بلطجة على طريقة باب الحارة وتقديم دعاية مجانية لإسرائيل

 

بلطجة على طريقة باب الحارة وتقديم دعاية مجانية لإسرائيل

 

تضيق دائرة الكتابة الإيجابية بالشأن الفلسطيني يوميا، في وقت تتفاقم المشاكل الحقيقية التي تواجه القضية الفلسطينية في محاولة متجددة لتصفيتها، هذه المرة …نهائيا.

اشعر بالإحباط لدرجة لا اعرف ان كان هناك جدوى للكتابة. فلا يمكن ان تكون مسموعا الا إذا ما ركبت العجلة التي يصعد عليها الجميع، حتى ولو كان طريقها هو الهاوية.

هل نعاني كشعب من خلل في ذاكرتنا، يؤدي الى نسياننا الماضي البعيد والقريب؟ عشت حياة كاملة وانا أحاول فهم معضلة قصور الذاكرة الجمعية الفلسطينية، التي طالما بررتها لسبب هول المصاب منذ النكبة. ولكن، اليوم نحن نعيش تاريخ يتم كتابته امامنا. فلم ننس بعد ما جرى ويجري. أوسلو منذ بدء تنفيذها وهي حاضرة ونشكل نحن الشعب جزء لا يتجزأ من كل اليات تنفيذها. وها هي انتهت لتدخل مرحلة جديدة تحت عنوان صفقة القرن، التي جرى العمل على تنفيذها منذ فتح السفارة الامريكية في القدس. من أالمهم التأكيد هنا، ان مشهد افتتاح السفارة لم يكن فجائيا، متعلقا بتعيين ترامب رئيسا لأمريكا، فهكذا خطوة كان يتم التحضير لها منذ سنوات طويلة. منذ ان قرر مفاوضونا ان القدس تقع في مفاوضات الحل النهائي. منذ تركوا القدس تحت مطرقة التهويد، وأهلها تحت الظلم والتنكيل المستمر من هدم وتشديد وتضييق خناق وفقر واهمال.

مرحلة جديدة من التنفيذ بدأت، تخللها إجراءات كثيرة على الأرض، في تحويل معالم المدينة الى يهودية وإسرائيلية من خلال ضخ أموال على المشهد الثقافي والاجتماعي والتعليمي في السنوات الأخيرة. المدارس تتحول الى مدارس تابعة لوزارة المعارف الإسرائيلية تباعا، الدعايات والتسهيلات من اجل التحاق الخريجين بالكليات والمعاهد والجامعات الإسرائيلية من كل الاتجاهات، والطلبة مهرولين لفرصة تعليم في مؤسسة إسرائيلية ما. الجمعيات التنموية والاتفاقات العلنية والسرية مع بلدية الاحتلال في برامجها المختلفة جليا ويمارس في السر كذلك والعلن. المتاجر الإسرائيلية على عينك يا تاجر والتسوق فيها حدث ولا حرج.

والممارسات الإسرائيلية ضد الانسان الفلسطيني من حيث التنكيل والاضطهاد والتشريد والتهجير على نسق متسارع في تنفيذه، لم يتغير منذ بدء الاحتلال ولكن تتغير وتتجدد اساليبه. تطهير عرقي هو الهدف المباشر ضمن خطة للاستحواذ المطلق على الأرض والحجر واستعباد ما تبقى من بشر.

المشكلة ليست بهم. المشكلة فينا.

المشكلة ليست بالسلطة الفلسطينية. المشكلة فينا.

المشكلة فينا نحن الشعب الذين لا نتعلم ابدا مما يجري حولنا.

حدثان غلبا على الاعلام الفلسطيني والإقليمي والعالمي ووسائل التواصل من كل اتجاه: هدم عشرات العمارات والبيوت في قرية صور باهر في القدس، واعتداء مليء بالمسبات على زائر سعودي “مطبع” في المسجد الأقصى.

قد يكون التساؤل البديهي هنا: كيف تضعين الحدثين في نفس المكان من الأهمية؟ نعم بديهي ان لا اجري أصلا أي تشبيه او ربط، ولكن ما جرى من حدثين اخذا كل التسليط الإعلامي بتساوي…مع كل اسف. وعليه يجدر السؤال : هل كان هناك تنسيق مسبق لافتعال ما جرى بساحة الأقصى من شتائم وبصق واهانات؟

في وقت انهالت التعليقات تأييدا للفيديوهات التي لا يمكن وصفها الا بالمخزية، لشبان وأطفال في ارجاء المسجد الأقصى وصولا الى أبواب البلدة القديمة وهم يبصقون ويلامزون ويسبون على رجل سعودي ينعتونه بصفات مشينة ويتهمونه بجريمة التطبيع، كانت قوات جيش الاحتلال ومنذ فجر ذاك اليوم تهدم وتفجر بعمارات ومساكن وصل عدده الى المئة لمواطنين فلسطينيين في قرية صور باهر البعيدة بضع كيلومترات عن البلدة القديمة في القدس.

مئة بيت تم هدمهم وتفجيرهم وتسويتهم بالأرض، ولم يرق الحدث المفجع الى اعلان اضراب في صباح ذلك اليوم.

تعليقات وتصوير وتغطية إعلامية تندد وترصد ولم يتعد وجود الناس هناك المئة بالإضافة الى العوائل المنكوبة.

في وقت تعد إسرائيل العدة لعمليات هدم أوسع واشمل في محيط القدس، أعظم إنجازات هذا الشعب المرابط كانت في بصق متعدد الجوانب من قبل أطفال فلسطينيين على سائح عربي.

ما جرى بالأمس من عمليات هدم لا يمكن وصفها الا بالإجرامية، و”عملية سب وبصق” لا يمكن وصفها الا بالهمجية، يؤكد للحكومة الإسرائيلية انها تستطيع ان تكمل في تنفيذ مخططها التهجيري بلا أي خوف او تهديد من ردة فعل تتجاوز ما حصل.

