Reflections and beyond تأملات وأشياء اخرى

كانت سنة مليئة بكل شيء … والكثير من القراءة

بكل الامتحانات الغريبة التي وضعتنا به هذه السنة، وضعت امامنا الكثير من الفرص التي لم نكن لنفكر حتى بالقيام بها او امكانيتها. 

صرت فيها اقرب اليّ من كل وقت، وبدت لي مكامن بداخلي لم اكن بالفعل ادركها. 

وقرأت بقدر ما كتبت ربما. 

قرأت حتى النهم.

وبقدر ما اقتربت الى داخلي اكثر، بقدر ما وجدت نفسي مكتفية بنفسي من نفسي.

فهمت كيف يصبح الجنون فنون) وكيف يتوحد الانسان والطبيعة، وكيف لا يمتلىء العقل ابدا بالمزيد من المعرفة. وتصبح المزيد من المعرفة حاجة ومتطلبا للاستمرار

وفي محاولة لتجميع ما قرأت كانت هذه القائمة 

العالم كما اراه،  برتراند راسيل

في قبوي،  دوستويفسكي

المساواة، مي زيادة

ظلمات واشعة، مي زيادة

أفكار لأزمنة الحرب والموت، فرويد

رسائل الى ميلينيا، كافكا 

انا لا أخاف،  نيكولو امانيتي 

قصة اليمة، دوستويفكي 

أعمدة الحكمة السبعة، لورانس 

هواجس المتنزه المنفرد بنفسه، جان جاك روسو 

الجمعيات السرية بالعالم، علي شريعتي

القلم والسيف، ادوارد سعيد 

فاوست، غوته

المعلم ومارغاريتا، بولغوكوف

الانفس الميته، غوغول

الحاج مراد، تولستوي

انيس نين، أنيس وميلر

رامبو، هنري ميلر

جلجاميش

لعبة الأمم، ميلز كوبلاند

ادوارد سعيد، الاستشراق

هكذا تكلمت زرادشت، نيتشه

رياض الصالح حسين، الاعمال الشعرية الكاملة

رسائل غسان كنفاني الى غادة السمان، غادة السمان 

العربي الأخير، واسيني الاعرج

ادوارد سعيد، الناقد 

ريم بسيوني، أشياء رائعة

دراسات في الفرق

خارج المكان، ادوارد سعيد

مذكرات عمر بن ابي رييعة

مدار السرطان، هنري ميلر

الحصاد المر، سامي هداوي

الطاعون،البير كامو

رسائل الغفران، المعري

Tolstoy,Memoir

Handsmaid’s Tale

Diogenes Laertius, Lives of the Eminent Philosophers

Judith Butler, Gender trouble

Edward said, Culture and imperialism 

Donna Zuckerberg, Angry Stoics 

Mathew Sharpe, Into the heart of Darkness stoicism  

Zeno

David Engel, Women’s role in the home, Stoic theory reconsidered

Beauvoir, Simon De. The Second Sex

De Beauvoir, Simon. The Ethics of Ambiguity

Gibran, Kahlil. The Complete Works of Kahlil Gibran: All poems and short stories

Haarmann, Harald. Plato on Women: Revolutionary Ideas for Gender Equality in Ideal Society

Heidegger, Martin. The Origin of the Work of Art

Hirschmann, Nancy J. Gender, Class, and Freedom in Modern Political Theory.

Edward Said: the Interview

Kant, Emanual. Critique of Judgement

Langdon, Stephen. Tammuz and Ishtar: A Monograph Upon Babylonian Religion and Theology

Lesko, S. Barbara. The Great Goddesses of Egypt

Derrida, Of Grammatolgy

Mary Wollstonecraft, A vindication on the Rights of Women

Rousseau, Emile

Eichmann in Jerusalem, Hannah Arendt 

Fanon, The Wretched of the Earth 

Bolgokov, The heart of a dog 

Obama, A promised land 

Marx and Engels, Communist Manifestation 

Mentham, Introduction to morals and legislation 

Locke, First Treatise 

Sawwah, Feras. Secret of Ishtar: Female Goddesses and Origin of Religion and Myth

Stephen, Mitchel. Gilgamesh

Thompson, F. Elizabith. How the West Stole Democracy from the Arabs: The Syrian Arab Congress of 1920 and the Destruction of its Historic Liberal- Islamic Alliance

Wise Bauer, Susan. The History of the Ancient World: From the Earliest Accounts to the Fall of Rome.

Gilbert Simondon, On the Mode of Existence

ميلاد مجيد لفلسطين المسيح

تجذبنا دوما الأضواء والزينة. بذكريات طفولة لا نريد ان نفقد براءتها يستمر وهج الزينة بأضوائها وألوانها بجذبنا. عيد الميلاد وفرحته وزينته يبقى معلما لتراث المكان والزمان والذكريات.

لا اعرف من اين جاءت فكرة عدم وضع شجرة العيد في المنزل لكي نفرق انفسنا عن المسيحيين. فكرة بقي عقلي الطفولي ينتظر ان يكبر ليتحداها. فكبرت لأكون اما تريد لابنائها الاحتفال بعيد الميلاد كالاحتفال بعيد الفطر. ولكن مع السنوات تزول هذه الفكرة لتصبح مجرد شكليات، لا ضرورة لاتباعها. فكل اشكال الزينة هذه تفهم مع مرور الوقت على عقلك انها ليست الا بغرض الاستهلاك الذي صرناه كمجتمعات. ولكن مهما ترفعنا عن الشكليات الاستهلاكية، فنحن لا نستطيع ان ننكر ان وقع الزينة يجلب البهجة الى القلوب حتى ولو كانت شكلية، في ظل أوضاع يغلب فيها الهم من كل الاتجاهات.

وكما كل عام عندما تتزين مدن فلسطين بأضواء العيد وتحتفل بإضاءة شجرة الميلاد، نحاول ولو للحظات اذابة فروقاتنا وتقربنا اكثر من بعضنا نحو سماحة اديان لطالما عشنا برحابها كمجتمع فلسطيني حتى ولو لم نتشارك شجرة العيد في بيتنا. 

