Monthly Archives: February 2020

سيوة… نسيها الخلق فسواها الخالق

img_5201.jpgimg_5025.jpgimg_5266 img_5267

سيوة… نسيها الخلق فسواها الخالق

قد يكون اسم سيوة اسما يسمع لأول مرة للكثيرين ، كما واحة سيوة من اسمها تبدو وكأنها جزء من مكان اخترعه مؤلف الف ليلة وليلة .

وهذا ليس بغريب اذا ما عرفنا ان سيوا تقع على بعد ٨٣٠ كم من القاهرة ، وفي قلب الصحراء الغربية بالقرب من الحدود الليبية. يعيش بها ما يقارب ال٣٥ الف نسمة من الأمازيغيين. وقد يكون هذا اهم ما يميز سيوا قبل التكلم او التطرق عن الثروات الطبيعية التي حطها الخالق بإبداع في هذه الواحات .فسيوا غنية بالثروات الطبيعية، والآثار منذ الفراعنة ومرورا بالإسكندر الأعظم ووقوفا عمد محمد علي . تشتهر بنخيلها وزيتونها وبحيرات املاحها الطبيعية والبرك الكبريتية وتشتهر بموسم دفن الرمل للعلاج الطبيعي.

كثرت السياحة الى سيوة في السنوات الاخيرة ، وما من زائر ذهب الى هناك وعاد بانطباع سيء. تتحمل مشاق الطريق وعبئها مقابل كم الجمال الذي تستقبلك فيه تلك الواحة المنعزلة.

شعور بالطمأنينة يصاحبك مع اول لحظة تلتقي فيها سيوي. شعور غريب صعب وصفه ، خصوصا اذا ما كنت متذكرا انك في مصر. ففي مصر بشكل عام ، يشوه المستغلون للسياحة قيمة الكنوز المصرية في التاريخ والحضارة والآثار المترامية امام ناظر السائح. ولكن في سيوا تصدق بالفعل عندما يعرض عليك الرجل خدماته بلا مقابل ، وعندما تفاصل التاجر على سلعة وعندما يضيفك مضيفة في الفندق او المرشد او السائق المرافق.

طمأنينة حقيقية تبدو وكأنها مركبة في ارواح اهل هذه الواحة. اعترف انني كدت اصدق ان العلة تبدو في التركيبة العربية ، فهؤلاء بالرغم من اعتزازهم بهويتهم المصرية ولسان عروبتهم الا انهم ليسوا عربا ، ولا يزالوا يحتفظون بكل ما يبقي هوياتهم العراقية بدء من اللغة ووقوفا عند ثقافتهم وتراثهم . والطيبة جزء من موروثهم بكل تاكيد.

وان كانت الطيبة معدية ، فلا بد ان من يأتي الو هذا المكان يصاب بعدوى الطيب الو الأبد فيصبح سفير سيوة في كل مكان .

لا يمكن الا تستوقفك محاولات احياء الإرث والمحافظة على البيئة في سيوة فيتردد الى مسامعك اسم الدكتور منير في كل مكان تتوجه اليه. من الفندق الصغير الذي أقمنا به الذي تبين انه يملكه ، الى الفندق البيئي المسمى بجعفر ( نسبة الى سيدي جعفر المدفون على ذلك الجبل) على بعد ثلاثين كيلو مترا من بلدة شالي وباب انشال التراثية. اسم الفندق الرسمي أدرار املال اَي الجبل الأبيض .كعادتي توجست لفكرة رجل الأعمال والأب المخلص بين البسطاء ، ولكني كنت بانسجام مطلق مع كل ما يجري معي ، الفندق الصديق للبيئة الذي أقيم به والبساطة الرائعة في كل تفصيلة وبين كل أفراد من يعملون حتى في الشارع المقابل . رحلة السفاري في الصحراء التي يدهشك فيها السائق بقدر ما تدهشك الصحراء والأصداف وبقايا الأسماك في عمقها. عالم من الكون لا نفهم منه الا ذرات الرمل المتطاير أمامنا . سحر يملؤه سحر.

فندق جعفر او ادرار املال كان المحطة الاخيرة ، بدعوة على العشاء من صاحب الفندق الذي لم نره ولم نتعرف عليه. فندق صديق للبيئة ، ابداع لا يمكن الا تركيب الخيال فيه عند رؤيته في دمج عبقري رائع متجانس بموسيقى بين روعة الطبيعة وابداع تتملكه البساطة.

ما اصعب البساطة فكرت طوال الطريق . ابداع يجعل المرء يقترب من الكمال …. فقط عندما يتماهى مع ما خلق الله له من نعم ويحاول الحفاظ عليها.

وصلت الكهرباء الى سيوة منذ ٣٥ سنة فقط وكانت تأتي لعدة ساعات . كانت اقرب نقطة حياة لهم مرسى مطروح وكان الوصول أيها يحتاج سفر ثلاث ايّام ، فمنحهم انور السادات طيارة مرتين بالأسبوع بسعر تذكرة الاوتوبيس ١٧٥ قرش.