مخطط يتم تنفيذه بلا هوادة منذ مدة، وبدأت بوادر انهائه وشيكة، يجري تزامنا مع مخططات لتهجير السكان من مختلف مناطق القدس يجري بسلوان. فلقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية مصادقتها على مشروع التليفريك، بعد افتتاح النفق المؤدي الى البلدة القديمة، ليمهد بهذا عدة خطوات قادمة لا محالة: هدم بيوت حي البستان وبيوت أخرى في سلوان، ومن ثم ترميم او تحويل او تأهيل منطقة السور ما بين باب المغاربة وباب الرحمة بينما يجهز الجسر المؤدي الى ساحة الأقصى ابتداء من ساحة البراق، من اجل خطوة حاسمة يتم فيها تقسيم المسجد الأقصى بساحاته المتاخمة لحائط البراق للمصلين اليهود. في خطوة ستكون طبعا الأولى بالاستيلاء الكامل على كل المساحة المشكلة لما نسميه بالحرم الشريف (المسجد الأقصى وقبة الصخرة والساحات)، لنعيش ما يعيشه اهل الخليل منذ ثلاثة عقود منذ تقسيم الحرم الابراهيمي.

مخطط إسرائيل لم يتغير منذ اللحظة الأولى، ولكننا نأبى ان نفكر لمسافة ابعد من انوفنا. حتى اننا لم نعد نرى اطلاقا.

ما يجري من ردة فعل على هدم البيوت مخزي، بقدر ردة الفعل على زيارة السعودي للأقصى.

لا نفكر ابعد من انوفنا…

ما قام به اشخاص من هجوم واعتداء على السعودي الذي تبين انه ضمن الوفد العربي الإعلامي الزائر لإسرائيل، خدم فقط الدعاية الإسرائيلية التي تروج منذ سنين على عدوانية الفلسطينيين وهمجيتهم في الوقت الذي لا يمارسون فيه الإرهاب! هؤلاء قدموا لنتانياهو ومن يخدمون اجندات الصهاينة دعاية على طبق من ذهب، سيستخدمونها لسنوات ضدنا: اعتداء على رجل عربي (يسير بزي عربي لا يمكن تمويهه) بينما يحاول او يريد الصلاة في المسجد الأقصى!

لا يهم من هو الرجل، ولا يهم حبه لإسرائيل، ولا يهم صوره التي تم نشرها وهو في الكنيست وراءه العلم الإسرائيلي. ما يهم هو ما قدمناه لهذا الرجل ومن يتابعه ومن سيسير على خطاه من عرب لدعاية تؤكد أسباب حبه لإسرائيل وديمقراطيتها وتشجيعه لزيارتها، وأسباب كره وحقد جديد على الفلسطينيين الذين كافأوا الزائر العربي بهكذا وحشية.

الا نستجدي نحن الفلسطينيون دائما العرب بقولنا يا قدساه؟ الا نربط تاريخنا بهذه المدينة مع اسلاميتها ومع مبدأ قداسة مسرى الرسول الذي يحتضن أولى القبلتين وثاني الحرمين بالنسبة للعالم الإسلامي؟

أليست القدس وقفا إسلاميا؟ منذ متى والاقصى حق لأهل القدس؟ منذ متى واهل فلسطين بهذه الهمجية. نحن شعب قبلنا مصافحة قتلتنا بعد أوسلو وحولنا عدونا الى صديق بجرة قلم بتفاهم لا اتفاق!

بدأ الحجاج اليوم بالخروج الى السعودية استعدادا للحجيج. ألم يفكر هؤلاء المعربدين والمؤيدين والمنصرين والمنتصرين لشتيمة الرجل بالزي العربي ان هذا الفعل قد يؤثر على الحجاج الفلسطينيين؟ على السكان الفلسطينيين في السعودية والخليج؟ الم نتعلم بعد من درس الكويت؟ الا يكفي الفلسطينيين في الشتات ما يعيشونه من ترهيب وتهديد في لقم العيش. الا نرى ما يجري في لبنان؟

في وقت تتصفى فيه هذه القضية، التي كانت ولا تزال القضية الاحق في هذا الزمن والاجدى دفاعا عنها لأنها مبنية على الحق. حق أصحاب الأرض. بين قيادة فلسطينية خنعت للاحتلال وبين زعامات عربية تنتظر بشغف التطبيع مع المحتل. بين ظلم لا يتوقف وهمجية لاحتلال لم يتوقف عن محاولته تصفيتنا عرقيا ومن الوجود في أي فرصة. في وقت نفقد فيه التعاطف الدولي والعربي في ظل حكومات عالمية وإقليمية تتجه نحو الصهاينة، نخرج للعالم بصورة همجية تؤكد ” حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

آسفة أيها السعودي (بغض النظر من تكون)… هذه التصرفات لا تمثل فلسطينيتي

يتم تداول تسجيلات لرجل سعودي لدى زيارته للمسجد الأقصى حتى خروجه من باب السلسة ، بينما يتم سب والتف عليه ومن ثم رميه بالكراسي بتسجيلات يتعدى زمنها السبع دقائق.

الحقيقة ، وبالإضافة لشعوري بالخزي من هكذا تصرفات ، وبغض النظر عن من هو هذا الشخص ، فأين الادب والأخلاق بينما يجري كل هذا في رحاب بيت الله !!!!

المفارقة هنا ، اننا على مقربة من موسم الحج ، والذي بالرغم من موقف الناس بشكل عام من السعودية وبالرغم من موقف حكومتها من تطبيع علني مع اسراييل وانحياز مطلق للكيان الصهيوني ، الا ان المؤمنين لم يقرروا مقاطعة السعودية بعدم الذهاب الى الحج ولا يزال الحجاج بتدفق يريدون الذهاب الى بيت الله الحرام من اجل الحج.

وجهة نظري بشأن الحج ومنذ بدء الحرب على سورية وشتات ابنائها ومن ثم اعلان الحرب على اليمن ، انه لو كان هناك بالفعل مؤمنين لقاطعوا الحج حتى يصلح امر حكام البلاد التي تخدم بيت الله الحرام.

ولكن بالنهاية ، فان للناس حقهم بكيفية تعاطيهم مع علاقتهم بربهم وبالتالي كيف يؤدون عباداتهم وفروضهم.

هذا الرجل الذي تم إهانته بهذه الطريقة ، بغض النظر عن تبعية وجوده ، جاء بحق يقدمه له دينه ببيت من بيوت الله المهمة. ان يتم طرده واهانته وكأن الأقصى ملكا لنا ويحق لنا ان ندخل ونخرج نسب ونبصق ونفرض الولاية على من نريد بها فهذا امر مشين.

