من تامر نفار إلى تامر السلطان… مجتمع يرمي بأبنائه إلى الهاوية

من تامر نفار إلى تامر السلطان… مجتمع يرمي بأبنائه إلى الهاوية

من تامر نفار إلى تامر السلطان… مجتمع يرمي بأبنائه إلى الهاوية


— Read on nadiaharhash.com/2019/08/22/منتامرنفارإلىتامرالسلطانمجتمعير/

من تامر نفار إلى تامر السلطان… مجتمع يرمي بأبنائه إلى الهاوية

من تامر نفار إلى تامر السلطان… مجتمع يرمي بأبنائه الى الهاوية

 

 

هل المجتمع هو المسؤول عما يحصل من انهيارات متلاحقة للإنسان الفلسطيني؟ أم التركيبة السيادية المركبة من قيادات تعمل فقط على حماية نفسها وتأمين ثباتها على كراسيها حتى آخر مواطن؟

لا يمكن وضع ما يجري من انهيارات متلاحقة على مختلف الاًصعدة وعلى كافة المستويات بالمجتمع الفلسطيني تحت أي تعريف منطقي. أكاد أذهب في تحليلي إلى اتهام الرئيس الأمريكي ترامب بكل ما يجري! وقد يكون اتهامه هو أكثر الأمور منطقية، إذا ما تنبهنا الى ما يجري خارج فلسطين كذلك. كأن فايروسا من الكراهية والعنف ضرب بالعالم المحيط بنا، وكأن الحروب التي تأكل المنطقة لا تكفي. كراهية وعنف تعنيان أسلحة. وترامب يحارب من اجل تشريعات أكبر لتوسيع تجارة الأسلحة. اعرف ان ما يبدو من تحليل، قد يكون بعيدا عن أي منطق. ولكن، كم أصبح العالم متقاربا عندما نتكلم عن العنف والكراهية؟ الجرائم التي نشهدها تباعا في أمريكا، واوروبا ابطالها يحملون السلاح ويفرطون في استخدامه امام نظريات يركبها التفكير العنصري ليجعل المرء اعمى لا يرى الا نفسه، امام كراهية قاتلة. وفي مجتمعنا، وبعد هبة الأقصى والتصدي للبوابات (٢٠١٧)، بدأ انتشار كثيف للأسلحة بين العرب. بدأ في الشمال الخاضع لدولة الاحتلال وانتشر بسرعة البرق في كل مكان، في وقت كانت التدابير الأمنية الإسرائيلية فيما يتعلق بالسلاح هي دائما الأهم  وفي أعلى المستويات. عدد قطع السلاح التي يستخدمها الفلسطينيون معرفة ومحددة. فكيف سمح بأن تنتشر هكذا؟ تجارة الأسلحة بالسوق السوداء صارت اهم من تجارة المخدرات. وفي خلال سنتين، لم يكن من الصعب فهم سبب السماح بهذا الكم من التسليح الأسود. فالفلسطيني سيحمل السلاح فقط من اجل الفلسطيني. يبدو المشهد هزليا، عندما نفكر ان رصاصة واحدة لم تطلق ضد إسرائيلي حتى اللحظة، في وقت لا نزال نرى حالات استشهادية سلاحها لا يتعدى السكين.

رأينا إطلاق نار في الافراح، وإطلاق نار في الشوارع وكأننا نعيش في حرب شوارع. وامتد امر التسليح ليكون في كل مكان، من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب. من لا يعجبه اخر، يطلق النار عليه. وعليه، زادت العشائرية واعادت تشكيل نفسها. ليغيب القانون عن المشهد تلقائيا، ويعيش المواطن مع حمله لتتشكل منظومة جديدة شعارها البقاء للأقوى.

تزداد حملات الكراهية لتطال كل فئات المجتمع، جرائم قتل النساء، القتل على خلفية السرقة، القتل على خلفية النزاع من اجل موقف سيارة حتى موقف سياسي.

الاقتتال على كل شيء، الا الاحتلال. الاحتلال بقي شعار نحمله كل ما نقوم به من خطايا بحق بعضنا البعض.

وكأن سياسة فرق تسد صارت تلقائية بتصرفاتنا. انهزام أخير لنا … وانتصار اكيد لهم!

في حمى السباق على الانتخابات الإسرائيلية، صرح المرشح العربي البارز بأنه مستعد ان يدخل في تحالف مع اليسار الصهيوني ( الذي هو بالأصل يمين، ولكنه صار يسارا بسبب مقارنته باليمين المتطرف)، وسواء كان الامر مقبولا للبعض او لم يكن، فبمجرد جرأة التفكير والاعلان والطرح، يؤكد ان المشروع الوطني الفلسطيني ليس الا شعارا يتم استخدامه من اجل استغلال مشاعر الناس المليئة بالحنين الى قومية فلسطينية جامعة ، تزامنا مع منع الفنان الفلسطيني تامر نفار من عرض حفل له في مدينة ام الفحم، لأن ما يقدمه تامر نفار على حسب ادعاء من قرروا الغاء الحفل، يخالف قيمنا واخلاقنا وديننا!

تامر نفار، الذي استطاع ان يقدم فنا يعكس فيه حال الشباب الفلسطيني ويوحد نفسه مع جيل كامل امام حملات صهينة شاملة تطال الانسان الفلسطيني، وبعد مئات الحفلات التي قدمها في كل بقاع فلسطين، صار ما يقدمه من فن يشكل تهديدا على “دينهم” و”تراثهم” و”اخلاقهم”، وكأن الدين والتراث والأخلاق صكوك غفران يختمها هؤلاء ويزعموا انهم ولاة الله والوطن. كيف صار هؤلاء رجال دين وسياسة وامن في هيئة رجل واحد!

في غزة، شبان يهربون من شد الخناق الذي بلغ بعد الجوع والعدم الى منع النفس إذا ما اعترضت عن نظام الحكم القائم فيها. فصارت البحار ملجأ متناميا للهروب للكثيرين. تامر السلطان كان اخر الضحايا، الذي هرب من اجل حرية يتمناها، ليبتلعه الموت بين جروح ودمامل واهمال طبي في غربة لم يبدأها.

بين أم الفحم وغزة، لا تقتصر المآسي عند قصة “التامرين”. فكل يوم قصة تنجح بأن تقصم هذا الوطن الى إقسام متناحرة. قبل أيام كان الهجوم المستعر في الهجوم على مجرد عدم الهجوم على المثليين ضد أمسية يتم نقاش التعددية الجنسية فيها. وكأن داعش خرجت عن بكرة ابيها واستوطنت في رؤوسنا. كراهية وبث للمشاعر الغاضبة وترهيب لا يفهم أصله.

اليوم، في القدس حرب بين من هو القدسي الأصلي أكثر، بعد ان تم تداول منشور يعدد فيه أسماء عائلات القدس بعد حملات الفتوحات الأيوبية والعثمانية. وكأن القدس انتهت مشاكلها وبقيت امام تحدي من هو أصله منها.

الاحتلال يترصد للمسجد الأقصى نحو تقسيم محتم، واهل القدس يقدمون صكوك انسابهم.

قدسي، خليلي، فلاح، قروي، مسيحي، قادم قبل الايوبيين ام زمن الامويين او بقيت منذ رحلة الاسراء، ما الذي يقدمه هذا لحماية هذه المدينة مما تبقى منها؟ الإسرائيليون ينخرون بنا من كل الاتجاهات ونحن نحاصر أنفسنا بحصار القبلية البلهاء. بدلا من ان نتكاتف لنكون الواحد الفلسطيني بكل تركيباته ومكوناته الاجتماعية والدينية والثقافية، ننقسم الى وحدات منفصلة تزيدنا بؤسا وتضعفنا وتعرضنا يوما بعد اليوم الى الهلاك.

بدلا من ان نشجع صوتا وصل الى الملايين مثل تامر نفار، وأثر بهم واستطاع ان يوصل الصوت الفلسطيني الشاب الى كل مكان، نحاصره.

وبدلا من ان نوفر الامن وحرية التفكير بين غزة والضفة، نضغط على الشباب حتى الهروب والموت ثم نترحم عليهم كما حصل بالأمس مع تامر السلطان. ثم نرفع أيدينا الى الله ونسأله الوقوف معنا.

كيف يقف الله مع شعب يقف ضد أبنائه ؟

 

 

Turning 48

اليوم أتممت ال٤٨ سنة. ما صرت ٤٩. وفي فرق اكيد بين الرقمين . يعني بهذه الأثناء انا ٤٨ و٦ ساعات .

علشان الحلال والحرام انا تعديت مرحلة الرعب من رقم أربعين من وقت ما صرت ٤٤ . ومن هديك اللحظة وانا يستعد لمرحلة الخمسين. والحقيقة انه تكتيك ذكي ، يعمي يخفف من اضطرابات المرء النفسية نتيجة الكبر اللي بيعبر من كل الاتجاهات عالشكل .