حتى بداية التسعينات اقتربت سيوة الى الاندثار ، فلا اهتمام ولا خدمات. وكأن زيارة الدكتور منير للمنطقة وهو بيئي ومهندس أبنية قديمة ، كانت النور الذي بعثه الخالق لينير هذه الواحات.فعمل من سيوا راحته الخاصة واستثمر بكل امكانياته لإعادة احيائها والحفاظ على تراثها .

تستقبل اليوم سيوة السياح بشكل لافت اكثر. سكانها لا يتذمرون ، نسبة البطالة لديهم صفر. مرتاحون ، يستمتعون بقدوم الزائر ويحتفون به. يتكلمون عن الحفاظ عن البيئة وينتجون ويصنعون ويحيون ما يستطيعونه من إمكانيات ارضهم ومتمسكون بإيمان وحب بتراثهم .

أهي الأمازيغية التي تستدعي هذا الاحترام ؟

لا اعرف … فمنير في هذه الحالة ليس امازيغيا. ولكن الجواب يكمن في الإخلاص وحب الارض والإيمان بنعم الطبيعة ، مع خلطة من الصدق والبساطة والأصالة …. تجعلك تتمنى لو عالمك اليومي يصبح سيوة…

When with grandmother time passes by with flooded emotions with mixed memories of a distant childhood … a whole life when this woman was somehow in the surrounding of my growing up . My facing to fears, my strength , my confidence , my external feelings of childhood that enjoyably insist on not growing and always play around.

بين تفشي الكورونا وتفشي الاحتلال: من الأخطر؟

 

منذ انشغال العالم بفيروس الكورونا وخشية تفشيه ليصبح وباء يفتك بالبشر، تركنا الوباء الذي اصابنا منذ زمن وتفشى بأوصالنا حتى لم نعد نتأثر بأعراضه المستمرة والمستفحلة بنا. فبعد ان استفحل الاحتلال بإعلان صفقة القرن التي لن تبقي من فلسطين الا أبناء مصابين متصارعين بين محاولات النجاة وبين من يظنون ان ارتدائهم لكمامة ـ مصالح وحسابات بنوك بالخارج- سيحميهم على ارض سحبت من تحت أرجل أصحابها وصارت مستعمرات وشوارع التفافية وجدار عازل تعبرها بمعابر حدودية كانت حواجز، وارزاق يتحكم بها احتلال وأصحاب مصالح.

في الحالتين لا نرى هنا في فلسطين ما يرقى لحجم الخطر المحيط، من كورونا الى صفقة القرن.

وزارة الصحة تتعامل مع الامر وكأن الامر عارض تغلبه التحالفات السياسية، فتحارب الكورونا بإعلان الولاءات، فتمنع مواطنين سورية ولبنان والعراق وإيران من الدخول الى أراضيها وقاية للوباء. تشخيص للفيروس وخطره لا نفهم من تصريحات المسؤولين منه ما هو الجد وما هو الهزل. الكلام او الشائعات عن حالات ترفض التشخيص محتملة الاصابة بمدرسة رجع وفد من طالباتها من إيطاليا، وعن رعب من خطر مبهم الشكل والعارض.

صفقة القرن تمر وتعبر وتطبق بينما اللاء الكبيرة للقيادة لا تزال تشعل التصريحات في رفضهم للصفقة. بينما يزداد التطبيع ويعلن في اعلى مستوياته. وكالشعب الرافض للاصابة بالكورونا كان الرفض لممثلي القيادة المشاركين بزيارات الولاء للتطبيع. اعترضنا وهاجمنا من شارك بتلك اللقاءات واعلنناهم بقائمة سوداء شجبا ورفضا واستياء، وحرقنا مطعما استقبل فعل التطبيع مع كبير رجالات الدين في فلسطين.

ولو كان التطبيع فيروسا لهرب منا بالفعل، فكان رفض الناس حازما وعارما. ولكن هل أعلننا رفضنا واستيائنا من المشكلة ام فقط من العارض؟

وكالعادة، ترك المشاركين بالفعل التطبيعي المرفوض لغضب الشعب الغاضب أصلا، حتى تفاقم الامر واضطر رئيس لجنة التواصل المسؤولة عن التطبيع بالاستقالة.

وهنا على ما يبدو تنبه الرئيس الفلسطيني الى حجم المصاب، فاستدعى اللجنة ورئيسها والمطبعين المتهمين واسترضاهم وأعلن على الملأ وطنيتهم ومنحهم صك البطولة والتضحية من اجل الهدف الأسمى نحو وطن يراه الرئيس ولا نراه.

بين تصريح قيادي اتهم الشعب بأنه ساذج وبين تصريح رئاسي نحو رؤية أكبر من نظر الرافضين، تبقى المشكلة واحدة. رئيس بقيادة لا ترى شعبها ولا تعير له وزنا ولا أهمية. وكأن هذا الشعب مجرد حطبا لدفئهم، ينتهي الى رماد يجب تنقية الأجواء منه عند خمود نيرانه.