اختلافنا مع السعودية وغيرها لا يعني ان نتحكم ببيت

لله تحت حراستنا .

ماذا سنفعل لو فعل السعوديون هكذا بالحجاج الفلسطينين؟

الحقيقة انني اشعر بالخجل لوصولنا لهذا القدر من الانحطاط . هذه أخلاق الفلسطينيين ؟ هذه شيم الاسلام؟ هكذا يعامل الضيف؟

لنفترض ان السعودية هي الشيطان الأكبر ، ولكن هل نسي أولية المطوعين الذين يطبقون اسلام السعودية بأموالها على مدار العقود ، أوليك الذين لحقوا بالرجل وهم يشتمونه انهم تصرفوا وفق احكام التطويع التي فرضتها السعودية على الناشزين من أفراد الشعب ؟

متى تحولنا الى برابرة….. ونستغرب عندما يخرج احدهم ليتكلم عن وحشية الفلسطينيين !!!!

شيء مشين…. مع الأسف هناك من يصر على تاكيد الدعاية الصهيونية بشأننا كشعب ….

هذه التصرفات لا تمثلني … آسفة أيها السعودي

القضية الفلسطينية بين تصريحات المسؤولين وواقع الشعب المرير

عناوين الاخبار الرئيسية:

الرئيس: لن نستلم أموال المقاصة منقوصة مهما عانينا.

هنية: في الإطار المرحلي، حركة حماس لا تعارض إقامة دولة على حدود ال ١٩٦٧، لكننا متمسكون بعدم الاعتراف

 بالاحتلال على بقية الأراضي الفلسطينية

مصطفى البرغوتي: جوابنا لنتانياهو ان كنت قادرا على قتل فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، فسنكافح من اجل دولة واحدة يتساوى فيها الجميع من النهر الى البحر في الحقوق والواجبات، ولن تكون دولة يهودية، ولن تكون دولة ديمقراطية، الا بإسقاط نظام ابارتهايد في كامل فلسطين

في جولة على عناوين الانباء، قررت الوقوف عند العناوين المرفقة أعلاه، بعد ان استسلمت لاستحالة رصد ما يجري من عناوين بتسلسل ينتهي بمقال. فكم الأمور المتراكمة على عناوين الاخبار وفي وسائل التواصل الاجتماعي، تجعل الانسان ييأس من إمكانية حل لأي امر. بينما يترقب أهالي صور باهر والعيساوية هدم عشرات المباني في أحد احياء البلدات من قبل سلطات الاحتلال، يناشد أحد المواطنين في غزة، كل من السنوار وهنية بعدم هدم منزل لعائلته في مكان ما في غزة.

وبينما تقترب الانتخابات الإسرائيلية المزعم اعادتها، والتي شكلت فيها مشاركة الأصوات العربية صفعة حقيقية للأحزاب العربية، وبدلا من تعلم الدروس تزداد الشراسة والفرقة بتمسك مريب للفوز بمقعد بالكنيست الصهيوني. يقرر الرئيس محمود عباس حل مجلس القضاء الأعلى وتعيين قضاة مؤقتين لحين اجراء انتخابات طبيعية في وقت ما. بعد أكثر من عشر سنوات من انتظار انتخابات تتعدى انتخابات مجالس الطلبة بالجامعات، ومجالس محلية في أحسن الحالات، تم حل المجلس التشريعي بعد سنوات من عدم التفعيل بانتظار تفعيل لمجلس تشريعي في زمن ما ربما.

اخبار عن سطو مسلح في مخيم شعفاط من قبل عصابة ترتدي زي جنود، وقتل يومي في اشتباكات ونزاعات في مختلف المدن. المعتقلون الفلسطينيون في معتقلات الاحتلال يضربون، والاء البشير تنتظر فرج الافراج من ظلم وتهم لا يعرفها أحد.

الفلتان الأمني يمتد في كل ارجاء الوطن كالسرطان. مرحلة قادمة، لا يمكن رؤية الا سوداوية مشاهدها وقتامة افاقها، بعد رحيل الرئيس أبو مازن. فلم يعد النقاش حول من هو الوريث لكرسي السلطة، فهناك اعدادات للعديد من الورثة الذين يرون في أنفسهم الاحق في مسك زمام السلطة بعد رحيل الرئيس الحالي. تسليح لم تشهده الأرضي الفلسطينية على مدار تاريخها، يستخدم مع الأسف ليقتل الفلسطيني.

الحلول السياسية لم تعد تعني المواطن، في غياب حقيقي لأي حل حقيقي. فلا انقسام بين شقي الوطن قد تم لحمه. واللاجئين يتم افتراسهم من قبل الدول المضيفة، كما يحصل اليوم في لبنان، وكأن الفلسطيني عالة على الإنسانية. ضغط جديد على الفلسطينيين في خطوة لا يمكن عدم الانتباه الى الغبن الذي يتم التحضير له من صفقة قرن صارت الأطراف العربية فيها تتباهى وتتفاخر في علاقتها مع كيان الاحتلال.

السلطة الفلسطينية، وبعد دق طبول الحرب الكلامية من رفض لصفقة القرن، اعادت الحياة للمفاوضات وصاحبها وارسلته وثلة من رجالاتها الى أمريكا ليوافقوا على ما رفضوه بالعلن. بين تصريحات صائب عريقات التي تكرر نفسها منذ أوسلو، وصار كمن يحاول بث الحياة في دابة ميتة، وصدق ان المعجزة حصلت بعد ان شهقت الدابة الصريعة فيما بدا نفسا، ليس استثنائيا على الأموات.

وعزام الأحمد يفاوض على لقمة عيش اللاجئين في لبنان، وكما في موقفه في ملف المصالحة مع حماس، لا يفهم المشاهد مع أي طرف هو بالضبط.

في الوقت الضائع بينما يتم الاعلان الرسمي عن هذه الصفقة التي بدأت منذ نقل السفارة الامريكية الى القدس، يتسلى قواد هذا الوطن فينا، فتصبح أعظم مطالب الرئيس الفلسطيني هي بعدم القبول بأقل من أموال المقاصة كاملة.

