البحث عن بعض الحكمه في ظل الغوغاء العارمه

البحث عن بعض الحكمه في ظل الغوغاء العارمه

على مدار شهر ونحن ندور في ترقب حول ما يجري بين تحليل وتصريح . تنديد وشجب . تعظيم لبطولات وتتحطيم لانهزامات .
والشعب يقتل . اما بصاروخ او مجنزره او حرق او خطف . مشاهد تدور بنا منذ شهر هي بالاصل تحكي واقعنا الفلسطيني منذ بدء الاحتلال . فالتغريبه الفلسطينيه لم تنته بالنكبه ولا بالنكسه . والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني مستمر بمنهجيه تتفرع من كل مكان في الكيان الاسرائيلي الصهيوني والى كل ما تطوله يده الغاشمه من تعجيز وترهيب وإذلال وإبعاد
وهدم منازل وسجن وسحل وضرب وخطف وقتل .
وبينما نرقب الساعات الان بانتهاء الهدنه التي اعلنت كتائب القسام بوضع شروطها فيها ، لا شك انهم بهذا قلبوا الطاوله تماما على كل من يجلس الان ومنذ يومين يتحابى في مخرجات التهدئه .
ومع تعقيدات الموقف ندخل مرحله جديده ستكون اكثر شراسه على كل الاصعده الان . فليس من المفاجئ ان لا ترضى اسرائيل بشروط التهدئه .فاسرائيل تنهج نفس النهج منذ بدء المفاوضات ، فلا تلين وتضع القبضه الحديديه على الطاوله ومطالبها واحده ، معيشه للفلسطين تتراوح بين عدم تجويعهم كما حدث في غزه منذ الحصار ، وبين ملء البطون حتى التخمه كما حدث في رام الله . والتكرم بتصاريح بين عاديه وفي اي بي مع التحكم المطلق والمحكم على كل المعابر الحدوديه من اي اتجاه وبأي اتجاه . وزياده الاستيطان ، وعدم عوده اللاجئين والقدس غير قابله للنقاش. ومنذ اكثر من عشره اعوام ونحن نراوح في نفس المكان خلفا .
ولم يكن من المفاجيء تأهبنا كشعب باتت المفاوضات كابوسا له ، يعرف جيدا بان كلمه مفاوضات تنتهي دائما بمنافع اسرائيليه وكوارث علينا . فلم نثق في معظمنا برؤيه وجوه المفاوضات والعشائر المعتاده في قافله الهدنه ان تنزل من سقف مطالبها بعد اول تصريح .
ولكن المفاجيء لنا هو خروج المقاومه مره اخرى لتضع شروط الهدنه لانها هي وحدها من تتحكم بالشارع الفلسطيني والاسرائيلي كذلك اليوم . والمفاجأه هي بالاكثر رفع معنوياتنا كشعب للتغيير فقط. فلقد اعتدنا على الاحباطات لدرجه اننا لم نعد نصدق الا ما يهل على رؤوسنا من مصائب .
على ما يبدو بأننا سندخل في حرب استنزاف شامله وعلى كل الأصعده خصوصا بان هناك حربا دبلوماسيه وسياسيه بدأت بالفعل . وبينما نحن على عتبه هكذا مرحله . الخاسر فيها ايضا سيكون دم الفلسطينيون الأبرياء والمزيد من الدمار وبينما نصطف وراء قرار المقاومه، علينا البدء فعلا بمراجعه الذات . الاعتراف بالهزائم والخسائر .ما لفت انتباهي بالايام الثلاثه الاخيره سلخ اسرائيل الملفت للذات . فمشاهد الاعلام الاسرائيلي قبل اسبوع لا بد ان يتفاجأ من كلام اسرائيل عن الهزيمه . ولكن هذه الطريقه مهمه لجرد الحسابات والمحاسبات . فهذا الفرق بيننا وبينهم . ننجرف وراء عواطفنا دائما وننحاز لكلام ولا نقوى حتى على تحليل الافعال وعاده ننتهي بردود افعال كالمفرقعات الناريه .