جزء من تصالحي مع الأربعين بالعمر وملحقاته ، هو كان كمان تصالحي مع مبدأ الكبر اللي بيعني نضوج ووعي وحكمة والمحافظة بعنفوان وقوة وجدية على كل ما تملكه من جنون وتحويله لفنون وبتصير متصالح ومتقبل لانك بالفعل ممكن تصبر مبدع. بفكر انه في شيء قد يعتبر عكسي مع اني بشوفه اهم ما صار فيي بعد ال ٤٤ واللي محافظة عليه وبينضج معي ، هو مصالحتي التامة مع شكلي ، مش مهم اني صرت انصح عشرة كيلو من وزني اللي كان قبل ال ٤٤ ، وصرت اقدر الكرش وما استحي من اَي خط بكزدر براحته من وين ما امكن. والصبح بفيق من النوم بتكون التجاعيد مادة حالها تحت عيوني والترهلات مآخذه راحتها عند تمي . رقبتي عّم بتصير تنتين والخطوط عّم بتعد سنين . الإصرار على عدم صبغ الشيب بطل خيار ، وما قابل يكون وقار .

بس بجد مبسوطة مع وجهي اللي بعصب ويضحك وبشد وبيرخي على حسب شعوري مش متجمد ولا متصلب بسبب البوتكس والفيليرز والشد من كل الاتجاهات وحواجبي الحمدلله بخفوا بهدوء.

بكل هذه الإيجابية اللي بجد أثريت اني استقبل يوم ميلادي فيه ، بطلع لي واحد عامل هاشتاغ محاكمة التعيسة نادية حرحش. والله وانا بقمة كآبتي كان ناقصني حدا يوصفني بالتعيسة!!!! يعمي لو اني ببلاد بتقدر مشاعر الكآبة وتأثيرها كان هذا المخلوق ربحت فيه قضية غير التهديد تكسير النفسيات وتكئيب امرأة في سن اليأس…

ولكن عن اَي مكان ممكن احكي ، وانا جريمتي هي عدم الهجوم الداعشي على المثليين بمطالبة شعبية على نخر الرؤوس مثل النعام بالتراب. شو محزن انه نكون وصلنا كمجتمع لهذا المكان من ‘ التدعش’ بوقت نحن منعيش عملية ممنهجة من تصفية قضيتنا وسط خطة مؤكدة على الاستياء العلني على الأقصى وتطبيق ما عاشه اهل الخليل قبل ٢٥ سنة من تقسيم للحرم الإبراهيمي .

مؤلم ومحبط تجسير هذا الكم من الكره الداخلي مع كل وأي من لا نتفق معه وتحويله الى قضية اما انا او هو . لم يعد هذا الوطن يتسعنا باختلافاتنا فكيف سنبني وطن؟

اعترف ان مقالاتي بها من الجرأة ما يجعل الكثيرين مستائين بقضايا لا تمشي مع السياق العام. اختلافنا يجب ان يكون مكانا لقوتنا ووحدتنا لا لتفرقنا وضغننا. نحتاج ان نكون احيانا خارج السرب ليس من اجل التحليق المنفرد ولكن من اجل محاولة رؤية محال اوسع لامان نحتاجه أمامنا من اجل آفاق نحتاج ان نصل اليها لنبقى. لنبقى مستحقين للقب الانسانية التي نحمل من خلالها مسؤولية تعمير هذا الكون.

اعترف ان كم الترهيب الذي تمت ممارسته على عقب طرح عدة قضايا في الآونة الاخيرة باختلاف توجهها وموضوعها أرهقتني . أرهقتني لدرجة صرت اشعر فيها ان لا جدوى من كلمة ستؤدي الى انهيار بدل ان تؤدي الى محاولة بناء لوعي نحتاج ان نبقيه نابضا.

ولكن بالتأكيد ، مع تعدد التهديدات والترهيب والشتم تعددت قدراتي على التعامل مع الامر …. ولا اعرف كيف ، اجد نفسي متصالحة مع هؤلاء الشتامين …واشعر من جانب اخر بدعم اكيد من أصوات اكبر بكثير تشكل مطلبا شعبيا بصوت يغرد خارج السرب لعل منا من يسمع ويسعى نحو تعمير لانه يعي ان الانسان مخلوق لكي يحلق بهذا الكو

ويبنيه بالإنسانية …..

An ugly homophobic society unmasks its face

The Palestinian police spokesperson made a shocking announcement the other day when he declared that a scheduled event for an LGBT organization is canceled, and he called people to inform about any suspicious person related to this organization. He defied homosexuality and assured that it is against Palestinian unity and heritage.

From one side, the timing is absurd. Last week the Palestinian society was busy with a sexual harassment case that resulted in the shooting of the accused harasser who is a doctor six months ago, and upon requesting the presence of the doctor to the investigation, the union of doctors defied the order of the police and declared a general strike.

Can list tens of severe, dangerous, urgent cases that the police need to urgently interfere in, including violence against women, armed violence among youth, drugs, assaults, land leaking to the Israeli settler organizations and nonstop corruption claims and much more.

The LGBT event is not the most urgent Palestinian issue that Palestinian society needs to steer, but yet, it took over all forums.

From one side, it is an important issue that one needs to discuss openly, and from another side, it is hard to explain such affairs when you are watching out the final defeat of Jerusalem into a complete Israelization and de facto rule.

When you need to watch out for yet another invasion on Gaza. When the expansion in the settlements is outrageous. When daily outbursts in the Aqsa mosques are taking place. All amid a rightist, an extremist Israeli government that is seeking every opportunity amid the continuous Palestinian self-destruction.

The outrage that occurred among the public is much worse than the statement of the police spokesperson. You realize that you live inside a pre-explosive creature made of Daesh minds.

I always think that my critical views on the different aspects of the Palestinian authority are perceived with much scrutiny. This time the hundreds of comments that followed on my published articles were outrageous. The number of insults and rage were beyond expectation.

Facebook is filled with insults and rage against any post that defies the cancellation of the LGBT event. It is an actual hazardous, freaking situation. This amount of bitterness in the general public against homosexuality.

Sadly, or Ironically, homosexuality is increasing, and more and more people are coming out. The fact that you may encounter such a person is high. But yet, the denial accompanied with such rage is too much to understand.

The question remains, if homosexuality is a sickness, as these people are describing, then why not check out why these people are sick? Why not diagnose this sickness? Why not look for cures?

A basic answer to such “sickness” will definitely lead to child abuse and harassment, and dysfunctionality at home, school, and street. So we know quite well about the “sickness.” is it not proper to become ragouts on those who cause this “sickness” from parents, families, neighbors and societal structure that leads to this?

Seeing the attacks that people are raging on social media against LGBT is only a reflection of an internalized Daesh mentality that resides deeply in our brains. There is no logical explanation for this amount of hate that is expressed so boldly by the community on all its levels.

Cultural figures, as writers and poets. Journalists, politicians, are joining forces in igniting hatred against homosexuals. It is no wonder that the community at large is expressing the same level of hostility.

I wonder if attacking LGBT will make them lesser. IF we continue to defy and insist on their non-normal existence in our traditional preserved cultures of religious background, would they disappear?

What scares me most in this wave of hatred is that LGBT is going out more and more. They are more conscious about hteir rights and more aware of their uniqueness, this makes them more exposed and makes the situation more explosive. IT makes LGBT closer to the protected zones of a society that actively want to believe that homosexuality is an act of occupation, colonolization, and imposed western satanic culture!!! This person could be a brother, a son, a father, an uncle, a nephew, a neighbor, a teacher, anyone that we deal with frequently, and yet, he needs to hide his true identity, because we might turn into his worse enemy.

It is so hard to be anyone in this society… but a repetitive noise of the mass.