ويبدأ إسماعيل هنية بمغازلة جديدة بإعلان موافقة حماس على التفاوض عي حدود ال ١٩٦٧. ثم يضرب مصطفى البرغوثي بأقوى ما عنده من دفاعات ويطالب بدولة واحدة من النهر الى البحر.

ما الذي عسانا ان نفعله كشعب، عندما تستجدي سلطة أموال مقاصة، عدم دفعها او حجزها يعرضها بالفعل الى الانهيار، بتزامن مع تفشي أكبر للفساد بين تعيينات لا تتوقف اقالات تعيد تدوير أصحابها من مركز سلطة الى اخر. استثمارات غريبة فائضة تظهر حولنا من كل اتجاه، غنى فاحش مفاجئ، استثمارات بالملايين، وشعب ينظر من حوله ويشكوا من العوز.

وسلطة مقاومة في الشق الاخر من الوطن تخلخل الثوابت الوطنية التي بنت عليها فكر مقاومتها، لتثبت لنفسها مكانا بالحل الإقليمي القادم. ففلسطين الجديدة في صفقتها، سيكون لحماس النصيب الأكبر فيها من منافع.

اتوقف امام عبارة مصطفى البرغوتي واسأل نفسي، ما الذي يريدونه منا، أحدهم يريد أموال مقاصة، وثانيهم يقبل بحدود ١٩٦٧، وكأن الحدود بقت حدودا، ويريد ثالثهم دولة من النهر الى البحر، لاتهام الاحتلال بالابارتهايد. بينما يمتد الكيان الصهيوني بالفعل من النهر الى البحر، ولم يبق من مخططته الا رمينا الى الصحراء.

حمى نتائج التوجيهي بين التفاخر والتبريكات. فماذا بعد؟

 

حمى نتائج التوجيهي بين التفاخر والتبريكات. فماذا بعد؟

 

لا اعرف ان كان الواقع الافتراضي هو الذي يتيح لنا كل هذه المغالاة بكل ما يجري حولنا. سواء بالفرح او الحزن. بالتباهي او الخزي. بالتفاؤل او الإحباط. بالمديح او الذم.

بينما نعيش واقعا حقيقيا مليئا بالتحديات، يبقى تأمل ما يجري من احداث تحدث نفسها من جديد في كل مرة هو أكثر ما يمكن ان نفعله.

والتوجيهي في حمى الاحتفال به لا يختلف عن أي حدث يتحول في حياتنا الى ظاهرة. فهناك حمى الانتخابات، وحمى الطخ بالأفراح، وحمى الفساد المتعدد الطبقات، وحمى المطاعم وبالتالي حمى الأغذية الفاسدة والقاذورات، وحمى زراعة الحشيش وبالتالي تجارة المخدرات، وحمى كل ما نتخيله، حتى حمى المباريات.

هل يرتبط الوضع بكوننا شعب انفعالي، فكل ما يحصل حولنا “نحميه”؟ ام هو بالفعل تعبير عن حياة غير ثابتة، باهتة الافاق، يختلس المرء فيها أي وكل فرصة للفرح او الترح؟

قررت ان ادخل في حمى التوجيهي، بعد اعلان نتائج الامتحانات، فلم تكن دقائق حتى صارت المفرقعات تدوي من كل الاتجاهات، وكان جدار الفيسبوك يشتعل بالتبريكات من كل صوب. جيل من العباقرة بلا شك!!! او هكذا صورت لنا العلامات العالية. فإذا ما كان هناك أكثر من ١٠ بالمئة من الطلاب قد حصلوا على أكثر من ٩٠ بالمئة فهذا مؤشر على ان نسبة التفوق عالية جدا. يعني بالمحصلة كان هناك ٢٤ طالب وطالبة حصلوا على مركز العشرة الأوائل، وهؤلاء كلها لم ينزل معدلهم عن ٩٨.

لم اتابع كثيرا كم نسبة النجاح وكم كانت نسبة الطلاب الذين لم تتجاوز معدلاتهم الستين. بكل الأحوال سيكون السباق على الجامعات بنفس التحدي. فلم تعد العلامة العالية بالضرورة مفتاحا لتخصص يريده الطالب ولا فرصة اكيدة لمنحة جامعية. فكما الفساد جلي في كافة مستويات السلطة الإدارية، ليس بغريب ولا مستهجن، إدراك ان ما يحصل بموضوع المنح والفرص ليس متكافئا ولا عادلا. وقد يكون موضوع احد المسؤولين الذي اتحفنا بخطبة جمعة سيادية عن التعليم واهميته، أكبر برهان على مأساوية الوضع. فالأسبوع الأخير كانت مفرقعات احداث عائلته كالقنابل، فلقد استطاع ان يجسد اهم انعكاس لما يأتي وراء فساد السلطة. كيف يتكاثر الفساد ويفقس. فابن المسؤول العريس الذي استعرض موكب فرحه عروضا في تفحيطات المركبات، اثار الكثير من الاستهجان بينما تناولت وسائل التواصل المختلفة صورا له بينما يحمل سلاحا رشاشا معبئا على وسطه الخراطيش. العريس هو وكيل نيابة حصل بالتوجيهي على معدل ٥٣. معدل تمنع فيه وزارة التربية والتعليم دخوله الجامعات الفلسطينية وتشدد على عدم اعترافها بشهادات جامعية لمن يكون معدله تحت ال ٦٥. ومع هذا، التحق الشاب بجامعة مصرية. بمنحة مغطاة التكلفة من الحكومة الفلسطينية، ومن ثم صار محاميا، والتحق ببرنامج ماجستير بمنحة مدفوعة التكاليف كذلك ثم صار وكيلا للنيابة. في نفس أسبوع الافراح للعائلة السلطوية الكبيرة، ضبطت هيئة مكافحة المخدرات عصابة تتاجر بالمخدرات، تبين ان المتاجر فيها ابن اخر لنفس المسؤول.

ابنة المسؤول كذلك صارت قاضية.

المهم، كانت خطبة المسؤول تشيد بالتعليم واهميته ودوره في بناء المستقبل!!!!!!!

