لا تتخلوا عن ايمانكم بحلم أبنائكم

لا تتخلوا عن ايمانكم بأبنائكم

يا له من يوم…وكأني في فرح. يقال انه لا فرحة كفرحة التخرج، وهذه حقيقة بالتأكيد. 

بالأمس تخرج عبد النور من الجامعة، وكنت على مدار اليوم اشبه بأم العروس. لا اعرف لما يقال انه الانشغالات في هكذا مناسبات تنسب لام العروس لا العريس. 

مع اقتراب موعد الحفل، تزاحمت الأمور.. لبس هذا ام ذاك، كرافاتا ام بابيون، حذاء بهذا اللون او ذاك، تأخرنا لم نتأخر… تأخرنا بالتأكيد. وبلحظة دخولي الى الستاد المخصص للأهل تذكرت دعاية نيدو القديمة (مع نيدو كبروا الأولاد صغار وصاروا كبار)، ووجدت نفسي احشر دموعا اخذت بإيجاد طريقها بلا استئذان وسط حشود كبيرة من الناس. كنت أحاول ان أجد ابني في مكانه المخصص، ولكن كان الامر مستحيلا. كان لي ان اتصوره فقط على أحد تلك المقاعد الكثيرة في الملعب الذي تحول الى ساحة للاحتفال من خلال لون الوشاح الذي يلبسه. كنت كطفلة تحاول تجميع احجية من خلال الألوان. 

مشاعر كثيرة تداخلت خلال دقائق، لم أستطع التركيز الا في محاولة ان اراه. هذه اللحظة التي انتظرها كل حياته. 

كان شريط الحياة يمر بسرعة فائقة ويتوقف عند هذه اللحظة ويستقر بها. تنفست الصعداء مرارا وحمدت الله بلا توقف. 

لا يمكنني وصف رحلة عبد النور مع الدراسة الا بالمستحيلة. 

لقد حقق هذا الطفل- الرجل- المستحيل. 

قضيت معظم سنوات طفولة عبد النور ومراهقته فيما بعد وانا أحاول ان اجعله واجعل المحيط التعايش مع فكرة المعاناة من خلل التركيز وعسر التعلم. كانت رحلة شاقة بالتأكيد لي كأم، ولكنها كانت تقمع بداخلي بكل لحظة أفكر بقدر صعوبتها عليه. اخذني الكثير من العمل على نفسي أولا ان افهم واتقبل واعرف كيف اتعامل مع ان يكون ابني مختلفا. 

تبدو كلمة مختلف رديفة للتخلف في مفاهيمنا. المطلوب ان يكون الانسان منا على حسب وصفة ما يختمها الوضع العام. لا مجال للاختلاف الا بالتخلف. 

ان يكون ابنك مختلفا معناه ان ابنك مميز واستثنائي. 

ان يكون ابنك مختلف معناه ان ابنك تم اصطفاؤه ليخرج من ركب الاعتيادية وخلق ليساهم في إضفاء بسمة حياة لهذا الكون الذي نعيش به. 

وبقدر صعوبة هذا الامر، تبدو استحالة تقبله أكثر تعقيدا. فيصبح الامر منوطا بأن تقنع بالإضافة الى ابنك المجتمع المحيط بكل اركانه القريبة والبعيدة. هذه الأركان القريبة تكون في البيت: والد، جدة، عمة، جارة…. وتكون كذلك في المدرسة: معلمة، طلاب…. ويمتد هذا الى كافة الارجاء. 

اذكر مرة احدى المعلمات قالت لي عندما حاولت تذكيرها بحبة الريتالين قالت لي: اه اعرفه هذا لآلام البطن. اظن ان فهم وتقبل قصور التركيز وفرط الحركة تطور كثيرا في المدارس منذ ذلك الوقت. ولم يكن الجهل سمة مدارسنا العربية فقط، فكانت مدرسة عبد النور الأولى هي المدرسة الفرنسية التي انتبهت ادارتها بفضل ازمة عبد النور انه من المحتمل ان تكون هذه مشكلة لدى الطلاب بالفعل لا عدم معرفتهم اللغة الفرنسية. 