الرئيس تدخل من اجل لجنة التواصل الذي يرى بها امله بالوصول الى الإسرائيليين ولم نسمع له تصريحا واحدا في شأن اعلان إسرائيل بناء الاف الوحدات الاستيطانية الجديدة بالقدس. لم نسمع للرئيس تصريحا واحدا بشأن المئات من قرارات هدما لبيوت المزمعة بمناطق تفترض سيادته فيها. لم نسمع للرئيس تصريحا واحدا بشأن ضم مناطق ب التي أعلن عنها وزير الحرب الإسرائيلي بالإضافة الى مناطق ج في أراضي سلطته.

التطبيع والتنسيق هو اعلى اهتمامات الرئيس فيما تبقى من بقاء لسلطته. وقد يكون محقا. فلم يبق من داع لهذه السلطة الا في تأمينها لأمن الإسرائيليين.

رئيس الوزراء من جهته رمى بوعوداته عرض الحائط بينما تصريحاته الكبيرة لا تزال تصدح بالرفض والخطة العنقودية بالانفلات من الاحتلال. ليتبين لنا بأن إسرائيل هي التي وافقت على تصدير العجول التي كانت أولى خطوات الانسلاخ من الاحتلال. وما كان هدفا ساميا بإيقاف استراد العجول من إسرائيل صار إنجازا بتصديرها لنا للعجول.

وبينما تمتد سرقة الأراضي وربما بيعها وتسريبها لصالح توسيع الاستعمار بالضفة، يتفاخر رئيس الوزراء بمؤتمر اقتصادي عالمي بإعطائه للشباب الالاف الدونمات لزراعتها للإنماء والحماية. تفاخر لإنجاز بوعد لم يقترب من حتى التحقيق.

وبينما تنتشر الكورونا بإيطاليا ويزداد اعداد المصابين بها، وتمنع دول العالم القادمين من إيطاليا بالدخول الى أراضيها، لم تفكر وزارة الصحة بالتحذير او المنع، واكتفت بالتحذير ومنع القادمين من دول لا يدخلون أصلا الى أراضينا كالعراقيين والسوريين واللبنانيين.

قد يتفشى الكورونا كما تفشى الاحتلال، ولا نزال ننكر. نصرح بوقاية بينما الفيروس ينتشر. ونعلن دولة نتغنى بها وننتصر لها ونتحرر فيها بينما يحاصرنا احتلال لا يفارق انفاسنا ولا أراضينا، ويسرقها نفساً نفساً، وشبراً شبراً كلما سنحت له فرصة.

 

 

التفكير في زمن التكفير: نصر حامد أبو زيد ونقد الخطاب الديني

أقرأ المزيد من أعمال نصر أبو زيد، لا للتقرب بالضرورة من فكره، ولكن هكذا تكون أحيانا الأمور في مقدرات القارئ. علاقتي بما أقرأ تشبه كثيرا علاقتي بالقدر. أترك ما هو مقدر من القراءة ليأخذ مكانه في اجوائي. وليس هذا صدفة محضة طبعا، الدخول في عالم الفلسفة الإسلامية كالدخول من بوابة لا تلبث تفتحها حتى تصادف طريق؛ بوابات اخرى كثيرة لطرق تريد ان تخوضها جميعا.

ان دراسة الفلسفة الإسلامية بها إدمان، لا يرويه الا المزيد من الكثير. لربما ارتباطنا الوثيق كمسلمين بموروثنا الديني المرتبط ارتباطا وثيقا بتاريخ متداخل بزمن حدده الدين بأفراده وأحداثه. فصار أبطاله جزئا من هذا الموروث الذي اختلط فيه الايمان بالفكر حتى أصبح عقيدة لا يمكن فك خيوطها المحكمة واختلطت الثقافة بالأسطورة. وقد يكون ولوجي في كتاب نقد الخطاب الديني لنصر حامد أبو زيد، يقدم بعض الاضاءات.

يصف ابو زيد القرآن الكريم على انه منتج ثقافي، ويشرح ذلك بقوله:”ان القول بأن القرآن منتج ثقافي يمثل بالنسبة للقرآن مرحلة التكوين والاكتمال، وهي مرحلة صار النص بعدها منتجا للثقافة. بمعني انه صار هو النص المهيمن المسيطر الذي تقاس عليه النصوص الأخرى، وتتحرز به مشروعيتها. ان الفارق بين المرحلتين في تاريخ النص هو الفارق بين استمداده من الثقافة وتعبيره عنها، وبين امداده للثقافة وتغييره لها.”

هذا التشخيص أدخل أبو زيد في حرب غوغاء شنت ضده. وإن دل ذلك على شيء، دل على استفحال الجهل في العقول المتحكمة في صناعة الرأي المسلم، كما يؤكد أبو زيد أنه: ” إذا كان دواء الجهل يكمن في المعرفة التي بابها القراءة، فان دواء الآفات العقلية المستعصية هو في المصحات النفسية. وكم من الناس يحتاج الى علاج آفة الجهل المستعصي على المعرفة والقراءة والبحث.“

يؤكد أبو زيد ان هناك قاعدة مهمة وسط متاهات الضياع والغدر، ” إن لأفكار لا تموت-وإن طالت يد الغدر حياة أصحابها وسمعتهم مس كرامتهم- فإن “الفكر” أعظم ما كرم الله به الإنسان على مخلوقاته كافة-يواصل رحلته متصديا للتكفير كاشفا القناع عن وجهه القبيح الجهل والخرافة والتزييف إنه التفكير في زمن التكفير عصا موسى التي تلقف ما خيل السحرة للناس من سحرهم وافكهم، ولا يفلح الساحر حيث اتى، والله غالب على امره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.”