 

هل استهداف المثلية هو المسمار الاخير في نعش الوطن؟

هل استهداف المثلية هو المسمار الأخير في نعش الوطن؟

 

ضجت وسائل التواصل الاجتماعي منذ الامس بين استياء وتأييد لبيان أصدره المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية يدعو فيها بمنع أمسية تنظمها مؤسسة ترعى شؤون المثليين في فلسطين، وطلب من الجمهور التبليغ عنهم ورصدهم، وأشار بلاغه الى بعد هكذا تجمعات عن الثقافة والدين واللحمة الفلسطينية (وهنا سنجد طبعا لحمة بين شق السلطة الاخر من الوطن الذي سيشيد بهكذا بيان). جاء نص البيان كما يلي: الشرطة ستمنع اي نشاط لتجمع “قوس” للمثليين.
رام الله _ اكدت الشرطة وعلى لسان الناطق باسمها العقيد لؤي ارزيقات بانها ستمنع اي نشاط لتجمع المثليين الجنسيين المسمى “قوس” مؤكدة في نفس الوقت بعدم علمها باقامة اي مؤتمر لهذا التجمع في الايام الماضية بمدينة نابلس تحت عنوان ” هوامش…بين ارزيقات بان مثل هذه النشاطات تعتبر ضرب ومساس في المثل والقيم العليا للمجتمع الفلسطيني الذي حافظ عليها على مر التاريخ وهي تصرفات لا تمت للاديان السماوية ولا للعادات والتقاليد الفلسطينية وخاصة في مدينة نابلس التي تتميز بعاداتها وتقاليدها وتاريخها العريق وارتباطاتها العائلية . مؤكدا ان هناك جهات مشبوهة تحاول خلق الفتنة والمساس بالسلم الاهلي للمجتمع الفلسطيني.موضحا ان الشرطة لن تسمح بنزع الثقة بين المواطنين وانها ستعمل على ملاحقة القائمين على هذا التجمع وسيقدمون الى الجهات القضائية حال القاء القبض عليهم.
داعيا المواطنين للتواصل مع الشرطة والابلاغ عن اي شخص له علاقة بهذا التجمع مع ضمان سرية المعلومات التي سيقدمها للشرطة.”

 

مرة اخري نجد أنفسنا امام تعبئة شعبية من قبل صناع القرار الفلسطيني في شقه الفتحاوي عن طريق استخدام الدين. فقبل أسابيع، أصدر خطيب المسجد الأقصى فتوى بتحريم ذهاب الزوجة للشكوى على زوجها لدى الشرطة الإسرائيلية.

بدء يجب توضيح سبب مأساوية فتوى شيخ القدس. فالقدس تخضع بالكامل للقانون الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية هي الوحيدة المخولة للتصرف لحل النزاعات. الشيخ نفسه يأخذ تصريح خطبته او رفضها من الشرطة الإسرائيلية (او بالأحرى للشرطة الإسرائيلية الحق بمنعه عن الخطبة ودخول المسجد الأقصى وتغريمه وهذه الشرطة نفسها هي التي يدفع مقابل عدم التعرض له اجرة الموقف والارنونا والضرائب وإذا ما لم يدفع فاتورة التلفون او الكهرباء او نفقة الأبناء هي المخولة بتفعيل الإجراءات القضائية ضده)، أي انه عند اقتراف جريمة، فان الشرطة الإسرائيلية هي المخول بالتحري والتدخل. وعند تعرض امرأة للضرب او التهديد او القتل، فان الشرطة هي صاحب الاختصاص المباشر للتدخل. وعليه، فإن الزوجة المشتكية لا تختار الذهاب الى الشرطة الإسرائيلية، فلا مكان اخر للشكوى الا الشرطة الإسرائيلية في حالة المرأة التي تعيش بالقدس.

على الرغم من ان موضوع المقال ليس متعلقا بالمرأة ولا حقوقها، يجب التنويه كذلك، ان المرأة التي تذهب للشكوى للشرطة، سواء كانت بالقدس او رام الله او عمان او السلط او لوس أنجلوس او باريس، هي امرأة بمعظم الأحيان أجبرت على هذا. وفي سياق مجتمعاتنا العربية، قد تكون امرأة وصلت الى لحظة حاسمة بين حياتها وبين مماتها، فطلبت النجدة من الشرطة.

ولن أدعي ان الشرطة الإسرائيلية (على العكس قد يكون ادعائي ان الشرطة الإسرائيلية تتصرف وبمنهجية متفق عليها مع قضايا الانسان الفلسطيني بتقاعس واهمال وعنصرية) توفر حماية أكثر من غيرها بدول العالم وبنظيرتها الفلسطينية، لأن الجرائم المرتكبة بحق النساء سببها تقاعس الشرطة بأخذ تهديدات العنف الاسري على محمل الجد.

هنا، كان على المفتي، ان يحرم ضرب الرجل للمرأة، لكيلا يترك مجالا لها بالذهاب الى الشرطة الإسرائيلية. وإذا ما كان تحريم ضرب المرأة بالنسبة للمتمسكين بحجج الدين منافي للشرع الذي يستمد قوته من الآيات القرآنية، فهنا نقع في وضعية “الضرورة تبيح المحظور”.

ولكن، لأننا مجتمع ذكوري، يستخدم الدين ويسخره لتعزيز جبروته وتحكمه بالمرأة، كان من الطبيعي ان تلقى هكذا فتوى استحسانا لدى الكثير من الرجال، واستياء وتكفيرا لمن اعترض عليها.

هنا نقع في شرك تسييس الدين الذي يؤدي الى انهيار حقيقي في نسيج المجتمع الذي يعاني أصلا من التهالك، في وضع ينخر بنا الاحتلال من كل الاتجاهات.

قبل أسابيع كذلك، وفي سياق عنوان هذا المقال، لقي منع فرقة مشروع ليلى الفنية استياء وترحيبا على نفس المستوى من تسييس الدين. في وقت يعاني فيه المجتمع اللبناني من خطر يهدد امنه بسبب الطائفية وتسليط حمية التفرقة ضد اللاجئين الفلسطينيين تحديدا، كان استخدام مشروع ليلى كذريعة لإشعال اخر في نار التفرقة العنصرية. وكأنه لا يكفي ان تكره في لبنان من اجل جنسيتك او دينك او طائفتك، هناك حاجة لأن تكره بسبب هويتك الجنسية.

بيان قائد الشرطة الفلسطينية، لا يختلف عن دعوة رئيس الطائفة الدينية المسيحية بلبنان، دعوة صريحة للعنصرية ولتهديد من هو مختلف عن الجموع المطلوبة.

وهنا تكمن المصيبة في تدخل الشرطة وكأنها مفتي. وهذا ما يدخلنا في نهج تديين السياسة.

السؤال الذي يطرح نفسه أولا، هل انتهت القضايا بفلسطين وتوقفت عند قضية أمسية ستقوم بها مؤسسة ترعى حقوق المثليين مرخصة من قبل السلطة الفلسطينية؟

كان من الأهم لو تدخل متحدث الشرطة عندما تقدمت عائلة فتاة للشرطة بقضية تحرش طبيب، قبل ان يتحول الموضوع الى قضية رأي عام، خسر فيها الطبيب رجليه، وخسر المرضى ربما حياتهم عند قرار نقابة الأطباء بالإضراب.

كان من الأهم كذلك، لو سمعنا بيانا لمتحدث الشرطة عن قضية المخدرات التي ضبطت اجهزته فيها ابن مسؤول كبير؟

كان من الأهم كذلك ان نسمع عن بيان وموقف او توضيح عن تحقيقات بقضية تسريب العقارات؟

اين متحدث الشرطة من مؤتمرات التطبيع التي تجري بالسلطة على الرغم من القرارات الرسمية المعلنة بوقف الاتفاقيات مع إسرائيل؟

اين متحدث الشرطة من الحفل الذي ستقيمه السفارة الامريكية برام الله على الرغم من اعلان السلطة بوقف التعامل مع أمريكا ووقف المشاريع والاستياء والرفض الشعبي لنقل السفارة الى القدس؟

أين متحدث الشرطة من القضايا المهمة للشعب، في نزاعات واقتتال يومي، فيما يشبه حرب شوارع قادمة بداخل المجتمع الفلسطيني، في التعدي على المساحات العامة والضوضاء والمفرقعات واغلاق الشوارع للمناسبات؟ ام قضية المثليين هي القضية التي ستحرر بها الشعب إذا ما فتحنا نار الكراهية عليهم؟

هل يحتاج الشعب الى كراهية بين أبنائه أكثر؟ الا يكفينا اننا انقسمنا بين فتح وحماس، بين رام الله وغزة، بين القدس والخليل، بين مسلم ومسيحي، بين متدين وعلماني، بين محجب وسافر، بين شبيبة فتح وشبيبة دحلان، بين مسلم عادي وتحريري وداعشي، بين مدني وقروي، بين فلاح وبدوي، بين ابن قبيلة وابن قبيلة، بين ابن طائفة وابن طائفة؟

هل بقي المثليين ليوحدوا انقساما جديدا بين أبناء الوطن شعاره الكراهية والقتل والحرق؟

متى سنصل الي مرحلة نفهم فيها، ان اختلافنا لا يعني اخلالنا بقواعد الوطن العام من مبادئ وقيم واخلاق.

الاخلاق هي تلك التي تتقبل الاخر وتحتويه مهما اختلفنا عنه.

والوطن هو ان يكون مكانا للجميع فيه. بكل اختلافاته، وبكل الوانه واطيافه.

والمثلي هو مواطن، لا يقل وطنية ولا دينا ولا إنسانية.