في مكان اخر في فضاء الفيسبوك، قررت ان ادخل في حمى التبريكات، على الرغم من أني قبل دقائق كنت قد كتبت على صفحتي استيائي مما يجري من طخ في الأجواء.

قررت ان أقوم بتجربة، بظاهرها دعابة وفي باطنها توضيح او تسليط الأنظار لمدى سهولة خداع الناس عن طريق منشور كيف يمكن ان يتحول هذا الكذب بلحظات لواقع.

جاءتني الفكرة من لحظة قديمة عندما قرر أحد اقاربي قبل عشرات السنين، عندما كانت التبريكات بالنجاح على صفحات الجريدة. حينها قرر قريبي والذي كان لا يصغرني كثيرا ان يحتفل بنجاحه الباهر بالتوجيهي على الرغم من انه لم ينه تعليمه الابتدائي. وبالفعل جاءت التهاني للعائلة واستقبلت امه المهنئين، على الرغم من ان الجميع كان يعرف انه لم يتقدم ابدا للامتحان.

قلت في نفسي هذه المرة، لأجرب ان أعلن عن نجاح ابني (الوهمي) واعطيه رقم جلوس (وهمي) وابارك لنفسي على علامة مبهرة (٩٧.٨). لم اتخيل للحظة انني وفي خلال ساعة سأحصد فوق المئتين تعليق ومئات اللايكات. بعد ساعة كتبت تعليقا أوضح فيه انني كنت امزح فلا ابنا لي يدعى (ادم) ولا مبدأ لرقم الجلوس الذي اخترعته. ومع هذا استمرت التبريكات لتتعد الخمسمائة مباركة. أكملت بمنشور اخر لأوضح أكثر، لأنه خرج من هذه “المزحة” التي تحولت الى “ثقيلة” و “كذبة” بالنسبة للبعض، بأن الهدف منها كان مجرد محاولة لفهم حالة ما. ومع هذا استمرت التبريكات.

لم ينتبه الا القلة من الأصدقاء الفيسبوكيين بين أولئك الذين يعرفونني بالفعل، وأولئك الأقارب لي، وأولئك الذين لم التق بهم بحياتي، ان المنشور من ناحيتي كان بأصله غريبا عني، فانا بكل ما اكتب انتقد هكذا عادات لما فيها من احراج لمن لم يحالفه الحظ بعلامة عالية، وان العلامة هي من حق الطالب لا من حق الاهل. فحق الطالب فقط ان يبارك لنفسه ويتفاخر بإنجازه. كان من السهل فهم، انه وفي حمية التبريكات، لم ينتبه الكثيرين، وهذه مشكلة. هناك من بارك سامحا لي بأنه يحق لي الاحتفال بابني في هذه اللحظة التاريخية بغض النظر عن مبادئي المعلنة. وهناك من لم ينتبه لرقم الجلوس، وهناك من انتبه وبارك. وهناك من أدرك بأن ليس لي ابن اسمه ادم، وفكر انه ربما انجبت ابنا ما في وقت ضائع من الحياة. وقد أكمل في دوائر الفرضيات التي حصلت، والتي من الممكن ان تذهب الى بعيد… ولكن مع هذا تستمر التبريكات حتى هذه اللحظة.

ذكرني صديق بما جرى في مصر قبل أشهر قليلة عندما حصل حريق في محطة القطارات. كتب أحد الشبان حينها على التويتر في محاولة شبيهة لرؤية مدى دحرجة المعلومة وتحويلها الى حقيقة بالنسبة للناس. كتب الشاب حينها ان تم تعيين والده وزيرا للمواصلات وانه مختص بهندسة القطارات وانه عمل بمحطات قطار فرنسا. في تلك الليلة كان الرجل الذي صنعه هذا الشاب محور حديث ونقاش محطات التلفزة ومعلوماته كان يتم تداولها من قبل ارفع موظفي الدولة. بينما كذب الشاب الخبر، وأعلن ان والده متوفي وليس مهندسا ولم يخرج من مصر، الا ان العلام استمر بإعلان خبر تعيين هذا الرجل الخارق لأيام. وطبعا، صار الهجوم على الشاب، بدلا من فهم ما يجري من مآسي في هذا الصدد.

المهم، وبينما لا أزال اتلقى التبريكات، تنبهت كذلك الى “ظاهرة” تكميلية لنتائج التوجيهي، وهي جدية حفلات التخرج. فتمتلئ صفحات التواصل في تساؤلات من قبل أنساء تريد “فتوى شرعية او اجتماعية” بصدد شرعية الاحتفال مثلا احداهن تسأل كيف تتعامل مع دعوة لأخيها في حفلة مختلطة، وهي واخواتها محجبات يرفضن الاختلاط، فهل عليهم الذهاب ام مقاطعة اخيهن وبالتالي تنشب حربا بقطيعة الأخ الوحيد. وأخرى تسأل ان كان يحق لها عمل حفلة بينما رسب ابن سلفها. وأخرى تسأل ان كانت تستطيع دعوة اهل زوجها المقاطعين لها منذ سنوات …. وهكذا من تساؤلات حقيقية وردود أكثر جدية.

ومع هذا نتناسى جميعا، ان هناك يوم تالي، لجامعات لن ترقى لطموحات الأبناء، سيتلوها شهادات لن يجد فيها الطالب المتخرج عملا يتناسب مع دراسته ان وجد. في وقت تتسع الهوة في البطالة، وتزداد الشهادات الجامعية ويرتفع عدد المتفوقين … يتمسك المجتمع بعادات كانت بالأصل جميلة، وحولها كمن يحمل جمر الأعراف ويضعها تاجا على رأسه. فكيف يتوازى مبدأ المفرقعات مع التعليم؟ وكيف نتوقع الابداع بينما العلامة العالية المبنية على الحفظ والبصم والتلقين هي قمة النجاح؟ وكيف نبني الأمثلة الجيدة إذا ما كان المسؤول الكبير بذيء اللسان (تهجمه على موظف بمطار الملكة علياء)، متهم بالفساد (ساعته المرصعة بالألماس ووثائق تحويل الأموال وعفش بيته على حساب الوزارة وموكبه وتعيينات أبنائه وعدم ملاحقة ابنه الممسوك بتجارة المخدرات وما خفي)، وعائلته تزر وزره بتقليد متماسك؟

هل لوزارة التربية والتعليم ان تتعلم درسا مهما من مجريات الاحداث؟ أهمية التوجيهي وبالتالي إمكانية العمل الحقيقي على أجيال الطلاب المتلاحقة، ورداءة المناهج وسوء التعليم. فالتربية والتعليم لم تعد لها علاقة بما يجري تحت مسمى التربية والتعليم!!!

