بأي ذنب قتلت رنا؟ بذنب سكوتنا

بأي ذنب قتلت رنا؟ بأي ذنب قتلت إسراء؟ بأي ذنب قتلت نيفين؟ بأي ذنب سنقتل؟ 

بذنب سكوتنا على الظلم وقبول استباحتنا، عندما تركنا القانون بلا سيادة، وفوضنا امرنا الى العشيرة لتتستر على المجرمين وتطلقهم تحت مسميات المحافظة على المجتمع بينما وضع الخنجر في قلب هذا المجتمع حتى تصفت الدماء. ولم يعد منا الا ما نقوم به من ردود افعال، تنتهي بعد أيام لننشغل بمصيبة أخرى. 

منذ سمحنا للجن ان يخترق مسامعنا في قضية اسراء غريب. 

منذ تركنا ملقط الحواجب أن يكون دليل قتل نفين العواودة. 

في كل مرة تسترنا على جريمة خوفا وتسترا وامتناعا لنبعد أنفسنا عن شر المجرمين المتنفذين فيما بيننا… فصار المجرم مطمئنا، وباتت حياتنا بانتظار قتلنا القادم. 

تأتي جريمة قتل رنا كإغلاق محكم لدائرة الظلم الذي احْكَمْناه على أنفسنا فحكّمْناه بنا فصار حَكَما علينا. عندما يصل الامر ان يتم تبرير جريمة بهذا القدر من الشناعة ببيان توضيحي من عائلة، فو الله لم يعد لنا مكان حتى في هذه البشرية. 

ولكن ماذا يمكن القول، فلقد تركنا الجن يلوذ بجريمة قتل اسراء. 

لم لا يخطئ اب ويثور ويفقد اعصابه ويقتل ابنته البالغة الراشدة الأم؟ هو بالمحصلة اب، واراد تأديب ابنته وأخطأ وقتلها. لم يحتمل مشهد القتل واخذها وواراها التراب ودفنها. 

لم يخطط لقتلها ولم يخطط لنقلها الى منطقة خالية بعيدة لدفنها ولم يخطط لإخفاء جريمته، فالرجل القاتل المسكين ارتبك وخاف.

هي مخطئة بالأساس، والموت خطأ بسيط ارتكبه والدها بحقها. ولكن ما الضير في هذا. هو والدها. فهي أصلا لم تكن انسانة متزنة، وتقارير الأطباء التي تشهد بانها غير متزنة موجودة حيث ” تعرضت المرحومة لحادث سقوط من علو على رأسها قبل نحو ثماني سنوات استدعى مكوثها في المستشفى لما يزيد عن أربعة أشهر، واستغرق علاجها ما يزيد عن ثمانية أشهر (التقارير الطبية موجودة ومثبتة)، ولاحقا أثر هذا الحادث على قدراتها العقلية وتسبب لها باضطرابات عقلية وسلوكية وحالة من عدم الاتزان مما أدى الى طلاقها وانفصالها عن زوجها، وقد تسببت رحمها الله بكثير من المشاكل لعائلتها نتيجة تصرفاتها الغير متزنة والغير مستقرة.” 

الذريعة الأولى المبدئية في كل جريمة قتل لا يتم الصاق “الشرف” بها: غير متزنة ومريضة وهناك تقارير تثبت ذلك!

اما التبرير الفج الذي دفع الاب بارتكاب جريمته – اسفة- خطأه- فالرجل لم يكن بكامل قدراته العقلية- حاشانا وحاشاكم ان تكون قدراته العقلية هي ذاتها التي عانت من غيابها ابنته المقتولة. فالأعمال يا أصحاب العشيرة العظام بالنيات، والرجل لم تكن له أي نية بالقتل. ” في يوم الحادث نشب خلاف بين المرحومة ووالدها وقام بضربها بهدف تأديبها، وقامت بعد ذلك بمحاولة الهرب وترك بيت والدها، مما دفعه الى منعها بالقوة من ترك البيت، فقدر الله انها تموت بين يديه عرضيا، ودون أي نية مسبقة لقتلها او ايذائها.” 

هو ضربها بهدف تأديبها وليس اذيتها او قتلها. هي حاولت عصيانه وترك البيت، تلك المرأة الام الراشدة. اضطر الى منعها بالقوة من ترك البيت. الرجل يريد الحفاظ على شرف بيته. يريد ان يحكم ابنته. انها الضلع الملتوىء في حياته، أراد تقويمها. 

وما حصل كان عرضيا … ما حصل كان موتا بالمناسبة … عرضيا بدون أي نية مسبقة لقتلها! 

طبعا، الرجل قتل البنت، المرأة، الام، لا يهم… قتل هذه الانثى المباح قتلها عرضيا او طوليا …لا يهم. ما علينا، الرجل خاف وارتبك واضطر ان يخفي جريمته- اقصد غلطته العرضية- ” نتيجة خوف وارتباك الوالد قام بنقلها الى منطقة خالية بعيدة وقام بدفنها، وأخبر عائلته انه قام بنقلها الى مكان امن خوف ان تهرب وتترك المنزل.” 

هو لم يقصد اخفاءها، ولم يقصد التستر على ـ خطئه ـ ما قاله للعائلة انه انقلها الى مكان امن كان مجرد زلة لسان. الرجل اضطر ان يخفي بعض الحقيقة… هو بالفعل اخذها الى مكان امن. مكان أكثر امنا من عيشها معه. 

لا اعرف كيف وصلنا الى النقطة الأخيرة بفرمان عائلة المغدورة، ولكن الرجل صحا ضميره فجأة واعترف بجريمته وأخبر الشرطة ” قام والد المرحومة اليوم بإخبار عائلته بما حصل وقام بإخبار عائلته بما حصل والأجهزة الأمنية وسلم نفسه اليها، وأخبرهم مكان دفن المرحومة حيث تم استخراج الجثة وقام بالاعتراف الكامل بما حصل.” 

عداه العيب! 

وبالنهاية، تؤكد العائلة في بيانها “ان هذا الحادث المؤسف انما هو حادث عرضي نتيجة القوة المفرطة ودون إصرار مسبق او تخطيط، واردنا اظهار الحقيقة درءاً للإشاعات المغرضة والتأويل والتأليف ونذكر بقول رسولنا الكريم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او يصمت.” 

ربما كان يجب ان يختتم البيان ب “واقتضى التنويه” او ” لقد اعذر من أنذر” 

وفي النهاية يترحمون عليها ويقولون فقيدة… يقولون مرحومة… 

هي ليست مرحومة 

هي مقتولة 

هي مغدورة

هي موؤودة 

 رحمها الله بالفعل منكم أيها المجرمون المتسترون على القتل والظلم يا من لا تستحون من الله ولا من أنفسكم

 لتشوهوا ذكرى امرأة مقتولة دمها لم يجف بعد. 

تستخدمون كلمة رحمة الله و قد انعدمت الرحمة من قلوبكم. 

يا لغضب الله على الظلام امثالكم.

عذرا اسراء 

عذرا نيفين 

هناك من سُحِقت أكثر منكما في موتها. على الأقل لم نشهد بيانا توضيحيا في مقتلكما. 

كم يبدو القتل أصعب في حالتكما… فلقد اشغلت نيفين العقول المدبرة بأجهزة الامن ليخرجوا بدليل ملقط الحواجب. وانهمكت الجن بتحمل وزر موت اسراء…. 

لقد وصلنا الى الحضيض في القتل والحياة.

اترك رد