المثلي جزء من تركيبة المجتمعات في كل مكان، ولا يختلف الامر عن المجتمع الفلسطيني. المثلي قد يكون اخا، او أبا، ابنا، او جارا، او عما، اخالا، ابن عم، او ابن عمة، ابن خال او خالة. المثلي قد يكون بقالا، او صاحب طعم او عامل. المثلي قد يكون أستاذا، او طبيبا، او مهندسا، او وزيرا.

المجتمع الفلسطيني تتواجد فيه المثلية بكل طبقاته ، سواء اعترفنا بذلك او انكرنا.

المثلي قد يكون ثائرا، ومعتقلا، وشهيدا.

متى ستوحدنا فلسطينيتنا بوطن نحارب من اجل تحرره، إذا ما كان هذا الوطن لا يتسع للمثلي ولا للمرأة ولا لصاحب الدين او الفرقة او الطائفة الأخرى.

ان نتقبل المثليين لا يعني ان نفتح الباب على مصراعيه لتحول الرجال والنساء للمثلية. فهم أناس قرروا او اختاروا طريقهم كما اختار او قرر باقي افراد المجتمع طرقهم.

ان نتقبل المثليين يعني ان نوسع افاقنا لاختلافاتنا لنرقى بديننا ودنيانا.

ولعل بالقرآن الكريم عظة لنا. سأختم بسورة الانسان، لعل الانسان منا يتفكر:

هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2)إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6)يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11)وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12)مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16)وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19)وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (23)فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28)إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30)يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)

 

رشيدة طليب: ضحية الفلسطيني الذي يبحث عن أيقونة تحرر

 

انقلبت مواقع التواصل رأسا على عقب هجوما على عضو الكونغرس الأمريكي من أصل فلسطيني رشيدة طليب. لم يكن وقتا بعيدا، انقلاب مواقع التواصل الاجتماعية فرحا ودعما لطليب عندما حلفت يمين تعيينها بالكونغرس بينما كانت ترتدي ثوبا فلسطينيا، وتتويجها كأيقونة محررة.

بين الامس وقرار ارتداء رشيدة الثوب الفلسطيني بالكونغرس، وبين اليوم وقرارها زيارة بلدتها بفلسطين وارسالها برسالة استرحام لوزير الداخلية الإسرائيلية لزيارة قريتها من اجل رؤية جدتها المسنة والتزامها بعدم الخوض بموضوع المقاطعة. أي ان زيارتها إنسانية فقط. وتكسير الايقونة على رأسها واعتبارها خسيسة.

كانت قد أعلنت رشيدة طليب مع زميلتها الهان عمر قبل أسابيع رغبتهما بالقدوم الى فلسطين\ إسرائيل للتأكيد على ممارسات إسرائيل العنصرية ضد الفلسطينيين. لم يكن غريبا ان تمنع إسرائيل النائبتين الامريكيتين من الدخول الى “أراضيها”، بوقت يحكم أمريكا الرئيس ترامب. فموقفه واضح تجاه إسرائيل، فهو مع ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية بدعم تام، حتى ولو مست هذه الحكومة هيبة أعظم دولة في العالم. بالمحصلة، فان النائبتين تشكلان ازعاجا للرئيس الأمريكي ولا يعترف بهما شخصيا ولكنهما مفروضتان عليه. فما قامت به إسرائيل من منع لا يقدم الى ترامب الا هدية.

بالعادة، قد يكون مجرد منع النائبتان من الدخول هو الفضيحة الأكبر. قد تكون هذه الخطوة بمثابة ضربة بالإعلام الأمريكي. للإنسان الأمريكي العادي الذي لا يعرف من العالم الا ما تنقله شبكات اعلامه الموجهة، واعتقاده انه سيد العالم. والنائبتان تشكلان هيبة الدولة الامريكية التي اهانتها إسرائيل.

ولكن، يبدو ان جينات رشيدة طليب الفلسطينية حنت الى قريتها، واصرت على الدخول تحت أي شرط. ربما بالفعل كذلك، توجب عليها القدوم من اجل لقاء أخير لجدتها المسنة. فمهما حاولنا وضع الناس في قوالب مقدسة او خارقة، بالنهاية هؤلاء الناس بشر، لهم عائلات، وأحبة، وواجبات وحقوق تنطلي على حياتهم اليومية كما بحياتنا نحن البشر المنتظرون للشخوص الخارقة.

وهنا يبدو ان الجين الفلسطيني غلب الجينات المكتسبة الامريكية، فوجدت رشيدة طليب نفسها تتوسل من اجل العبور.

رشيدة طليب لا تختلف عن أي فلسطيني يحتاج ان يمر عن حاجز، فيعمل ما بوسعه من اجل الحصول على تصريح.

استثناء هم الفلسطينيون الذي لا يريدون العبور عن حاجز، وقد يكونوا غير موجودين أصلا. ولكن هناك قاعدة لا يمكن ان نتغاضى عنها، وهي تلك المتمثلة بصك العبور الذي تسمح به إسرائيل. لا يوجد من هو وطني ومن هو اقل وطنية بهذا. يوجد حاجة للمرور او العبور يتطلبها الموقف، وسيدها واحد: جندي إسرائيلي. وفي حالة رشيدة طليب، سيد الموقف هو وزير الداخلية الإسرائيلية. ولا فرق بين الجندي والوزير هنا في الحط من هيبة الانسان الفلسطيني مهما علا شأنه وتغيرت جنسيته، فأعلى من يتخذ القرار بشأنك هو عسكري برتب مختلفة.

لن يكون غريبا، ان تكون الرسالة التي كتبتها طليب من اجل الدخول الى “إسرائيل” معدة مسبقا وبالكلمة من قبل وزارة “الدفاع” الإسرائيلية. هل لنا ان نتخيل فقط الآلاف من رسائل الاسترحام التي يكتبها الفلسطينيون من اجل العبور، ويتم منحها بالمقابل تحت اسم “الإنسانية”؟

وقعت طليب بلا شك في شرك نصب لها بخباثة صهيونية معتادة. وتم استخدامه ضدها بتلقائية وسط نهج صهيوني ممتهن ولا يحتاج الى حنكة.

ولكننا، دائما ننجح ان نقدم للاحتلال إنجازات لا يتوقعها، وهو الهجوم الشعبي على المرأة، وكأنها باعت فلسطين.

منذ لحظة تحميل رشيدة طليب مسؤولية تحرير فلسطين من الكونغرس، كان الاندفاع كما كل مرة نحو الهاوية. لم نعبأ لفكرة ان المرأة لا يمكن لها ان تشغل أكثر من منصبها الذي تمليه عليها قواعد العمل في أمريكا بهذا الشأن. تم انتخابها من اجل مجموعة من الناس الأمريكيين في مكان ما تعيش به، لم يكن منتخبوها فلسطينيون، ولم تكن حملتها الانتخابية متعلقة بتحرير فلسطين. وهذا هو الطبيعي. ولكننا تأملنا، كعادتنا، لأننا كالغريق المتعلق بقشة، وهذا عادي كذلك.

وبين توقعاتنا وامالنا من طليب، وبين حقيقة ما تستطيع طليب ان تكونه تكمن المصيبة.

وردة افعالنا في كل مرة هي المصيبة الأكبر، فبتدشينها ايقونة فلسطين على مقاعد الكونغرس من خلال ثوب ملأنا فيه نشوة انتصاراتنا في ظل انهزام محتم نعيشه، قد نكون السبب في تعطيل مهمتها الأساسية وتحويلها الى مدافع عن القضية الفلسطينية في منبر ليست القضية الفلسطينية هي هدفه الدائم. مجرد عنوان ضمن مئات او الالاف العناوين. كنا بحاجة لعضو كونغرس فلسطيني بلا شك، فهو بالتأكيد إضافة لنا كفلسطينيين، نكسر من خلالها فكرة التخلف والإرهاب الموسومة بنا. كان سيذكرهم دائما وجود امرأة فلسطينية بالكونغرس، ان الفلسطيني له ابعاد واشكال غير تلك التي ترسمها حكومتهم عنا. ولكن قبلت طليب ان ترتدي عباءة “الأيقونة” وريما صدقت ان وجودها بالكونغرس سيحرر فلسطين. لو كنت مكانها لأخذتني النشوة الى التصديق. فتحولت المرأة بقدرة قادر الى ايقونة التحرير بمجرد لبسها لثوب فلسطيني بالكونغرس!

