AUncategorized

دحلان وسهى وكفاح دويلات المعازل

في ظل العيش بحقيقة واحدة وهي دويلات المعازل ضمن نظام فردي زبائني مهدّد بحرب أهلية قادمة. لم يعد حل الدولة او حل الدولتين او تطبيع (تتبيع الدول العربية) او الانقسام سواء بإنهائه او تكريسه، او التوسع الاستعماري وضم الضفة وتهويد القدس، او (الحلم) بإجراء انتخابات وتشكيل حكومة، او إعادة تشكيل او النهوض بمنظمة التحرير او حتى إعادة الاحتلال المعضلة لهذه المعضلة. المعضلة الحقيقية التي تهدد الكيان الفلسطيني (الذي يتم التعويل عليه من اجل التحرر والهوية والوطن) انعدام الأمن وتضييق الخناق وتكميم الافواه والتهديد السلمي وتسلح قوى ” المسترئسين” بكل مناطق السلطة الفلسطينية تحضيرا للمرحلة القادمة (مرحلة ما بعد محمود عباس). 

كل ما يجري يودي بنا الى خسارة معركة التحرر ومعركة الوطن. وصلنا الى استحالة الدولة وها نحن نقترب الى استحالة بقاء الانسان الا وسط مستنقع فوضى صار الأخ يقتل فيه اخاه ، ولقد رأينا المشهد الدامي في كفر عقب عندما قتل ابن العم أبناء اعمامه الثلاثة وسط الشارع. وسبقنا حشد شعبي للانتصار امام موسيقى التكنو وتطهير المقدسات. وانشغلنا بتعريف ما هو فن وما يصلح ليكون فلسطيني وقررنا حماية المسجد كحمايتنا للشرف، وحاربنا من اجل الشرف في طعن شرف الناس ورجمهم. ولا يزال الانسان كما الأرض بضياع وسط جشعنا وانهماكنا بالأقل أهمية وتركنا لما هو مهم.

وتوالت علينا عمليات الالهاء بمقابلة صحفية لزوجة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، السيدة سهى، فجرت فيه مفاجآت جديدة كما تم تسميتها. وكأننا كنا بحاجة معرفة ان عرفات لم يقتل بأيدي إسرائيلية، وكنا بحاجة الى تحليلها بأن الانتفاضة الثانية كانت خطأ اجبِر عرفات عليه. لو ادلت السيدة سهى عرفات بما فاضت به في منبر عربي، لما اخذت كلماتها الترجمة التي تم تحويل الانتفاضة بها الى فعل إرهابي. 

الحقيقة، انني لا افهم ما الذي يحرك السيدة سهى عرفات نحو هكذا أفعال. فلم تكد موجة الانتقادات السابقة ضدها بعد التطبيع الاماراتي ان تنتهي ولقائها مع نفس القناة الإسرائيلية، حتى قررت ان تحرق نفسها من جديد. 

يبدو ان السيدة سهى عرفات لا تعي ان النيران التي تشعلها في كل مرة تحرقها هي فقط وتشوهها أكثر في كل مرة.

يأتي في ظل الملهاة الحاصلة كذلك، تقرير تحت عنوان الرواية المفقودة عن السيد محمد دحلان وعلاقته المبتورة بالرئيس محمود عباس. 

الحقيقة انني لم أستطع تقييم ما رأيناه وسمعناه في ذلك الفيلم الوثائقي الذي بثّته قناة الكوفية التابعة لمحمد دحلان. كما بالنسبة لسهى عرفات، لا يمكن تقييم أي ادلاء صحفي عن “نخب” فلسطين به معلومات هامة يكون مصدره إسرائيل، وبالتالي يمكن ان تكون نتيجته إيجابية على صاحبه مهما كانت المعلومات حقيقية ومهمة. فهي فقدت مصداقيتها باللحظة التي قررت بها محاربة افراد السلطة من خلال المحطات الإسرائيلية. كذلك لا يقف محمد دحلان بمكان أفضل عندما نرى فيلما وثائقيا يروي الحقيقة بطريقة تبدو بنظر من قدمها براغماتيكية، من خلال محطته الخاصة. 

وليس بالغريب ان يقوم أبو مازن بعمل فيلم اخر ويبثه من خلال تلفزيون فلسطين. الحقيقة، أبو مازن لا يحتاج للقيام بهذا، فجزء أساسي من فقدان أبو مازن ومنظومته للمصداقية هو تحويل تلفزيون فلسطين وغيره من المحطات الرسمية الى بوق للتعبئة الحزبية والانحياز الى طرف فصائلي ضد الاخر، وتأليه الرئيس بأوبريت وتجييش المقاومة بزرع تفاح.

وعند التوقف امام ما جاء بالفيلم الوثائقي، الذي لم يكن به أي جديد، فأزمة الدحلان مع أبو مازن في متناول الأحاديث منذ بدئها. ومما لا شك فيه، ان ما وقع على الدحلان كان به ظلم كبير. ولكن الدحلان جزء من هذه المنظومة الظالمة. فكما يقال على الباغي تدور الدوائر. 

قرار الدحلان بنشر الغسيل الفتحاوي المركزي، يشبه قرار سهى بنشر نفس الغسيل، وكلاهما جزء من هذه المنظومة انقلبا عليها عندما انقلبت عليهما. 

الحرب الدائرة بين الدحلان ومحمود عباس على حسب الفيلم، تؤكد فقط ان كلمة بيت فتحاوي لا تنطبق على ما يجري داخل فتح. ما يجري بالداخل أقرب الى ان يكون عش دبابير او صراع أبناء اوى على جلف. 

كل ما يؤكد عليه الفيلم اننا تركنا وطننا وارضنا لحفنة من المنتفعين الذين يتصارعون فيما بينهم على نهبنا أكثر. 

هل نحتاج الى ما سمعناه من تصريحات لأسماء فتحاوية بارزة لكي نفهم ان لا أحد يملك قرار نفسه؟ ان الجميع يخضع لسلسلة تكبله من المصالح الشخصية والعائلية يخرس بالكامل امامها. 