التفكير في زمن التكفير كان ولا يزال القضية التي تسطر طريقة ادائنا في التعامل مع قضايانا المختلفة. القضية في جوهرها كما يصفها ابو زيد هي” قضية صراع بين نمطين من التفكير. يعبر كل منهما عن موقف من الواقع الراهن السياسي الاجتماعي الاقتصادي من جهة، وعن موقف من التراث الديني الاسلامي بصفة خاصة من جهة أخرى.”  فالنمط الأول يمثل “نمط الثبات والتثبيت والدفاع عن الماضي والتشبث بقيمه وأعرافه مهما كانت النتائج التي يفضي اليها ذلك من تزييف الحاضر وسد طريقنا أمام المستقبل”. فالثبات في هذا الصدد يعني بقيم تقاوم التغيير وتنفر من التطور، وهذا التشبث بهذه القيم “يعكس بشكل لافت الدفاع عن مصالح قائمة في بنية الحاضر مصالح يهددها التغيير ويقضي عليها التطور.” فيقدم أصحاب هذا النمط من التفكير “لتبرير مواقفهم، تأويلا للتراث الإسلامي وفهما له يجعله ناطقا بهذه القيم. اي يقومون باستخدام التراث الاسلامي بل والاسلام نفسه، استخداما نفعيا ذا طابع سياسي براجماتي بالدرجة الأولى.”

بسبب هذا النمط، تحول الاسلام مع مرور السنين على حد تعريف ابو زيد الى “منظومة تركت القيم الروحية والاخلاقية التي تتخلل كيان الفرد والمجتمع، الى مجرد يافطة سياسية لحشد الجماهير واستغلال البسطاء وابتزاز انصاف المتعلمين وتحريك عواطف كثير من المهنيين.” هذا التحول ادى الى تولي القيادة الدينية لمن “هم اقل علما ووعيا واكثرهم في الوقت نفسه قدرة على الفعالية الحركية السياسية، لأن العبرة لم تعد “فهم” لدين، بل “استخدامه”. اما النمط الثاني هو “نمط التركيز على الفهم واستنباط الجوهري والدفاع عن التطور لمعانقة المستقبل”. وهنا يكون تركيز من يتبنون هذا النمط على الفهم.

فهم التراث والدين معا، بلا اي محاولة لاستبعاد الدين. ولكن يغلب على خطابهم الاتجاه النقدي لا البراغماتي. فيسقط هذا النمط القدسية عن التراث. ولكن يتم التعامل معه على انه فكر بشري مستمد من التاريخ الانساني الخاضع للنقد كما فعل ابن خلدون مثلا.

فيتم تدريس تاريخ الفرق الاسلامية والاتجاهات الفقهية والكلامية والفلسفية من المنظور النقدي نفسه لا القدسي غير الخاضع للتأويل او التفسير. ومن هنا تبدأ الحرب المعلنة على التفكير النقدي والنفور منه الى حد التكفير.

ما قام به ابو زيد هو الحراك على ثلاث محاور: دراسة التراث دراسة نقدية، ونقد خطاب “الاسلام السياسي” لأنه يحول الدين الى مجرد وقود في المعارك السياسية، ومحاولة تأصيل وعي علمي بدلالة النصوص الدينية. مارس بهذا أبو زيد معركته على ارض المعرفة بإنتاج الوعي، وعلى ارض التعليم بزرع الوعي في عقول الطلاب.

يؤكد ابو زيد، انه عندما يقوم الخطاب الديني برفع مبدأ “لا اجتهاد فيما فيه نص” في وجه العقل: “انما يقوم بعملية خداع ايديولوجي، لان ما كان يعنيه القدماء بالنص هو الواضح القاطع الذي لا يحتمل الا معنى واحدا. والنص بهذا المفهوم في القرآن الكريم نادر. واما سائر الآيات فهي تحتمل التأويل والاجتهاد. واما في الحديث النبوي، فهو اندر، لان معظم الأحاديث النبوية نقلت بمعانيها لا بألفاظها، بالإضافة الى ما دخل الأحاديث من التزييف والانتحال.”

يرى ابو زيد ان الخطاب الديني المعاصر هو” المسؤول الى حد بعيد عن حالة التخلف التي يعانيها العالم الاسلامي منذ ان توقف الاجتهاد وشاع التمسك بالتقليد. فهناك ” فرق بين الدين والفكر الديني الذي لا يكتسب من الدين قداسته ولا اطلاقه، بل هو اجتهادات بشرية لفهم النصوص الدينية وتأويلها.” وعليه، “فان مناقشة اراء الفقهاء القدماء والكتاب الدينيين المحدثين ومحاكمة فكر اولئك وهؤلاء على انه تعرض للدين، انما هو ضرب من الاجتهادات الذي يؤجر صاحبه اجرا إذا أخطأ ويضاعف له إذا أصاب.”