ولا يختلف هذا العام عن غيره الا بفرض الكورونا جبروتها على الاحتفالات، هنا كما في كل العالم. فلن نتميز كما في كل عام بمواجهة الاحتلال بينما يخرج موكب البطريرك من البلدة القديمة بالقدس الى كنيسة المهد ببيت لحم، حيث تنتظر فرق الكشافة بانتظار الموكب الذي يتوقف تاريخيا عند كنيسة مار الياس على مشارف المدينة ويكمل مسيرته حتى قبة راحيل لتختلط في لحظة واحدة بيت لحم بمسيحييها ومسلميها من جميع الاطياف والمدن استقبالا للضيف الكبير. فتبدأ بيت لحم احتفالاتها كالعروس استعدادا لزفتها. ويلتقي الجموع في ساحة المهد في احتفالية تمزج الترانيم فيها السماء لايام تغني بهجة وسلاما ميلاد السيد المسيح. كما في طقوس الاحتفال الذي عهدناه. 

فالاحتفالات هذه السنة تغلب عليها الكورونا، والفرح كما زينة العيد وفعاليات المدينة مليئة بالتحسب والحذر بجموع محددة واحتفالات مقتضبة. 

يبدو من المؤسف بالمقابل، بينما نعيش ما نعيشه من ظروف عالمية وإقليمية ومحلية تزيد من فرقتنا، ان تخرج التفرقة العنصرية من بيننا. فترى البعض يحاول فرض ايديولوجيات دينية تجعل من المسيحيين نصارى، ومن العيد بدعة، ومن التهنئة فعل يستدعي الفتوى الشرعية بجوازها او تحريمها.

الحقيقة انني اعرضت عن الكتابة بهذا الامر، لأنني ارفض ان اتعامل وكأن المسيحي في فلسطين هو اقلية يجب الدفاع عنها. المسيحي في فلسطين هو مدرستي، ومركزي الثقافي، وناديي، وجامعتي.

المسيحي في فلسطين هو الكنيسة التي تقرع اجراسها في افراحي واتراحي. 

المسيحي في فلسطين هو درب الالام التي سلكته واسلك دروبه من بيتي لحارتي لجامعي لمدرستي لمقهاي المفضل. 

المسيحي في فلسطين هو امانة سيد هذا التراب الذي صلب ليكون تذكرة للعالمين. 

المسيحي في فلسطين هو معلمي وصديقي وابن جيراني وكاتم اسراري والمدافع عني وزميلي. 

المسيحي في فلسطين هو الأسير والشهيد.

المسيحي في فلسطين هو ابن مريم سيدة الأرض.

مريم ام الشهيد الأولى.

مريم سيدتنا وباعثة الطهارة في نفوسنا.

ميلاد مجيد لنا. 

في رثاء الموت ربما؟

اريد الهروب الى مكان لا اعرفه

اريد السكن في عالم ليس فيه بشر

اريد ان تحضنني روح غير انسانيه

اريد ان المس بنور

قد اريد امن الموت وسكونه

اشتاق احيانا لهذا السكون

لا بد ان بالموت راحة ابديه

لا يوجد وجع قلوب ولا حرقه

لا يوجد خشيه ولا رهبه من فقدان او هروب

في الموت لابد هناك النوم في سبات اعشقه

صمت في سكون ارتقي اليه

هدوء ونقاء وصفاء

في الموت لابد حياة

حياة بلا كذب او خديعة او رياء

في الموت ربما خلود وابدية وخلاص

في الموت ربما يستريح الجسد

ويقفل العقل

وتتحرر الروح للسعادة المبتغاة

من قال ان الموت هو النهاية

في الموت لابد بداية البدايات

في الموت لحظة ارتقاء الروح لحرية مطلقة ازلية

في الموت لابد ان تكون الحياة …

يفصلنا ما لا يبلغ الى اللحظة ما بين الوجود واللا وجود
في غمرة محاولاتنا بالتحكم والتملك والفهم والتتبع

لكل ما يجري حولنا مما يبدو لحياة

تبدو لنا وكأننا نملكها…


تأتي لحظة
اقل من لحظة


لتوقفنا وقفة استبدادية متعالية متحكمة واثقة في مكاننا بصمت غامر


توقفنا فجأة كالفرملة المباغتة..


لنفتح اعيننا خوفا ورهبة لننظر الى ما سنوول اليه بعد هذه اللحظة
بلحظة


يصبح كل ما كان وكأن لم يكن
يصبح بلا قيمة او معنى


لان ما سنصبح عليه بعد هول هذه اللحظة هو كل ما يمكن ان نكون
تصبح اللحظة كل امانينا واحلامنا وامالنا


يصبح الوجود لحظة


بتلك اللحظة
تختلف كل معانينا التي الفناها لمعنى الوجود


بتلك اللحظة
يصبح اكبر كنز نسعى لاقتنائه هو وجود ذلك الذي امامنا


في لحظة تصبح الحياة كلها باصغر من حجم اللحظة


في لحظة
نقترب فيها على فقدان كل شيء


وفي لحظة نستعيده


لنقف


للحظة


شاكرين متأملين حافظين مقدرين لنعمة نستمر في عدم تقديرها
لنعمة الوجود

٢٠١٤

في يوم ميلاد والدي.. تمنيت لو كان العالم كله أب

 

بينما تصارعني الأفكار، بظلم تكون به الأنثى فريسة مجتمع أبوي ذكوري. أفكر بوالدي. تأخذني الكلمة الى سياق أحاول بث الروح فيها. والد ام أب؟ قد تكون كلمة والد دخيلة على فعل الابوة، لأن في الانجاب يوجد من يلد، وهي الانثى. ولكن أتذكر فلسفة افلاطون بمساواة الرجل بالمرأة عند الحمل والانجاب. فيعتبر انه من الصحيح ان حمل الأنثى للابن شهورا بالرحم والولادة فعل شاق للغاية. ولكن الذكر يحمل الأفكار العظيمة التي تكون ولادتها بحجم صعوبة المخاض ..ان لم يكن اكثر. وهنا يكون الوالد.

وكلمة أب، فيها من القسوة ما يعطي دوره رفضا مباشرا. فدوره بالعلاقة ان يأبى.

نسمي مجتمعاتنا بالأبوية، لنجعل من الاب هو مصدر القرار الأخير وصاحب الرفض او الموافقة لما يترتب علينا من حياة.

ولكني أفكر بوالدي، وبكلمة ابي التي تلفظ معانيها على لساني ببابا، أشعر بها بكل مرة ان الاب هو بوابة حياتنا كإناث. بوابة تدخلنا الى جنة. بوابة مفتوحة على مصراعيها بقفل ومفتاح يحمله هو.

أبي هو هذا الشعور من الحرية والأمان، وهو كذلك، الشعور من هيبة خسارة الحرية وانعدام الامن.