هل اتهامات محمود عباس ضد الدحلان باطلة؟ 

نعم باطلة، لأن الدحلان كان ينفذ أوامر، وكل ما يمكن ان يكون قد اتهم به هو جزء من منظومة تشاركية بالقيام بكل ما صدر من أفعال او بالأحرى جرائم (بما اننا امام عشرات الاتهامات) ينفذها عدة افراد، يحكمها رجل واحد وهو محمود عباس. 

ما جرى مع دحلان، هو ما جرى ويجري مع غيره، وسيجري في لحظة ما بالتأكيد مع محمود عباس كما جرى مع عرفات. 

ولكن هل هذا يعني ان الدحلان هو البريء؟ 

نعم هناك جرائم ارتكبت وتجاوزات واختراقات واموال سلبت وفساد مستفحل، ولكن المظلوم هنا هو الفلسطيني الذي سلم رايات نضاله مقابل نوستالجيا الشتات وحلم العودة والدولة وبايع على ما صار تصفية لقضيته.

المشكلة واضحة في فصيل فتح الذي لا يزال يردد إنجازاته من خلال ما تحقق وانتهى عندما وصلت الحركة الوطنية الفلسطينية الى سقفها من الإنجازات. 

تلك الإنجازات تحققت في السبعينيات من القرن الماضي وبعد ذلك لم تحقق أي إنجازات تذكر. وهذا امر مسكوت عنه في الفكر الفصائلي الفلسطيني التي لم تراجع اعمالها منذ ذلك الوقت، الا ان تلك الفصائل تصر على إطلاق شعلة انطلاقة إنجازها الذي يشّكل مصيرنا الكارثي هذا.   

فتم اقحامنا في ازمة وطنية شاملة طالت الشعارات والفصائل وكل شيء. 

استبدلوا القضية بالنظام واستبدلت الأرض بالقمع. وغلب الخطاب القومجي والخطاب الاسلاموي على خطاب الوطن.

نتحول يوميا الى دولة معازل يترأسها متنفذ يكره ابن فصيله، ويتبعه زبائن من المنتفعين موزعين بين نخب اكاديمية وثقافية و”كتائب”. بينما تتعامل إسرائيل معنا على اننا شعب واحد. 

قمة المأساة ان إسرائيل ترى فينا وحدة واحدة فتعاملنا جميعنا على اننا فلسطينيين. فلا فرق بين فلسطيني واخر لدى إسرائيل الا بسقوطه من حسبتها كرقم.  ونحن في داخلنا منشطرين الى جزيئات متلاحمة متباعدة.

كل ما يجري من عمليات الهاء تصب في تفاصيلها مصالح خاصة سواء كانت مصالح الرأسماليين المتنفذين، او مصالح افراد الفصيل في فتح من اجل مكاسب حزبية محتملة او منافع في غنائم الوطن لم يتم الاستيلاء عليها بعد.  وسكوت لأصحاب المنافع من الفصائل الأخرى والنخب التي يشكل سكوتها تواطؤا لا يقل في كارثيته عن فساد المنظومة الحاكمة بفصيلها. 

فقدنا بنيتنا العضوية التي كان كفاح الشعب هو مشكلها. وتحولنا الى كتل متخثرة من محاولات البناء التي تكافح من اجل مصالحها الشخصية وانتفاعها. 

وندور حول أنفسنا بداخل دائرة نار، نحرق بنا تدريجيا. فلا نلبث نخمد حريق حتى نداوي قروح باستعداد للاحتراق أكثر.

وهنا، يمثّل الدّحلان ما يمثّله هذا الواقع. فهو كذلك يحارب من اجل سيادة نظام الفرد الزّبائني وينادي بشعارات من اجل نظام الشعب. فالحق بتقرير المصير هو ما يراه الفرد هذا وذاك حقه بالاستبداد والتنفذ وإقرار مصيرنا تحت اعلاء مصالحه.

هذا الفيديو الاول للأم العراقية مريم العزاوي، التي ظهرت مرة اخرى بفيديو جديد بعد معاناتها بالمحاكم الفلسطينية ومناشدة كل من يمكن مناشدته للتدخل هي ووالدتها من الرئيس الفلسطيني للهباش لشتية.
شعور انها في بلد ليس بلدها، وانها تحارب من اجل رؤية ابنها يكفي لحرقة القلب. ولكن بينما نجلس هنا ونشاهد كنساء، كأمهات، كفلسطينيين ما نمارسه من استقواء على امرأة تصرخ مناشدة مستغيثة بأخذ حقها بوجود ابنها الطفل الصغير معها، يبدو الامر اكثر قهرا، من قصة اخرى لام تظلم في قضايا الحضانة بمجتمع لا يرحم الا ما تستعلي به ذكورته. ومهما نظرنا الى الامر بعيون مختلفة، لا يمكن ان يقبل اي عقل او ضمير ان يكون طفل الا مع امه خصوصا بطفولته المبكرة. وعندما نرى كيف تركت هذه الأم حياتها واعمالها والله اعلم ما يخفى من التزامات ربما وجاءت هي وامها لتحضن ابنها، لايمكن الا ان نقف احتراما لها. هذا ما تفعله الامهات دوما… من الصعب ان يفهم الرجال ربما معنى ان ينزع طفل من حضن امه. ولا استهين هنا بمشاعر الرجل وحقه، ولكن مهما كان وجود الاب مهم بحياة الطفل فوجود الام اكثر اهمية والحاحا له. من ناحية ما، قد ننظر الى موقف الاب الخاطف لابنه بعين التفهم ربما، بالنهاية قد يخاف هو كذلك فقدان ابنه. ولكن مع الاسف معظم ما يجري من صراع الرجال بهذا الامر يصب بوضع الانتقام من الام لا مصلحة الطفل. بالتأكيد انا لا أعمم هنا. وبالتأ:يد كذلك، الدنيا مليئة بالقصص التي لا تكون المرأة هي الضحية فيها، وبالتأكيد كذلك هناك رجال يتمتعون ربما بصفات الامومة اكثر من بعض النساء. ولكن مهما حللنا وفرقنا ولم نعمم، هناك حقيقة واحدة لا يمكن المساومة عليها، وهي حقيقة حاجة الطفل الى امه بهذا العمر اكثر من اي شيء اخر. فالحاجة للاب يمكن الاستغناء عنها- على الرغم من ان الفطرة تستدعي وتستوجب وجود اب وام بحياة الطفل. ولا يمكن الاستغناء عن وجودهما بالنسبة للطفل. ولكن عند الحديث عن ما هو الاهم والافضل والواجب نحو الطفل في هذا العمر، فلا يمكن التفكير مرتين بأن الطفل يجب ان يكون مع امه. لو كان هذا الاب ابا جيدا لما هرب ومنع ابنه عن امه ، ولو كانت هذه الام سيئة لما سمحت له وامنت له باخذ طفلها لكي يرى جده المريض مرض الموت كما اخبرها مخادعا. لو كان الرجل جيدا لما استخدم ابنه وفوّل على والده ليهرب بطفل صغير ويختقي. وهذه المرأة يبدو انها لن تكل ولن تتوقف… فهي ام… وليت هؤلاء يفهمون معنى ان تقتلع طفلا من حضن امه. تبدو مريم هذه اقوى من ان تقتلعها. ويبدو قلبها المخلوع منها يرفض التنفس الا بابنها.
ارأفوا بقلب ام موجوعة محروقة على طفلها.