ان طرح ابو زيد يمثل خطرا على الوجود السياسي، بل والاجتماعي للخطاب الديني السائد والمسيطر. لأنه يحاول طرح وعيا مغايرا بالدين، وعلميا. يقول ابو زيد في كتاب نقد الخطاب الديني: “ان الخطاب الديني المعاصر: الياته ومنطلقات الفكرية، قررت ان الخلاف بين الاعتدال والتطرف في بنية الخطاب الديني ليس خلافا في النوع، بل هو خلاف في الدرجة وكان من اهم الادلة التي استندت عليها لإثبات هذا الحكم ان كلا الخطابين يعتمد التكفير وسيلة لنفي الخصم فكريا عند المعتدلين، ولتصفيته الجسدية عند المتطرفين.”

فالتطرف هو جزء جوهري في” نسيج الخطاب الديني المعاصر، لان منهج النقل يفضي الى الاتباع وكلاهما يناهض الإبداع ويعاديه، بل ويسعى للقضاء عليه، ولا يتحقق ذلك الا بالتكفير العقلي الذي يفضي بدوره الى التصفية البدنية، الى القتل بالقنابل والرشاشات.”

يتساءل ابو زيد إذا ما كان من قبيل المصادفة اللغوية ان ترتد المادتان اللغويتان كفر وفكر الى جذور واحدة؟ من منظور اللغة على حسب تأكيده، فان هذا ليس منطقيا.  لأن “الفارق في ترتيب الحروف بين الصيغتين فارق دال على ان التفكير حين ينقلب على نفسه يصبح تكفيرا. هنا يفقد كل خصائصه السابقة، كما فقدت الكلمة خصائصها الصوتية عن طريق هذا التقديم والتأخير. ويتحول الى جهالة عمياء لا هم لها الا القتل. ولا فارق ان يكون القتل بالكلام او ان يكون بالسلاح، ما دام الجهل متجذرا في بنية العقل في الحالتين.” يؤكد ابو زيد على انه “لا خلاف ان الدين –وليس الاسلام وحده يجب ان يكون عنصرا اساسيا في اي مشروع للنهضة”.

الخلاف الاساسي هو حول المقصود من الدين، هل الدين هو ما يمارس من جانب كل المسلمين بكافة الاتجاهات من ناحية ايديولوجية، اي عبادات وطقوس؟ ام الدين هو ما به من قوة دافعة نحو التقدم والعدل، بعد تحليله وفهمه بما ينفي عنه الاسطورة؟ المشكل في كل هذا الجهل المركب كما يؤكد ابو زيد، انه–سواء حسنت النوايا ام ساءت، فان هذا الجهل يصدر عن “تصور لطبيعة عفا عليها الزمن، وصار من مخلفات العصور الماضية، سواء تلك الني كانت ترتع في بقايا الفكر الاسطوري، او تلك التي حاولت تجاوز مرحلة الفكر الاسطوري، ودخلت نهج التفكير العقلاني.” لأنه وفي النهج الاسطوري، فإن اللغة لا تنفصل عن العالم الذي تدل عليه، اي ان هناك علاقة متطابقة بين اللفظ والمعنى.” وما تزال بقايا هذا النهج الاسطوري في تصور اللغة موجودة حتى الان في كثير من المظاهر التي يمكن تلمسها في حياتنا الاجتماعية.”

 

 

 

AS YEARS PASS BY

Many years passed, and still I didn’t feel like myself. I looked as though I were drowning. In many ways, I resembled the images of refugee women trying to escape with their children to unknown lands, throwing themselves on lifeboats and risking their lives. Nevertheless, they jump and place their families in the bosom of the sea, riding its waves, preferring its deception, rage, and anger to the flaming earth of their home.

I found myself clinging to a scrap of wood after the collapse of my lifeboat. So many times, the sea threw me and I dove into its depths, rescuing one of my children from being swallowed by the waves. How many whales besieged us? How many waves threw us, and how many carried us until we reached a shore I did not recognize?

“Be fearful of the fierceness of the female if her child is endangered… and if she falls deeply in love.” I came across this statement while reading The Jurisprudence of Love by Youssef Ziedan.

This statement describes me. It summarizes many of the waves on my journey towards those islands where I searched for shelter, a shelter that could provide more than just a ceiling and warmth, something warmer than four walls surrounding me and my children. I could transform from a quiet, silent cat into a lioness. I hardly knew where that lioness came from. I had never felt the instinct of a cat the way I felt it in those years. Inside me was a cat taking its own refuge in isolation, keeping watch, and transforming into a wild beast if anyone came close to my children. That cat was ready to attack every expected danger. I could feel it strongly inside me, to the point that I felt scared of myself, and estranged from the strength contained within me.

I became the same way when men approached me like hyenas. Suddenly, a glow would erupt from my eyes and my body that perhaps scared them off and made them quickly run away. I enjoyed my inner, hidden strength, that was obvious to those around me.

