ميلاد مجيد لفلسطين المسيح

ميلاد مجيد لفلسطين المسيح

تجذبنا دوما الأضواء والزينة. بذكريات طفولة لا نريد ان نفقد براءتها يستمر وهج الزينة بأضوائها وألوانها بجذبنا. عيد الميلاد وفرحته وزينته يبقى معلما لتراث المكان والزمان والذكريات.

لا اعرف من اين جاءت فكرة عدم وضع شجرة العيد في المنزل لكي نفرق انفسنا عن المسيحيين. فكرة بقي عقلي الطفولي ينتظر ان يكبر ليتحداها. فكبرت لأكون اما تريد لابنائها الاحتفال بعيد الميلاد كالاحتفال بعيد الفطر. ولكن مع السنوات تزول هذه الفكرة لتصبح مجرد شكليات، لا ضرورة لاتباعها. فكل اشكال الزينة هذه تفهم مع مرور الوقت على عقلك انها ليست الا بغرض الاستهلاك الذي صرناه كمجتمعات. ولكن مهما ترفعنا عن الشكليات الاستهلاكية، فنحن لا نستطيع ان ننكر ان وقع الزينة يجلب البهجة الى القلوب حتى ولو كانت شكلية، في ظل أوضاع يغلب فيها الهم من كل الاتجاهات.

وكما كل عام عندما تتزين مدن فلسطين بأضواء العيد وتحتفل بإضاءة شجرة الميلاد، نحاول ولو للحظات اذابة فروقاتنا وتقربنا اكثر من بعضنا نحو سماحة اديان لطالما عشنا برحابها كمجتمع فلسطيني حتى ولو لم نتشارك شجرة العيد في بيتنا. 

ولا يختلف هذا العام عن غيره الا بفرض الكورونا جبروتها على الاحتفالات، هنا كما في كل العالم. فلن نتميز كما في كل عام بمواجهة الاحتلال بينما يخرج موكب البطريرك من البلدة القديمة بالقدس الى كنيسة المهد ببيت لحم، حيث تنتظر فرق الكشافة بانتظار الموكب الذي يتوقف تاريخيا عند كنيسة مار الياس على مشارف المدينة ويكمل مسيرته حتى قبة راحيل لتختلط في لحظة واحدة بيت لحم بمسيحييها ومسلميها من جميع الاطياف والمدن استقبالا للضيف الكبير. فتبدأ بيت لحم احتفالاتها كالعروس استعدادا لزفتها. ويلتقي الجموع في ساحة المهد في احتفالية تمزج الترانيم فيها السماء لايام تغني بهجة وسلاما ميلاد السيد المسيح. كما في طقوس الاحتفال الذي عهدناه. 

فالاحتفالات هذه السنة تغلب عليها الكورونا، والفرح كما زينة العيد وفعاليات المدينة مليئة بالتحسب والحذر بجموع محددة واحتفالات مقتضبة. 

يبدو من المؤسف بالمقابل، بينما نعيش ما نعيشه من ظروف عالمية وإقليمية ومحلية تزيد من فرقتنا، ان تخرج التفرقة العنصرية من بيننا. فترى البعض يحاول فرض ايديولوجيات دينية تجعل من المسيحيين نصارى، ومن العيد بدعة، ومن التهنئة فعل يستدعي الفتوى الشرعية بجوازها او تحريمها.

الحقيقة انني اعرضت عن الكتابة بهذا الامر، لأنني ارفض ان اتعامل وكأن المسيحي في فلسطين هو اقلية يجب الدفاع عنها. المسيحي في فلسطين هو مدرستي، ومركزي الثقافي، وناديي، وجامعتي.

المسيحي في فلسطين هو الكنيسة التي تقرع اجراسها في افراحي واتراحي. 

المسيحي في فلسطين هو درب الالام التي سلكته واسلك دروبه من بيتي لحارتي لجامعي لمدرستي لمقهاي المفضل. 

المسيحي في فلسطين هو امانة سيد هذا التراب الذي صلب ليكون تذكرة للعالمين. 

المسيحي في فلسطين هو معلمي وصديقي وابن جيراني وكاتم اسراري والمدافع عني وزميلي. 

المسيحي في فلسطين هو الأسير والشهيد.

المسيحي في فلسطين هو ابن مريم سيدة الأرض.

مريم ام الشهيد الأولى.

مريم سيدتنا وباعثة الطهارة في نفوسنا.

ميلاد مجيد لنا. 

اترك رد