https://www.facebook.com/706229279/posts/10158764313989280/?

هذه الام العراقية مريم العزاوي، التي قدمت من المانيا لتأخذ ابنها الرضيع من طليقها الذي جاء بالطفل الى الخليل . منذ اشهر وهذه الام تناشد وتناضل ، ومن الواضح انها لم تترك بابًا الا دقته، ولم تترك وسيلة الا استخدمتها من اجل اخذ ابنها . وبعد تدخل الرئيس والهباش وقرارات المحكمة القطع بحضانتها لطفلها ، لم ينفذ القرار لان الاب اختفى مع الطفل.
اختفى طبعا بالخليل ، ولا يزال يستخدم الفيسبوك والانستغرام وجواله على حسب الأم مريم ، وجهاز الام والشرطة الفلسطينية الذي يتفنن بالعادة بسرعة جلبه للمطلوبين لدى اجهزته يعلن عدم مقدرته بجلب الاب المختفي مع الطفل الرضيع.
كلمات مريم التي تملؤها المرارة كالعلقم، تصف انهيار المنظومة الانسانية في فلسطين ، لتدخل حيز العالمية. مريم لا تزال تستصرخ بنهم المشاعر التي كنها دوما العراق للفلسطينيين. وتناشد نخوة العشائر بالخليل . وتستنجد بسيادة القانون . وتقف خالية الوفاض من كل شيء في بلد لابد سمعت بالسابق عن خير اهله وشهامتهم ونخوتهم. بلد كبرت على سماع قصص عن تضحيات شعبه ونضاله ضد الاحتلال . بلد كان في وجدانها كانه بلدها عندما تزوجت من احد ابناء شعبه.
وتنتهي المرأة بمناشدة اخير لشتية . وبدوره رئيسا للوزراء ووزيرا للداخلية …. ليته يفرض سيادة القانون بمنصبه للتغيير. ليرينا من اجل التغيير ان قرارات المحكمة يجب ان تنفذ . فلا غرابة ان تتقاعس الاجهزة الامنية المختصة بتنفيذ القرار ، فنحن في بلد صار عادي فيها ان تصدر المحكمة قرارا تضربه في عرض الحائط الاجهزة الامنية المسؤول عنها وزير الداخلية رئيس الوزراء.
ما يجري مع الام مريم العراقية، التي يبدو انها لن تستسلم وترجع الى المانيا. كيف تستسلم وهي ام. ما يجري معها أسوأ او ربما يساوي بسوئه كل افعال الاحتلال من مشاهد قهرية وظالمة بنا . كيف نقف هكذا امام ظلم يقع على ام تحارب من اجل حقها في حضانة ابنها الرضيع. ام عانت مشقة السفر والغربة والشحططة في بلد غريب . بلد ظنته سيحضنها ليكربها فوق كربها. شعب راهنت على نخوته لتجد نفسها تستصرخ من اجل رؤية ابنها الرضيع. بلد يسوده امن العشائر وقيمها لتفهم ان عشيرة في مفهومهم قبلية استعلائية واستقصائية ، وجدت لتؤازر افرادها على الباطل. وان الحق في هذه البلد سحق منذ قبل هذا الشعب ران يقوده فُسّاد. ففسد كله… بأخياره كما في مسيئيه.

Five years since the death of Arafat , and the desire or the anticipation of a better circumstances only deteriorated. Predictions were that the PA will be destroyed after his death . First Gaza, then whatever is left from Jerusalem , and today, probably a very close tomorrow it will be the whole West Bank. 
I can’t but feel empathetic with Abu Mazen , it is easy to blame him for all , but we all know that the occupation is far more vicious than his good intentions . A smarter friend of mine told me that the path to hell is paved with good intention , and apparently this is the case with Abu Mazen . 
Since the serious show offs of where the negotiations where leading , there should have been a decision for dissolving the PNA . I do however, agree with the opinion that says that the establishment of the PA is a real achievement , I look at is as a regular citizen , who passes through the streets of the West Bank and enjoy seeing building and structure that the occupation always prohibited us from having . In Jerusalem we live and taste occupation as we breath it in our air . as childish as it could be, listening ot the Palestinian anthem in the football games and in any other national event makes me cry and fulfilled. 
But the occupation is still there , and there can’t be sovereignty with occupation. We got busy in building infrastructure without basis . it is even worse, our PA is like a construction that is built on a cracked building . 
In the past few days we have been hearing so many announcements, so many major declarations, that proclaiming them would require the least enormous attempts of strategizing to even pronounce not implement , however, our leadership in all its divisions was announcing all those declarations, confusing us and the world even more . 
The Unilateral Declaration of the Palestinian State TACTIC , the threatening of a Third Intifada TACTIC , the Mofaz New Peace initiative TACTIC , and of course Abu Mazen’s threats not to re-elect himself TACTIC , Abu Mazen threat to resign TACTIC and parallel to all these disturbing moves , we have all the Israeli TACTICAL TACTICS. 
I haven’t heard so far , the maybe only one advantageously tactic that should be exploited , which is dissolving the PNA. It is of course a real threatening tactic, maybe the most intimidating of all, however, all used shapes of tactics that everyone has been pouring on us will lead us in the direction of it in next to no time . 
It is very gloomy to utter it stridently , or even admit, that the PNA is deceased . They seized our dream of a homeland to an implementation of an authority that lacks all means of ability except being authoritarian . constructing a demo-land that can’t even look as dreamy as a sand castle that a child can enjoy after building for a few moments or even minutes . 
It is a thrash about for whatever is left for those people who are holding so firmly to their positions . As sad as it is , this goes from the president to the guards . We are all now struggling for the survival of our interests of what the PNA provided us . We put out of our mind that our struggle is building a State ,and we ignored that building a State can’t be resumed or even started without ending the occupation . 
Would we ever learn from any history ? I doubt it .. history and present are surrounding us with patterns that only inform us and confirm to us that we are only heading towards the end . The closing stages which comprise our ends inside as well . 
Should we go back to the first line of our struggle, to the real means of resistance ? We should . But could we ? When we were nourished on the means of relying on the survival that the PNA can provide us ?When we seem to have forgotten the sacrifices, the pain, the martyrs, the national cause and the land itself? 
Maybe we need to redefine what we really want . What is a state , What is independence, What is homeland, what is sovereignty , and then we can decide where we are heading . 
It is such a dark tunnel that they got us all stuck in . we lost even the dream … we definitely lost any hope … 
It is only dark … and darkness seems to be appalling maybe for an eternity …. 
Nadia Harhash 
21-11-2009 