الحرب العشواء المقامة ضدها اليوم من الفلسطينيين، تقول كذلك ان العطب في الجين الفلسطيني آخذ بالازدياد. فنحن بحاجة الى العشرات من رشيدة طليب بالكونغرس. وشطبنا عن الوحيدة هناك كمن يطلق النار على قدمه من جديد. كم سهل ان تنسى طليب بعد هذه الهجمة الشعواء عليها أي صلة لها بفلسطين؟ كم سهل ان يحتضنها الصهيوني الملازم لها كظلها في كل وجهة تنظر اليها؟ كم سهل ان تركز فقط على قضاياها الامريكية بلا عناء ولا اهتمام لقضية يهجم أصحابها كالوحوش المتعطشة لضحية ونهشها عند كل زاوية؟

نفس الناس الذين توجوها أيقونة هم الذين ينزلونها الى قائمة اراذل البشر اليوم. فهل يعني هذا انكم كمشاعركم بعيدون كل البعد عن الفهم بالسياسة وما تطلبه؟ ام أنتم مجرد منافقون مطبلون لكل مرحلة، لا تختلفون عن النظام السائد من التطبيل نحو هتافات فارغة نرفضها بالعلن ولا نتوانى عن استخدامها كلما احتجنا لها.

من منكم بلا حاجة لصك عبور يمنحه الإسرائيلي.. فليرجمها!!!

 

وهم الإنفكاك الإقتصادي وواقع العبور ( او محاولة العبور) عن حاجز

 

في رحلة يومية يعيشها كل فلسطيني يحتاج أن يمر من خلال حاجز، تحول الى معبر على الرغم من كل محاولات التثبت بالمصطلحات. دار حديث بيني وبين صديقي في محاولة للعبور الى القدس. احيانا اعتبر ما أقوم به جسارة، على فرض أن تمرير “ضفاويين” هو بحجم خطر محاولة تفجير. وأحيانا اعتبر الامر لطافة، فبالمحصلة، ما الذي أخسره بانتظار قبل الحاجز بسيارة، مجنبة البشر الذل الذي يعانونه بممر المعبر الحديدي عند الاستطاعة

( وهنا نتكلم عن اشخاص معهم تصاريح او لا يحتاجون الى تصاريح بسبب أعمارهم، ولكن لأن القانون يحدده جندي على الحاجز فلا يمكن معرفة الممكن من المستحيل الا عند المحاولة) .

صديقي هذه المرة كان شخصية اعتبارية، يحمل بطاقة (في اَي بي)، ولكن زوجته لا تحملها. بينما انتظرنا فحص الجندي الدرزي – على الأرجح- للهوية وتهديده إما بالرجوع أو تحويلي الى تحقيق، تكلمنا أنا وصديقي عن خطة الحكومة بالانفكاك الاقتصادي. بلحظات مليئة بالانهيارات النفسية بسبب الموقف بشكله العادي، شخص اعتباري يتحكم بمصير عبوره الى القدس جندي لا يتجاوز العشرين عاما، بلغة هي لغتنا، لا عبرية متلعثمة ولا عربية متعثرة، لغة عربية واضحة الكلمات والمعالم. هو جندي ونحن مواطنون. هو جندي وهو شخص اعتباري يحمل بطاقة موقعة من اعلى هيئات السلطة للاهتمام به عند العبور. ولكن ما الذي يمكن ان أفكر به او ابرره وانا انتظر معه رحمة الجندي؟ كانت عبارة رئيس السلطة هي التي تتردد في قنوات اذني في احدى تصريحاته: ” مجندة عمرها ١٨ سنة بتقرر انى امر او تمنعني!” يعني إذا ما كان رئيس السلطة تتحكم بمروره عن حاجز جندية إسرائيلية، فمن البديهي ان يتم توقيف الشخص الاعتباري بنفس الطريقة، ومن البديهي أكثر ان يعيش المواطن بالتالي حالة الذل المدمر كنتيجة طبيعية.

حاولنا الالتفاف عن الحاجز، باستخدام ما صار يسمى معبر قلنديا مشيا على الاقدام. فصديقي وزوجته بالوضع العادي لا يحتاجا الى تصريح بسبب تجاوز عمرهما الخمسين. ولكن اليوم كان مختلفا، بما يبدو وكأنه محاولة متعمدة لإذلال صفة الانسان الاعتباري الفلسطيني. فلم يتم السماح للزوجة بالمرور حتى مشيا على الاقدام.

المشهد من معبر قلنديا، يشكل اجحافا بحق انسانيتنا. وكأنه خطوة ممنهجة لإذلالنا والحط من قدرنا وانسانيتنا مع كل خطوة ونفس في ذلك المكان. مشهد يشبه معبر اللنبي بالثمانينيات، وكأنه علينا ان نبقى في مكان محدد. تمر عنا الحياة بتقدمها وتطورها، ولكن يتم تحديدنا بحقبة محددة وراء الحضارة المعاشة من قبل باقي البشر. فتمشي وسط ما يشبه صحراء قاحلة نحو بوابات حديدية خانقة يتحكم فيك جندي يعود من ورديته ليهزأ بكائنات مرت امامه ويستحم من رائحة العرق التي بلا شك عبقت على جسده. نتحول تدريجيا الى أولئك الذين يريدون منا نصبحهم. كما نعيش على فكرة اننا شعب الجبارين، نمارس حياة شعب المذلولين مع كل نفس نأخذه. يكفي ان تمر بتجربة سيئة لمرة واحدة مع جندي احتلال على حاجز، لتتذوق مرارة الاحتلال. مرارة مغلفة بحلوى من الخارج، جندي لطيف او جندية شقراء، يعودون ليمارسوا حياتهم وكأنهم بشر عاديون، لأننا نحن اللا عاديين في هذه المعادلة. اذلاء ننتظر العبور.

أي عبور … المهم ان نعبر…. هذه هي حياتنا، فلا ريب يأخذ موضوع التصاريح والعبور والتنسيق حيزا في الفضاء العام الفلسطيني.

أي عبور هو عبور نحو لحظة حرية من سجن الضفة في تعددات طبقاته. ولكن أي انفكاك اقتصادي يتكلم عنه رئيس الوزراء بتصريحاته؟ نستطيع ان نغض الطرف عن الاتفاقيات التي نشأت عن أوسلو، مثل اتفاقية باريس التي خنقت فكرة استقلالية الاقتصاد الفلسطيني. لنتكلم عن الواقع. عن اول “حاجز” يمر عليه الاقتصاد الفلسطيني بنية الانفكاك، هل يمكن للاقتصاد الفلسطيني ان يمر عن حاجز قلنديا؟ إذا ما كان الشخص الاعتباري نفسه محكوم بقرار من جندي بزي عسكري بلا أي رتب، فكيف لنا ان نتوقع انفكاكا من أي نوع من قبل السلطة امام إسرائيل؟

بمناسبة الانفكاك والتصاريح، يبقى موضوع اعلان الرئيس المدوي بخصوص وقف الاتفاقيات. هل لنا ان نسأل ماذا جرى بذلك الموضوع؟ هل توقفت الاتفاقيات – التي طبعا لا نعرف ما هي- ولربما من اجل هذا كان هناك تزمتا من قبل الجندي في الحد من هيبة الشخص الاعتباري الفلسطيني؟ هل يعني وقف الاتفاقيات وقف التصاريح المهمة التي يتم منحها للأغنياء وأصحاب المراكز العليا في السلطة؟

في نفس السياق لفت انتباهي منشورا لاحد ارباب السلطة منتقدا لدور الكنيسة في الطلب بإصدار التصاريح من منطلق توقف السلطة عن اصدار التصاريح. الحقيقة انه ومن المؤسف حتى محاولة تقويض فرص التصاريح للشعب القابع في سجن مفتوح السقف محدد المساحات بحواجز ومعابر يسمى “فلسطين”، لأن الشعب في معظمه باستثناء فئة محددة ومقتصرة على مئات او ربما بضعة الاف يعيش بحسرة عدم التمكن من العبور خارج حدود الضفة. فالقدس التي تقع على بعد كيلومترات معدودة من كل حاجز صارت حلما يعتبر تحققه أوسع التمنيات. الشعب بمعظمه يتمنى أن تمنح له فرصة المرور عن الحاجز، وقد تكون القدس حجة او فرصة للدخول الي “إسرائيل”، لربما حصل هذا الانسان العادي على فرصة عمل او استطاع ان يتبضع بأسعار معقولة امام الغلاء المستشري بأوصال السوق الاستهلاكي بأراضي السلطة الفلسطينية. امرا يعتبر أقرب الى النكتة إذا ما تنبهنا تحول السوق الاستهلاكية الإسرائيلية الى سوق أرخص للمستهلك الفلسطيني العادي.

وفي سياق بعيد قريب، يحتضن الرئيس الذي أعلن إيقافه لاتفاقيات سلطته مع الاحتلال حفيدة رئيس الوزراء الإسرائيلي رابين، التي جاءت مع وفد “يساري” لتهنئة الرئيس بعيد الأضحى وسط معارك انتخابية يشتد وطيدها في “إسرائيل”.

