بين تفشي الكورونا وتفشي الاحتلال: من الأخطر؟

بين تفشي الكورونا وتفشي الاحتلال: من الأخطر؟

 

منذ انشغال العالم بفيروس الكورونا وخشية تفشيه ليصبح وباء يفتك بالبشر، تركنا الوباء الذي اصابنا منذ زمن وتفشى بأوصالنا حتى لم نعد نتأثر بأعراضه المستمرة والمستفحلة بنا. فبعد ان استفحل الاحتلال بإعلان صفقة القرن التي لن تبقي من فلسطين الا أبناء مصابين متصارعين بين محاولات النجاة وبين من يظنون ان ارتدائهم لكمامة ـ مصالح وحسابات بنوك بالخارج- سيحميهم على ارض سحبت من تحت أرجل أصحابها وصارت مستعمرات وشوارع التفافية وجدار عازل تعبرها بمعابر حدودية كانت حواجز، وارزاق يتحكم بها احتلال وأصحاب مصالح.

في الحالتين لا نرى هنا في فلسطين ما يرقى لحجم الخطر المحيط، من كورونا الى صفقة القرن.

وزارة الصحة تتعامل مع الامر وكأن الامر عارض تغلبه التحالفات السياسية، فتحارب الكورونا بإعلان الولاءات، فتمنع مواطنين سورية ولبنان والعراق وإيران من الدخول الى أراضيها وقاية للوباء. تشخيص للفيروس وخطره لا نفهم من تصريحات المسؤولين منه ما هو الجد وما هو الهزل. الكلام او الشائعات عن حالات ترفض التشخيص محتملة الاصابة بمدرسة رجع وفد من طالباتها من إيطاليا، وعن رعب من خطر مبهم الشكل والعارض.

صفقة القرن تمر وتعبر وتطبق بينما اللاء الكبيرة للقيادة لا تزال تشعل التصريحات في رفضهم للصفقة. بينما يزداد التطبيع ويعلن في اعلى مستوياته. وكالشعب الرافض للاصابة بالكورونا كان الرفض لممثلي القيادة المشاركين بزيارات الولاء للتطبيع. اعترضنا وهاجمنا من شارك بتلك اللقاءات واعلنناهم بقائمة سوداء شجبا ورفضا واستياء، وحرقنا مطعما استقبل فعل التطبيع مع كبير رجالات الدين في فلسطين.

ولو كان التطبيع فيروسا لهرب منا بالفعل، فكان رفض الناس حازما وعارما. ولكن هل أعلننا رفضنا واستيائنا من المشكلة ام فقط من العارض؟

وكالعادة، ترك المشاركين بالفعل التطبيعي المرفوض لغضب الشعب الغاضب أصلا، حتى تفاقم الامر واضطر رئيس لجنة التواصل المسؤولة عن التطبيع بالاستقالة.

وهنا على ما يبدو تنبه الرئيس الفلسطيني الى حجم المصاب، فاستدعى اللجنة ورئيسها والمطبعين المتهمين واسترضاهم وأعلن على الملأ وطنيتهم ومنحهم صك البطولة والتضحية من اجل الهدف الأسمى نحو وطن يراه الرئيس ولا نراه.

بين تصريح قيادي اتهم الشعب بأنه ساذج وبين تصريح رئاسي نحو رؤية أكبر من نظر الرافضين، تبقى المشكلة واحدة. رئيس بقيادة لا ترى شعبها ولا تعير له وزنا ولا أهمية. وكأن هذا الشعب مجرد حطبا لدفئهم، ينتهي الى رماد يجب تنقية الأجواء منه عند خمود نيرانه.

الرئيس تدخل من اجل لجنة التواصل الذي يرى بها امله بالوصول الى الإسرائيليين ولم نسمع له تصريحا واحدا في شأن اعلان إسرائيل بناء الاف الوحدات الاستيطانية الجديدة بالقدس. لم نسمع للرئيس تصريحا واحدا بشأن المئات من قرارات هدما لبيوت المزمعة بمناطق تفترض سيادته فيها. لم نسمع للرئيس تصريحا واحدا بشأن ضم مناطق ب التي أعلن عنها وزير الحرب الإسرائيلي بالإضافة الى مناطق ج في أراضي سلطته.

التطبيع والتنسيق هو اعلى اهتمامات الرئيس فيما تبقى من بقاء لسلطته. وقد يكون محقا. فلم يبق من داع لهذه السلطة الا في تأمينها لأمن الإسرائيليين.

رئيس الوزراء من جهته رمى بوعوداته عرض الحائط بينما تصريحاته الكبيرة لا تزال تصدح بالرفض والخطة العنقودية بالانفلات من الاحتلال. ليتبين لنا بأن إسرائيل هي التي وافقت على تصدير العجول التي كانت أولى خطوات الانسلاخ من الاحتلال. وما كان هدفا ساميا بإيقاف استراد العجول من إسرائيل صار إنجازا بتصديرها لنا للعجول.

وبينما تمتد سرقة الأراضي وربما بيعها وتسريبها لصالح توسيع الاستعمار بالضفة، يتفاخر رئيس الوزراء بمؤتمر اقتصادي عالمي بإعطائه للشباب الالاف الدونمات لزراعتها للإنماء والحماية. تفاخر لإنجاز بوعد لم يقترب من حتى التحقيق.

وبينما تنتشر الكورونا بإيطاليا ويزداد اعداد المصابين بها، وتمنع دول العالم القادمين من إيطاليا بالدخول الى أراضيها، لم تفكر وزارة الصحة بالتحذير او المنع، واكتفت بالتحذير ومنع القادمين من دول لا يدخلون أصلا الى أراضينا كالعراقيين والسوريين واللبنانيين.

قد يتفشى الكورونا كما تفشى الاحتلال، ولا نزال ننكر. نصرح بوقاية بينما الفيروس ينتشر. ونعلن دولة نتغنى بها وننتصر لها ونتحرر فيها بينما يحاصرنا احتلال لا يفارق انفاسنا ولا أراضينا، ويسرقها نفساً نفساً، وشبراً شبراً كلما سنحت له فرصة.

 

 

Leave a Reply