من الممكن الا يروق هذا المنشور \ الذي قد يصبح بسهولة مقال اذا ما تركت نفسي للكتابة ..للكثيرين.
يجب التنويه اولا انني كنت دائمة الحذر والارتياب من “ظاهرة” ناس ديلي وما يقدمه من محتوى. الموضوع لم يكن بحاجة لفتوي او لذكاء او لتفكير بعيد… واضح جدا جدا.
ولكن ناس- ناصر او نصير – ظهر بفترة كان التنسيق الامني المقدس ليس شعارا امنيا فقط ولكنه كان طريقة “حياة” للسياسة الفلسطينية. يعني نصير ساعد بطرق مختلفة- او بالاحرى عّبر عن” لجنة التواصل من جهة والقائمة العربية الموحدة من جهة اخرى. الفرق بين الاثنين انه كان يقول كل ما ارادوا قوله بدقيقة…
تم استضافته بكل وسائل الاعلام العربية كما الاجنبية، ودار في ارجاء المدن العربية قبل الاسرائيلية بترحيب وتصفيق واعجاب.
ويبدو انه نجح… كنجاح صفحة المنسق تماما. من ناحية تشجب وتسب ولا يعجبك، ومن ناحية اخرى تتابع وتسترق النظر وتحاول الاستفادة.
فكما بدا غريبا لشخص مثلي شعبية صفحة المنسق غير المسبوقة وانتشارها عربيا على الرغم من الشجب والتنديد والسب لها. اعترف انه بدا لي بنفس الغرابة شعبية ناس.
فما الذي تغير؟ يبدو ان “ناس” تطور من اعلام الدقيقة الى مأسسة دقيقته ووجد من يموله. وللحق وبعيدا عن ما امنت به دائما ان ما يقدمه وما يشكله خطر على الجيل الفلسطيني الشاب والعربي، بمعني تحويل الحياة الفلسطينية الى هذه الاعتيادية التي تساوي الجلاد بالضحية ، الا ان ما استطاع فعله كان ذكيا للغاية ، فهو بلا شك يعكس طموح الشباب من جيله ، فهو بالرغم من الخطورة التي تؤدي الى تمييع الواقع الفلسطيني والاسرائيلي على انه خفيف وظريف ويمكن العيش به بسهولة كما يعكسها، الا انه اهم وافضل من الالاف ممن اجتاحوا واقتحموا حياتنا من فاشنستات و”مؤثرين ومؤثرات” حولوا واقعنا الى سخافة وصفاطة وغباء مستفحل.
وحملة المقاطعة البي دي اس باعلانها الحرب على ناس ، تعود بنا الى المشكلة الكبيرة بصكوك التطبيع او عدمه. لاعود الكرة واسأل كيف تقررون وتعرفون التطبيع؟ لماذا تصدر “الصكوك” لاشخاص محددين ولا تصدر لغيرهم؟
ما الفرق مثلا، وقد استحضرني المار للتو على سبيل المثال فقط لا الحكم ولا الحصر بين الاكاديمة التي ينوي ناس انشائها بالمارات وبين الاكاديمية التي انشأها عزمي بشارة بقطر؟ هل هناك صك تطبيع ضدها؟
مرة اخرى ، كما حصل بموضوع المطرب الاردني \الفلسطيني عزيز مرقة من حملة ضده من قبل حملة المقاطعة ، كانت مجحفة ومنحازة وجعلت من الناس العاديين مثلي يفكرون ان الامر شخصي.
مع الاسف، هكذا صكوك ، لا تحل الاشكالية الحقيقية من توجهات اشخاص وجهات مثل ناس، ولكنها تزيد من اهميتهم، وتضفي بحقهم تعاطف.
وهنا للمفارقة، هذا الفيديو معد من قبل اي جي بلاس ، فهل اجي بلاس نجت من صك التطبيع الذي تفرضه حملة المقاطعة؟
وبلا ما نروح لبعيد ، روابي ومشاريع الهاي تك شو وضعها ؟
شبابنا اللي يركضوا للجامعات الاسرائيلية وبيشتغلوا بمؤسسات من هذا النوع شو نقول عنهم ؟
حملة المقاطعة عّم بتكون متل السلطة ، برايي لازم اعادة النظر بكل شي بيعملوه وبيختموا عليه صكوكهم… وبراي اكتر واهم لازم اعادة التعريف للتطبيع وبقوانينه في ظل المتغيرات الحاصلة …. علشان كمان مرة ما يصير بحملة المقاطعة متل ما صار بالسلطة …. الناس بتطلع بقطار تاني وبتتركهم بالمحطة بدون ركاب !!

