الانجراف مع التيار وضده …تطبيع مع الاحتلال وتطقيع للشعب

الانجراف مع التيار وضده …تطبيع مع الاحتلال وتطقيع للشعب

86730815_2741230249246918_3263223405977010176_n

بين صور لمسؤولين سلطويين سابقين وحاليين، وبين خارطة لفلسطين أوسلو على غلاف نشرة لجامعة فلسطينية، كان الضجيج المصاحب للغضب الشعبي من الموقفين كمن يصيح في فراغ لا تكون محصلته الا صدى لصوت يقتله الفضاء الشاسع.

لم يعد يعرف الفلسطيني كيف يتحكم بلجام غضبه. فنحن مع او ضد؟ هل ما يجري يخدم ام يسيء؟ هل نحن في صدد اعلان مقاطعة او اعلان مقايضة؟ هل نحن بهجمة ضد التطبيع ام بموالاة من اجله؟

هل نحن مع المظاهرات ضد صفقة القرن ام ضدها؟

مشاهد لمتظاهرين بالشوارع ضد صفقة القرن يتوج بها رئيس السلطة الفلسطينية من على منبر خطابه الاممي، بينما أصوات المكبرات في شوارع رام الله وكأننا في خطبة دينية، نجاح المظاهرات السلمية التي تقودها اجهزته السلطوية والأمنية والشرعية، تأتي بقمع للمتظاهرين ضد نفس الصفقة بعد يومين من قبل الأجهزة الأمنية.

نداء للمقاطعة بخطاب وتوجيه للتطبيع بخطاب اخر.

دعوات للتقيد بأوسلو والترحم عليها والبحث عن إيجابيات ان وجدت للتطبيق، ورجم لخارطة تجسد بها أوسلو لفلسطين. خارطة تبدو جزء من واقع  فاسد انتجته أوسلو صار حلما مرجوا بالتطبيق.

من نحن وما الذي نريده؟

هل نحن فلسطينيو أوسلو ام فلسطينيو ما قبل أوسلو؟ هل نحن فتح أبو مازن ام فتح أبو عمار؟ من المسؤول عن هذه المهزلة المفجعة التي صفت قضيتنا؟ الختيار المرحوم ام الختيار الحي؟

هل التنديد بصفقة القرن حكر على اتباع  أبو مازن؟

هل الهجوم على حزب التحرير ضد صفقة القرن أكثر خطرا من ترك حزب التحرير يقود حملات ضد تحديد عمر الزواج ومحاربة سيداو؟

ما هو الأخطر سيداو ام صفقة القرن؟

اليست سيداو ضمن ال ٨٣ اتفاقية التي هلل بها رئيس فتح والسلطة ومنظمة التحرير؟  اليس حزب التحرير بحربه ضد سيداو كان القائد والمسيطر على الشارع بإشراف امن السلطة ومباركتها للعشائر والقبائل السري والعلني؟

بينما تم قمع تظاهرة حزب التحرير السلمية ضد صفقة القرن، خرج الوفد الرفيع لرفض صفقة القرن الى تل ابيب، وجاء وفد مقابل باستقبال من شخصيات رفيعة أخرى الى رام الله.

استقبال الهباش قاضي القضاة الفلسطيني والتجوال مع وفد من الإسرائيليين الذي يصعب عدم تمييزهم بينما يمشون بما يميز اليهودي المتدين والكيباه الخاصة بالمستوطنين المتشددين- والله اعلم- الحقيقة لم يعد هناك داع للتفريق بين إسرائيلي واخر، فكلهم بالصهيونية الفاشية شركاء.

في اليومين غلبت الصور، ولكن أهمها صورتين فيما بين صورة قائمة المطبعين وصورة الخارطة المتجزأة لفلسطين؛ صورة لدعاية انتخابية انتشرت على عمارات تل ابيب بها كل من ابي مازن وإسماعيل هنية راكعين رافعين ايديهما استسلاما وبعينين معصومتين وبينهما عبارة تقول: السلام يصنع فقط مع الأعداء المنهزمون.