But I also held on to the motherhood that poured out of me, filling my heart and enlivening my surroundings with springs and gardens of compassion, love, and dedication. The woman inside me was searching for herself, and there were many emotions mixing and blending strangely inside me. I threw myself at what I was searching for without realizing it. Somewhere inside me, that woman was searching for a great love—a great love the size of all the love I carried, a love that flowed from me. I was like a nursing mother whose breasts are always filled with milk. My emotions and my motherhood shared a strange unity.

My entire life became strange to me, and I could no longer understand or realize or know what was going on with or around me. The only thing I realized was that something had taken me by the hand to lead me towards a certain destiny, towards a belief that something good would happen, even if it was not yet close.

 

 

Once again, an invasion strikes Gaza after a horrific scene of an Israeli Bulldozer bulldozing a Palestinian man inside Khan Yunis.

Once again, the aggressor becomes the defender. The victim becomes the one to be blamed.

Israel with its brutal face, continue to kill. To prove yet once again that the ethnic cleansing of Palestinians is systemic.

And because Israel can…. it is no Harm for election purposes to also hit Damascus.

Strikes on Gaza… Strikes on Damascus.

We make sure to busy ourselves with condemning the Palestinians for Resistance,and thus provoking. And the Syrians for living under a dictatorship regime. Needless to say, responding to the nonstoppable invasions and aggressions under a massive siege and a vicious blockade. It is always the Palestinians to be blamed…and now the Syrians- I still don’t get why.

As the world, once again is watching live killing and strikes of destruction under a devilish reality of occupation. Gazans continue to pay the price of life under occupation….and Syrians as well.

Israel real face insists on surfacing each time, a cruel reality that fulfills itself with destructions and killings of the “others” . The Bulldozed Palestinian is just another addition to the list of brutal actions of occupation.

As much as it is far from logic t find the logic that justifies hitting Damascus and Gaza. But  yet, Gaza and Damascus insist on teaching us all- those who perceive the human race as one- that resistance becomes life when life is a constant threat in living.

Resistance becomes in the simple form of living.

A final questions arise thinking if including Syria in the “scapegoating” of brutality will prepare the grounds for more Israeli expansions of invasions in a torn Arab reality?

Whatever serves Israeli elections…

Sometimes, words fail us in expressing the horror we witness.

The photo of today’s Palestinian young man’s corpse in Gaza- Khan Younis,

hanging from an Israeli Occupation bulldozer, only reflects the horrific reality of Israel.

In what seems to be a historical U-turn in the so called free world perception of democracy and justice. This is the democracy and justice of Palestinians under occupation .

This is how the inside of Gaza Auschwitz is lived.

الانتخابات الإسرائيلية: كلاكيت ثالث مرة

نتانياهو أو غانتس أو المرحوم رابين؟

 

كما في كل مرة، حمى الانتخابات تتصاعد، لدرجة تشعر بها أنك ان لم تفهم ما يدور قبل انتخاب الرجل المسيطر القادم، ستدوسك عجلات صفقة القرن هذه المرة. أعلنت صفقة القرن لتكون جزء من حملة تناصر وتخدم نتانياهو لتأكيد غلبته هذه المرة رغم قرار عزله ومحاكماته الكثيرة الجارية والمتوقعة.

من ناحية أخرى وعلى الرغم من حرب ضروس مشتعلة ما بين غانتس ونتانياهو من جهة وبينيت وليبرمان وغيرهم من جهة. هناك اتفاق هذه المرة على اتفاقهم بشأن صفقة القرن وعلى تأكيد جانتس بأنه ليس مستعدا بل لا يريد للعرب بأحزابهم ان يكونوا معه. على العكس شدد غانتس على وجوب اعلاء الصهيونية وتثبيتها في يمين واحد. وتحت وعود صفقة القرن والتطبيع القادم وعد نتانياهو الناخب العربي بتسهيلات للحج. بينما استثمر بينيت بزيادة المستعمرات وعيدا لصفقة القرن.

فذهب نتانياهو ضمن حملته هذه المرة مخاطبا العرب في لقاء قدمه عربي على شاشة عربية في الداخل المحتل، ليقدم خدمات للحاجين الى السعودية اقل تكلفة ومباشرة من بن غوريون الى مكة. وبقي تحمل تفشي العنف على ظهر المرشح العربي لإيقافه بتعهدات موعودة.

وتبقى التغييرات كما في كل مرة تثبت ضلوع أمريكا وروسيا وبعض الدول العربية بصورة مباشرة من اجل دعم نتانياهو. في محاولة الانتخابات السابقة تدخلت روسيا بهذا الشكل بدعم نتانياهو من خلال خرق سيادة سورية، بإرجاع رفات جندي إسرائيلي الى الكيان الصهيوني. هذه المرة أطلق العنان للغارات الإسرائيلية على دمشق من الجولان الذي أعلنه ترامب في الحملة السابقة للانتخابات إسرائيليا، ليسجل نتانياهو طاغوتا يمتد من خلاله شعبه الى ارجاء المنطقة بين سياحة وشراء أراضي وعقد استثمارات.