تمنيت لو كبرت بعلاقة مع ابي تشبه تلك التي يمارسها ابنائي معه. ففي ذكريات طفولتي، وجوده متقطع محدد بأماكن ومناسبات وتوقيتات بعينها. تبدأ صباحا بذهابنا الى المدرسة وقد يتخللها حدث ما. ابي كان دائما هو ذلك الرجل الذي يوصلنا الى المدرسة. متفرقات من الذكريات تلك التي تتخللها ذكريات طفولتي، حفرتها على الاغلب امي في مخازن الذكريات.

ولكن، على الرغم من تواجده القليل في ذكرياتي البعيدة جدا من طفولتي، كان لابي على بوابة حياتي مفاتيح فتحت بها وقفلت ما شكلني من مبادئ واخلاقيات. غريبة هي هذه الحالة. فأمي هي التي شكلت كل ما انا عليه من صفات وتصرفات وشخصية. انظر أحيانا الى نفسي وأفكر ان من يعيش بداخلي هو ارتداد امي لا انا. ولكن بتلك المرات القليلة التي فتح لي ابي بوابة حياتي لاستمر بالعبور، تشكلت بالفعل تحدياتي المستقبلية التي شكلت معاييري وتصرفاتي. امتحانات لا اعرف ان كان يقصدها، ولكنه نجح بأن يترك فيها اثرا ابديا لكيفية تفكيري. على الرغم من بساطة تلك المواقف كان لها الأثر العظيم علي… إيجابا او سلبا.

سلبا، كانت تلك التي عشتها في مراهقتي المحدودة ، بين ضغوطات لكيف تكون عليه البنت حسب مقاييس المجتمع، وبين ” رجولة” متوقعة مني بالتصرف ك”رجل” يحمل عبء “الكبير”، وكذلك كونه (انا) مؤثرا في سلسلة الاناث الكثيرة اللاحقة. فأفعالي كانت مثالا لأخواتي، وكذلك نتائجها. يعني مر عن تلك السنوات حتى زواجي كف مدوي ، بصقة ملأت وجهي، ، ومنع من الخروج وتهديد بتزويجي لأول قارع على باب المنزل.

ولكن، تلك ذكريات تضحكني عندما اتذكرها. فبمراهقتي اضطرابات بأعصاب المخ عندي كانت كفيلة على ما يبدو ل”عبادة العجل” بسببي.

ما حفر الى الابد بحفريات ذاكرتي كان آخر…

كنت ربما في السادسة او السابعة من عمري، عندما اعطاني بعض النقود لأشتري شيئا (ربما كان خبزا) وارجع له الباقي. اذكر وقفته امام السيارة وبيدي باقي الخمسة شواكل مما تبقى، منتظرة ان يكون قد نسيها او انه لا يعرف كم ثمنها. بالنهاية هو اب مشغول بالكاد اراه. يعمل ليل نهار بكل ما تعنيه تلك العبارة من معنى. قليلا كانت تلك الليالي التي عاد بها قبل نومنا في ساعاته المحددة لنا بصرامة من امي. كنت بتلك اللحظة اتحايل على فرضية ان الرجل مشغول ولن يكون هناك وقت لديه ليتعب عقله بحساب الباقي من النقود. فكرت كيف سأخدعه، ربما أفتش في جيبي وادعي أني اضعت الباقي. ربما أقول له انني اشتريت شيئا اخر وأكلته بالطريق. اردت ذلك الكنز من باقي النقود التي حملتها. ولكني لم أكن بصدد سرقتها او الانكار. فقد يفتش جيوبي، وانتهي الى عقاب من امي يترك اثرا أعمق الى الابد بداخلي. كنت قد تعلمت درسي الكوني من السرقة، عندما “سرقت” ما يساوي ربما الشيكل بسنوات او سنة سابقة، عندما كان العقاب حشري بالحمام ليوم كامل والطلب من اخواتي التي تصغرنني مع كل دخول الى الحمام بالإشارة الي ونعتي باللصة. شعور لم يخرج مني طيلة حياتي. كنت انا المهيمنة الجبارة على اخواتي، بقيت احداهن تذلني في كل موقف جبروت لي لتقول: حرامية!

من اجل ذلك كان علىي الاعتراف بالحقيقة والتخلي عن باقي الكنز في جيبي. بالنهاية فإن تاريخي موصم باللصوصية. فقلت لوالدي بأن ما اشتريته كلف كذا وما بقي معي كان كذا وادخلت يدي في جيبي من اجل اخراج الباقي، ونظر الي قائلا: اتركي الباقي معك. خبيهم.

منذ ذلك اليوم وعشت في مهمتين: الأولى ان أثبت انني جديرة بالثقة ، والثانية بأنني استطيع ان “أخبيهم”. فبعد سنوات كنت اسافر للامتحانات في الجامعة ويعطيني والدي مبلغا ما يفترض انه أكثر من المبلغ المطلوب ويقول لي: سأرى كم سترجعين من باقي. وارجع دائما بباقي يتعدى المبلغ المتوقع بكثير. قد يكون من المضحك ان تعلم هذه التجربة بذاكرتي هكذا، كالوشم، في حين ابحث بكل ثنايا عقلي عن ردة فعل ابي عندما رجعت مشيا على الاقدام من الروضة الى مكان عمله، في يوم أنزلني فيه الى الروضة وكان يوم عطلة (ولم ينتبه) . تعتبر هذه الحادثة اهم احداث حياتي (طفولتي)  في المطلق. فبذلك اليوم الذي بالكاد كنت فيه ابنة الرابعة او ربما اقل، نفذت اهم عملية وصول في تاريخي… من المدرسة الى مكان العمل. (من الشيخ جراح الى المنطقة الصناعية بالقدس) مغامرة لا يزال عقلي يفكفك كيفية تدبيرها واتعب كما تلك الطفلة كلما فكرت بطول المسافة والمخاطر التي كان علي تجاوزها والابتعاد عنها بالطريق. ولكن لا أستطيع ابدا ان أتذكر كيف استقبلني والدي. جزء من حيوية هذا الحدث هو ذكريات امي له. فأمي تروي تفاصيل كل خطوة خطوتها في ذلك اليوم وكأنها هي التي تركت واضطرت للوصول بنفسها. اما ابي الذي وصلت اليه، فربما لم يكن هناك، وربما وهو الأرجح، انه عندما رآني قال : اه وصلتي ياللا اروحك عالدار. وكأنه امر عادي تستطيع فعله بسهولة طفلة لم تتجاوز الرابعة بعد. بعد سنوات كثيرة جدا جدا ، بينما كنت في جلسة للعلاج النفسي ، استعدت هذه الحادثة لاعرف مدى أهميتها. عندها اجتمعت بالعائلة حول طاولة المطبخ واصريت على ان اصارحهم بما  اكتشفت انني خسرته في ذلك اليوم. نظر الي والدي بكل جدية وخوف. اذكر توتر امي وهي تفكر ربما : مقعول صار معها اشي ما قالت لي إياه في ذلك اليوم؟  وابي ينظر برجفة لا تستطيع رموشه التحكم بايقافها. فقلت لهم مطمئنة : لا تخافوا لم افقد عذريتي في ذلك اليوم ، فقدت ما هو اهم … طفولتي. طبعا نظرت امي الى ابي وكأنها تقول له: قلت لك انه البنت مضروبة. وهب ابي عن كرسيه يلوح بيده بإشارة ” روحي من وجهي بلاش اخمعك كف”.