هدنه..الضباع
. . وفجأه صرنا نسمع ونشاهد شخوص السلطه على شاشات التلفزيون .في اليومين الاخرين ظهر صائب عريقات بعد شهر .
واليوم يتحفنا عزام الاحمد بنفس الديباجه بان الوفد الذي اختاره ابو مازن للتفاوض ليس …شيء ما . ووزير الخارجيه ايضا واخيرا ظهر. الموضوع مش موضوع من ظهر ولم يظهر. ما يجب ان يحصل لن لا يظهر هؤلاء ابدا . لقد سئمت اذناى سماعهم .فما قالوه قبل عشر سنوات لا يزالوا يرددونه حتى اللحظه .من اجل الحق هم اصبحوا متمرسون . ما يريبني هو ذلك الزحف المعيد لنفسه في الخروج من كل هؤلاء من جحورهم كالضباع يتدرجون وصولهم حتى يتأكدوا من وجود الغنيمه لينقضوا.
ربما حان الوقت لعمل شيء ما ، اذا ما كان هؤلاء لا يزالوا اصحاب اهميه للبعض ، ومن المؤكد بانه البعض الغير فلسطيني ، فلما لا يشكل ابو مازن مجلسا اعلى له ولحاشيته لاداره رمزيه بدون سلطات اداريه او سياسيه او تنفيذيه تختص بشؤون التصريحات العامه للعالم الخارجي ، لانه من الاكيد ايضا بان الشعب الفلسطيني لا يريد سماع تصريحاته، ليس من اجل شيء لا قدر الله ،ولكن لان الشعب الفلسطين حفظ عن ظهر قلب كل كلمه يدبون الارض فيها وكل تعليق مارج وهارج. يعني مكتب مثل مكتب شمعون بيرس ، يكون للديكور الخارجي .
لان قلبي وعقلي ونفسياتي لم تعد تحتمل رؤيتهم او سماع اسماءهم حتى . الا يخجل عزام الاحمد او ذلك وزير الاوقاف السابق المارق والكثيرون غيرهم من الراقصون على الانقسام والمفاوضات وكل ما يناسب هواهم من انفسهم بالخروج للناس؟ كم من المرات التي مرت لاولئك للعب على احبال الانقسام وتلميع الرئيس لما تهوى مصالحهم .
اذا ما تخيلنا سيناريو مستقبلي ، فانا لا اتخيل السماح لاي من من مثل السلطه بالدخول الى غزه . فلو كنت في غزه سأستقبلهم باستقبال الد من استقبال اهل غزه لوزير الصحه واستقبال اهل القدس للهباش (وزير الاوقاف) على مدار شهر من ذبح اهلنا في غزه لم نر حتى مبادره واحده لاحدهم لدعم الشعب المذبوح . ولكن حتى اننا شعرنا ارتقابهم لتكمله المذابح للانقضاض على الغنائم بعد تكمله عمليات الذبح..
وبينما يتوجه الجميع الى غزه ، تترك القدس لهجمه الاحتلال الشرسه الممنهجه ضد القدس. ما يتم من استمرار انتهاك المسجد الاقصى . افهم بان العرب والمتصهينون ممن يدعون الفلسطينيه لا يأبهون كثيرا لغزه ، فغزه هي المحرقه التي يودون التخلص منها جميعا. ولكن المسجد الاقصى ، شرف المسلمين . مسرى النبي ؟ اين الاردن الذي وقع اتفاقيات وصايه على المقدسات ؟ ام هل كانت هذه هي الاتفاقيات الغير معلنه ؟ اين السعوديه ؟ اسرائيل تقسم شرف الاسلام كل يوم والمواطنون المرابطون العزل يتعرضون للضرب والتنكيل كل يوم وهم يدافعون عن شرف الاسلام الذي لا بد ايضا تم تبادله مع صهيون. كم مرعب صوره تكمله هذه المؤامره التي شهدناها تحبك امامنا في العشر سنوات الاخيره من استيطان مضاعف في ارجاء القدس وتهويد ممنهج وتقليص للسكان …والان يتم اقتحام المسجد الاقصى واغلاقه بوجه المسلمين لقطعان المستوطنون والاسلام في السعوديه ينظر؟ ما الذي ينتظرك يا قدس ؟ بعد غدرهم بغزه ؟ لك الله يا فلسطين فلقد باعك من ائتمنتهم على نفسك قطعا واربا والان ينادون على ما تبقى منك بمزاد علني .

ستّي زيتونتي 

اظهرت لي ذكريات الفيسبوك فيديو كنت اشاركه مباشرة مع الاصدقاء الفيسبوكيين. ستّي (جدتي) مكثت معي لما يقرب من عام. هذه التجربة القريبة جدا من ستي جعلتني اعيد النظر في كل ما اعرفه عن الحياة. المهم والاقل اهمية. الاولويات والضروريات وما يعتبر نثريات بالحياة. ليتبين لي مع مرور كل لحظة ان الدنيا بالفعل دنيي، والحياة باشتقاقها من كلمة حية او العكس تحمل كل تفسيرات ما نعيشها. نستثمر بدنيا دنيّة، ونطمئن لحياة نتوجس خلالها بحيّاتها.

وعند مشاركة الحياة معي انسان بعمر ستي انهت تسعة عقود من حياة مديدة، تتحول الحياة اليومية الى فعاليات تتمحور حولها. وتنشيط الذاكرة والتسلية التي يمكن ان تمسك من خلالها مواضع اهتمامها لم يكن بالأمر السهل. تنبهت مع الايام بأن ذاكرتها البعيدة محفوظة بعناية فائقة في عقلها. وكأنها ملاذها في زمن لم تعد تريد ان تتعامل مع تعقيداته التي تتعقد كلما حاولت اصلا فهمها. وكأنها لاذت بنفسها الى تلك الذاكرة البعيدة المرتبطة بطفولتها وشبابها. المرة الاولى التي تنبهت فيها الى ذلك عندما ذهبنا الى النبي موسى، كنت احاول النبش في ذاكرتي الخاصة كطفلة واعيد احياء تلك الاماكن امامها. ولكنه سرعان ما تبين لي ان طفولتها هي التي كانت تظهر جلية وبوضوح أكثر في كل مرة. 