كانت رحلة البحث عن مدرسة مناسبة لعبد النور رحلة أقرب الى التصوف منها الى تلك المتعلقة بالتعليم. ربما لقلة الفرص او سوئها او انعدامها. لا ابالغ إذا ما قلت انني وفي خلال ثلاثة سنوات لم تبق مدرسة محتملة في القدس ولا فلسطين ولا إسرائيل الا طرقت بابها. وفي كل مرة كانت ردة الفعل ذاتها لدى إدارة المدارس: انبهار واستغراب ومن ثم غلق أبواب وكأن الطفل يعاني من مرض معدي. المدرسة الامريكية في القدس الغربية، مدرسة الفرندز برام الله كمثال. وكان هناك مدرسة الفنون ومحاولات بمدارس إسرائيلية- يهودية لم أفكر بالحقيقة بها بجدية، ولكني كنت أحاول طرق كل باب ممكن- وكانت المدرسة الديمقراطية احداها. وهي مدرسة تعمل بطريقة باولو فريري بالتعليم الدمقراطي، ولكن عبد النور لم يستطع تحمل ذاك القدر من الديمقراطية في المدرسة. قد تكون تجربة هذه المدرسة تستحق المراجعة اليوم. وكان هناك محاولات في المدارس الخاصة، ولكني كنت اعرف ان المدارس العادية لن تساعده. بالنهاية قدمت على القرار الاصعب والاصوب، وحصل ذلك بعد محاولات العشرات من المدارس، وبعد تقييمات واستشارات من المساعدين والاخصائيين النفسيين والتربويين والأكاديميين – هؤلاء كانوا جزء من الرحلة على مدار الأعوام. ارسلنا الاخصائي النفسي والتربوي الى مؤسسة متخصصة بهذا الشأن وتم تحويل عبد النور الى احدى المدارس الخاصة بعسر التعلم. كانت مدرسة جديدة متخصصة تابعة لبلدية الاحتلال. كان القرار صعبا لدرجة لا يمكن تخيلها. من ناحية نحن نتكلم عن مدرسة تابعة للبلدية، في قرية من قرى القدس، وكانت اشبه بأن يتم تحويل طلاب المدارس التابعة للبلدية الذين لا يمكن لهم الاستمرار بالمدارس العادية الى تلك المدرسة. فكانت كمكب لكل مدرسة لا تريد الطلاب فاشتمل الامر عسر تعلم وطلاب بمشاكل سلوكية واعاقات خلقية كذلك. لأن المدرسة كانت حديثة كان يتم ادخال او خلط عسر التعلم بالمشاكل السلوكية والاعاقات الخلقية\ العقلية أحيانا. اظن ان المدرسة انتقلت الى مستوى اخر تماما الان، وهي تستقبل فقط حالات عسر التعليم فقط. كانت حالة الذهول من المعلمين بادئ الامر. كيف يكون طفل بشخصية وشكل ومحيط عبد النور بهكذا مدرسة. اذكر الضغط الذي تم ممارسته من بعض المعلمات اللاتي كنا بعلاقات اجتماعية مع بعض أقارب العائلة. دخلت في مأزق أكبر: مقاومة عبد النور للمدرسة- ومقاومة المحيط كله للمدرسة من خلال عبد النور. في المقابل، كانت المدرسة تعمل بطريقة رائعة. صفوف متخصصة، بعدد محدود جدا من الطلاب وساعات فردية ونفسية وغيرها للطالب واهتمام رائع. اجتماعيا، كانت المدرسة كذلك إشكالية، فتغير محيط عبد النور الاجتماعي المدرسي من بيئة اجنبية متميزة نخبوية جدا الى بيئة عامة تماما. 

