رسالة من قاريء يريد ان يكون مجهولا أمام مريم #على_درب_مريم

نادية
تحية مريم المجدلية عليك،،،
أما بعد..

ليلة الأمس أنهيت قراءة روايتك “على درب مريم”، وهذا ما حصلت عليه من روايتك.

كيف تلعبين بعقارب الزمن هكذا، القارئ لك يشعر أنكِ عشتِ في كل زمان وكل مكان، حيث أنك تنتقلين من زمان الى أخر بسلاسة في أحداث الرواية، فمن زمن مريم المجدلية والدة المسيح عليه السلام الى المفكرين مثل افلاطون وغيرهم، اضافة للشعراء مثل دانتي خاصة فيما يتعلق بالكوميديا الآلهية وصولاً الى التاريخ الحديث للقدس وذكر حروب غزة وظهور داعش والكثير من الأحداث القريبة التي شهدها الجيل الحالي، بهذا التنقل السلس جعلتِ القارئ كريشة في قطار الزمن.

فوق كل ذلك أجد نفسي أُبحر في الفلسفة والدين والتاريخ والكيمياء وعلم الفلك والنجوم والجغرافيا، فقد إنغمست قدماي كثيراً في تراب هذا الوطن دون وعي، أنا المرفوضُ الأمني عند الاحتلال أجد نفسي أكسر كل الحواجز وأزور كل البلدات والقرى والمدن المحتلة، ويشهد الله أنني سمعت وزرت قرى فلسطينية محتلة لم أسمع عنها في حياتي إنما حملتني الراوية إليها كطفل رضيع يبحث عن حليب أمه.

الشخصيات في الجزء الأول محيرة لدرجة اختلاط الماء بالنار دون أن يؤثر احداهما على الأخر، سواء كان بالدين والشكل والمضمون الكلي وكأن الانفصام طُبع عليها، حتى في نهاية كل شخصية هي نهاية غير متوقعة تصدم القارئ.

أما شخصية مريم في الجزء الثاني من الرواية كانها قادمة دون تذكرة عبور للحياة، هل مريم كانت قرباناً لإم تحاول ان تداوي جراحها وتكفر عن ذنوبها بإعادة المشهد مع ابنتها!، مريم هذه كانت تمثل اضطهاد المجتمع ونظرتهم، في مجتمع لا يفقه في الشرف سوى غشاء البكارة، حتى لو وصل الأهل أسمى الدرجات العلمية يتوقف عقلهم وانفتاحهم عند هتك جدار البكارة للفتاة، في روايتك قمتِ بتعرية المجتمع بشكل كامل حتى أصبح يذهب ويعود وهو عارٍ دون خجل وبكل وقاحة، أما أنا فكنت على رصيف الوطن أنظر إلى الجميع وألعن حظي أنني ولدت في هذه البلاد.

وفيما يتعلق بمريم في الجزء الثالث كانت بريئة في طفولتها، وما أن صُدمت بزوجها حتى باتت تقسم أن كل الرجال سواء، ورغم ذلك بقيت تبحث عنهم في علاقاتها حتى تكتشفهم وتعرف إن كان اعتقادها الذي آمنت به بعد زوجها هو صحيح، أم أن هناك رجلاً واحداً قادراً على كسر هذه الايمان وهي ملاقاة بين أحضانه، الشخصية الثالثة كانت مليئة بالأسئلة، تصارع دوامة الحب الحرام والحلال، الشوق واللاشوق، الوعي واللاوعي، كل هذه التناقضات تصول وتجول داخل مريم، ومريم هذه تجوب البلاد طولاً وعرضاً بحثاً عن كيانها ولن تجده ايضاً، ولكن الحق يقال هذه مريم أقرب ما تكون الى الحقيقة وأصدق واحدة من شخصيات الرواية.

مريم في الجزء الرابع كانت تلك الام الفلسطينية التي لم تُنجب، سهرت وربت وضحت بأجمل أعوامها ليصل غيرها إلى السعادة، كانت مريم هذه مُنصفة في الحديث عن حياتها الخارجية أكثر من ما يدور في داخلها، وكأن التاريخ مر ونسيها على عتبات الحاضر تنتظر.

أعتقد أن روايتك موجهة لرجل واحد على هذه الكرة، تريدين أن يكتوي بلهيبك، أنتِ لا تكرهينه أنتِ تُحبينه بجنون وإليه كتبتِ هذه الرواية، فأنتِ متثاقلة على الرجل بطريقة لا توصف وكأنه الشيطان وأن المرأة هي الملاك البريء من كل شيء، وحتى لو تم انصافه في الجزء الأخير من الرواية، أرجوكِ اعذريني على هذه الأحكام ولكن هذا ما استنبطه من بين سطورك.

أكثر ما يؤلم في حالتي كقارئ أنني لا أعرف القدس ولم أمشِ في أزقتها، فأتوه في الرواية كثيراً وكأنني أسير على درب الآلام والاحتلال معاً، ولكن الحق يقال بروايتك هذه طرقتِ جدران الخزان الذي لم يطرقه أبطال غسان كنفاني في رجال حول الشمس، وأعدتِ التاريخ الفلسطيني إلى جذوره بأسماء الرواية بطريقة مذهلة.

دمتِ

Leave a Reply