياسيّة المطلقة من جهةٍ، وكهنوت الفكرِ من جهة أخرى. ذلك أنَّ الوصاية على الجماهير –استناداً إلى نقصِ وعيها – يفضي إلى تثبيتِ هذا الوعي الناقص وتأييده.

كنتُ دخلتُ بهذه الأسئلة البديهيةِ أخطر الطرق وأقعرها. لا أريدُ الوصاية من أحد …

توقّفي…

ممنوع…..

لا تكفري…

أستغفرُ الله….

أعوذ بالله….

البنت انجنّت ….

قلتُ في نفسي: ” يا بنت اتركي جنونكَ لنفسك … وابتعدي.” كيف لي أنْ أردّدَ قواعداً وأحفظها لستُ مقتنعة بها؟ كيف أدافع عن قضيّة مرفوضٌ تداولها؟ كيف أقفُ أمامَ حقوقي ولا يحقُّ لي التعامل مع الحقيقةِ الواضحةِ الصارخةِ؟

لأنَّ الواقعَ لا يختلطُ بالحقيقةِ مطلقاً في الغالب…

أو بالأحرى، فإنَّ الواقعَ بِربويّة الذكورة والنسيج المجتمعيّ القائم يجبُ ألاَّ يتأثرَ بتهديدٍ من الحقيقة. الحقيقة هنا هدّامة…. والمجتمعُ وتركيبتهُ والحفاظُ عليه أهم.

كتلك القاعدة بشأنِ الحمْلِ مثلا. كيف يعقلُ لعاقلٍ أن يقبلَ بأنَّ الحملَ ممكن أن يستمرَّ لأربعِ سنواتٍ؟ كان ردُّ الأستاذ عليّ: ” لقد تمَّ تعديلُ المدةِّ وأصبحت سنتان.” لا جدالَ في الدين. ولقد أخذَ هذا الحوارُ الدّورانَ برأسي لعشرِ سنواتٍ مكتملة، لأعودَ الكرّة بنفسِ التساؤل وبنفسِ الجوابِ الذي لا يحضرهُ العقلُ ويغيبُ عنه أيُّ منطقٍ. فمن تمنطقَ فقد تزندقَ! القاعدةُ هي بحفظِ البيوتِ، فالولدُ للفراش!!! لا أشكُّ بحبّي لهذه القاعدة التي تحثُّ على الحفاظِ على الأسرةِ، ولكنَّ السؤالَ هنا. هل هناكَ حفاظٌ على الأسْرةِ؟ أمْ هو حفاظٌ لمنظومةِ الزّواجِ. لا يرادُ لها الانهيار؟ أمْ هي الحفاظُ على هيبةِ الرّجلِ وصورتهِ الرّبويّة. إنّه الربُّ؛ ربُّ العائلةِ، يستطيع أنْ ينجبَ رحمُ زوجته ابناً من صلبهِ في أربعِ سنواتٍ.. عفواً … سنتين.

3 thoughts on “الوصاية: في ظلال الرجال

  1. ربما تبدو شجرة حزينة للغاية تدلت تحت الأعباء التي يفرضها الدين والسياسيون والمجتمع!

Leave a Reply