ولكن ربما هذه كانت ضريبة كوني الابنة الكبرى. بين وجودي بحياة “مراهقين” وبين كوني انثى، كان تحدي وجودي مع والدي لأصير ما انا عليه اليوم. فبينما يبلغ ابي اليوم التاسعة والستين من عمره، اتممت انا الثماني والأربعين من عمري. واحد وعشرون سنة تفصلنا. سنوات حولت الرجل الذي نظم له والده حياته وبالتالي أحلامه الى اب. ابنة بدل ابن متوقع. وكنا طبعا البنت تلو البنت.. احباط بدا مزمنا لتوقع اتى بعد سبعة.

من ضمن المشاهد التي تتربع في حفريات ذاكرتي، ذلك اليوم الذي بكى فيه ابي. اذكر دموعه كاللآلئ التي تمنيت لو لممتها وارجعتها الى عيونه في ذلك اليوم. بكاء غامر يملأه النحيب بصمت، في أروقة بيت العائلة الكبير وسرير في غرفة يرقد فيه جدي مغطى بشرشف ابيض، وسط بكاء ونحيب من كل الاتجاهات. كان ذلك يوم الانكسار العظيم.

تمر السنوات وارى الدموع تسرق طريقها عنوة من عيني والدي بينما كان يودعنا لعرساننا واحدة تلو الأخرى. دمعة لضعف ام لحب حاولت ان افهمها كثيرا. وعشت كثيرا فيما بعد لأشعر حب هذا الاب الحنون.

منذ صرت اما، تحول ابي الى حنون. معادلة عجيبة في فقه الاباء على ما اعتقد. فجأة يصير والدك هو حلمك بالرجل الذي تريدينه. تتمني لو يكون زوجك بحبه وعطفه وحنانه. تتمنى لو يكون زوجك أبا لأبنائه كوالدك.

في مغامرة الحياة مع عائلة بدأت صغيرة بالعمر، مليئة بالصغار الاخرين. تعطيك هذه الحياة جوائز ترضية لا تتوقعها: أنك تستطيع ان تعطي ابنائك من والدك ما لم تأخذه انت.

عندما أرى ابي ينظر الى ابنائي. عندما يأخذهم معه الى مشاوير الجد والاحفاد. عندما يحضنهم. عندما يقبلهم. اشعر بغبطة حنان الاب الذي طالما تمنيته. وكأنه يعوض كل تلك القبلات والاحضان التي لم يعطنا إياها في صغرنا، فيعطيها بحنانه المتزاحم للخروج من أعماقه لأبنائنا. لو نعيش في زمن الامثال لكان المثل المخصص لوالدي يقول : “كل فتاة بجدها معجبة.” فأبي هو الرجل الأهم  والاحب ومصدر الاعجاب في حياة حفيداته الاناث.

لم يكن ابي حاضرا في حفرية وصولي التاريخي اليه في صبيحة ذلك الايلول من حياة طفولتي، ولكنه كان الوحيد الحاضر في خريف عاصف وقاتم اتى لحياتي عندما تطلقت.

في وقت اختفى العالم بمعظمه من حولي. وقف والدي امام تلك البوابة وأشار الي بالاستمرار بالعبور، راميا ذلك القفل والمفتاح من يده وتمنى لو حضنني.

ها هي حياتي تقترب من اقفال نصف قرن.

شعور غريب… كم كبرت

سنة أخرى بانتظار هذه القفلة لنصف قرن من الزمن.

مع تزايد سنوات العمر تقل الاهتمامات بما كان هو الأهم في السابق. 

اتأمل المشهد حولي وأفكر بكم تغيرت..

كم جميل ان نكبر لنتغير أقول في نفسي بتأني. 

أتذكر عدد السنوات التي تقترب لتصير ٥٠ وأقول كم مضى من الزمن وكم بقي.

ضحكت عندما قررت هدية عيد ميلادي. اريد جلاية صحون لأن الجلاية الحالية تنازع بأنفاسها الأخيرة. لا يمكنني ان ابدأ النصف القادم من القرن المشكل لحياتي منشغلة بجلي الصحون. 

استيقظت في اليوم الأول بعد ٤٩ لأنظف المنزل. بعد عشرة أيام من السفر البقاء الاضطراري لأيام كثيرة قادمة سيتطلب ان اتعامل مع ٤٩ وايامها بقدر من النظافة بالبيت. فلملمت نفسي بعد قهوتي الصباحية لأنظف البيت والملم ما دمرته الكلبة بيلا من نباتات اعتنيت بها لأشهر. 

كم جيد اننا تركنا بيلا ترحل قلت في نفسي. دمرت كل نباتاتي. شعرت نفسي كالغارقة بين التراب وما كان من نباتات دمرتها بيلا. الملم واعيد تشكيل الاحواض وأفكر بالنباتات وأقول: هكذا تكون حياة المرأة عندما تصير ٤٩ سنة ويوم. 

كم كان جميلا شعور تنظيف الدرج. 

كم كان الشعور مليء بالروعة بينما أرى الاوساخ تتلاشى.. الام في الظهر شعرت بها عندما انتهيت. 

كوب اخر من القهوة. 

فكرت ببعض الأصدقاء بعيد ميلادي. ورأيت نفسي ابعث لصديقة لم اتواصل معها منذ مدة اعيدها بعيدي. 

نعم، صادف مولدي السنة الهجرية هذا العام.

كم جميلة هذه الإشارة الربانية… او الفلكية ربما… 

شعوري ولقد اقترب على اغلاق نصف قرن من العمر ملئ بهذا الفضاء الشاسع من اللامبالاة. لا مبالاة جيدة.. إيجابية. 