من جهة، يعيش المواطن الفلسطيني برهاب التطبيع، الذي يتم رفع شعاراته مؤخرا من قبل السلطة الفلسطينية، ويشبه تدفق البشر في محاولات العبور من قلنديا هذا الانفصام الذي بدأ يشكل الهوية الفلسطينية الجديدة، وشجب علني للاعتداءات الإسرائيلية واحتضان سري تكشفه وسائل الاعلام الإسرائيلية من قبل متنفذي السلطة.

فما هو المطلوب من المواطن العادي؟

اهذه المشاهد تقدم تفسيرا لعزوف الانسان الفلسطيني العادي عن السياسة وانزوائه بمساحته الخاصة، وعدم التفافه واهتمامه لما تتفوه به السلطة من بيانات او حراك؟

 

 

نحن والطيراوي في مناشدة واحدة

نحن والطيراوي في مناشدة واحدة

 

في خضم انشغالنا بأضحيات العيد وتضحيات الأطباء حتى آخر مريض، خرج عضو اللجنة المركزية لحركة فتح اللواء توفيق الطيراوي بتصريحات، او بالأحرى بتساؤلات داخل بيان أقل ما يقال عنها “مهمة”. وبين انشغالاتنا بالهوامش واستعداداتنا للعيد من جهة، وبين ترك الطيراوي لتصريحاته لتتناثر بين تحليلات وتمحيصات، مر الامر وكأنه لم يكن.

يعني، من المهم الإشارة ان توقيت الطيراوي لبيانه الصحفي لم يكن موفقا، إذا ما كان بالفعل يريد ان يثير هكذا موضوع بالغ الأهمية.

جاء في بيان الطيراوي، أنه نبه الرئيس عن وجود انتهاكات تتضمن عمليات استيلاء من قبل البعض على أراضي الدولة واستخدامها لأغراض شخصية، وعمليات تزوير للأراضي وبيعها لحسابهم الشخصي.  وفي نهاية البيان، طلب من الرئيس بإصدار أوامره بنشر نتائج التحقيق بشأن تسريب العقار بالقدس قبل عدة أشهر، الذي تم اتهام خالد العطاري فيه بتسريب العقار الى جمعية استيطانية.

وسكت فيما بعدها الطيراوي عن البوح، كما يسكت شهريار عن الكلام في آخر الليل، ورفض التوضيح أكثر او كشف الأسماء الذي أشار الى تورطها في بيانه.

الحقيقة، ان الانسان العادي يتوقع من توفيق الطيراوي أكثر من بيان يناشد فيه الرئيس، بالنهاية، فلقد ترأس هذا الرجل جهاز المخابرات لسنوات، واشتهر بأساليبه المكاشفة التي أطاحت بالكثير من رؤوس السلطة عن عروشها، وطبعا تدويرها في أماكن سلطة أخرى!

فما الذي أراده عضو اللجنة المركزية بالضبط؟

طبعا، لم يأت اللواء حسين الطيراوي بمعلومة جديدة، فقبل شهر، تم اعتقال أحد النشطاء في الحراك ضد الفساد لنشره وثيقة تتكلم عن نتائج تحقيق في فساد مسؤول كبير بقضايا مشابهة بالإضافة الى قضايا فساد أخرى، وكان جل ما جرى، هو ادعاء المسؤولين في لجنة (مكافحة) الفساد أن الوثيقة مزيفة.

ما قام به الطيراوي يشبه ما قام به او يقوم به نشطاء الحراك ضد الفساد، فيبدو انه يحاول دق الجرس على أبواب الرئيس قبل انهيار قادم أكبر…ربما.

ولكن الفرق طبعا، بين الاثنين واضح، فأحدهم خارج المنظومة السيادية ويريد اظهار الفساد، والآخر داخل المنظومة السيادية وجزء مهم منها يريد ما لا نفهمه نحن.

في عقلية المؤامرات التي نعيشها، فهناك سبب، واجندات تخدم طرفا ما ضد طرف اخر دائما. فالحراك ضد الفساد يخدم بالنسبة لارباب السيادة اجندات خارجية واعداء الوطن. فماذا عن الزوبعة التي حاول الطيراوي اثارتها؟

في وضع عادي، يجب ان تقوم الدنيا ولا تقعد بعد خروج شخص بالصفة التي يحملها الطيراوي، وبصفته السابقة بهكذا بيان. ولكن هناك هدوء مطلق. يعني، افهم انه عندما يخرج مواطن عادي بمناشدة للرئيس، بأن لا تصل المناشدة للرئيس، وان وصلت ان لا يعبأ بالرد.. ولكن ان يناشد الطيراوي الرئيس ولا نسمع أي ردة فعل او تصريح مقابل من الرئيس فهذا امر عجيب.

أتساءل، ما الذي أستطيع ان افعله او اتوقعه كمواطن عادي، يرى امامه شخصا بهذا الحجم من القوة لا يستطيع ان يوصل صوته للرئيس ولا يستطيع ان يؤثر في تصويب الأفعال والجرائم التي تضيع الوطن والمواطن.

طبعا، نحن كمواطنين لم نعد نهتم. لأننا لا نثق بالمنظومة السيادية بأكملها. فهناك انهيار متلاحق لم نعد نعرف كيف نتوارى من التخبط المتهاوي على رؤوسنا. وكأن هناك كبسة تم الضغط عليها تنهي امرنا كشعب وسلطة.

هدم بيوت متلاحق بمناطق من المفترض تبعيتها للسلطة، اعتقالات تطال الأطفال والبالغين على حد سواء، المواطنون البسطاء يتلطشون مع نصف راتب على أبواب عيد، مدارس لا نعرف ان كانت ستفتح مع بدء موسم الدراسة، نقابة أطباء ترفع شعار البقاء للأقوى امام الحكومة والشعب، مستوطنون على عتبة دخول حاسم ربما للأقصى من اجل تقسيم قادم، وتسريب للعقارات بالعلن، ونهب للأرض والمواطن بلا خجل.

إعلانات رئاسية لا يتعدى أثرها مدة عرضها على الشاشة، فلا الشعب يصدق ولا رئيس يصدق. تهديدات وتنديدات ووعودا فارغة من كل المضامين ولا نية بالتغيير.

بين مواطن كادح، يحترق، يصدح صوته من اجل التعبئة الموجهة، وبين مواطن يعيش في فقاعة محلقة بسماء زرقاء شاسعة، يضيع ما تبقى منا كبشر، في وقت صرنا نحن نستبيح ما تبقى من وطن تحت نفس الشعارات. فكل واحد منا أصبح مواطنا بحجم الوطن. انا وانت والوزير والسفير والنقيب والعضو والرئيس..

فنحن والطيراوي بنفس الخندق من مطالبة واحدة، فهل نحن في صدد التماس بقعة امل؟

 

كل عام ونحن وطن.

” عشيرة” نقابة الأطباء والفوقية على القانون

 

 

صار من المستحيل تقريبا العتب في هذا الوطن على شيء. فلا أعرف كيف نتجرأ أصلا بلوم المجتمع البسيط الذي لم يحظ بفرص التعليم الكافي ولا التفوق العلمي الذي جعله يصبح طبيبا، على أي هفوة او مصيبة يرتكبها.

ننادي يوميا من اجل توعية مجتمعية على كافة الأصعدة، امام خطر القبلية الذي يهيمن على المشهد اليومي الفلسطيني.

نلقي باللوم على السلطة وعلى الناس، ونفكر ربما، ان المشكلة هي في قلة الوعي والإدراك الناجم عن محدودية المعرفة والتعليم.

ولكن، ان نصل الى يوم نرى فيه نقابة الأطباء، التي يشكل المنتسبين إليها صفوة العلم ومنقذي الأرواح والبشر، تتعامل وكأنها عشيرة بذاتها، ولا ترى قانون ولا تعترف الا بشرعية فتاواها العشائرية، فهذا بلا شك، يؤكد اننا انتهينا من مرحلة الانزلاق الى الحضيض وصرنا بلا منازع بعمق جحيم نستحقه.

طبعا، لم تعد مهنة الطب في ظل ما نراه ونعيشه من مصائب مترتبة على سوء النظام الصحي الفلسطيني، تلك المهنة العظيمة التي نعرفها. فالأخطاء الطبية تحصيل حاصل في أداء الأطباء، واحوال المستشفيات مأساوية، وثلاثة عقود من السلطة لم تنتج اختصاص او مشفى يحد من عدد التحويلات الطبية الى مشافي مختصة خارج حدود السلطة.

ومع هذا نغض الطرف، ونقول، الاعمار بيد الله، وقضاء الله أكبر، وشح إمكانيات السلطة من ضغوطات لسلطات الاحتلال تجعل من المرافق العامة بهذا الشكل المذرئ.

مرضى يدخلون للعلاج ويخرجون بعاهات واعاقات، ومرضى بانتظار معجزة الشفاء من أخطاء جسيمة،

طبيب يضرب مريضا، وطبيب اخر يقطع صديقه الممرض ويذوبه في الاسيد، وطبيب يتحرش بمريضة.