علينا بدءآ الا نعلي سقف طموحاتنا للمقاومه . لان المقاومه بدون شك مهما كانت امكانياتها فهي محدوده . فما يوجد لدى المقاومه من أسلحه ومعدات لا يتجاوز عتاد سنتين ، ولا بد ان المخزون في وقت ما سينتهي والحدود اليوم تقريبا مغلقه تماما امام استعمال الانفاق المؤديه لمصر. ومما لا شك فيه ان اسرائيل هدمت فعلا الكثير من الانفاق ، بالارقام التي أعلنتها . فما هو حجم الدمار لا نعرف .
فهنا اهم عناصر القوه الماديه للمقاومه ضعف كثيرا . هذه حقيقه يجب ان نقف امامها مفتوحي الاعين .
من جانب اخر هناك التحالفات الدوليه التي هي بالتأكيد ليست معنا ومن المرجح انها تعمل ضدنا . فهناك إجماع على نزع سلاح حماس من قبل بعض الدول . وهناك من يتجه نحو تقسيم غزه لكسر شوكه حماس . وهناك من يدعو لاستمرار القصف و غيرها من السيناريوهات والمكائد المعلنه والغير معلنه .
هناك جانب السلطه الوطنيه في رام الله كذلك . من الصحيح انه بالايام الثلاثه الاخيره ظهر بعض متمرسي التسلق على اي مرحله وباي شكل ، ولكن يبقى هناك عدم وضوح تام بما يجري داخل تدابير رئاسه ابو مازن . وليس هناك من شك بان المرحله القادمه من الناحيه السياسيه والدبلوماسيه سيترتب عليها الكثير . فاسرائيل بدأت بالاستعداد لمواجهات دعاوى جرائم الحرب المرتقب رفعها من قبل الفلسطينيون من جهه والخوض في مراثون دبلوماسي لإحباط ما يمكن إحباطه من إحتمالات لعدم رفع القضايا ومساءلتها على كل الاصعده الدوليه .
وكل ما رأيناه من جانبنا بان معالي وزير الخارجيه زار محكمه الجنايات الدوليه قبل يومين ، وهناك مبادرات فرديه تبدي رغبتها بالذهاب للمحاكمات . فلم يعد هناك مجالا الا تجنيد كافه الامكانيات الممكنه والغير ممكنه لحشد ما يمكن حشده من اجل فضح جرائم اسرائيل ومساءلتها.
ودور الامم المتحده يجب ان يتم الضغط باتجاهه كذلك بشده من قبلنا .
وهناك دور على المستوى الشعبي الذي يتلازم مع السلطه بالنسبه للتعبئه العامه . فالان مع دعوه المقاومه للنفير العام ، فلا بد ان المواجهات مع العدو ستزيد وشراسته ستقوى وعلى السلطه ان تحدد موقفها تجاه الشعب بالنسبه لردع المتظاهرون ومنعهم من الوصول الى نقاط التماس مع الاحتلال. ولن يكون من المستبعد ان تقتحم اسرائيل الضفه الغربيه . فلربما علينا الان ان نضع سيناريو فك السلطه اما بمبادره من ابو مازن شخصيا او من قبل اسرائيل .
وهنا سيزداد الدور الشعبي في الضفه تعقيدا ويقرب من الوضع الحالي في غزه .