في المقابل، كنت امر بالامتحان الأصعب لي كذلك كإنسانة في التخلص من كل التقييدات والعقد الاجتماعية الكاذبة. كان على التركيز تماما بما هو مصلحة عبد النور التربوية التعليمية. وكانت تلك أيضا مليئة بالتحديات، فعبد النور تعلم بالسنوات الثماني السابقة بالفرنسية، وهنا سينتقل الى تعليم بالعربية فقط. ولكن هناك تعلم عبد النور القراءة والكتابة بالفعل، على الرغم من إصراره على عدم التعلم ومناهضته للمكان والتعليم هناك على مدار السنوات. كانت خطتي ان يستطيع ان يطور أدوات التعليم لبعض الوقت ومن ثم أستطيع ان انقله الى مدرسة عادية. وهناك دخلت في رحلة شاقة بالنفاق الاجتماعي والتربوي. كنت احتاج لمساعدة عبد النور باجتياز تلك الفترة، ولكنه كان بعمق التيه بمراهقة أصعب. رفض لي وانسياق بمجتمعه الابوي واكتشافه للحارة وصفوة الذكورة واكتشافه لرجولته. فكان عليه ان يبدو كذلك جيدا امام البنات المصطفات اعجابا له. وتلك المدرسة كانت عائقا، ولكن مع مرور الوقت استطاع اجتياز هذا وصار يواجه الامر بنضوج وتقبل. مع هذا كان مصرا على انه لا يعاني من أي شيء وكل ما استخدمه من مصطلحات ليس الا اختراعي. كنت انا من جهة والمجتمع بأكمله من جهة أخرى. كنت اعرف انني بحاجة للتأكد دوما بأنني احاكي شقا ما به يجب الا اتركه للخمود. داخله- وجدانه- ضميره-حقيقته. 

خطتي كانت ان ينهي عبد النور دراسته الثانوية من مدرسة عادية. وعندما اوصدت الأبواب كما حصل مع مدرسة الفرندز للمرة الثانية- وفي أحلك اللحظات اتصل بي مدير مدرسة البردج- وقال لي بعد ان قرأ ما كتبته عما حصل من احباط بالفرندز- إذا كنت تعتقدين ان عبد النور يستطيع ان يكمل الدراسة بالفرندز فهو بالتأكيد يستطيع ان يكملها بالبريدج.. انا اثق بما تؤمنينه بابنك. 

كنت قد تعرفت على نبيل كيالي ببداية معرفتي وبحثي عن فرص بديلة لعبد النور، ولكنه استغرب ان يكون عبد النور متمكنا من اللغة الإنجليزية- ولهذا كانت البريدج مناسبة. 

ما لم يفهمه أحد ان عبد النور كان يملك ذكاء اجتماعيا ومقدرة على استيعاب ما هو غير اعتيادي بطريقة لا تشبه أحد. تمكنه من القراءة والكتابة والتعلم بالعربي على الرغم من تعلمه الفرنسي كان دليلا امامي بمقدراته، وكذلك كنت اعرف قدرته على التكلم بالإنجليزية التي تعلمها من البيت والتلفاز والقليل من الصفوف المدرسية التي لم تركز عليها كلغة كثيرا. وكذلك تعلم العبرية. المضحك انه لم يعد يتكلم الفرنسية. احتاج للعديد من السنوات ليعرف انه يستطيع. 