اتوقف وادير نظري الى الوراء لأفكر ما قدمته لحياتي القادمة.. انظر من جديد وارى فضاء شاسعا… مليئا بالاحتمالات.. او ربما مجرد فضاء… 

ولكن هذا ما يجعل كل شيء أفضل.. 

فضاء شاسع كانت حياتي متزاحمة ممتلئة مكتظة بكل شيء. وها هي امامي بالتفاتة الى الامام، هل سأعيش نصف قرن اخر؟ بكل المقاييس المنطقية لقد مضى بالفعل من العمر أكثر بكثير مما سيبقي. 

اسأل نفسي ان كنت حققت ما اريده من حياتي؟ 

واجد إجابة بلا مبالاة كبيرة.. لا يهم… 

ما يهم هو ما اشعر به الان.. 

اشعر ان ما ينتظرني من حياة هو هذا الفضاء الشاسع.. مليء بالمساحات المفتوحة. بلا تزاحم ولا ريبة ولا رهبة…

لا يهم ان كنت لم احقق احلامي بعد…

لا يهم ان لم أكن اعرف ما هي احلامي… 

ولا يهم ان تيقنت انني لم احلم من قبل… 

فأنا أعيش ما اريده بلا أحلام…

احلامي وواقعي واحد.. 

تجانس تماهي لكل شيء في خيره وشره.. 

اريد الطمأنينة فقط… 

هذا ما اريده لحياتي القادمة… 

الطمأنينة… 

سواء صرت مليونيرة ام بقيت مكبلة بالقروض

سواء صرت اهم كاتبة بالعالم ام بقيت اهم ما انا عليه الآن… 

سواء تحسنت أحوال هذا البلد ام استمرينا في التمني لأيام أحسن.. 

سواء بقي الأبناء بقربي او حلقوا لحياتهم…

سواء امضيت حياتي مع رفيق ام مع نفسي…

سواء كنت على بحر او في صحراء …

بسيارة او حافلة..او مشيا على الأقدام…

لم اعد اكترث الا لشعور وحيد: 

ان أشعر بالطمأنينة… 

حسنا… 

سأكون مطمئنة… 

سأنتهي من مشاريعي الكتابية التي عزمت عليها في السنة الماضية والسنة التي سبقتها… هذه السنة. 

سأنهي الدكتوراه على مدخل الخمسين… كم هو مراوغ العقل البشري!!! 

سأستمر بالقيام بما أقوم به بحياتي..

سأستمر بجنوني وشغفي… 

سأستمر بالتأمل والتمني… 

سأستمر بأن أكون انا …. كما انا … 

وسيبقى الشعور المصاحب للغرابة والغربة مرافقا… بين تأقلم واحتواء أحيانا ربما… وبين رفض وهروب بأحيان اخر

بمهاترات او شذرات او تأملات…

14721578_1165738346838278_219313797042455213_n

منذ أيام وقلمي يتصارع بين ما يريد ان يكتب ، وبين ما يفرضه الواقع . وبين اخبار مأساوية محبطة ، مل القلم

من خطها ، وبين واقع محاصر بمصائب وترهات متعاظمة ، شعرت بهذه اللحظات ببصيص امل ، وتركت ما كنت اكتب فيه من نحيب وشجن وبكاد على وطن منكوب يستمر بالضياع .

 قد تكون الاشياء البسيطة كبيرة في معانيها ،بغض النظر عن الاختلاف او الانسجام معها.

لفت انتباهي منذ ايام لوحة فنية بأحد شوارع بيت حنينا مكان لوحة اعلانات تابعة للبلدية (ربما ) . لم تكن تلك المرة الاولى التي تنبهت اليها فيما بعد ، انني رأيت هكذا لوحة . سعدت عندما رأيت صورة الفنان الشاب الى جانب اللوحة . علمت فيما بعد ، ان هناك مبادرة يشترك فيها فنانين مقدسيين ، او قد تكون المبادرة من الفنان المقدسي الشاب محمد الجولاني ، الذي لطالما تأملت اعماله بترقب ،بانتظار اعمال كثيرة بها ما يعد فيه طموح الشباب. اعترف انني اشعر بغبطة وكأنني بلحظات تمكنت من العالم عندما اصادف هكذا مبادرات . وبلا شك و فان للفن بكافة اشكاله طعم مختلف. وكأن غيث قادم بعد مواسم قحط كثيرة.

شعرت بانتصار بلوحات محمد الجولاني امامي احباطاتي . بزن هذا البلد سيكبر بأبنائه الطموحين المبدعين الصادقين بحبهم لهذه المدينة العتيقة الاسيرة.

متحف الشارع ، عبارة عن مبادرات فنية مختلفة ترعاها مؤسسة الرؤيا الفلسطينية . بلا شك ان تحويل الفراغات المختلفة في الشوارع والازقة المختلفة في القدس بلوحات محمد جولاني ، اضفت للمكان عبقا ،اخرجه من جموده وحزنه وحالة الاستياء المحيطة الدائمة.

صار المشي بشوارع المدينة حاملا معه رونقا مختلفا عن ذلك الذي يحاصره بين قذورات واسرلة ممنهجة. أثبت محمد الجولاني ومؤسسة الرؤيا الراعية لهذه المبادرة ، ان الانسان الفلسطيني مبدع لا يحتاج الى ملايين بلدية الاحتلال ولا نشاطاتها من اجل تجميل مدينته واضفاء نبضها به . ففي كل مرة تشرع بلدية الاحتلال لأسرلة المدينة من خلال نشاطات ثقافية تقحم فيها وتؤصل الاحتلال ، يفقد المقدسي شيئا من هويته . الا ان ما يجري بالقدس من حراك بمتحف الشارع يؤكد ان المقدسي كزيتون هذه البلاد ، لا تؤرقه سنين الجفاف ولا تسلبه حياته.

ولاصل لحالة غبطة حقيقية ، مر امامي فيديو يتم تداوله لفرقة دبكة مقدسية (عوشاق)  على شاطيء يافا ،بكلمات اغنية وهزات المسابح لا تزال تعيد نفسها في اذني مداعبة ، مؤكدة انه ما بتفرق عند الشعب ، انه فعلا انتوا من هالبلد والا سكنتوا بالغلط (على حسب كلمات الاغنية المرافقة للدبكة). وبلا شك انني من محبين هذه المدرسة التي تحب ان ترى الفولكلور يمارس من قبل الاجيال الجديدة بروح المستقبل لا بروح الماضي فقط. وقد يختلف معي الكثيرين بأن الفولكلور والتراث والزي الفلسطيني كتلة واحدة لا يمكن فضها ، ويجب المحافظة عليها . فبينما يبقى هذا الكلام حقا لمن يؤمنون به ، تبقى الحداثة طريقا لمحاكاتنا للمستقبل والاخر.

