لمن لا يزال يتمسك بالأمل: اكتبوا وصاياكم… لأن الأجل يقترب…والقاتل متربص يعاند القدر ويغلبه دائما. (ميسرة عثمان- ضحية قتل أخرى)

اما انا فلا وصية لي 

عندما يسألني أحدهم الا تخافين؟ بالعادة كنت اجيب لا يمكن ان اسمح للخوف ان يتسلل الي، حتى ولو خفت. فما هو حد من يريد الأذى؟ القتل؟ 

ابتلينا ربما بإيمان بالقضاء والقدر. 

ابتلينا ربما بالتسليم المطلق ان لكل اجل كتاب. 

حياتنا هذه مقدرة سلفا بيوم تنتهي فيه. 

كنت دائما أقول لن اسمح لقاتل ان ينتصر بقتلي. لأنه لا بد كان فقط أداة للقدر الذي حان على حسب توقيته أجلي. 

هل ارمي هذا ورائي وأسلم باستسلام هذه المرة للقتلة؟ 

هل هناك فرق بالنهاية بين التسليم والاستسلام عندما تكون النتيجة واحدة: الموت. 

هل للموت شكل انتصار او هزيمة؟ 

قد نواسي أنفسنا مؤقتا حتى لا نقهر أكثر لجبروت الشر الذي يتربص به القتلة. فنحتسب المغدورين المقتولين شهداء. نحاول التسليم والاستسلام ربما بأن الحق ينتصر عند الله لا محال. 

هل يعقل ان يترك الله القتلة وسطاء لأجلنا؟ 

هل بالفعل ينتهي الاجل؟ ام ان هناك من يأخذه عنوة؟ 

قتل نزار وقتلته يعيشون ويعيثون وسيستمرون بالحياة احرار. 

قتلت نيفين واسراء والقتلة احرار 

قتل فرج فودة وناجي العلي وغسان كنفاني وبوعزيزي وناهض الحتر 

قتل رائد وقتلت مريم ونور وعطاف وعروبة ونسرين ودينا ورهف ويارا وقتلت اليوم ميسر.

لن ينتهي القتل. 

ستنتهي حياة المظلومين قتلا وسيستمر الظلام في قتلهم يرتعون. 

ميسر ابنة ال ٢٧ وام لأربعة أطفال قتلت اليوم امام اطفالها. 

كم ظلمت عندما أصبحت اما لأربعة أطفال ولم يتعد عمرها ال٢٧، وكم ظلمت ولقد قصف عمرها الى الابد بطلقات اظلمت وجودها وحاصرته في صندوق تحت التراب الى الابد. 

كالعادة قلبت صفحة المغدورة في هكذا حالات. ووجدت وصية لها لبناتها، ربما لم تع حينها ان عمرها سينتهي قريبا. ربما حرمها أحدهم بناتها، لا يهم…. ” صغيراتي   سأبقى بجانبكم احرسكم دوما المس كفوفكم احتضنكم لصدري اتحسس نبضات قلوبكم وابعث فيكم الطمأنينة وان لم تجدوني فاعلموا أني ادعو لكم.” 

من قتل ميسر هل فكر للحظة ان لها أربعة أبناء؟ 

كمن قتل نزار، هل فكر بأبنائه الخمسة؟ 

نزار ترك وصيته لأبنائه عندما قال اريد لأبنائي ان يعيشوا بكرامة. هل كان يعرف نزار ان موته قادم بهذا الشكل؟ 

كلنا نسلم لقضاء الله وقدره. 

كلنا نسلم للموت المحتم علينا. ولكن هل القتل موت يقدره الله؟ 

هل علينا ان نكتب وصايانا الآن لأبنائنا؟ 

منذ مقتل نزار وانا أفكر بعبثية كل شيء. الحقيقة الوحيدة الموجودة هو هذا القدر الحقيقي من الظلم وتفشيه وطغيانه. 

نواسي أنفسنا بان للحق قوة. 

نكذب. 

الحق للأقوياء. هم يصيغونه ويقررونه. 

الأقوياء هم من يقرروا كذلك حياتنا وموتنا. 

هراء ما نوهم به أنفسنا ان الظلم يمكن ان ينتهي. 

المظلوم هو فقط من ينتهي والظالم هو من يسود. 

القاتل في مكان ما يتربص بنا. 

قد يكون قاتلي وقد يكون قاتل مظلوم أقرب الى الظلم مني. 

لن اترك وصية ولا يهمني ما سيفتش عنه الاخرين امثالي من بين كلماتي. 

لا اريد اثرا بكلامي عند موتي. 

فان لم تحتملني الحياة وانا حية، فلا يهمني ان تحمل كلماتي من بعدي. 

نحن نعيش في زمن يسمو فيه الظالم ويستبد فيه القاتل.

نحن نعيش في بلد تحتاج الى دماء أبنائها ليتكاثر الظلام فيها. 

الحياة والموت سيان. 

لا وصية لي…. فلطالما حيينا بوهم الامل وخديعة انتصار الحق وزهق الظلم. 

الحقيقة ان دمنا مهدور امام كل من يقرر قتلنا…. عدو متربص بكل الاشكال

جندي احتلال ربما… رجل امن، او مخابرات، او وقائي، او بلطجي او شبيح او سحيج، او ملتحي، او بعباءة، او لص، او نصاب، او فاسد، او حاقد، او مهووس، او معتوه. 

دمنا مهدور والقاتل طليق.

فكما قال نيتشه ” كل الوسائل التي كانت ستجعل الإنسانية أخلاقية قد كانت حتى الآن لا أخلاقية للغاية” 

“القيم والتقويمات هو في الحقيقة من صنع الأقوياء.. لذلك كان لابد من نظام اخر للقيم وفقا لمقتضيات الحقد والغل.”

فلا مكان لنا في هذا المكان الذي يضيق علينا في كل يوم أكثر… ليسعه ربما حفرة إذا لم يمارس القاتل أساليب قتل أخرى. ولكن لا اظن.. فالقتلة في بلادي لا يحتاجوا للتخلص من جرائمهم…. جريمة تستر عليها جريمة تالية. 

اترك رد