هل الحكومة محصنة من الكورونا؟

هل الحكومة محصنة من الكورونا؟

بعد اعلان الحكومة لحالة الطوارئ بسبب فيروس الكورونا، وعزل مدينة بيت لحم واغلاقها من قبل السلطة وكذلك من قبل جيش الاحتلال بسبب تفشي الفيروس بعد التأكد من وجود حالات بعد زيارة وفد سياحي يوناني، من المتوقع ان تلتزم الحكومة أولا بإجراءات الوقاية على حسب التعليمات التي أصدرها رئيس الوزراء بهذا الشأن. وبالتالي كان التوقع ان تأخذ كل وزارة وهيئة حكومية المسؤولية بدوائرها وأماكن تحكمها من اجل تطبيق ما يلزم من قانون.

قرار محافظة رام الله بإغلاق المطاعم المقاهي كان صائبا عند التفكير بالحاجة لأخذ كل التدابير الاحترازية من اجل عدم تفشي الفيروس. واعتراض الناس تخوفا من قطع الارزاق وما تشهده المدن من تهديد بانهيار اقتصادي حقيقي.

ولكن هناك حقيقة واحدة، هي عدم الاستعداد والمقدرة للجهاز الصحي لتحمل وزر تفشي للفيروس.

المتابع لما يحدث في دولة الاحتلال، يرصد كذلك خطورة الوضع الذي بات بالفعل مهدد للاقتصاد وينذر في كوارث من هذه الناحية. ولكن يبدو ان حسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي رجحت بالنهاية الصحة على الاقتصاد. فكان تصريح دولة الاحتلال الإسرائيلي واضح بعدم جهوزية القطاع الصحي الإسرائيلي لتحمل كارثة وباء إذا ما تفشى.

التدابير التي اخذها الجانب الإسرائيلي صارمة وواضحة ولا مزاح فيها. الطيران تعطل، ويتم اغلاق المرافئ الجوية تدريجيا من أكثر الدول. البورصة أغلقت، وأزمة أعلن عنها يتم تحديثها على مدار الساعة. خطوط ساخنة وطوارئ خاصة الكورونا وأماكن حجر مع تعليمات بالالتزام بالحجر البيتي لكل من عاد من سفر وكل من كان في منطقة يتم الإعلان عن تفاصيلها من خلال شخص تم تثبيت اصابته.

من الجهة الفلسطينية، لا يبدو ان التفاعل بقدر الازمة من قبل الشعب والحكومة مأخوذ على نفس القدر من المسؤولية والجدية.

منع تأجير قاعات الافراح لم يوقف الافراح. منع الندوات أوقف فقط الإعلان عنها ولكنها مستمرة. اغلاق المطاعم ينتج عنه اغلاق باب امامي وفتح باب خلفي. اغلاق المدارس وعدم الذهاب الى الاشغال تحول الى فرصة للتسوق بالمتاجر وإطلاق الأطفال بالشوارع.

والقرار بخصوص إجراءات السلامة الذي تم تعميمه في وزارة السياحة بناء على تعميم المرسوم الرئاسي المتعلق بالدوام والذي جاء فيه: “على جميع الموظفين الالتزام بالدوام في نفس المحافظة وفقا لاختصاصه ومهامه وعدم التنقل بين المحافظات. ” لم ينطبق على وزيرة السياحة التي شاركت في الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء.

الحقيقة، انني صدمت عندما رأيت صورتها في الاجتماع وصعقت. من ناحية، لا اريد ان احمّل وزيرة السياحة مسؤولية تفشي الازمة بسبب عدم اخذ الوزارة التدابير الاحترازية منذ تحول الفيروس الى وباء والتحذيرات من الوفود السياحية الأجنبية. لأن الوزارة ربما وثقت بإعلانات وزارة الصحة السابقة التي اكدت جهوزيتها للفيروس ولم تثر أي مكان للقلق الحقيقي. ولكن هنا يأتي السؤال مرة أخرى: إذا لم يكن المسؤول في هذه المناصب بقدر المعرفة وتقدير المواقف في حينها فلماذا يكون في هذه المناصب؟ ولا اريد لسؤال ان يأخذ مجرى مساءلة في هذا الوقت الطارئ فعلا من حياتنا. فلا الوقت ولا الظروف الآن تسمح.

مع الأسف ان الكورونا اكدت على انهيار ما يبدو من منظومة غير صالحة لأي شيء. وبدون شك، ان محاولة الحكومة في الأيام الأخيرة تحسب لها في وقت لم نر أي انجاز يمكن رصده. ولكن ما يجري من تدابير وقائية واعلانات في الأيام الأخيرة مهم.

ولكن ما لم افهمه هو، كيف تكون الوزيرة المقيمة في بيت لحم المعزولة، والمنكوبة بالفيروس المتفشي، على طاولة الاجتماع الوزاري في رام الله؟

لا يسعني الا ان اسأل: هل الوضع جدي بالفعل ام انها لعبة؟

لأنه لا يمكن ان يكون الوضع بهذه الجدية، حيث تعزل فيها مدينة بالكامل والقرى المجاورة لها وتغلق بأحكام، ثم تستطيع الوزيرة ان تتنقل بلا التزام بالتعليمات التي أصدرتها، ومن ثم تعرض المتواجدون على طاولة الاجتماع لخطر اكيد بفرضية حملها للفيروس.

لو كان هناك من هو محصن من الفيروس لكنا تجنبنا كل ما يجري. ولكن لا يحتاج الامر لإفتاء ولا تحليل معمق …لا أحد محصن من الفيروس الوبائي.

يعني البديهي هنا ان تكون الوزيرة بالحجر، فكيف استطاعت ان تصل الى رام الله في صرخ للتعليمات مهددة بذلك كل من صادفته.

في حملات التوعية التي ينشرها الاحتلال الإسرائيلي عن المصابين، ترصد النشرات كل حركة قام بها المصاب محذرة كل من يمكن ان يكون متواجدا في محيطه لوضع نفسه بالحجر البيتي حتى يتأكد من عدم اصابته.

اخر إصابات تبين انها جاءت من سائحين من المانيا تعرضوا للإصابة بعد لقائهم برجل من بيت جالا كان مصابا بالفيروس.

بينما تحاول الحكومة جاهدة لفرض نظام متعلق بالتزام الشعب بالتدابير الوقائية، نفترض على الأقل التزام افراد الحكومة بالتعليمات التي يعمموها. فكيف لي الا اتفهم صاحب مطعم يظن انه اخذ التدابير المناسبة وفتح مطعمه، او عائلة قررت انها اخذت التدابير وقررت ان يكون حفل الزواج في البيت، او جمعية قررت انها اخذت التدابير واقامت ندوة للوقاية من الكورونا حضرها العشرات في مكان مغلق.

وهنا، لم يعد الامر عاديا، فاعلان الطوارئ حصل من اجل عدم اعتيادية الامر وخطورة التفشي. هل تم التأكد من ان الوزيرة لم تحمل الفيروس؟ مع العلم ان المصابون الالمان عرفوا بإصابتهم بعد رجوعهم الى المانيا، كما الكوريين واليونانيين. أي ان الاعراض لا تظهر في فترة الحضانة للفيروس. ومن اجل هذا تم فرض العزل على مدينة بيت لحم.

فهل حملت الوزيرة معها الفيروس الى مجلس الوزراء؟

ولكم ان تتخيلوا معي الاعداد التي وصل اليها الفيروس من الناس بعد هذا الاجتماع.

Leave a Reply