التوجيهي بين الظاهرة والواقع: هل من دروس تلتقطها وزارة التربية والتعليم؟

التوجيهي بين الظاهرة والواقع: هل من دروس تلتقطها وزارة التربية والتعليم؟

 

استيقظ المجتمع الفلسطيني اليوم من رام الله الى القدس وصولا الى غزة، على أصوات مفرقعات دوت الارجاء. للحظات كانت هناك مشاعر رعب وهلع، انتهت، مع التذكر انها مفرقعات فرحة نتائج التوجيهي.

في مجتمع متفرق، متمزق، تائه، متقطع الاوصال، تجمع اليوم في فرحة واحدة. فرحة او دمعة لا يهم. فهناك الناجح وهناك من لم يحالفه الحظ. هناك من تفوق بعلامات مرتفعة وهناك من تزاحم مع علاماته من اجل نجاح مقبول او يتوقف الى جانب العلامة شامخا.

فلا يزال التوجيهي على الرغم من التحفظات والاستياء والتذمر منه، ما يحمله الانسان الفلسطيني معه طوال حياته بجانب إنجازاته ليقيمه سلبا او إيجابا. ” قل لي كم أحرزت بالتوجيهي لأقل لك من انت “.

هذا الكم من المفرقعات التي تدوي السماء منذ الصباح، جعلني أتساءل او ربما اتوقف امام فكرة التوجيهي واهميته.

التوجيهي ظاهرة يمكن ان يكتب عنها التاريخ في يوم ما، إذا ما رصدنا هذا الكم من اللهفة والانتظار. هذه الفرحة وكأنها فرحة العمر الوحيدة. وانتكاسة لا يداويها أي انجاز إذا ما لم يحالف الحظ صاحبها.

أحيانا أفكر كم يرتبط التوجيهي بلحظات اعلان نتائجه بالهوية الثقافية والاجتماعية والوطنية. بكل صدق أفكر بهذه اللحظات، كم استطاع التوجيهي ان يجمع المتفرق، وكم وحد المنقسم. كم نحتاج الى لحظات كهذه.

ولكن لأننا شعب نعيش هكذا على الظواهر ونحب الاساطير ونحملها على اكتافنا، فتذكرنا بماض جميل عشناه او تمنيناه، تنتهي صورة التوجيهي المبهرة والايجابية بعد هذه اللحظات.

تنتهي بعدما نتأكد ان هناك بالفعل من يوصم بسبب علامة متدينة. وقد نرى امثلة متفرقة لنجاحات لا ترتبط بالعلامات. ولأكون إيجابية اليوم، سأستخدم ابن الهباش كمثال حي للنجاح. قد نسخر بسبب الفساد الحقيقي، ولكن إذا ما تنبهنا، فان الشاب على الرغم من انه أحرز معدل متدني جدا الا انه استطاع ان يلتحق بجامعة ويتخرج ويصبح وكيل نيابة. مع الأسف في سلطة مليئة بالفساد، لم يستطع الهباش الاب بإقناع وزارة التربية والتعليم بتعميم مبدأ أن الحاصل على معدل متدني يستطيع ان يكمل حياته الاكاديمية وينجح. فبالعادة، ان وزارة التربية والتعليم هي الجهة السيادية التي تمنع الطالب الذي حصل على علامات متدنية من التحصيل العلمي في مختلف المجالات، لأنها ترفض الاعتراف بشهادة علمية لا تحمل ما يناسبها من معدل توجيهي او ما يمكن معادلته بها. أي ان هناك شروطا تضعها الجامعات الفلسطينية على الطلاب مستمدة من لوائح التربية والتعليم بهذا الصدد.  وهنا قد تكون هذه فرصة للمطالبة بعدم وضع ضوابط قمعية بشأن العلامات. ومثال ابن الهباش ليس المثال الوحيد، فهناك الكثير من الطلاب الذين لم يحالفهم الحظ بعلامات عالية واستطاعوا ان يتخرجوا بشهادات طب وغيرها.

ولأنني في صدد الإيجابية احتفالا مع المحتفلين بهذا اليوم المهم بحياتنا كفلسطينيين، أتمنى لو تتنبه وزارة التربية والتعليم الى أهمية التوجيهي، وعليه تبدأ بالعمل الحقيقي على تحسينه وتطويره بما يتناسب مع التعليم الذي يرقى بأبناء المجتمع.

فليس مصادفة ولا طفرة، توجه الكثيرين للامتحانات البديلة للتوجيهي، كالبكالوريا والسات والجي سي أي من جهة، والبغروت الإسرائيلي من جهة أخرى.

فالتوجيهي ليس مسمى يتحول الى “انجاز” ونرقى به لجودة التعليم. التوجيهي بمسماه الأصلي هو جزء من الهوية والتراث الجمعي، ولكن مضمونه بكل ما يحتويه من ازمة بالمناهج على كافة المستويات والتي تجعل الاهل في تفتيش دائم عن بديل، إذا ما استطاعوا لذلك سبيلا!!

لو كنت مكان وزير التربية والتعليم اليوم، لتوقفت بكل جدية امام ما جرى من مفرقعات واحتفالات وفرحة حقيقية اسعدت هذا الوطن الذي لم يعد ابناءه يفهمون بالتعبير عن الفرحة الا بالمفرقعات، وفكرت كم هو مهم هذا الامتحان الأخير الذي يطوي صفحة أساسية بنيوية لأبنائنا تحملهم الى صفحة جديدة من أعمارهم وتحاربهم. وبماذا يخرج الطلاب من فوائد وامكانيات تؤهلهم للدخول الى المرحلة التالية.