ان الرغبة الدولية بكسب نتانياهو لهذه الانتخابات واضح. هناك تغيير جوهري على وشك ان يحصل بالمنطقة، وستؤدي خسارة نتانياهو بالانتخابات الى البدء من جديد في وحل محاولة إيجاد “تصفية” مناسبة للقضية الفلسطينية ودول الجوار التي يشكل عرابها الأمير السعودي بن سلمان. فبين اعلان نتانياهو للتسهيلات والعلاقات بين الكيانين، وبين تصريح للأمير السعودي يطلب من الفلسطينيين بصيغة التهديد القبول بصفقة القرن، لم يتبق للتشكيك بالنوايا مكان.

صفقة القرن التي عقدها وخطط لها وأعلنها الإسرائيليون وقرروا فرضها وترامب على الفلسطينيين من جانب واحد، يتم اختراقها من قبل صناعها. فشرع وزير الحرب الإسرائيلي بينيت بإعلان مخططات لقرارات وإجراءات جديدة، تتضمن بناء وحدات استعمارية أخرى ومنع البناء في مناطق ب. وقد يكون اعلان الحكومة لبناء وحدات سكنية ومشاريع سياحية في منطقة المطار- قلنديا ضمن بنود صفقة القرن، تشكل صفعة مدوية لما تبقى من حدود للقدس تنتهي بهذا الى حاجز قلنديا الذي تحول رسميا الى معبر قلنديا الحدودي. ليشكل مع الترتيبات الجديدة للمنطقة من بناء لجسر مروري وتقليص لمسالك السيارات تأكيد لخطة فصل بدأ تنفيذها.

ولأن غزة بؤرة شغفهم نحو الدماء الممكن استباحتها، ينتهي مشهدنا بجرافة عسكرية تجرف فلسطينيا في خان يونس، ليتأكد ناخبيهم ان ثمن اصواتهم يذهب لهدر المزيد من دماء الفلسطينيين وتقطيع اشلائهم ان سمحت لهم الفرص.

من الناحية الأخرى تحارب السلطة الفلسطينية نتانياهو ربما، للتأكد من عدم فوزه مجددا، بكيد الفلسطينيين بتصعيد التطبيع مع الاحتلال.

وحرب في الوسط العربي مستعرة الوطيد، تستمر مع كل اعلان لانتخابات بين الكتل والأحزاب والجماعات والافراد بين مقاطعة او مشاركة في الانتخابات. بين الميل نحو محور نتانياهو او غانتس، لم يعد ير ايهم عيبا ولا حرجا بالتواجد جنبا الى جنب وسط الاعلام الإسرائيلية والترديد بالتشديد على فلسطينية هويته.

فلا لا يزال المجتمع الفلسطيني بالداخل منشق بموضوع الانتخابات. بين خلاف بشأن ثقة المنتخبين بالأحزاب، مما يشكل مشكلة حقيقية بذهاب الكثير من الأصوات علنا للأحزاب الصهيونية، كما تبين ان الأحزاب الحالية تتبنى الصهيونية كأداة مباشرة تستمد منها شرعيتها، فالمشاهد لمقابلة المحطة العربية لنتانياهو لا يجد فرقا حقيقيا بين جموع المرشحين. فإذا ما كان الامر متعلق بتقديم خدمات وتوفيرها، فلقد امن نتانياهو كذلك حجة مباشرة بتكاليف اقل للسعودية وحقق للكثيرين ركنا من اركان الإسلام الأساسية.

ويبقى موضوع تبادل الأراضي التي يخضع في مخططها “المثلث” ضمن صفقة القرن امرا لا يتم نقاشه، لأنه مرفوض جملة وتفصيلا للمعظم العربي هناك. وكأن الامر مستحيل الحصول… غير مدركين مرة أخرى ان إسرائيل بيهودية دولتها لن يكون فيها مكانا لغير اليهود عاجلا ام اجلا. وكحال القيادة الفلسطينية بالضفة، لا يتعظ قيادة الداخل بدروس الاحتلال المستمرة منذ الانتداب واوسلو وصفقة القرن.

هناك طبعا، من يدافعون بمبدئية عدم المشاركة بالانتخابات، بصفتهم الفلسطينية الطبيعية التي ترفض ان تشرعن الاحتلال والجلوس تحت قبة مجلسه التشريعي وحلفان قسم الولاء امام علم الاحتلال. هؤلاء باتوا قلة مهمشة، تسمع ما يقولونه ويرددونه من مبادئ وطنية، وتظن انهم زمرة تعيش في عالم زرادشت البعيد.

فالغالب هو الاندماج المبني على الخنوع والولاء أولا وأخيرا للحصول على بعض حقوق المواطنة السلبية او الدرجة الثالثة. اندماج صار امرا واقعا نراه في كل التفات. فإسرائيل بالنسبة لهؤلاء الأكثرية هي الواقع الوحيد المراد الاستمرار به، والهوية الفلسطينية المتمنية، واقع افتراضي يعاش به في المظاهرات السلمية وعلى صفحات التواصل وفي الجنازات واحياء أيام نكبوية موسمية.

في المحصلة، مشاركة العرب الفلسطينيين سواء ذهبت لأحزاب عربية، او ذابت ولم تستخدم، فان النتيجة واحده: فوز نتانياهو او غانتس. وفي كل الأحوال ومع أي حكومة، فلن يكون هناك حكومة يكون للعرب فيها قيمة.