وقد تكون التعبئه الحاصله الان بالنسبه لمقاطعه بضائع الاحتلال من اهم الانجازات الشعبيه الحاصله ، ولكن يجب الوعي تماما ان هكذا حمله يجب ان تصبح أسلوب حياه . وهي ليست لفتره مؤقته . فإسرائيل منذ قيامها وهي تروج لمنتجاتها . ولم نر في تاريخ قيام السلطه منتجا فلسطينيا على رفوف المحلات التجاريه الاسرائيليه ..فبالنسبه للسوق الفلسطيني فان البضائع الفلسطينيه ليست فقط شحيحه ولكنها سيئه السمعه . فالمطلوب التأكد من وضع منتج فلسطيني يليق بالانسان الفلسطيني من حيث الجوده والسعر ايضا ومن ناحيه المستهلك فعلينا كمستهلكون ان نعطي المنتج الفلسطيني فرصه بالتحسن والتطور . فالسوق بالنهايه عرض وطلب والاستهلاك يشجع المنتج الفلسطيني على العمل بعد ركود منتجاته لزمن طويل .
والمقاطعه برنامج واسع كذلك كالتحرك السياسي والدبلوماسي ، فنحن مع الاسف حولنا انفسنا طوعا او جبرا ، ليس هذا الموضوع الان ،الى مستهلكين درجه اولى . فعلينا النظر ايضا في البضائع المستورده من دول داعمه لاسرائيل .
ربما حان دورنا ايضا في النظر الى ما نقدمه من ملف التعاون الدولي بمشاريعه وتنسيقاته لمستوى يتغير من اخذ رواتب وشراء معدات الى شركاء .
فكلمه ابو عبيده متحدث القسام كانت اليوم في صلبها ترمي الى زياده اشعال فتيل الكرامه للشعب الفلسطيني . فالاصرار على نيل الحقوق ليس هبه ولا منه . إنه حق أساسي . إصرار المقاومه بعدم الرضوخ لشروط غير شروط المقاومه في محادثات التهدئه هو الحفاظ الوحيد على عدم هدر دماء الشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمنا من اجل هذا اليوم .
وهذا اليوم علينا ان نعرف ايضا بانه ليس يوم النصر ، وليس يوم ارجاع فلسطين وليس يوم تحرير الارض والعرض الفلسطيني . ولكن اذا ما احكمنا عقولنا قد يكون هذا اليوم هو منعطف يدخلنا طريق التحرير والتي من اجل الخوض فيها ستكون هذه المرحله فاصله .
نعم الانتصار لا يحسب دائما بالمقارنه بنسبه آعداد الضحايا بين الفرقاء ولا بحجم الدمار والخراب . ولقد حققت المقاومه نصرا يضاهي نصرشعب فييتنام باخراج امريكا من بلادهم . نصر انساني اخلاقي بالمكان الاول ، وما حصده الشعب الفلسطيني من تعاطف شعوب العالم ووضع القضيه الفلسطينيه ضمن اولويات العالم الملحه هو انجاز فقدناه مع الاسف منذ اوسلو حتى انعدم تقريبا . فما يحصل اليوم انجاز يجب علينا ان نحافظ عليه كشعب بكل الوسائل المتاحه من تعبئه وحشد وتوعيه . فالكل اليوم يرى يرصد فلسطين . واسرائيل خسرت خساره فادحه بين الشعوب. ولكن علينا الحذر كذلك . فهذه ليست المره الاولى ، فاسرائيل بنت كيانها على المجازر وتمكنت من تحويل الرأي العام للوقوف معها في كل مره . فعلينا الا نركن باننا اصحاب حق وان الجرائم واضحه . فالاعلام الغربي والعربي مكرس لخدمه تلميع اسرائيل .
فبالنهايه نحن نقف فقط كمقاومه وشعب في وجه اليات ممنهجه من العنجهيه والبطش . فهذه فرصتنا كشعب ان نتعقل وان نخدم المقاومه بما يدعمها في مواجهتها الباسله مع الاحتلال . وعلينا تحمل المسئوليه الكامله تجاه المقاومه . فالمقاومه قوتها بلفيفنا نحوها وبكل المقومات المتاحه وباخلاص كامل ومطلق للوطن والقضيه .
عندها فقط سننتصر ، سنستحق الشعور بنشوه الانتصار.

One comment

Leave a Reply