اما الصورة الثانية فكانت للهباش يتوسط الوفد الإسرائيلي بمطعم برام الله – بخلفية لمشروبات روحية وخمور، بينما تمتد المائدة الفلسطينية وعيون المتواجدين على الطاولة في انسجام مع شاشات هواتفهم النقالة والهباش ينظر إليهم ويكلمهم ولسان حاله ربما يقول…لو كانوا فلسطينيين لأقمت عليهم الحد بسبب قلة الادب وعدم احترام المقامات الرفيعة قدس الله سرها!

الهباش كغيره من ” القياديين” المشاركين بمهزلة الامس واليوم، سارع بتبرير فعلته واعطائها الصبغة الوطنية العالية. وكما الاخرون رموا المسؤولية في مرمى رئيس لجنة التواصل القيادي الفتحاوي محمد المدني.

الازمة ليست بفعلهم التطبيعي الذي يتناقض مع تصريحاتهم وتصريحات قيادتهم العليا بالدعوة الى المقاطعة وإيقاف التنسيق الأمني ومحاسبة التطبيع. الحقيقة اننا تعودنا بأن نسمع منهم تصاريح تتناقض مع افعالهم. ولكن كان هذا سريعا فلم تمض الا بضع الأيام ما بين التصريح والثورة المعلنة ضد التطبيع والصفقة وارغام الناس الى النزول للشوارع وبين هذا الفعل الماسخ.

الهباش، ملك الفتاوي، هو نفسه الذي كفر السوداني لتطبيعه مع نتانياهو.

من ناحية نهب ونحارب المطبعين العرب والأجانب. نهجم عليهم هجوم النار المستعرة حارقين بلهيب غضبنا كل ما ينتهك ما اعتقدنا فلسطين. كيف لنا ان نلوم العرب والأجانب في تطبيعهم ونحن نتسابق على التطبيع.

في ظل هذه المهزلة التي لا بد انه يراد منها ضرب الشارع الفلسطيني بنفسه مرة أخرى، بينما ننتظر فضيحة أخرى نتسلى بها، حتى موعد فاجعة تصيبنا وتخدرنا لبعض الأيام ونعود من جديد الى حالة التخدير المهيمنة علينا.

كمن يسبح مع التيار وضده لينتهي بنفس المكان حالنا. تعب وارهاق واستنفاذ مطلق للطاقات ونحن في نفس المكان نراوح مع وضد.

بين من يطبع وبين من يسحج للتطبيع باسم الوطن والوطنية. وبين من يلطم ويجرم ما يجري باسم الوطن والوطنية يبدو ان ما يجري نهج متفق عليه في الهاء الشعب واعيائه ليفقد البصر كما فقد البصيرة.

بينما نلهو في حسبة سياسية قيادية لمرحلة قادمة، يحاول اربابها إعادة تشكيل موازين القوى على الساحة السلطوية للمشهد التالي. مشهد لواقع تشكله صفقة القرن ويتحكم بنا من خلاله الرئيس المرتقب القادم وزمرته. وعليه فان السباق نحو استرضاء ارباب الصفقة قد بدأ.

الواقع لهؤلاء يؤكد ان تواصلهم ووصالهم مع إسرائيل ومن اجل إسرائيل، وقطعهم وقطيعتهم للفلسطينيين مباحة طبيعية يلملموها كما أرادوا ويشكلوا ملامحها كيفما أرادوا.

 

 

 

 

 

 

 

2 comments

  1. كل شئ في فلسطين تحت الطلب وتحت الأوامر. مظاهرات ضد صفقه القرن تحت الطلب. قمع مظاهرات ضد صفقه القرن تحت الطلب. مناوشات مع الاحتلال تحت الطلب. اجتماعات باستمراريه التعاون والشراكه والتطبيع تحت الطلب. لماذا نستغرب ولهذه القياده تاريخ حافل بالتطبيع على مدى ٢٦ عاما مع التمويل الكامل للاحتلال.

    • يمكن هو مش استغراب… ولكننا محتاجين نضل نعبر عن شو منشوف … يمكن بس علشان نحس اننا لسه موجودين

Leave a Reply