تخيلت ما كان من الممكن ان يدور في ذهن المارة من الاسرائيليين هناك ، عندما توقفوا لحضور عرض الشارع موقنين انهم سيرون عرضا لا يمت للانسان العربي او الفلسطيني بصلة ، ليتفاجئوا بأن هذا الفلسطيني فتاة ترقص الفولكلور الفلسطيني بخطوات الباليه ، وان المحجبة فتاة يافعة لا يعيقها حجابها من هز الارض من تحت خطوات رقصة فولكلورها ، وان هذا الشاب بلباس عصري ،بمسبحة يضبط فيها ايقاع رفاقه ويلوح للعالم بوجوده فرحا وراقصا ، بخطوات لا يتقنها الا من تشرب من حفنات تراب هذه الارض وتوسخت قدماه باللهب بأحيائها وبين ابنائها .

هذا الفلسطيني ، ليس الشاتم ولا الارهابي ولا المتشرد ولا المنتشر بالشوارع ولا العامل المنتظر لرب العمل الاسرائيلي ولا الفقير المعدم ولا السياسي الانتهازي . هذا الفلسطيني الانسان الذي يبحث عن الحياة كلما سمحت الحياة اليها معه سبيلا . هذا الفلسطيني المبدع بأرض له رغم تهويدها الفاضح .

 قد يكون المشهد على شاطيء يافا الممتليء بالمارة الاسرائيليين من ابلغ ما يمكن ايصاله في الوجود الفلسطيني المتجدد على هذه الارض. لقد جسدت هذه اللوحة كل ما كان يعتقده الاسرائيلي المار بتلك اللحظة عن الفلسطيني . وكأن بهذه اللوحة رد على الدعاية التي تم نشرها قبل اسابيع قليلة من قبل وزارة الخارجية الاسرائيلية في فيلم ترويجي قصير ، يظهر الاسرائيلي الامن في بيته يأتي عليه الغازي عبر القرون ويفتح له الباب مسلما حتى يأتي هذا الزمن فيكون العربي الملتحي لابسا عباءته وامرأة بثوب فلاحي الغازي الجديد. لم نسمع حتى كلمة استنكار واحدة من قبل الجهات الرسمية الفلسطينية .ومر كغيره من الدعايات الصهيونية مرورا مخجلا امام قيادتنا النائمة بعسل التطبيع والتطويع .

قد يكون هذا الرد (غير المقصود) هو الرسالة الحقيقية لهوية الفلسطيني المتشبث بأرضه الحالم بمستقبل ا يقصيه عن العالم المعاصر حوله.  وقد تبدأ الشتائم بالانهمار على مقالي هذا ، كالشتائم المصاحبة للفيديو الذي يرى المنتقدون فيه ايذاء  للتراث وتبرج من قبل البنات خارج عن التقاليد. الا انني اصر ان هؤلاء الشباب والفتيات هم تأكيد على نبضنا كشعب . قد نختلف في توجهاتنا الفكرية التي مع الاسف انها تنحصر في هيئة لباس ومظاهر تفتقر من كل فكر وتدبر في زمن انهارت فيه النظم الفكرية العربية ، فلا عتب على ظلمات ما تبقى من العقل العربي\الفلسطيني . فلو تدبرنا بهذه اللوحات سواء بمشهد الدبكة على شاطيء يافا او لوحات الشوارع واعترفنا بأنها تسر النظر وترقق القلوب  وتبعث برسائل حقيقية هنا كشعب. قد لا نتشابه في كافة مستوياتنا واتوجهاتنا وطبقاتنا ، كغيرنا من الشعوب والامم . كلنا نستطيع ان نخدم الوطن اذا ما اخلصنا بحبه ….

 

نحن شعب نحتاج الى ان نحب وطننا لنستطيع ان نخلص له ونقدم انفسنا طواعية وبإخلاص بالحياة ….كما بالموت 

Between Muzzling and burning cars … “infirmity” is the master of the situation

The word “infirmity” appears to express it all. Somehow a certain equality in a term that modifies both sides, despite its absence, from the master and the slave in this situation.

Our lives as Masters and Slaves.

They are the masters and we are the slaves.

They are the powerful, the strong, the dominating, the ruthless, the controlling.

We are just followers who are harnessed for them, and for their sake: they can sacrifice us, enslave us, harness us for their interests and burn us if they wish, and set us as firewood for their warmth, after they exhaust all our benefits.

We have to accept with consent.

Keep quiet and mute.

Submissive and kneeling.

Fear, terror, and dread.

Ever since I started writing, I knew that every time, with every article, I knocked someone’s “comfort” as I knocked on the Freedom “Tank”. I was and will always believe that our liberation comes from our freedom, and our freedom requires us to enjoy a degree of awareness, knowledge, faith and dedication for what we believe in. Because free nations are built from societies whose weapons are morals and values ​​and their ability to express and defend what is their right and know how to distinguish what is their duty.

Over the years I have written without fear. Every time I was afraid, I wrote more. And every time I feared, I wrote more. I believed that writing protects and immunes. I also believed that a free human is a fearless human. And my pursuit of freedom remains and continues to be a liberation from fear that shackles. There is no freedom in chains.

A journey that is neither easy nor will it be, and it cannot be. Freedom is dearly valued, and defending it is a sustainable business.

But … does the defense of freedom deserve to die for?

Does life deserve fear, terror and intimidation?

The day before I was exposed to what I might have expected one day. 

I know that with every word I write, it is like walking on embers. I am not a fan of playing with fire, but I do not care about the flames.

 I know how to avoid combustion.

 To live requires us to mingle with risks, if we aspire to live in dignity.

I grew up as a Palestinian, who was accompanied by the word “freedom”, ever since my feet first touched the ground.

 Liberty craves my emancipation for passion to live. 

How can I anticipate liberation from occupation, while there is no freedom granted to us as people, from the leadership that struggles for our assumed liberation? How can I resent occupation, fight for my liberation when my leadership muzzles our mouths and deprive us from the basic freedom of expression to express the need for a change or to stave off corruption that surrounds us from all directions, as it is becoming a norm of living.