بنفس الوقت بدأت باكتشاف شخصية ستي التي لم اعبأ ابدا بالاهتمام بفهمها. كان امامي دائما ستي القوية التي تشبه شجرة الزيتون. ولم يكن للزيتون بالنسبة لي أهمية تتعدى جذوره التي تؤكد على وجودنا على هذه الأرض واحقيتنا بها، وزيته وحبات زيتونه التي نكبسها ونخللها. لأفهم ، كما فهمت ان قيمة الزيتون اكبر بكثير من هذه الصفات ، فورقه وعمره وساقه وظله وحكاياه اهم من حاجتنا له الموسمية. تكشفت امامي ستي بحكمة حياة حقيقية. بإيمان أعمق من الحفظ وتكرار ما يملى من شعائر، ايمان الله فيه هو أبو خيمة زرقاء، والدعاء إلية مباشر وعميق. بأصالة لا يمكن استبدالها تذكرنا بالتراث والعادات والتقاليد بخفة لا ثقل. بإيجابية وسلبية تستطيع نقاشها لا تختم عليك كصكوك الغفران. بقيمة تعلو فيها البساطة كلما زادت فتشكّل الانسان في أحسن أحواله – تقويمه-. 

خطر لي للتو ان ستي هي المقصودة بسورة التين والزيتون!

جزء أصيل وبنيويّ من تربيتنا يتمحور حول الآيات القرآنية بسورة الإسراء: “وقضى ربك الّا تعبدوا الا ايّاه وبالوالدين احساناً إمّا يبلغن عندك الكبر أحدهما او كلاهما فلا تقل لهما افّ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربّياني صغيرا.” لطالما نظرت الى هذه الآيات وكأنها سيف على رقبتي كابنة. فكرة طاعة الوالدين المطلقة. وكأنه تم استخدام هذه الآيات لتقوية موضع الاهل في صغرنا، فتبدأ كل تبعيات الطاعة المطلقة للوالدين. ولكن عندما عشت مع ستّي فهمت ان هذه الآيات وضعت من اجل هذا العمر- الكبر- ، والحقيقة انها واضحة تماما ومباشرة، حيث يطلب منا عدم نهرهما وعدم التأفف منهما ويطالبنا بالقول الكريم لهما عندما يبلغهما الكبر. لأنه هنا تتغير موازين القوى، يتطلب منا ان نكون رحيمين بهم عند كبرهم لأنهم عندما يكونوا اقوياء في طفولتنا فلا يحتاجوا الى هذا المطلب منا من خلال آية. الخوف الدائم من غضب الأم والتهديد او التلويح بهذه الكلمة وكأن اللعنة ستصاحبنا الى الابد، كُرّست في نفوسنا طاعة عمياء للقويّ أصلا، بينما المقصود والواضح هو الرحمة عندما يصبح الطفل هو القويّ بتحوّله الى شاب، ويصبح الوالدين هم الضعفاء – عند الكبر- كما كنا ونحن صغار- طفولتنا المبكرة-. 

هذه الدائرة المحكمة الاغلاق في تطور الحياة من طفل يحبو واعتماد مطلق على الأم من حيث الطعام والشراب والنمو ومراقبة الخطوة الأولى والكلمة الأولى والاعتماد على النفس باستخدام الحمام لأول مرة لاعتماد على النفس بالحياة لتعود الكرة بالإنسان بعد هذا المرور من التطور الى لحظاته الاولى معتمدا من جديد كما لحظات وجوده الاولى هذه المرة على من رعاه ليصير القادر على الرعاية كما اخذها اول مرة. محزن أم بديهي البدء (بحفاضة) والانتهاء اليها كلما تقدم بنا العمر. 

وهنا تأتي عبارة “واخفض لهما جناح الذّلّ من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربّياني صغيرا” بالآية الكريمة، فما يقدّمه الوالدان في المرحلة الأولى من الطفولة المبكّرة لا يمكن المساومة على جودته. فمن لحظة الحمل للحظة الخطوات المحكمة واستخدام الحمام بلا حفاضة لا يوجد صح او خطأ، اهتمام أو إهمال، ولكن يوجد ما تفعله الغريزة من اهتمام وحب وتفاني. كما شجرة الزيتون التي تزهر بحباتها مهما شحت المياه او كثرت، مهما قلبت التربة وسمدت او تركت. وعندما يكبر الوالدين هذا ما يحتاجوه منّا، اهتمامهم بنا في تلك المرحلة الاولى من حياتنا ليختموا هم بها مرحلتهم الأخيرة من حياتهم.  

هذه التجربة جعلتني أكثر رحمة وأكثر قسوة ربما. أكثر رحمة للضعفاء وأكثر قسوة على الأقوياء. كم سهلة وبديهية هذه العبارة وكم صعبة ومستحيلة. لأن ما بينها من تفاصيل هو ما نعيشه، هل ننسى القسوة عندما مورست علينا؟ هل نسامح؟ هل نمشي مع رغبات والدينا التي تتناقض مع ما نراه من صحّ وخطأ لمجرد انّهما والدينا ولهم الحق علينا وهم أقوياء؟ هل طاعتنا لهم هي واجب طالما هم أقوياء ونحن أضعف فقط؟ لأنه تبيّن لي هذا الخيط الرفيع من الأمور هنا. لأنه تربّينا انّ العقوق يعني عدم الطاعة، بينما العقوق هو عدم كسر جناح الرحمة وترجيح جناح الذل لهما عندما يكبران. 

الخط الفاصل بين الذل والرحمة ما هو؟ 

تأمين مسكن ومأكل وخدمة واهتمام للكبار لا يمكن ان نضعه في كفة الميزان مع تأمين مسكن ومأكل واهتمام بمرحلة الطفولة المبكرة. لأنّ الحبّ والعطاء هو ما يجعل الطفل يكبر باهتمام ويجعل كل ما يقدم له هو الاهم. والمحبة والرفق هي تجسيد للحب والعطاء في الكبر. الزيت والزيتون لم يكونا بلا ثمار حملته الشجرة.

