صكوك التطبيع

من الممكن الا يروق هذا المنشور \ الذي قد يصبح بسهولة مقال اذا ما تركت نفسي للكتابة ..للكثيرين.
يجب التنويه اولا انني كنت دائمة الحذر والارتياب من “ظاهرة” ناس ديلي وما يقدمه من محتوى. الموضوع لم يكن بحاجة لفتوي او لذكاء او لتفكير بعيد… واضح جدا جدا.
ولكن ناس- ناصر او نصير – ظهر بفترة كان التنسيق الامني المقدس ليس شعارا امنيا فقط ولكنه كان طريقة “حياة” للسياسة الفلسطينية. يعني نصير ساعد بطرق مختلفة- او بالاحرى عّبر عن” لجنة التواصل من جهة والقائمة العربية الموحدة من جهة اخرى. الفرق بين الاثنين انه كان يقول كل ما ارادوا قوله بدقيقة…
تم استضافته بكل وسائل الاعلام العربية كما الاجنبية، ودار في ارجاء المدن العربية قبل الاسرائيلية بترحيب وتصفيق واعجاب.
ويبدو انه نجح… كنجاح صفحة المنسق تماما. من ناحية تشجب وتسب ولا يعجبك، ومن ناحية اخرى تتابع وتسترق النظر وتحاول الاستفادة.
فكما بدا غريبا لشخص مثلي شعبية صفحة المنسق غير المسبوقة وانتشارها عربيا على الرغم من الشجب والتنديد والسب لها. اعترف انه بدا لي بنفس الغرابة شعبية ناس.
فما الذي تغير؟ يبدو ان “ناس” تطور من اعلام الدقيقة الى مأسسة دقيقته ووجد من يموله. وللحق وبعيدا عن ما امنت به دائما ان ما يقدمه وما يشكله خطر على الجيل الفلسطيني الشاب والعربي، بمعني تحويل الحياة الفلسطينية الى هذه الاعتيادية التي تساوي الجلاد بالضحية ، الا ان ما استطاع فعله كان ذكيا للغاية ، فهو بلا شك يعكس طموح الشباب من جيله ، فهو بالرغم من الخطورة التي تؤدي الى تمييع الواقع الفلسطيني والاسرائيلي على انه خفيف وظريف ويمكن العيش به بسهولة كما يعكسها، الا انه اهم وافضل من الالاف ممن اجتاحوا واقتحموا حياتنا من فاشنستات و”مؤثرين ومؤثرات” حولوا واقعنا الى سخافة وصفاطة وغباء مستفحل.
وحملة المقاطعة البي دي اس باعلانها الحرب على ناس ، تعود بنا الى المشكلة الكبيرة بصكوك التطبيع او عدمه. لاعود الكرة واسأل كيف تقررون وتعرفون التطبيع؟ لماذا تصدر “الصكوك” لاشخاص محددين ولا تصدر لغيرهم؟
ما الفرق مثلا، وقد استحضرني المار للتو على سبيل المثال فقط لا الحكم ولا الحصر بين الاكاديمة التي ينوي ناس انشائها بالمارات وبين الاكاديمية التي انشأها عزمي بشارة بقطر؟ هل هناك صك تطبيع ضدها؟
مرة اخرى ، كما حصل بموضوع المطرب الاردني \الفلسطيني عزيز مرقة من حملة ضده من قبل حملة المقاطعة ، كانت مجحفة ومنحازة وجعلت من الناس العاديين مثلي يفكرون ان الامر شخصي.
مع الاسف، هكذا صكوك ، لا تحل الاشكالية الحقيقية من توجهات اشخاص وجهات مثل ناس، ولكنها تزيد من اهميتهم، وتضفي بحقهم تعاطف.
وهنا للمفارقة، هذا الفيديو معد من قبل اي جي بلاس ، فهل اجي بلاس نجت من صك التطبيع الذي تفرضه حملة المقاطعة؟
وبلا ما نروح لبعيد ، روابي ومشاريع الهاي تك شو وضعها ؟
شبابنا اللي يركضوا للجامعات الاسرائيلية وبيشتغلوا بمؤسسات من هذا النوع شو نقول عنهم ؟
حملة المقاطعة عّم بتكون متل السلطة ، برايي لازم اعادة النظر بكل شي بيعملوه وبيختموا عليه صكوكهم… وبراي اكتر واهم لازم اعادة التعريف للتطبيع وبقوانينه في ظل المتغيرات الحاصلة …. علشان كمان مرة ما يصير بحملة المقاطعة متل ما صار بالسلطة …. الناس بتطلع بقطار تاني وبتتركهم بالمحطة بدون ركاب !!

Leave a Reply