لو كنت مكان رئيس الوزراء لأقلت وزير الداخلية فوراً

لو كنت مكان رئيس الوزراء لأقلت وزير الداخلية فوراً 

السيد رئيس وزراء السلطة الفلسطينية، 

قبل التحية وبعدها، لا اعرف ان كان هناك للسلام مكان بهذه الأجواء. 

منذ مجيئك تأملنا وبناء على تصريحاتك الأولى والمباشرة اننا سننعم بحرية تعبير. وضعتنا في اصعب الأوقات وخيرتنا بين أموال المقاصة والوطن، واخترنا الوطن ، بينما اخترتم انتم اليوم وبعد اشهر قليلة أموال المقاصة مقابل تنسيق امني وتطبيع وتنازل مفتوح. 

 قلت بصوت عال ورنان ان بعهدك لن يحاسب انسان على حرية التعبير وأنك ستكفل الحريات. فلقد عانينا، على ما يبدو من سابقك الذي كان قد بدأ بتقييد الحريات. 

الا انه يبدو ان الحديث عن تشديدات وتقييدات في حكومة رئيس الوزراء السالف- رامي الحمدلله- ترف، مقابل ما يحدث. فما نعيشه في عهدك غير مسبوق. 

غير مسبوق الا بأنظمة الاستبداد البوليسية العربية السابقة. حتى إذا ما أردنا التكلم عن ظلم الاستبداد وتكبيل الحريات في العالم العربي، فان ما يحضر الى اذهاننا، نظام ذلك الاستبدادىّ السابق، نظام الملك السابق، ونظام جمهوري سابق، يمكن لأننا وبعد الثورات صدقنا ان هناك أنظمة ستتغير. ولكن، ان نعيش اليوم ما يعيشه الشعوب في الدول الاستبدادية بأبشع صوره، فوالله هذه جريمة بحق شعب لا يزال يتنبه في رفع رأسه لكيلا تصيبه رصاصة جندي على حاجز، ويخاف ان يخرج ابنه للشارع لكيلا يعتقل بسبب رمي حجر او الاحتكاك بنظرة بجندي متطرف.  اما وأننا نعيش ما يفعله الاحتلال بنا من قمع، وقمع سلطة عليها واجب التحرير فوالله هذا كثير. 

السيد رئيس الوزراء، 

هل يمكن لك ان تستوعب لِم يسيطر على العاقل منا والاقل عقلا هذا الكم من الغضب والاستنفار؟ 

لأننا في معظمنا صدقناك. 

لأننا في معظمنا اردنا ان نعطيك فرصة لتثبت انك افضل من سابقك. 

لأننا في معظمنا اردنا ان نقف جنبا الى جنب معك في مواجهة وباء العصر. 

لأننا في معظمنا نريد ان نعيش على امل بقيادة افضل. 

وكان من السهل ان تغبط لتصفيقنا وتحيتنا وتشجيعنا. والأكثر.. كان من السهل ان تسيطر علينا.. 

نعم، من السهل السيطرة على قطيع آدمي بصفة بشر، ولكننا قطيع يهدده ذئب الاحتلال دوما، فلا يمكن لذئب اخر ان يمتكر في زي راعي لوقت طويل. نحن شعب نريد التحرر. نريد ان يكون لنا كيان مستقل. نريد السيادة. نريد العيش بسلم وسلام. 

وما تقوم به هذه الحكومة منذ احتدام ازمة الكورونا واستغلال حالة الطوارئ التي يبدو انها ستكون حالة ابدية لتمرير قوانين استبدادية يسمو بها الفساد على مصلحة المواطن، واختلال كل الموازين، فلم يعد هناك لا امن ولا امان. لا استقرار ولا سكينة. منذ تركت التنظيمات تتحكم بدل منظومة العدالة، صارت حياتنا مهددة.