بهذا القدر من “الفلسفة” وأكثر بكثير جعلتني تجربتي مع جدّتي اتعمّق. وهذه مرحلة لا رجعة فيها الى الوراء. لا يمكن النظر للأمر هكذا اليوم وأغيّر فيه رأيي غداً. تصبح هذه الطريقة من الرؤية طريق الحياة بكل شيء. إن كنت افتخر بشيء فإني فخورة بأنّني اعطيت في هذه الفترة أهم درساً في التربية والإنسانية لأبنائي. أو بالأحرى دخلت معهم في أهم امتحان لإنسانيتنا، فلقد اجتازوا عمر التربية. الارتقاء بأنفسنا كبشر، والزهد بالعطاء للمحتاج. كان المحتاج طفلاً او مسنّاً أو عابر سبيل أو حيوان أو نبات. العطاء بلا التفكير بقواعد الواجب والمفروض. الأخذ ومقابله. العطاء لأن الانسانية التي أتينا لأجلها توجب علينا ذلك في ارتقائنا بالعبادة. هذا هو أحسن تقويم خلقنا فيه. فالآية العظيمة تقضي بعبادة الله والاحسان بالوالدين. لأن الارتقاء بالعبادة ينتهي هنا بالإحسان بالوالدين عندما يبلغ الكبر أحدهما او كلاهما. 

المهم….

عندما تنبّهت إلى أهمّية إنعاش ذاكرة ستّي من أجل صحّتها العقليّة والجسديّة، لأنّ هناك ما ترتّب عليه من قوّة في صجتها صرت أرى تطوّرها بطريقة ملحوظة. عندما رافقتها بالمرة الأولى كنّا على يقين انّها لابد دخلت في الزهايمر، فلم تعرفني في لقاء سابق لي عندها، صرنا وكأنّنا أشياء تحوم حولها، وكدت أُسلّم لهذا حتّى ذهبنا إلى زيارة النّبي موسى. فتيقّنت تماماً أنَّ ما تحتاجه ستّي هو الحديث الذي يُنعش وجدانها وتكراره مع الأيام أصبح لزاماً. غبطتُ بينما كنتُ أتأمّل المحطّات التي تحبّ التوقّف عندها في حياتها لأجد أنّ في تلك المحطات كنز من التراث المفقود لحياة بنت هذه المدينة بتفاصيل لا يعرفها معظمنا وتدغدغ حنيناً ما، عند معظمنا لتذكره بسنوات مضت، كان المشهد الذي تُعيد ستّي إحياءه في ذاكرتها هو المشهد الذي عشناه في معظمنا كمجتمع، بتفاصيل لم نعد نتكلّم عنها ولا نذكرها، ولكنّنا عشناه مع جدّاتنا ومسنّينا. 

فلم تكن عبثاً محاولاتي المتكررة بالفيديوهات معها، فكنت أعي تماماً عنصر التسلية والاستفادة والحاجة إلى توثيق ما تعرفه من تصوير لحياة بالقدس، لا يعرفها الكثيرون. تصويرٌ للزقاق والحارات والأماكن والناس، تجعلني أتخيّل تلك الطفلة قبل تسعين عاماً والقهوة والمدرسة وشكل الصف والملابس وعادات الناس والأماكن العامّة وغيرها. 

بدون أدنى شكّ، إنّ بحثي الأكاديمي في سنوات سابقة -غير بعيدة- كان قد ارتبط بهذا الموضوع، وكأنّ تجربتي مع ستّي كانت بالضبط ما سلكت بينما كنت أحاول فتح الأبواب أمام بحثي “نمو وتطور الحركة النسائية في القدس في عهد الانتداب البريطاني.”. ما حثّ بحثي في حينه كان صورة اجتمعت فيها حوالي الثلاثين سيدة بالقدس في فندق الملك داوود توسطهن النسوية المصرية هدى شعراوي. كنت حتّى تلك اللحظة على يقين أنّ النساء في المجتمع الفلسطيني في تلك الحقبة تشبه جدّاتي؛ محافظات، تقليديّات، غير متعلّمات، محجّبات، أمّهات وحموات وكناين وأخوات فقط. فاجأتني تلك الصورة واستفزتني لتلك الدرجة، التي جعلتها مركز بحثي الأكاديميّ بالكامل. أعترف أنني أردت أن أثبت أو أذهب إلى وجهة تشير إلى أنّ ما رأيته بالصورة لم يكن متفرّداً لطبقة معينة بالمجتمع. والحقيقة، أنّه بالمحصّلة الأكبر كنت مخطئة. ولكنّي بقيت أمام سؤالي الأبدي: أين أنا مِن هذا الامتداد؟ لماذا هذه الفجوة ما بين الصورة وبين ما عرفته عن شكل النساء؟ بطريقة ما كان هناك خطأ بديهيّ قد ترتب على تركيب المشهد في مخيلتي صاحبه الحجاب والثوب الفلسطيني وامرأة تجلس أمام الطابون أو تفلح الأرض. وهنا أيضا بدأت صورة ستّي تأخذ مكاناً أكبر في دحض أفكاري المسبقة، فستّي في ذاكرتي هي تلك المرأة الشامخة الطول بفستان يدنو الركبة بقليل ومع حذاء بكعب عالي ووشاح رأس يغطّي جزء من شعرها وحقيبة يد سوداء لامعة تتدلّى على ذراعها بأناقة وتمشي بشموخ الملكات بكعبها العالي من بيتنا بالرام الى مفرق الشارع الرئيسي لنركب الباص او ايقاف سيارة ( كانت تعرف دائما انها باللحظة التي تمشي فيها ستتوقف لها كل السيارات- فكانت صاحبة التاكسيات ويعرفها معظم السائقين) ثم تصل لباب العامود أو باب الاسباط لتمشي نحو درب الآلام وتمر عبر الزقاق المختلفة بنفس القوة والثبات والشموخ. يُسلّم عليها الرجال والنساء بلا تحفّظ أو توجّس، تُدعى للجلوس أو الضيافة وتشتري الحاجيّات وتُعطى الهدايا الصغيرة وتُقدّم هي الحلوى للأطفال الذين تصادفهم وتشتري الخبز وتوزعه بينما تجلس باكية بين القبور بعد ان تضع ضمة الزهور التي قطفت زهراتها بعناية ووزعتها على كل قبر حسب ما كان يحبّ الغائب الحاضر في القبر، بادئة من قبر أمّها وأبيها بزيارة سريعة وانتهاء عند قبر زوجها وابنتها التي قضت في ريعان شبابها، ومنذ ذلك الحادث المفجع لم تجف الدمعة التي صارت طريقها خرائط في وجهها واعطت عمرها من هم الزمن هما حفر في كل تعبير بملامحها. تجلس باكية ولقد نظفت الشوك حول قبر ابنتها ووزعت الزهور التي فلذة كبدها على مهل متمتة بكلمات غير مسموعة وتروي ما كانت قد زرعت من قبل وتمسح وجهها بعد قراءة الفاتحة وتكمل بكاءها.

