كورونا Corona, مهاترات وطن, ازمة قيادة

كما تكونوا يولى عليكم

كما تكونوا يولى عليكم

 

الحديث النبوي القائل كما تكونوا يولى عليكم، يستخدم كلسان الحال في حياتنا الفلسطينية. فمهما تذمرنا من آداء السلطة من ضعف وفساد وقلة حيلة، في كل مرة ننظر حولنا ونفهم ان السلطة هي انعكاس لحالنا. فالسلطة بأفرادها ليست الا جزء من هذا الشعب.

الاحداث الأخيرة المتعلقة بفيروس الكورونا منذ اعلان حالة الطوارئ، اثبتت بأن الحكومة ليست بالسوء الذي توقعناه. على العكس، اخذت مواقف استباقية وتعاملت مع الشعب باحترام وشفافية تدريجية مع تقدير الوضع.

ولكن، لا يمكن القول ان العتب قد رفع عن الحكومة بعد ثلاثة أسابيع من اعلان الطوارئ والتعامل مع الناس باحتواء كبير. اعلان حظر التجول جاء كذلك تدريجيا ولا يمكن وصف تعامل الحكومة الا بالرحيم.

ولكن، ما شاهدناه بالأمس بين بيت لحم وجنين يؤكد ان مأساوية الوضع متداخلة. فلا الحكومة تختلف عن الشعب في تعاملها مع جدية الامر ولا الشعب كذلك.

في بيت لحم، تجمع العشرات من أصحاب السلطة بين محافظ ورجال دين وغيرهم لتقديم اسناد من الرئيس لرجال الدين الموجودين بكنسية المهد من اجل الصلاة والدعاء. في فترة كهذه، تقول التعليمات عن مترين من المسافة بين الشخص والأخر، وفي مدينة بيت لحم المفروض عليها الحجر الصحي وحظر التجول باعتبارها المدينة المنكوبة بالفيروس. يؤكد هذا المشهد على عبثية تعامل الحكومة مع الامر. وعليه ذلك المشهد الشعبي لاستقبال اسير محرر في جنين لا يختلف في عبثيته.

هنا، يجب التأكيد ان التعميم بأن الشعب عبثي هو غير وارد. وقد استثني الشعب من التنظيمات الحزبية لكيلا ادخل في حالة جلد الذات.

فمن خرج من “الشعب” بحدث جنين كان مسلحا، وعليه لا يمكن ان اضم هذا المشهد للفعل الشعبي.

كأننا انتقلنا من مشهدية الصلاة بالمساجد وتكفير المعترضين، الى مشهدية الاحتفال الجماهيري بأسير محرر وتخوين المعترضين.

كيف لنا ان نقول لإنسان الا يذهب الى الصلاة بالمسجد. وكيف لنا ان نقول لشعب يحتفل بأسيره المحرر بالا يحتفل.

بنفس الليلة الجامحة بالاحتفالات وإطلاق النار بالهواء في جنين. داهمت قوات الاحتلال بين اسير محرر سابق واعتقلته في قلقيلية. ولم نسمع طلقة نار في هواء ولم يجتمع حول الأسير الا اهل بيته العزل.

خلقت الحكومة الوحوش التي تخاف من مواجهتها: تجار الدين وتجار الوطن.

عندما نسمع التقرير اليومي لمتحدث الحكومة، مفاجئ تحول التقرير الى خطاب خائف أقرب الى الاستجداء بالتزام الشعب بالتدابير الحالية.

وكأن الحكومة توقفت عند فكرة ” الخطوة الاستباقية” كإنجاز دائم واخير. فهمنا ان الحكومة اخذت تدابير احترازية استباقية، ولكن ما هو الاستباقي بالالاف البشر المتجمهرة بعد ثلاثة أسابيع من الاحتراز لتشكل بؤرة لتفشي الفيروس؟

ما هي التدابير التي ستتخذها الحكومة بشأن ما حصل في جنين؟

ولكن كيف لي ان احاسب “اولي السلطة” من التنظيمات ولقد اولتهم الحكومة شأن اخذ التدابير في أقاليمهم؟

كيف لي ان احاسب الفرحة على اسير محرر، والحكومة تقدم احتفاء جماهيريا لرهبان كنيسة في زمن الاغلاق؟

كيف استنفذت الحكومة الطاقات والكوادر الإعلامية وغيرها من اجل هذا الحدث؟

كيف للناس ان تميز بين ما هو ضروري وبين ما هو غير ذلك.

الم يفكر أحد ان الأسير المحرر قد يكون مصابا الكورونا؟ هل اصابته غير واردة؟ هل يترك الاحتلال فرصة كهذه؟

اسمع “خطاب” المتحدث باسم الحكومة واسأل نفسي، كيف لنا ان نتوقع التغيير؟ كيف لنا ان نحمي أنفسنا من خطر هذا الفيروس المتفشي؟

هل حكومتنا الرشيدة بتدابيرها الاستباقية أكثر حصانة من الفيروس من إيطاليا واسبانيا ودولة الاحتلال الملاصقة والتي نتنفس واياها نفس الهواء وربع كوادرنا البشرية تعمل بمصانعهم ومستعمراتهم؟ الإصابات الجديدة، كيف لا تثير الرعب في انفاس المتحدث؟ بطن الهوى، كفر عقب، وبدو…. هل يعي المتحدث ان مع كل إصابة هناك احتمالات بالمئات والالاف من الإصابات الممكنة في ساعات قليلة؟ الناس لا تتجول في الشوارع. مفهوم الشعب للحظر يبدو وكأنه احتفالي. اجازات واكل. مع كل تحسن للطقس سيخرج الناس اكثر من بيوتهم، فما ساعد حتى اليوم هو سوء أحوال الطقس في الأسابيع السابقة.

اشعر نفسي بين حالة لوم ترتد علي. فما أرى تصرفات أبناء الشعب المستهترة، سواء تلك الفردية او الجمعية، فأشعر باليأس وانحسار سبل النجاة. وارى تصريحات الحكومة وافعالها وأفكر كم نحن مجرد قبيلة لا يمكن لها ان تتجاوز قبليتها مهما لبسنا من بدلات واستخدمنا الحداثة في مظاهرنا الخارجية.

أفكر كم يرتد الحديث على الحكومة، فبالفعل كيفما تكونوا يولى عليكم. فنحن بالمحصلة ارتداد للحكومة.

لأنه بالمحصلة لن يتغير امر لطالما النفوس غير متغيرة.

نأخذ تدابير ونظن ان الفرد الخاص منا محصن او مستثنى منها.  نتفوه بلا ما لا نؤمن به. نمارس ما لا نفهم. ونعيش من اجل فرديتنا. مشوارنا طويل او مستحيل نحو التقدم، “لان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.”

وبما ان الحكومة غير قادرة على التحكم بالحظر وفرض تدابير فعالة، وبما ان الشعب لا يريد الالتزام ولا يأبه للمخاطر. وبدل من خراب البيوت الحاصل للمسحوقين من هذا الشعب، لنوفر على أنفسنا حرقة الاعصاب والموت رعبا ليخرج من يخرج ويحافظ كل واحد على نفسه ومحيطه بقدرته. لأن الشعب أكد بعد جمهرة الامس ان البقاء لله هو شعارنا.

Leave a Reply