ولمن يلهث لهاث المستغيث بشرعية وجوده من خلال الكنيست، مدعيا عدم وجود افاق أخرى او حلول بديلة.

هناك حلول بالمقاطعة، فوجودكم بالكنيست يعطي شرعية للاحتلال، ولا يعطيكم شرعية الوجود.

يعطيهم شرعية التبجح والعنصرية والمن عليكم، ولا يعطيكم حق كونكم أبناء الأرض الاصليون.

يعطيكم درجة دنيا من المواطنة ويأخذ منك اصالة وجودكم.

لو قاطعتم الانتخابات لأفسدتم شرعيتهم…

بالتواجد العربي تحت هذه القبة العنصرية الصهيونية الفاشية، أنتم فقط بوق لتأكيد ديمقراطيتهم.

فهل أسقط وجودكم بالكنيست قانون القومية الذي مرر امام عيونكم؟

ولكن هل لكلامي أي معنى بينما تمارس السلطة الفلسطينية التطبيع والتنسيق كطريقة وحيدة لوجودها؟

ربما يكون خبر استقالة رئيس لجنة التواصل السيد محمد المدني حقيقة نحو “وعي” قادم لانعدام الامل بهذا النوع من التواصل مع كيان هدفه تأصيل فرقتنا وقطع اوصالنا والاستمرار في احتلالنا.

 

” الويل، الويل! سيأتي الوقت الذي لن يلد المرء فيه نجما. الويل، الويل! سيأتي زمن الانسان الأكثر حقارة، ذلك الذي لم يعد قادرا على احتقار نفسه….

ها هي الأرض وقد غدت صغيرة، وفوقها ينط الانسان الأخير الذي يصغر كل شيء. نوعه غير قابل للانقراض مثل فيلة البراغيث؛ ان الانسان الأخير لهو الاطول عمرا…

لا بد من أتقدم بحذر، وأحمق هو الذي ما يزال يتعثر في حجر او في بشر!

قليلا من السم بين الحين والأخر: اذ ذلك يجعل الاحلام لذيذة.

وكثيرا من السم في النهاية من اجل موت لذيذ. …

ما من راع، وقطيع واحد! كل يريد الشيء نفسه، والكل سواء والذي يحس بطريقة مغايرة يقود نفسه الى مأوى المجانين….

الكل ذكي وعلى علم بما جرى: وهكذا فان استهزاءهم لا يعرف حدا. ما زالوا يتشاحنون، ولكنهم سرعان ما يتراضون- والا اضطربت معدتهم وتكدرت.” هكذا تكلم زرادشت- نيتشه.

 

 

 

 

SEARCHING FOR A MAN

 

I began searching for a man who could give me shade and comfort, a man whose comfort I could not live without. God was living inside me, silent and immobile, not providing any comfort. I was filled with distrust while a storm raged around me. I was searching for support that could shoulder me and my burdens. As soon as I felt closeness and support from someone, they would evaporate in front of me, floating away like water vapor in the cold.

I was plagued with loneliness. From all sides my ears were flooded with the words of the whole of society: “You will not be able to do it alone. You have to find a man to protect you.”

I resisted those words and tried to deflect them, but they invaded my depths. I hadn’t known life any other way but with a man to protect me, to complete me. I was nothing without the shelter provided by a man.

I also feared the men who awaited me on the other side, the predatory men looking for an opportunity. How many close male friends of mine transformed into wolves after my divorce? How terrible that image of a wolf man waiting to find a space where he can drag you and dig his claws in.

How many male idols broke in front of me, belonging to those I thought were virtuous and righteous? How many women transformed into jackals right before my eyes, laughing in my face and digging in their claws, attempting to distort me because, in an instant, I had become dangerous. I became a threat to other women because of their husbands, believed to be awaiting his wife’s absence so he could fulfill his lust for me. I was surrounded by hyenas while possible friendships and promised company fell away.

In an instant, I became like a contagious disease. Everyone tried to stay far away from me. In another sense, I was like an uncovered sweet in an open marketplace where flies, attracted by the sweetness, gather to feed… and then contaminate.

Divorce became a divorce from society, not just from the man. As if leaving the flock makes the sky smaller, no matter how spacious it seems. It remains a sky controlled by preset rules. The moment you leave your flock, you deserve only to burn at the bottom of the abyss. Those continuous cliffs plunging to the bottom of the abyss become tunnels of darkness. As soon as one ray from the sun breaks through, a new darkness prevails.

I was sent on a journey to the depths of that barren, rugged abyss—a journey that continued for years. Moments passed like hours. Days stopped moving forward, as if time were stuck in place, like a clock with broken hands. It continued to beat—tick tock, tick tock—but the hands didn’t move. Yet the time passed and passed, on me and through me, and I became lost in its mazes, not understanding or knowing what was going on. I dug within those depths, trying to find an exit, but as soon as I found a rock to hold my feet, I fell again, to an even greater depth.

How long can a human endure such difficulties? The endless attacks that come from all directions, infringing? The street dog the neighborhood boys are always kicking simply because they can. Everyone racing to assert control, as if she is chattel or a slave.