تمر نحوها النسوة ويسلمون عليها وتقدم لهم الضيافة من خيرات كانت دائما تخرج من حقيبتها. طالما حاولت اقتناص فرصة للاختلاء بحقيبتها واخذ (التّوفي) اللذيذ.

عشت بانتكاسة ذاكرة ربّما أثّرت على جيناتي على الرغم من أنّني ولدت بأعوام غير قليلة بعد النكسة. فهناك مكان ما بالذاكرة الجمعية بقي مفقود الى الآن. ذاك البحث عن هذه الأنا – التي زُرعت بذرتها بينما كانت الأعلام قد نكست والحداد قد أعلن بسبب موت الزعيم عبد الناصر-، مَنْ هي ولمن تنتمي ومما تشكّلت؟ وجدت اجوبتي في أحاديثي مع ستّي. فهمت بالتأكيد لِم تمسّكَت ذاكرتي بمظهر ستّي المرتبط بما وصفت للتو، مشهد لم يفارقني أبداً طيلة حياتي، كنت منشغلة فيه بمحافظتي على اليد الاخرى لستّي أتسابق مع الزّمن بجسدي الصغير حينها نحو خطواتها بتركيز شديد بألّا أفقِد يدها بينما ألهَثُ في خطواتي مع خطواتها الكبيرة الواثقة بكعبها العالي، واسترق ما أستطيع من نظرات حول المحيط، وأرتاح مع كل وقفة بالمسجد أو مع إحداهنّ الكثيرات بالطريق لأستجمع أنفاسي لأستطيع اللحاق بخطواتها السريعة. 

طبعا، كبرت اليوم لأتساءل كيف استطاعت ان تمشي كل هذا المشي بكعب عالي بلا تورم؟ ربما تورمت رجلاها، ربما كانت كعوبها خشنة قاسية، فجدتي طالما تجسدت امامي بشجرة الزيتون الممتدة كأصابع يديها البارزة بالعروق. 

في استرجاعي للأحاديث اليومية وعلى مدار الساعات احيانا، ملأت لي سني تفاصيل ما لم تدركه عيناي ولم يحفظه عقلي تماما كطفلة عشقت مرافقتها الى البلدة القديمة، الا انها اخذتني الى طفولتها هي، وكأننا دخلنا سوية في رحلة بداخل الزمن الذي بحثت عنه في صورة بحثي لأرى واعيش كيف كانت تعيش المرأة الفلسطينية العادية. الطبقة الوسطى او العاملة، الطبقة المهمشة دائما في تاريخ الشعوب الا انها المشكل الاساسي لحياة اي مجتمع. لأننا لا نعرف بالعادة الا عن الطبقة النخبوية او الرعوية او القروية، ولكن الحقيقة في تشكيل المجتمعات هي الطبقة التي جاءت منها جدتي. الغالبية العظمى للمجتمع التي نحاول نحن من اتي منها ان يغيرها ويصعد الى الطبقة الاعلى، فغدونا منكرين لذاتنا ولأصولنا وتاه المجتمع منا كما تاه تاريخنا. 

طبعا، او مع الاسف، اثارت الفيديوهات حفيظة بعض افراد العائلة، وكأن ما تقوله ستي يدخل في مكان الفضائح، وكأن لسان حالها يجب ان ينكر لأننا لسنا كذلك اليوم. استخدامها للمصطلحات بلا تحفظ، قولها ما يخطر ببالها بلا تفكير، وكأن المشاهد ينظر الى الامر وكأنه شأن عائلي.  اعترف انهم قد يكونوا محقين عند النظر الى الامر هكذا، ولكن، كان التحفظ من الموضوع هو الغالب لندخل من جديد بفكرة ما هو عيب واصول. ما هو حرام وحلال. ما يجدر الحديث فيه وما لا يجدر، وكأن جدتي خمسينية العمر او مراهقة لم اميز، لأنها بالنسبة لهم صارت “مميزة” بعمرها ولا تدرك ما تقول وتفعل. 

هذا الفيديو، بينما شاهدته اليوم، ضحكت وابتسمتُ وحزنتُ وأُعجبتُ وتعجّبت. وفهمتُ تحفّظهُم نوعاً ما، ولكن لا أستطيع تبريره حتى اللحظة. لأنه وبالرغم من التناقض وعدم التحفظ والخوض بالتفاصيل الشخصية فالكلام عن زمن بعيد جدا، كل حرف يخرج منها اليوم هو ارث يسجل لنا، لان بستي، تلك الزيتونة العتيقة، يحفظ وجودنا في هذه المدينة، ويثبّت قصّتنا وتاريخنا قبل أن نتحوّل الى أسطورة… ولا أظن انّنا نرقى الى مستوى الأساطير من التاريخ بكل أسف.

ستّي زيتونتي …. وبين آيات سورة الاسراء وسورة التين والزيتون أتفكّر أكثر بمعاني تفوق المعاني لكلمات الآيات ومعاني وجودنا. 

فستّي مثل التين والزيتون وطور سينين في إيقاع يأخذني الى معاني مباشرة طور الانسان وتطوره، واستكمال الآية الكريمة  :إنّا خلقنا الانسان في أحسن تقويم ثمّ رددناه أسفل سافلين إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون فما يكذّبك بعد بالدّين أليس الله بأحكم الحاكمين.”