العمل الجاد على تحسين نظام التوجيهي، بدء من مراجعة لمناهج، وتأهيل حقيقي لمعلمين، واستثمار بالمدارس والهيئات التدريسية، تقدمنا خطوات نحو جيل يستطيع ان يفكر لنفسه ويبدع. جيل نؤمن انه سيحملنا معه نحو المستقبل للأفضل لا للهاوية …لجيل لا تنتهي فرحته بمفرقعات تدوي الارجاء ليثبت انجازه.

التوجيهي ليس فقط امتحان تظهر به نتيجة ما بعلامة، نحتفل او نبكي بسببها. التوجيهي هو محصلة سنوات من العمل من اجل بناء جيل يبني المستقبل. فماذا تحمله هذه السنوات غير العلامة؟ ومتى سنصل الى مرحلة يكون الإنجاز هو ما يتوج به الطالب نجاحه لا علامة تقرر مصيره.

وهنا الإنجاز هو ليس انجاز التسمية الباهتة الفارغة من مضامين الإنجاز الحقيقي.

مقبرة باب الرحمة: توضيح عن المقبرة قي لقاء مع رئيس لجنة المقابر بالقدس ١

www.youtube.com/watch

غياب القانون وسيادة “القيادات”

 

 

منذ أيام والشعب مشغول ما بين رام الله والقدس بقضيتين: تشحيط واغلاق الشوارع بسبب فرح ابن قاضي قضاة فلسطين ،مستشار الرئيس الفلسطيني، محمود الهباش، وتسريب بيوت جديدة من الصوانة الى سلوان.

بين القضيتين تفاصيل بها قضايا مرتبطة كثيرة، ينتهي تحليلها وفهمها في عبارة واحد : السيادة لقيادة تغيب (مع تشديد الياء) القانون وتكرسه لمصالح عوائلها واعوانها .

الحقيقة انه لا يمكن تجاوز ما تم تداوله من مقاطع لموكب فرح ابن الهباش، لأن المشهد كان بالفعل مرعب، لم يعبر المشهد عن فرحة بقدر ما عبر عن “عربدة” وكأننا في ثمانينات الافلام الهوليوودية بتصوير في مانهاتين. ما كان ينقص بالمشهد هو مغني راب يلبس المجوهرات المرصعة يقفز فوق السيارات ، ولكن لم يكن هناك داعي ففي سهرة العريس التي كانت بالفضاء العام كذلك، قدم المغني عرضا مشوقا في “التسحيج” للعائلة السلطوية العظيمة من الاب الى الابناء.

بين قصص عائلة الهباش، خرجت قصة تم التعتيم عليها بشده بشأن مداهمة شرطة مكافحة المخدرات، لمنزل ابن اخر للهباش بقضية مخدرات تم التعتيم عليها على الفور، وتدخل ابنه الاخر (العريس) الذي يشغل منصب وكيل نيابة باغلاق الموضوع وتكتيمه فورا. عائلة الهباش تملأ الساحة الشرعية والقانونية ، فبيد الاب زمام الفتاوى، وهناك ابنة قاضية تشرعن اذا ما تمت الحاجة لها وابن في النيابة. الحقيقة، لا اعرف كيف تصور عقل شرطي ان يداهم منزل ابن العائلة السيادية… المكسين يظن انه يعيش في مسلسل تركي.

لا أظن أن هناك حتى داعي لإثارة الموضوع، فلن يجري تحقيق ولن يتغير أي شيء. سيعاقب من تجرأ على المساس بالسيادة العليا. واشكاليات الهباش منذ مواكبه الشخصية التي تغلق الشوارع صباحا ومساء اثناء عبوره وقضية العفش الذي اشتراه قبل سنوات لبيته بدلا من وزارته وبدلاته الفاخرة وساعته المرصعة وتسريبات الحوالات البنكية لم تؤد الا تقربه اكثر من السيادة الاعلى. فالفاسد في هذا البلد يعلى شأنه اذا ما تم كشف امره، وتتم ترقيته اذا ما فضح. وليست قصة الهباش الا قصة واحدة ضمن قصص كثيرة تعيد نفسها وتتكرر بأسماء جدد لوزراء واصحاب مناصب وتعيد نفسها تحت مسميات التنظيم والولاءات والتسحيجات التي تسمح للمواطن العادي ان يقرر اغلاق شارع من اجل فرح او حفل لشخص يرى نفسه بحجم الوطن.

وفي القدس بالمقابل، معارك اخرى تنهي معالم المدينة المعهودة، نحو واقع جديد مؤسرل ومهود، بأيدي فلسطينية بالخفاء وتنديد شعبي بالعلن. وشعب يردد بانفعال مع او ضد على حسب الحالة.

بينما كان موكب ابن الهباش يشحط، وانشغلت الشرطة وقوى الامن واستنفذ الحكومة باخراج بيان، كانت قوات الشرطة الاسرائيلية تقتحم بيوتا في القدس بصحبة مستوطنين يحملون اوراق ملكية لعقارات جديدة.

وكما انشغلنا في رام الله بتشحيط السيارة، وغبطنا لاصدار رئيس الوزراء منعا للتشحيط المستقبلي، انشغلنا بالقدس بصاحب العقار المسرب الذي قطعناه اتهامات وخونناه وبدأنا بإطلاق خناجرنا عليه من كل الاتجاهات. وثبتنا عيوننا امام مشهد واحد: عقار تم تسريبه،وصاحبه المجرم والمستوطن الدخيل.

لا يمكن الدفاع عن صاحب عقار تم تسريب بيته بدء، ولكن الامور لا تبدو بهذه السهولة من التفسير. فتعقيداتها تسهل علينا التمسك بهدف نجعله قربانا لاستيائنا.

المنزل الذي تم اقتحامه في حي الصوانه في القدس، ذكرني بتفاصيله التي طفت الى العموم بتفاصيل تسريب بيت عائلة جودة وشتية في القدس قبل سنة. مسكنا بأصحاب البيوت وتركنا المتهمين الحقيقيين.

تسريب البيوت في القدس لا تكمن معادلته ب: صاحب عقار  + مستوطن -= تسريب. المعادلة اعقد من ذلك بكثير ، فهناك : صاحب عقار (مأزوم يحتاج الى مال ليتخلص من عبء دين او مسؤولية تقصم ظهره يعيش في عقار  قد يفك عنه ازمته اذا ما عرضه للبيع ) + سمسار ( قد يكون قريبا من صاحب العقار يمثل منصبا او مركزا يجعله واسع الاتصالات ويده ممتدة بكل الاتجاهات وله اتصالات مع “جمعيات بالخارج”) + مستوطن ( جمعية استيطان ناشطة في شراء العقارات)= تسريب عقار.