كنتُ أحد ضحايا الترهيب والخسائر، وخاطبتك بصفتك مسؤول عن الأمن – بمقال سابق- . وحملتك حينها المسؤولية وسأحملك اذا ما اصابني أي فعل تخريبي جديد- وممكن-  لأنني انسانة كالكثيرين من المؤمنين بأحقية هذه القضية الوطنية اريد العيش في ظل حكومة رشيدة تمثل تطلعاتي وتمنحني الامن لا الرعب والتهديد. 

 وقد يكون هناك من خسر أكثر بكثير، وقد يكون هناك الكثيرون الذين لم نسمع عن مآسيهم شيئا. 

هل تعرف لِمَ ننتفض كلّنا لما يجري مع نزار؟ لأن بإسكات نزاربنات وغيره  إسكاتنا، ولأنه بمحاولة إسكات نزار بنات، وغيره فتحتم على أنفسكم ابواق من كل الاتجاهات تصرخ كلنا نزار… كلنا ضد تكميم الافواه.

يبدو اننا (الشعب وانتم) لا نقف سويا على نفس المفهوم من سيادة الدولة. ويبدو ان فلسطين الحزب ليست فلسطين الوطن. ويبدو ان المواطن ليس الا كالأغيار في قوانين التعسف والتطويع. 

وقد تستمرون في هذا لبعض الوقت. 

قد ترعبون الناس بالفعل اكثر .. 

قد تهددون الحياة والامن اكثر  … 

ولكن.. من يهتم.. فصار وضعنا:  الاحتلال امامكم والسلطة خلفكم… فحتى الموت بالنسبة لنا صار ربما أقرب للحياة.  ومن تحاولون اخراسه تشهرونه. ومن تمنعون منشوراته تنتشر كالنار بالهشيم. ومن تحاولون التشهير به يصبح بسببكم بطلا قوميا. 

لا اعرف كيف يمكن لحكومة ان تبني جبروتها وسيطرتها بالقمع. 

لا اعرف كيف لحكومة تحترم نفسها ان تقوض جهاز العدالة وتكبله. 

ما حصل اليوم من الإصرار على الاستمرار بحبس نزار بنات على الرغم من حكم المحكمة بإطلاق سراحه، يؤكد على نيتكم بدفن ما تبقى من منظومة العدل والقضاء والاستحواذ على ما تبقى من أي شيء بسطوة أجهزة الامن. 

أجهزة الامن التي لطالما احترمناها، لأننا ظننا انها موجودة لتحمينا من الاحتلال. لتثبتوا لنا اليوم من جديد، ان أجهزة الامن موجودة للتهديد والترويع والقمع. 

امن المواطن هو ذلك الذي يتم من خلاله اخراس المواطن واخضاعه وتهشيمه. 

وهنا، اطالبك بإقالة وزير الداخلية فورا. لان ما يجري هو تهديد لما تبقى لنا من امن

لو كنت مكانك، لوقفت امام نفسي بالمرآة ونظرت الى وزير الداخلية واقلته فورا، إذا ما اردت لرئيس الوزراء بالاستمرار. 

ما جرى وما يجري من تكتيم للأفواه لن يكتم اصواتنا. 

تريدون التنسيق… نسقوا 

تريدون أموالا اكثر من الوطن …خذوا

تريدون التحكم بالموارد والقوانين والأموال واحتكار كل ما يمكنكم اكثر.. تحكّموا

لأننا… 

لن نسكت على حق لنا 

لن نسكت بينما تضيع هيبة الانسان منا 

لن نسكت على ظلم 

ولن نسكت على فساد

لن نسكت حتى نرفع رؤوسنا بكرامة عيش نستحقه.

 ولكني …لو كنت مكانك لأقلت وزير الداخلية على الفور… 

لعل وعسى … يبقى لرئيس الوزراء مكانا للمصداقية… ربما. 

فظلام السجن مهما خيم… فنحن قد اعتدنا الظلام. 

فليس بعد الليل الا فجر مجد يتسامى 

هل تعرف ماذا يعني ان توصلونا الى مرحلة ننشد فيها الأغاني التي انشدناها ضد الاحتلال؟ 

Leave a Reply