Despite my genuine believe and determination, always, that no matter how dissatisfied some may be from my words, and no matter how my topics disturbed the slumber of those who hold safely in their places and positions, and no matter how arguable matters are, with agreeing or disagreeing with me in some opinion and position. No matter how divert the views are, we must always maintain and adhere to that safe line of space among us that maintains and protects our differences with acceptance, tolerance and respect. Because our differences should never spoil our issues, on the contrary it is with our difference that we nourish. Especially that we are a nation that is supposed to be living under occupation. Our differences should unite us not kill us.

My car was set on fire, and the act appeared to be an act of an experienced person who knew that he only reality that exist is his act and the fire he blew. The flames of fire that spread to eat iron in moments, as if it was the only truth present in this reality.

Terrorism and the burning of everything that could reach their hands.

I think about terrorism, which has become our homeland. Between action and reaction. There are those who are terrorized and there are those who are terrorists.

I try to exclude what happened from my memory. I want to burn those moments, sweep its ashes and throw it away from me. I feel infirmed, but I also feel their infirmity. Those weak, cowardly, lurking far away, hiding and protected by their clout, their power, their weapon and their blazing bottles.

The question still twirls inside me: Will being muzzled protect us from their terrorism?

Will our silence, kneeling, turning a blind eye from the leadership corruption protect us from their power, their brutality and their oppression?

If silence was a solution, I would be the first to remain silent.

But as my life is secure and my preservation depends on the lives of those close to me. And so, I must be careful, afraid, and terrified. Likewise, their security and a free dignified life is my duty. If we all remain silent in fear, and fear from being harmed, we will not have a place to live even with submission, because they will continue to oppress and violate.

Freedom begins and ends with the ability to express.

Yes … corruption is exorbitant, and the hands of the oppressor are long and extended. But whoever wants to rot by this corruption is free to rot. And because God has bestowed on me with a very strong sense of smell I cannot cope with rotten mold.

Truth is strength. The power of oppression and intimidation, no matter how long it last, remains invalid.

And this land has been a land of truth since God leveled it to be…. 

And I am the daughter of this land.

شو هالدنيا التراللي

http://www.wattan.tv/news/200512.html

 

منذ أيام وانا أحاول لجم نفسي عن الكتابة . فكل المواضيع كئيبة وضاغطة تفضي الى حالة من اليأس . المواضيع تتكرر في مأساويتها ولم يعد هناك اظلم من القعر الذي وصلنا اليه. كل يوم قصة متكررة لفساد  وسوء إدارة واحتلال يتجذر فينا كشجر الزيتون الذي صرنا نراه على مداخل المستعمرات.

قصص بطولات انية . لا تخصنا . اما لشهيد نستنفذ روحه في غيائنا وبكاؤنا المصطنع , او في البحث عن بطل او مجرم نتكلم عنه لبضع أيام لننساه ونلتهي باخر وهكذا.

او طبعا مسابقة كاراب ايدول لتلهينا وتخرج مواهبنا المقموعة.

لن أتكلم عن بطولة ريما خلف باستقالتها قبل أسبوعين من موعد تقاعدها من اجل تقرير اممي اخر. ولن اتربص لعلا عوض الوزيرة التي يبدو انها لم تعد تعجب احدهم . ولن اعلق على موضوع خالدة غوشة واسقاطها لمتخابر مع الاحتلال. ولن اتناول موضوع منى الخطيب وعاهرة رام الله  .

فلا يخفى على ريما خلف ان الجمعية الأممية المرموقة ليست امينة منذ خلقها . ولا بد ان علا عوض غفلت عن ان هذه السلطة لم تكن شرعية بالاصل عند تعيينها وعليه فان مساءلتها والتحقيق معها لن يكون اكثر شرعية.. فان تكون وزيرة او فاسدة اسوة. وخالدة غوشه التي تحارب العمالة تسكن في مستعمرة ومواطنة إسرائيلية . ولن اتعرض لموضوع مقال اكتشف ان هناك عاهرة واحدة فقط في رام الله . وكم الفساد المستفحل بالمؤسسات كافة

سأتكلم عن أغنية التراللي ….

لأننا أولا شعب موهوب. وهنا لا اتهكم . فكم المواهب الفلسطينية التي تظهر في برامج المواهب المختلفة يؤكد على هذا.

ما الذي لفت انتباهي للاغنية وجعلني اكتب عنها ؟

بدء وبما انني خبيرة بالاصوات والموسيقى بعد خبرة سنوات في مشاهدة اراب ايدول والفويس وغيرها , استطيع ان أقول ان الاغنية جميلة جدا . كلماتها سلسة والاصوات عذبة وكل ما يمكن ان يقال في هذا المجال ….

هذه الاغنية وبكل بساطة اثارت بداخلي مشاعر إيجابية لم اعد اراها بسهولة . مجموعة من الشباب الفنانين فعلا  بإنتاج متكامل فلسطيني. هؤلاء لم ينتظروا فرصة لمسابقة ولا تمويل اجنبي ولا واسطة ولا استوديو ولا أموال طائلة ليقدموا عملا محترفا متكامل وممتع وجماعي وفلسطيني فعلا.

اشخاص وجوههم مألوفة . في أماكن قريبة الى وجداننا وواقعنا وبيئتنا بلا تملق .  واغنية بكلمات وأداء تحملنا الى الزمن الجميل في حب تراللي يحيا بدنيا تراللي.

في زمن سلطة أوسلو التي صارت فيه مقاومة الاحتلال تهمة يعاقب عليها القانون الفلسطيني (كما رأينا في محكمة الشهيد) . في نفس الزمن الذي نسمع فيه تهكما عن بطل مثل خضر عدنان وقمع لمتظاهرين يبكون ظلم قتل ابطال هذا الوطن المغدور.

هذا الزمن الذي انقلبت فيه المعايير , ةلم يعد الفلسطيني يعرف له قضية او ارض .

في زمن يتم التفاوض فيه على المصالح الشخصية ويباع فيه الوطن بالمتر والدولار.

في زمن صارت فيه محاربة التطبيع تطقيع اعلامي , والوطنية علم بلون يجسد حزب او فصيل.

في زمن اصبح فيه الولاء لمن يدفع , والكلمة تكتب من اجل ضجة إعلامية ورتفاع في اللايكات والمشاركات . في زمن أصبحت فيه الفضائح تكتيكات للشهرة , والفساد صار حنكة اقتصادية.