في كل المرات كان هناك تحدي ان يتم قبول عبد النور بمكان ما على حسب ما اصفه وأؤكد عليه، وعبد النور نفسه الذي كان لعوبا غير جدي. وفي كل مرة لم أكن أستطيع ان امارس عليه أي ضغط الا بمحدودية. لأنني كذلك كنت اسأل نفسي انني قد أكون مأخوذة بإيمان الام بابنها ومقدرته لا بما هو عليه بالفعل. ولكني لم أكن أستطيع ان ارمي هذا الايمان. فانا اعرف هذا الطفل جيدا. رأيت مقدراته غير الاعتيادية منذ ان كان طفلا لا يتجاوز الثلاث سنوات. لم يكن عبد النور ابدا طفلا عاديا. كان مختلفا دائما، حسه عالي، ملاحظاته تفوق أي توقعات، قدرته على استخدام يديه وقدراته الحسية عجيبة، فنان بكل المقاييس، يرى ما لا نراه، ويستطيع ان يقوم بما يحتاجه أربعة اشخاص بقدرة غريبة عند التفكير بتغيير الديكور والعفش والتنسيق. تستطيع ان تترك بيتا بمساحة ١٢٠ متر امامه بحال وتعود بعد عدة ساعات وترى بيتا جديدا كلية بما يشمل حتى إعادة الطلاء ونقل خزائن واسرة من مكان الى اخر. كان طوله لا يتجاوز المتر عندما كان ينقل خزانة كاملة من مكان الى اخر. لا زلت أعجب من قدرته هذه وطوله قد كاد ان يصل الى المترين. 

لم اترك ذلك المهندس الذي كنت موقتة انه يعيش بداخله. وكلمت أحد أصدقائي المعماريين اثناء احدى زياراته من بريطانيا ليرى عبد النور. وقال لي حينها: تأكدي من ان لعبد النور سيكون مقعدا في جامعتي. كل ما عليه ان يقدمه انتهاء المدرسة، وطبعا تكاليف التعليم. 

كنت بالفعل مستعدة ان اقطع نفسي اربا وابيع اعضائي إذا ما احتجت لذلك. كنت احارب لأجد له مكانا في تلك المؤسسات وانا لا املك حتى جزء من تكاليفها. اذكر محاولاتي بالفرندر وانا اعرض على الإدارة بالإضافة الى تكاليف الأقساط العالية الدفع لأستاذ خاص من المدرسة لكي يرافقه. لم أكن لأتردد ان أقوم بالمستحيل من اجل تأمين ما يتطلب الامر. وربما كنت في كل لحظة أستطيع فيها ان الوذ بالتفكير لوحدي اضحك من احباط المحاولة لأنني كنت بالتأكيد سأصدم بما لن أستطيع عمله في المرحلة التالية. الا ان التعليم ببريطانيا كان لي حلما أستطيع ان ابيعه لعبد النور حتى ينتهي من المدرسة. وبالتأكيد كانت البريدج هي جسر النجاة. 

لان الله عالم بالحل كما يقولون، انتهت المدرسة وفتحت امامنا فرصة جامعته التي تخرج منها للتو( جامعة الشرق الأوسط -قبرص EMU). كانت جامعة قريبة جدا عليّ، ابنة عمي درست الهندسة بها، ابن خالي، أصدقائي، صديقتي حصلت على الدكتوراه بالهندسة المعمارية بها. قدمنا أوراق عبد النور وجاء القبول. كل ما كان يحصل كان أقرب الى المعجزة. يحصل بسهولة عجيبة وكأن كل طاقات الفرج قد فتحت للتو. بقيت مسألة النقود التي سدت فجأة وفرجت بترتيب مفاجئ كذلك. لم أكن لأترك امر النقود ليكون هو العائق، ووقف امامي لبعض اللحظات. 

أحيانا أفكر كيف يعمل الله معي…. لا يمكن ان تكون الأمور بهذه السهولة، ولكنه دوما يرسل لي إشارات وتدخلات ليقول لي انني لن أكون ابدا بدونه. او بالأحرى انه ابدا لن يتركني. هو عالم بالحال بالتأكيد. 

التحق عبد النور بالجامعة، ولم يكن بحوزته الا القليل جدا من أدوات التعليم. حاولت إقناعه بالدخول الى سنة تحضيرية لتمكنه من الإنجليزي على الأقل. الا انه رفض. بالعادة أفكر ان السنة الأولى هي سنة تحضيرية بكل الأحوال. فقلت في نفسي ليحاول ان كان يظن انه يستطيع. بالنهاية نحن نقف امام المستحيل الان. كل لحظة تالية كانت مليئة بالتحديات، ولكني ظننت.. لا يهم.. المهم انه وصل الى هذه اللحظة.

