تصريحات سهى عرفات طلقة في الرأس

تابعت ما جرى مع السيدة سهى عرفات بعد تصريحها بشأن الامارات بقلق . فكرت لوهلة ان السيدة سهى ارادت الا تعيد الخطأ التاريخي الذي ترتب على وقوف زوجها الرئيس الراحل ياسر عرفات ضد الكويت اثناء احتلال العراق للكويت، والتي ترتب عليها مصائب وكوارث لا يزال الفلسطينيون يعانون منها. ربما رأت ان الاندفاع نحو عداء الامارات بهذه الطريق سيجلب الضرر على الفلسطينيين بالخليج كما حصل قبل ثلاثة عقود. وربما هي على حق . وربما يقول قائل ان ما اقترفته الامارات بحق الفلسطينيين اكبر من ان يلتفت المرء الى مصلحة بعض الفلسطينيين حتى لو كانوا الاف العائلات بالخليج والامارات تحديدا. الحقيقة انني رأيت موقف السيدة سهى بالموقف العاقل، ولكنه بدا وكأنه غريب بعض الشيء لاننا قل ما نسمع منها او نعرف مواقفها. والحقيقة اننا كذلك لا نعرف اي شيء عن عائلة الرئيس الراحل الا القليل جدا جدا. وفي زحام ما يجري من تحالفات الاضداد بدا كذلك تصريحها اكثر غرابة. وقد يكون تصريحها به بعض المبالغة باستخدام مصطلح الشرفاء بالتعبير عن رفض الهجوم على الامارات ، والذي اؤيدها بأنه هجوم صبياني بلا ادنى تحمل لمخاطر و تبعات ، وما يظهر من هجوم يختلف عما يجري في الغرف المغلق والتي كانت المكالمة المسربة لابي مازن تشكل اكبر دليل على ان ما يتم الظهور به بالعلن ليس كما تبطن به الامور. ولكن هناك شرفاء كثر رفضوا التطبيع من حيث مبدئيته وهذا حق . لكن ما يجري لا يحتاج الى الكثير من التحليل ، فيبدو ان موضوع تطبيع الامارات وغضب السلطة الفلسطينينة مرتبط بتغيير اللعبة السياسية الداخلية من حيث مشروع السيطرة على القيادة بعد رحيل ابو مازن (بعد عمر طويل) . تطبيع الامارات اعطى قوة لمنافس السلطة اللدود محمد دحلان، وكأن الاتفاقية تصب بمصلحة دحلان مباشرة من حيث تقوية وضعه كمرشح بديل لابي مازن باحتمالات مضاعفة. فما نشهده منذ اشهر وتزامنا مع اعلان حالة الطواريء حرب خفية وعلنية بين الفرقاء المتفقين في فتح ضد الدحلان على من سيكون الرئيس القادم في لحظة فراق ابو مازن للحياة. التسليح الخفي والجلي، التسابق على فرض السيطرة والقوة لجماعة هذا على ذاك وهكذا . الانفلات الامني الواضح. قمع الناس وتكميم الافواه. وعليه اصبح اعلان التطبيع الاماراتي مع اسرائيل كفرط المسبحة ، خرّب الحسابات كلها لتصب في مصلحة الدحلان . وهنا ، يبدو تصريح السيدة سهى وكأنها تأخذ جهة تحالف اخر ، ومن الممكن جدا ان يكون استخدام ابنة ياسر عرفات كرأس حربة في معركة من سيستولي على القيادة القادم. على الرغم من انه لا يوجد من يأبه بالفعل للشعب ، الا انهم يعرفون جيدا انهم يحتاجون للشرعية من الشعب ، وكل من يطرح نفسه كرئيس قادم من دائرة فتح المركزية يعرف تماما ان الشعب لن ينتخبه ، وعليه يحتاج كل منهم الى وجه اكثر قبولا على المستوى الشعبي ، وقد تكون عائلة عرفات هي اكثر قبولا من غيرها…. او هكذا فكروا حتى رأينا ما رأيناه من هجوم عنيف ضد سهى عرفات. ولكن باعتقادي ان سهى عرفات اصابت في مقتل ، وهنا في مقتلها هي، عندما صرحت ما صرحت به للقناة الرسمية الاسرائيلية . افكر انها كانت تستطيع ان تقول ما تريده لاي قناة عربية اخرى، والقنوات التي لا تحب السلطة وخصوصا خارج فلسطين متاحة. ما قالته كان يمكن ان يكون اكثر تأثيرا لو قالته بحوار او حديث صحفي بلا غضب ومحطة اسرائيلية .قد اتفهم حالة الغضب ، ولكنها ليست شخصا عاديا ، وبالنهاية ما قالته كان موجها لابو مازن ، كيف تطالب او تناشد ابو مازن بحمايتها من زبانيته من خلال تلفزيون اسرائيل ؟ افهم ان السيدة عرفات قد تعرف ان ابو مازن يشاهد ما يبثه التلفزيون الاسرائيلي ويأخذه على محمل الجد اكثر ، وهنا افهم ما قامت به سهى عرفات . ولكنها اخطأت بالتأكيد واضرت بنفسها وبمكانتها عندما عبرت عما تريده من خلال اسرائيل. مع الاسف ، لم يعد لما قالته اهمية ، سواء مذكرات عرفات وفضحهم وما تتلقاه او لا تتلقاه من معاش وتهديدهم لعائلتها … مع الاسف كذلك، هي سكتت عن مقتل زوجها ورضيت- يمكن ان يكون ذلك بالاكراه- بما قدموه لها سواء بمعاش شهري او مناصب رسمية لافراد اسرتها ، ومن الطبيعي ان يهددوا ..وهي بالتأكيد الاعرف بهؤلاء سواء كتب ياسر عرفات مذكراته ام لم يكتب. هي اختارت ان تنأى بنفسها وحياتها بعيدا عن رام الله – او هكذا نفكر- ولم نعرف عنها وعن ابنتها الا القليل القليل ، نعم قد نكون مقصرين بحق ارث الختيار يترك زوجته وابنته لتعلكهم الافواه التي تعتاش على الاجترار ، ولكن لا يمكن لوم الشعب كثيرا لهذا الاغتراب ، فما لا نعرفه اكثر بكثير مما نعرفه، وعليه نعبر فقط عما نراه ونحكم عليه، ولهذا تكون احكامنا قاسية وغير عقلانية ومجحفة. لو كنت مكان ابو مازن وسلطته الآن لاتعظت مما يجري مع ارملة الراحل ياسر عرفات. الغضب والاستياء الكامن في اعماق الشعب عميق لدرجة لم يعد الانسان يأبه لرمزية الامور. واذا ما كان هذا الغضب منعكسا على عائلة الشهيد الرمز ، فكيف سيكون مصير عوائل الاخرين اذا ا تركوا لغضب شعب ساكت على مضض؟

2 comments

  1. يا للهول، تعمقت بل تغولت القبلية والفئوية على تفاصيل حياة الشعب الفلسطيني، لتضيف مزيدا من نكهة المرارة السياسية على المشهد العام، التاريخ لن يرحم نخب اوسلو
    التي لا زالت تعمل وكيلا للاحتلال

Leave a Reply