في زمن لم يعد فيه الفلسطيني يدرك ابعاد خريطته وأين تقع عاصمته او بحره .

في زمن اصبح فيه الوطن وطنين , والشعب اصبح شعوبا مترامية الأطراف .

في زمن أصبحت فيه المستعمرات احياء والقدس صارت من مدن الداخل والشهيد فيه صار ملام …..

في زمن كهذا يخرج الينا مجموعة من الشباب الذين عملوا على انفسهم سنوات ليستحقوا ان يصبحوا فنانين . ان نشاهد عملا لا تحاول فيه امرأة التعري ولا التلوي من اجل مشاهدة . سلاسة في العرض بلا ابتذال . أصوات جميلة متناغمة . فنانون يؤدون على الات مختلفة . فلسطينيون بلا تكلف .

في هكذا زمن …يتهالك النسيج الفلسطيني ولقد بدأ العت في اكله . ان نرى هكذا عمل بلا حاجة لترويج ولا تصويت ولا رئيس يدعم من بيروت .

شو هالحب الترللي في دنيا ترللي يثبت لنا ان الشعب الفلسطيني ليس بالضرورة تراللي

 

الإنس والجام – “تراللي” كلمات – سامر الصالحي ألحان – ابراهيم نجم توزيع- الإنس والجام عود – ابراهيم نجم بيانو- جوزيف دقماق إيقاع – حسين أبو الرب كمان وفيولا – محمود كرزون چيتار باص – أمير ملحيس غناء- محمد مصطفى وميرا أبو هلال المسكاج والماستر الصوتي – رامي عرفات استوديو المركز الوطني للموسيقى – نابلس كاميرا ومونتاج – فادي أبو نعمة مساعد كاميرا – أسيل بيضون مكياج – سبالون، تامر الحلبي كوافير – إسلام رشيد إخراج – فادي أبو نعمة إنتاج فني – ElBarrio Video Productions

 

 

 

في عيد الأم……شكراً أبنائي

 

لأنّ الأمّ لا تستحقّ يوماً محدّداً للمعايدة والتقدير، فكلّ الأيّام أمّ. فإنّي أهدي هذا اليوم إلى أبنائي، لأنّه يذكّرني بأمومتي وسببها… أبنائي.

نربّي أبناءنا ونريد منهم أن يقدّرونا ويحبّونا ويعوّضونا خيراً كلّ ما بذلناه وضحّيناه من أجلهم.

أعترف انّني لا أحبذ ديباجة التّضحية، ولا أروّج من أجل عظمة الأمومة، واستحقاقاتها.

فنحن أمّهات بجزء من تركيبة الطبيعة التي وهبتنا هذا العطاء. عطاء لا نتفرّد به على الرغم من حملنا له وتكريس حياتنا من أجله. ولكنّ الامومة تعطينا بقدر ما نعطيها، إن لم يكن أكثر. فبالأمومة نكتمل بأنوثتنا ونضوجنا، وتصبح دورة حياتنا فاعلة، مجدية، ذات معنى ومغزى

والأمومة في مفاهيمنا، تحوّلت الى جزء مكوّن وأساسيّ في تكريس مفاهيم الحكم الذكوري. فتنطوي على السيطرة والخضوع والطاعة للأم. علينا العرفان والشكر والتقدير، بلا كلل أو ملل أو تعب.

ولا أقلّل من هذا بالطبع، ولكن أشدّد على أنّ الأمومة تعطينا أكثر ممّا تأخذ منا.

والأبناء هم منارة هذا العطاء وشعلته. فمن خلالهم نشعّ بنور، ونبتهج ونرتقي الى أعلى مدارك الوجود.

بينما كنت أجلس كعادتي باسترخاء وكسل. طلبت من ابنتي أن تحضر لي شيئا آكله وقلت معلّلة : اقترب عيد الأم ويجب أن تدلّلوني. نظرَت إليّ ضاحكة قائلة : كل يوم عيد أم عندك يا أمّي.

طبعاً، لم أستطع أن أخفي الحقيقة ، ولم أستطع رفض ما قالت. فأنا أتصرّف معهم كالملكة، الآمر والناهي والمتصدّر لكلّ ما تنمّ عليه الأمور. فكّرت والإبتسامة تملأ قلبي، بكمّ السعادة التي منحها لي أبنائي في هذا الوجود. كم كنت ولا أزال انانيّة بترديدي عبارات ذكوريّة سلطويّة  بوعي أو بلا وعي مطالبة إياهم  الاعتراف  بوجودهم على هذه الدنيا بسببي، وعليه تجب عليهم الطاعة الأبدية.

كيف كانت ستبدو حياتي من دونهم؟ من كنت سأكون لو لم يكونوا هم؟ من الذي صنع منّي هذه المرأة المؤجّجة بالمشاعر والرحمة والقوة غير وجودهم؟

من أعطاني الشعور المطلق بالحب غيرهم؟ من كان هناك بكل لحظة ولحظة من حياتي وإيّاهم ؟ من أضفى البهجة والمعنى والفرحة إلى حياتي؟

من يجعلنا كأمهات نفتخر أكثر بإنجاز لابن أو نجاح أو فرحة؟

ما يقدّمه لنا الأبناء هو استمرار لعطاء مؤقت قدمناه .

في هذا اليوم أفكّر كم نقصّر ونظلم ونضطهد تحت مسميّات الأمومة والإخلاص لها .

الأمومة لا تكون بلا أبناء تحمّلونا، وتعوّدوا علينا، وصبروا معنا، واجهِدوا واجتهدوا من أجلنا .

يتحمّلونا في كافة أمزجتنا وحالاتنا .

يتقرّبون منّا مهما حاولنا الإبتعاد.

 نكون مثلَهم الأعلى مهما كنّا محبطين ومخيّبين لآمالهم وأحلامهم.

يبهجون لابتسامة منا

يقفزون فرحاً من أجل كلمة حبّ منّا

يستكينون بلمسة منّا

يملأون وجداننا وكياننا ومهجتنا بحضن منهم

يرون أنفسهم بعيوننا، وأملهم في رضانا عنهم.

مع أنّهم لم يأتوا ليكونوا نحن على هذه الدنيا. جاؤوا ليكونوا هم . ليعمّروا هم. ليكملوا ما بدأناه كيفما يروه هم.

ويبقى لأمّي كلّ الفضل , لأن لولاها لما كنت يهذه اللحظة ممتلئة بشعور الفخر والإمتنان والسعادة بأنّي صرت بأبنائي أجمل وأفضل أم.