اذكر لحظة حاولت ان اتدخل بالتحدث مع الإدارة عند امتحان القبول، الا انه رفض. كان يرفض ان يراني بالمحيط. وانا تلك التي دمرت حياته باختلاق عسر التعلم. ولكن لم يمض الا القليل جدا من الوقت عندما جاءني عبد النور قائلا: اظن انني اعاني من عسر التعلم وعلى مواجهة ذلك. 

من تلك اللحظة تغير الكثير بحياة عبد النور. تقبله لما هو عليه وطلبه للمساعدة والدعم. 

لحسن الحظ انه دخل التخصص الذي احبه، حاولت ان أقنعه ان يدرس الفنون، ولكنه كان مصرا انه إذا ما أراد ان يلحق حلمه بالفعل فليلتحق به، وحلمه كان بالعمارة- الداخلية تحديدا. وهنا لا أقول لحسن الحظ، ولكني أقول يقينا، انه كان من المستحيل الا يلتفت المعلمين الى موهبته. 

كان اجتياز السنة الأولى معجزة أخرى، خصوصا في تخصص يعتبر مقبرة للطلاب. يدخل اليه مئات الطلبة وينهيه فقط بعض العشرات. في ظل الإحباط من عدم النجاح كان هناك تفكير ان يذهب الى جامعة اقل صعوبة، الا ان المعلمة المشرفة عليه نصحته بالا يترك، لأنه كانت مقتنعة انه يستطيع ان يواجه التحديات. 

انتهى عبد النور وكانت عميدة الكلية تبحث عنه وسط الجموع من اجل ان تتصور الى جانبه. اشارت الى جبينه قائلة: ستكون معماريا هائلا، هناك في رأسك ما هو مختلف. 

اذكر عندما كان يضرب على جبينه في محاولة ان يعبر لي عما هو موجود هناك في رأسه من معلومات يعرفها تماما، ولكن لم يكن باستطاعته التعبير عنها. 

كان اختبار عبد النور صعبا بالتأكيد. ومهما حاولت ان اعبر عن مدى صعوبته لي كأم، وهو واضح جلي، فتخيلوا كم هو أصعب عليه هو. 

عسر التعلم يرافق واحد من كل عشرة أطفال، وعسر التركيز يعاني منه واحد من كل خمسة أطفال بالمدارس. يعني احتمال ان يكون ابنك هكذا هو واحد من كل خمسة. وهذا في البلدان التي تشخص هذه الحالات وتعمل جاهدة على احتوائها. 

اذكر عندما تعلمت عن حالة عبد النور انني قرأت ان هؤلاء الأطفال اما يكونون الأكثر ابداعا بالكون او الأكثر عرضة للضياع. 

وعلينا كأهل ان نختار لهم الطريق…. الطريق الأصعب هو الطريق الأفضل للمستقبل. الطريق الاسهل مع الوقت… طريق الايمان ان الله لا يخلقنا سدى. انه لا أخطاء بخلق الله. يخلقنا مختلفين لأسباب أعظم من مجرد ان نركب قطيع البشر ونكون مثلهم. يخلقنا مختلفين لنعبّد طرقا لم تعبَّد بعد. 

2 تعليقان

  1. حقيقة هذه السيرة عن مواكبتك ومكابدتك لتعلم ابنك لا تترك لنا مجالا إلا أن نقول سلمت يداك وطبت بروعاتك أما عظيمة عزيزة وكريمة وناجحة وعبقرية … وربنا يعطيك الف عافية على ما انجزتيه برعايتك لابنك ومبروك تخرج عبد النور أخيرا.

اترك رداً على Hussein Jamus إلغاء الرد