المشكلة اننا نكتفي بظاهر الامر ولا نعبأ للتفاصيل التي صارت جلية.

قبل سنوات ، كان السمسار موجودا على شكل مستثمر عربي مع وكيل فلسطيني موجود في دولة عربية ما او قبرص او اليونان. يختفي تماما من الصورة بعد انهاء عملية البيع ليكتشف صاحب العقار انه وقع في شرك لن يخرج منه.

هنا، ومرة أخرى، لن اقول ان صاحب العقار بريء ، فعندما يقدم له عرضا بالملايين لعقار لا يثمن الا ببضعة مئات من الالاف في اعلى تقدير ، فلا بد من وضوح ان الموضوع ليس بموضوع سليم. يعني ان صاحب العقار يعرف من اللحظة الاولى ان العرض المغري لا يأتي من يد نظيفة. ويمكن القول في محاولة “استبراء” اصحاب العقارات ، ان السماسرة تطوروا في حيلهم وتخفوا في اشكال كثيره على مر السنوات، فالفضيحة الاكبر في سلوان كانت عندما تم الكشف ان السمسار هو احد الوجهاء الملتحين لجمعية اسلامية مرموقة في الداخل الفلسطيني ممولة من الامارات. فاصحاب العقارات غبنوا ببيع “اسلامي” يحارب التسريبات عن طريق تبرعات من اصحاب “الايادي البيضاء الخليجية” ، لنرى كيف تم وضع اليد بعد سنوات قليلة على اعداد كبيره من البيوت التي سربت تباعا عن طريق تلك الجمعية وهؤلاء “الشيوخ”.

هؤلاء لا يزالون شيوخا ووجهاء في مكان ما خارج سلوان. لم يحاسبهم احد ولم تطلهم اي تبعات وطنية في المحاسبة والمساءلة. استمروا من مواقعهم بتقديم “الخير” باسم الدين وتحرير القدس والاقصى بأماكن ولاناس سمعوا وعرفوا وتأكدوا ولكن لا يأبهوا … فمبدأ “طعمي الثم بتستحي العين” هو السائد.

نعاني من ذاكرة جمعية بحجم ذاكرة سمكة ، قد يكون تراكم الامور وتسارعها هو سبب. الانشغال بالامور الخاصة في محاولات عقيمة للبقاء صار هو الحال الغالب على الشعب. صرنا افرادا لا شعبا.

العربدة هي السائدة، وتهديد مباشر على الحياة، اذا ما نطقت بموضوع يمس مصلحة لمسؤول يتفشى غناه وجبروته بالبلد.

نريد حربا وهجوما لاذعا على ضحية نختارها قربانا، لتسكت ما يقض مضاجع ضمائرنا المتسترة على الواقع المعاش.

كما في تسريب حي الصوانة الاخير، هناك رجل تم انتقائه كبش فداء الجريمة ، بينما هناك سمسار اشرف وخطط وساهم وقبض هو المجرم الحقيقي يقف مع الجموع بطقوس الرجم على “البائع صاحب العقار”.

قصة بيت جودة وشتية لا تزال عالقة بالاذهان. سمساران واضحان معرفان لا لبس في جرمهما في تسريب البيوت. الا ان المجتمع اختار كبش فداه من اصحاب العقار المسرب.

العطاري يجول ويتحرك ويعطي تصريحات وكأنه رجل اصلاح ، لم نعرف ابدا ما الذي جرى بملف التحقيق الذي سمعنا انه فتح. لا نتائج تحقيق ترى نور. الا عندما تبدأ التسريبات بالظهور، ليتم تكذيبها والهاء الشعب بقضية تصبح هي الاهم مرة اخرى.

تسريب البيوت بالقدس ازمته ليست بصاحب عقار يبيع. ومرة اخرى لا اريد من كلامي ان يفهم بأن صاحب العقار بريء. فالطمع وعدم التحري والاستدلال هو سبب. ولا انكر ان العوز والفقر وسوء الحال والفساد المستشري بالمؤسسات هو سبب كذلك يجعل الانسان البسيط في زاوية خانقة لا يعرف كيف يتصرف والى اين يتجه. وموضوع “حاميها حراميها” هو سبب موجع اخر.

تبقى الشائعات هي السائدة في معظم الحالات، وعندما تظهر الحقيقة عن طريق تسريب يختبيء اصحابها وراءها خوفا على حياتهم. فالموضوع ليس مجرد اتفاقية بيع وشراء قذرة. فمن يستطيع ان يقوم بهذه الاعمال لا اخلاق ولا مبادىء تردعه. وثابت وراء اجهزة سلطوية تحميه.

الم يحن الوقت لنفتش عن السماسرة والذين يقفون وراءهم؟

هؤلاء هم المجرمون الحقيقيون.

هؤلاء هم المستمرون في بيع الوطن عقارات واراضي ومصالح. صاروا اسيادا علينا عن طريق مناصب تحميهم تزيد من نفوذهم واموال معطرة برائحة الدم ومغمسة بخيانات لن يغفرها التاريخ.

لقاء مسؤولي لجنة القبور : الرد على عمل القبور بين القبور ٢

www.youtube.com/watch

لقاء مسؤولي لجنة القبور بالأوقاف : شرح سبب عمل قبور بين القبور١

www.youtube.com/watch

تسجيل اللقاء مع مسؤول لجنة المقابر بموضوع القبور 3

www.youtube.com/watch

www.youtube.com/watchسأنشر تباعا الفيديوهات التي تم تصويرها اثناء زيارتي للمقابر برفقة الأخ ( العم) مصطفى ابو زهرة مدير لجنة القبور بالأوقاف. هناك ٩ فيديوهات ، تم ترقيمها تباعا ، ولكن بسبب بطء التحميل على الإنترنت فهناك تاخير وتسابق لفيديو عن سابقه. من المهم الإشارة ان التسجيل حصل بموافقة المضيف مشكورا اثناء الزيارة.

%d bloggers like this: