مدرسة شميدت لبنات فلسطين (نقطة)

(مدرسة شميدت لبنات فلسطين (نقطة.

قبل عدة سنوات، قامت إدارة مدرسة شميدت الجديدة بالتبرع لموجودات متحف الطبيعة بالمدرسة لمتحف بجامعة تل ابيب. عندها شعرت وكأن أحدهم يسرق ذكرياتي مني. فوسط كل ما نعيشه من استلاب لكل ما هو حاضر في حياتنا، كان سلب ذكريات الطفولة التي عشتها على مدار ١٢ سنة من حياتي بالتبرع بمقتنيات المتحف لجامعة إسرائيلية كأنه جزء بديهي من نهب هذا الوطن واقتسامه والتبرع بما ليس لهم. 

كنت اشعر وكأنني ادور في حلقات مفرغة، في فضاء لا يوجد به من يصيح غيري، فلا اسمع الا صدى صوتي. 

كنت اصيح محذرة ان من يسرق منا الذكريات يسرق منا التاريخ والجغرافيا غدا.

انظر الآن لما يجري بالمدرسة، ومشهد أعاد لي ذكرياتي التي سلبتها إدارة المدرسة الجديدة وحاولت على مدار سنوات إعادة تشكيل ماهية المدرسة. مشهد الطالبات في تظاهرة ضد عنصرية معلمة التاريخ التي لم يعجبها ان ترسم الطالبات خارطة فلسطين وارادت إسرائيل بها. وعندما تناقشت الطالبات معها، شعرت المعلمة بالتقهقر والقهر بضياع سنوات تعبها مع غسل دماغ طالبات سدى. 

في تلك البقعة تحديدا من المدرسة حيث وقفت الطالبات في تظاهرة معبرات عن هوياتهن التي تحاول المدرسة سلبها وتشويهها، جلسنا مرات ومرات أيام الانتفاضة الأولى، وكانت مس انجيل تتوسطنا لتكلمنا عن جدوى النضال ومعنى المقاومة وما هو دورنا كبنات هذه المدرسة. بنات فلسطين. 

كنا حينها نريد ان نخرج الى الشارع لنتظاهر. ولكنها كانت تحتوينا وتعيد اشغال طاقاتنا الهائلة بطريقة تجعل من الوطن رسالة. من الهوية معنى للحياة.

كنا نجلس في حلقة ننشد الأغاني الوطنية ونرفع العلم الفلسطيني ونتناقش ونطرح الأفكار وكيفية المساعدة.

في تلك البقعة التي وقفت فيها الطالبات تشكلت هويتنا الوطنية وسارت منها فتاة شميدت التي تسلّحت بالعلم من اجل بناء وطنها، ونقشت في قلبها فلسطين الخارطة والمعنى. 

لا اعرف من الوم وكيف الوم ومن اين يمكن ان نبدأ بما وصلت اليه المدرسة. 

المشكلة أصعب من قرار اهل يسكتون على عملية صهينة ممنهجة المت بالمدرسة منذ تغيرت الراهبات وتحولت المدرسة الى ملكية حكومية او شركة خاصة. الحقيقة ان الامر منذ ما جرى بموضوع سلب اثارنا وتراثنا المتمثل بمقتنيات المتحف والتبرع به لجهة الاحتلال يؤكد ان الوضع كارثي. 

والمدرسة طبعا، تمسك الاهل من مواطن ضعفهم، فلا فرص كثيرة لبدائل امام الطالبات، خصوصا ان برنامج المدرسة الماني، بالإضافة الى قلة المدارس (الجيدة)  في البلد. 

مشكلة المدارس والتعليم في القدس.

المشكلة الازلية للمدينة، صارت كارثية منذ تغوّل المنهاج الإسرائيلي تدريجيا بالمدارس، وصمت السلطة الفلسطينية بكل ما يتعلق بالقدس يشكل التعليم احد ابرز اركان هذه المأساة، لتكون مدرسة شميدت سبّاقة بالنتائج…. بكل اسف. 

لا اعرف اين تقع السياسة في كل هذا. 

سيقولون لنا اننا يجب الا ندخل التعليم في السياسة، وربما يكونون محقين. 

ولكن اين عدم انحياز التعليم لطرف دون الاخر- على فرض اننا في المانيا ولسنا في القدس- عندما تقول المعلمة ما قالته للطالبات. الحديث المتداول لما جرى بين المعلمة والطالبات مؤرق جدا، ولكن فات المعلمة ان ما يجري في فلك المدينة هذه اكبر من برودة اعصابها المتمثلة ببقاء الوضع على حسب المخطط القادم لهذا الوطن بأسرلة الأرض والانسان في حملة المانية تقودها معلمة تحمل على كتفها عبء اجدادها وذنب الهولوكوست، وقررت ان تعوض إسرائيل بغسل دماغ الطالبات الفلسطينيات بإنشاء جيل من المسوخ التي ترى تاريخها كذبا الا مما يقال لها من قبل المشرع الألماني الصهيوني- الأبيض- ، وما تسمعه وتراه وتعيشه يوميا ليس الا مهاترات خيال وحقد فلسطيني اعمى للعرق اليهودي الصهيوني -النقي- . 

لا اعرف أي كلام حاقد أقول في هذه اللحظة… ولكن هذا ما جنته تلك المدارس من ذنوب وها نحن نتلقفها. 

نحن اهل وطالبات ومتفرجون.

ام هل هذا ما جنيناه نحن الاهل والطلاب والمتفرجين؟ 

ربما وقعت لعنة الشيخ جراح على المعلمة الألمانية… فتخيلوا ان تلك المعلمة لم تر حتى ما يحدث على مقربة بضع أمتار منهم. وان رأت فعليها غشاء قاتم- فهي على حد تعبيرها لا تسمع ولا ترى الا الاخبار الالمانية والإسرائيلية-  

فقبل شهر كانت ازمة باب العمود المتاخمة لسور المدرسة. وحي الشيخ جراح وما يجري به يوميا على بعد عشرات الامتار من المدرسة. الم تشاهد هذه المعلمة ما جرى في غزة؟ ام انها تبنت تلقائيا موقف وزير خارجية بلادها المناصر لإسرائيل ظالمة وظالمة؟

العنجهية والعنصرية والطبقية التي تعاني منها المدرسة وصلت الى ابعد حدودها عندما أصدرت المدرسة بيانا بإغلاق المدرسة برد على تظاهرات الطالبات بتمرد يستدعي رفع قضية على المدرسة من قبل الاهل لو كان هناك أولياء أمور لا تزال بهم حمية مشاعر بناتهم والقدرة على الرد بالقمع المرتد من المدرسة بالمحاكمة. 

فبأي حق تقرر المدرسة منع الطالبات من اكمال العام الدراسي؟ 

وبأي حق تقوم مدرسة بإحضار معلمات بهذا المستوى من الصهيونية الصريحة الفاضحة لبنات فلسطينيات؟ 

وكيف ترك الاهل بناتهن كل هذه السنوات تحت عملية غسل الادمغة هذه؟ 

هل الحادث هذا كان عرضيا فقط؟ 

مدرسة شميدت لن تكون ابدا هذه المدرسة التي يريدون لها ان تكون. 

ولن تغلق ابدا 

ولن يقرر أحد كيف تكون بنات هذه المدينة. 

هذه المدرسة خرجت صفوة بنات القدس على مدار مئة سنة. 

نحن هنا ممتدون بجداتنا وأمهاتنا وبناتنا وحفيداتنا. هذه المدرسة تشكل نسيجا لا يفهمه هؤلاء الحاطّون على مدارسنا كأنهم في حملات استعمارية ممتدة. 

طالبات مدرسة شميدت لسن تلك الطالبات فقط. 

كلنا بنات هذه المدرسة. 

ولن نقبل للمدرسة ان تكون الا صرحنا الذي طالما فخرنا به. 

صرحا وطنيا فلسطينيا. 

سلمت هامات الطالبات 

بكنّ تكمل هوية القدس وفلسطين البهية 

One comment

اترك رداً على Suhair إلغاء الرد