ربما كان من الحري بنا ان نتنبه الى ناقوس خطر قادم عندما اعترضت نقابة الأطباء على قانون الحماية والسلامة الطبية قبل أشهر ليست ببعيدة، بعد اثارة حادث الطفل امير زيدان الذي دخل الى المستشفى من اجل عملية بسيطة وخرج بإعاقة دائمة.

الحقيقة، ولأني لست من زمرة الاذكياء الذين يستطيعوا ان يصبحوا أطباء في هذا الوطن، لا أستطيع ان افهم، كيف يقبل طبيب ان يمارس مهنته بلا رادع قانوني يحميه من مغبة اخطائه. فالموضوع أكبر من مساءلة او تحميل مسؤولية. الموضوع يرتبط بحياة أناس استأمنت حياتها لهم ووضعت ارواحها بين أيديهم. اخلاقيات هذه المهنة هي أعظم ما فيها، لأنها ترتبط بمسؤولية حياة اخر. فكيف يمكن للمريض ان يأمن على حياته في منظومة صحية تراه اضحية طبيعية بين ايدي جزاريها؟

هذا ما يشعر به المرء عند التفكير بالنظام الصحي الفلسطيني بمستشفياته واطبائه. علاقة جزار بذبيحة.

لم نسمع تعليقا ولا اعتذارا ولا شجبا من قبل النقابة المبجلة عندما قتل الطبيب المنتسب لنقابتها جريمة لا يشبهها الا جريمة مقتل الخاشقجي ببشاعة الاجرام وانعدام الإنسانية.

قد تكون قضية الطبيب بالتحرش بمثابة الشعرة التي قسمت ظهر البعير، فبين دفاع مستميت من قبل النقابة عن الطبيب، وبين اخفاق القانون بإثبات الحقيقة، نقع جميعا في مطب يسهل وقوعنا في الجحيم.

يعني بالمحصلة، ماذا تعني قضية تحرش اخرى امام موت وقتل وضرب واعاقة؟ لو كنت طبيبا تعودت على التملص من عبء آثامي واخطائي لاعترضت طبعا وبشدة على محاسبتي من اجل “تحرش”.

وقد تكون التهمة مجحفة وكاذبة، فلا يمكن لنا البت في امر لم يبت فيه القانون. قد تكون المرأة المشتكية، كتلك النساء التي صدرت في حقهن فتوى خطيب القدس قبل أيام بتحريم الشكوى الى الشرطة الإسرائيلية، بالنهاية نحن نعيش في بلد لا يعترف للمرأة الا بتبعيتها المطلقة. فقد يهيأ لها انه تحرش بها، ولربما راودته عن نفسه، فحواء بالمحصلة رمت بالبشرية الى الأرض من الجنة!!

لنفترض ان النيابة العامة “تبلت” على الطبيب وتواطأت مع المدعية عليه. ولنفترض كذلك، انه وكما جاء بالتحليلات وببيان النقابة التفصيلي بأن الإجراءات التي حصلت بشأن إيقاف الطبيب المتهم غير قانونية.

لنفترض ان تلك المرأة وأخيها ورطوا الطبيب، ولنفترض انه لم يخدشها حتى بنظرة، وان الرجل المعتدي كان مجرد حاقد على الطبيب.

لنفترض كذلك ان نقابة الأطباء هي الحامي والواقي والمدافع في الخطوط الأولى عن اطبائها.

لان اطباءها من ينقذون الوطن والشعب ويسهرون على شفاء المرضى.

كيف لعاقل ان يفهم او يعقل او يفسر قرار النقابة بإعلان اضراب عام بسبب إيقاف الطبيب المتهم؟

اين اخلاق المهنة التي وظيفتها إنقاذ الإنسان؟

اين الإنسانية؟

هل نحن امام أطباء ام حرب شوارع؟

بأي حق تعطي النقابة نفسها شرعية إيقاف الخدمات الطبية ومن اجل ماذا؟

من اجل طبيب متهم بقضية تحرش؟

في بلاد العالم الطبيعي، تسقط حكومات بسبب هكذا قضايا. مؤسسات عالمية سقطت بسبب قضايا تحرش من اكسفام الى الاونروا. وفي بلادنا تدعوا نقابة الأطباء العاملين بالمستشفيات والعيادات بالإضراب لان النيابة أوقفت طبيبا متهما بالتحرش؟

ما الذي يجري في هذا البلد؟

كيف وصلنا الى هنا؟

إذا ما كان أصحاب الزي الأبيض الذي نرمز فيه الصفاء والنقاء والأمان بهذا التردي من قواعد اخلاقيات عمل الطب.

اضراب بسبب محاولة القانون اخذ مجراه؟

ما الذي تركته نقابة الأطباء للعوام من الشعب غير الأطباء؟

في نفس السياق، وبعد سماع تسجيل للطبيب المتهم، الذي يدعي عدم معرفته بسبب إطلاق النار عليه في عيادته، وهو بالتأكيد امر مرفوض، يستدعي ربما، استخدام الوسائل الأمنية لمنع دخول السلاح الى العيادات والمستشفيات، بما اننا أصبحنا بقدرة قادر شعب مسلح، يستخدم السلاح لقتل بعضه.

وبعد قراءة البيان الذي تقدمت به عائلة الفتاة التي تم التحرش بها، والاصل ان التهمة أكبر من تحرش- هتك عرض- يبدو من الغريب ان لا يعرف الطبيب سبب إطلاق النار عليه.

من ناحية، من حق الطبيب على النقابة ان تؤمن حمايته وتدافع عنه، ولكن لا يمكن استبعاد أصل القضية هنا، والذي يبدو انه ليس بجديد، ومحاولة المعتدي اخذ الحق باليد بعد ان تنصل النظام القانوني من مسؤولياته.

نشهد حالة تعيد تكرار نفسها من مرحلة يبدو اننا لن نتخلص من مغباتها، وهي فلتان أمني محتم. تصبح العشائرية والبلطجة هي العنوان الوحيد لحل المشاكل. فغياب الإجراءات القانونية وتأخرها عند تقدم اهل الفتاة للشكوى أدى الى حالة من الاحتقان لدى أهلها، وعليه تحول المتهم الى ضحية بعد الاعتداء عليه.

وإذا ما قررنا ان هناك خلل بين ادعاء الطبيب وعائلة الفتاة وتباطؤ القانون، فما قامت به النقابة هو الأسوأ، عندما تمسكت بضعف الإجراءات التقنية بأمر توقيف الطبيب كحجة لتعديها على القانون وضربه بعرض الحائط.

تبدأ المشكلة هنا وتنتهي بالنقابة، التي لم تأخذ الشكوى على محمل جديتها وحجم الضرر فيها على أصحابها، وبالتالي لم يأخذ القانون مجراه الطبيعي فيما يشبه تواطؤا طبيعيا بين المؤسسات الذكورية، فالموضوع في نهاية الامر مجرد “تحرش”، وتنتهي بالنقابة التي تتصدى للقانون من اجل حماية طبيب، قد تبرؤه القوانين لو لم تثبت ادانته، ولما اضطر اهل المشتكية لاخذ حقهم بأيديهم.

ولكننا نعيش بغاب ترى نقابة الأطباء نفسها الأسد فيها، فتقرر ان تعاقب الشعب جماعيا بحجب خدمات الأطباء عن المرضى.

لله درك يا وطن!!!

ما هو المجتمع الذي نريده؟ مجتمع يحكمه القانون ام مجتمع تحكمه الفتاوي؟

ما هو المجتمع الذي نريده؟ مجتمع يحكمه القانون ام مجتمع تحكمه الفتاوي؟

 

في السياق السياسي الفلسطيني، نجد أنفسنا امام مفترقين دائما: حماس أم فتح. ويأتي قبل اختيار أحد المفترقين سؤال: هل تريد دولة إسلامية يتربص بها الفكر الاصولي الديني، أم تريد دولة ديمقراطية علمانية؟

بالأصل، ان وضع تفضيل أي من الحزبين المتنفذين على مبدأ الأسلمة او العلمنة هو بالتأكيد خاطئ، ولكن ما يحدث على الأرض يرتبط ارتباطا تلقائيا بهذه الخاصية. خاصية المفاضلة على أساس “الإسلام هو الحل” او “علمانية الدولة”. ولا يمكن تقليل أهمية هذا الأثر على نفسية الانسان الفلسطيني، فما شهدناه من تجارب منذ فوز حماس بالانتخابات -الوحيدة- ومن ثم تجربة الاخوان المسلمين في مصر، وتدفق الإرهاب بأقنعة الإسلام في سوريا والعراق،ناهيك عن الفكر الوهابي المتعشش في عقولنا من التربية والإسلام على الطريقة السعودية، يجعل من الانسان العادي قلقا من فكرة “إسلامية الدولة”.

ولكن، ما يجري على الأرض بعيدا كل البعد عن العلمانية او الديمقراطية او سيادة القانون، أو الإسلام الحقيقي. فنحن نعيش في تراجع ملموس لسيادة القانون وتفشي لحالة العشائرية التي بدأت بأخذ شكل ملزم في معظم المدن والقرى الفلسطينية. والسؤال الذي يخطر على البال هو: هل النهج العشائري في تطبيق الحياة على الأرض هو نهج “إسلامي”، وعليه نحن نعيش في ضمن قالب حياة إسلامية السيادة؟ إذا ما كان الجواب نعم، فإن ما يجري كذلك على منابر المساجد مبرر ومفهوم للغاية، من فتاوى وتعليمات وارشادات نتلقاها في خطب الجمعة من مسجد المقاطعة الخاص بالرئاسة الفلسطينية برام الله وصولا الى المسجد الأقصى بالقدس. فإذا ما خرج علينا المفتي “الأعلى” بتحريم للمشاركة في ورشة البحرين على سبيل المثال، كما دعوته الى اعتلاء المنابر من اجل فض اضراب المعلمين، وفتاوي متعددة بهدر دم “الآخر” الحمساوي لخروجه عن صف “الدين” او الدولة، وإذا ما تم تثبيت فتوى خطيب المسجد الأقصى بتحريم شكوى الزوجة على زوجها للشرطة الإسرائيلية، فنحن نتكلم وبكل وضوح عن دولة إسلامية الطابع. فهل لنا ان نفهم ان السلطة الفلسطينية بقيادة فتح أصبحت إسلامية النهج، او بالأحرى تبنت الإسلام السياسي كطريقة حكم؟

لان ما يجري لا يمكن فهمه بطريقة أخرى.

قبل أسبوع حدد المفتي سن الزواج بال١٨، ومن ثم أعلن مفتي اخر تحريم ذهاب الزوجة لشكوى زوجها لدى الشرطة الإسرائيلية. في الخليل حصلت جريمة قتل شنيعة، كانت العطاوي هي الحاكم الوحيد والنهائي فيها. وبين هذه العناوين التي لاقت انتباها للرأي العام، يحدث يوميا قصصا مشابهة، تغلب عليها سيادة العشيرة والمخاتير تحت مسميات الشريعة الإسلامية كحل لأي مشكلة او ازمة او جريمة.

الإسلام الحقيقي، بلا شك، بريء كبراءة الذئب من دم يوسف، لأن الإسلام لا يمكن ان يشجع أي مما نعيشه اليوم من غياب وانعدام للأخلاق وتفشي الفساد وانهيار المنظومة الاجتماعية والثقافية كما يحصل امام اعيننا. فلا دين يردع القاتل عن القتل، ولا السارق عن السرقة، ولا الفاجر عن الفجور، ولا الفاسد عن الفساد، ولا ظالم عن الظلم، ومع هذا تتعالى الهتافات تحت اسم الله، فالقاتل والسارق والفاجر والفاسد والظالم يمرون عن المحاسبة والمساءلة بفعل فتوى يقررها مختار وشيخ عشيرة وخطيب في جامع. أو يغسلون ذنوبهم وخطاياهم في هذه الاثناء على جبل عرفة. غياب كامل لسيادة القانون، مقابل تعيينات وترقيات لا تتوقف لكل ما يجعل للسيادة قوة تنفيذية تحمي منظومة محددة من الأشخاص.

ثلاثون سنة من حكم السلطة،  واكثر من عشر سنوات لحكم رئيس السلطة الحالي، ولم يصدر الرئيس موافقة على تعديل قانون العقوبات وقوانين العائلة الموجودة على مكتبه للمصادقة منذ اعتلائه كرسي السلطة، لقوانين تشرع القتل بموجب إعطاء الرجل حكما مخففا وعذرا مباح، وتقوض المجتمع نحو تسلط ذكوري يحد من حريات المرأة على وجه التحديد. بينما أصدر الرئيس عشرات، ان لم يكن مئات التعديلات على القوانين التي تسهل من الفساد وتعطي حقوقا مطلقة تدريجيا للسلطة التنفيذية كان اخرها قبل أيام في موضوع القضاة.

يبقى القانون العشائري، من شيخ يقف على منبر جامع الى مختار تعينه بلدية او في حالة القدس ومحيط قراها، تقره شرطة الاحتلال، هو الصراط الذي يسير عليه المجتمع. فإن شذ عنه وقع في الجحيم.

وفي وقت تتعقد فيه أمور الحياة، من السهل على أصحاب السيادة العشائرية الذكورية ان يمسكوا بزمام التحكم من خلال اتهام من لا يطع اوامرهم بالخروج عن الصف الوطني واتهامه بالعمالة والخيانة.

ما جرى من فتوى لخطيب المسجد الأقصى بتحريم ذهاب الزوجة الى الشرطة الإسرائيلية، يقع في إطار هكذا مصيدة اجتماعية ذكورية محكمة من اجل تقويض المرأة وتسلط الرجل عليها. فتصبح الزوجة المشتكية الى الشرطة الإسرائيلية بالإضافة الى حكم القانون عليها بأنها ناشز، والمجتمع عليها بأنها خارجة عن طوع العادات، ولكن كذلك خارجة عن امر الله، فالفتوى امر إلهي منح للشيخ الجليل البت فيه بأمور العباد! وبالتالي الاعتراض على هكذا فتوى من قبل امرأة مثلي قد يعرضني للتكفير، فالمساس بكلام الشيوخ كالمساس بكلام الله في هذا الوطن “العلماني”، “المتدين”….لا يهم كيف نصفه، ولكن الاجماع واحد، كلام الشيوخ لا يمكن المساس به طالما يحد من حرية المرأة ويشد من زمام التحكم بها من قبل الرجل.

تناسى الشيخ قبل اصدار هكذا فتوى، ان في القدس لا يوجد جهة تمسك زمام القانون غير الاحتلال الإسرائيلي، فلا مجال اخر للمرأة إذا ما ارادت ان تشكي زوجها غير الشرطة الإسرائيلية. فالأمر ليس امرا اختياريا ابدا. كما لأي كائن في القدس، فالسلطة الوحيدة الموجودة بالقدس هي تابعة للاحتلال. فالشيخ نفسه لا يستطيع كسر امر شرطي او جندي. بالأمس تم اغلاق حفل تأبين لمجرد شبهة تبعية التنظيم فيه لفتح- وبالتالي به مؤشر لسيادة فلسطينية-. يهدمون البيوت ويغرمون أصحابها، المخالفات من كل صوب، تأطير الحياة بما يؤدي بكل الأحوال الى السيادة الإسرائيلية هو تحصيل حاصل لكل انسان فلسطيني يعيش في القدس، فلا يمكن المزايدة على هذا ولا التنقيص من هيمنته المطلقة على جميع مرافق الحياة الفلسطينية في القدس.

يبقى موضوع ذهاب الزوجة الى الشرطة امرا مريبا للمؤسسة الزواجية بكل تأكيد، فمن الصعب فهم علاقة زوجية تتدخل فيها الشرطة (أي شرطة) للحماية، ولكن كما يقال، فان البيوت اسرار. كل ما يمكن التأكد منه انه لا توجد امرأة عاقلة تلجأ الى الشرطة الا بعد انعدام سبل الحلول، او أكثر، عندما تجد حياتها وموتها على نفس الخط من المواجهة.

مرة أخرى، يقف المجتمع وراء فتوى رجل الدين، وكأنها حق مطلق، وكلام منزل. فتوى أخرى، من اجل تقويض أكبر لامرأة بالأصل تعاني ويلات التحرر في بيئة لا تفهم من الحرية الا شكلها، ومجتمع لا يري من المرأة الا عبدة او سبية له كل الحق في التحكم بها كما يشاء ومتى أراد. وهنا يتربع الخطر الأكبر، في تغليف الأمر في بهد سياسي، فيتم خلط السياسة بالأمور العائلية والمجتمعية ، فيصبح الامر امرا عاما، قضاء، او فتوى تحرم وتشرع .

ما يجري خلف الأبواب المغلقة من ظلم على الانثى ليس وليد الاحتلال، ولكنه منظومة متأصلة في فكر تعشش فيه الأصولية والعشائرية والذكورية مغلفة بالدين. في وقت تمر فيه القدس مرحلة حسم في أسرلتها، نحتاج الى ترابط الاسرة وتماسكها، الذي بكل تأكيد لا يعتبر فيه اللجوء الى الشرطة (أي شرطة) هو الحل، فنحتاج الى رجال يتقون الله في نسائهم أولا، وهذا ما كان من الواجب اصدار فتوى به. من الاجدر ان يصدر الشيخ فتوى تحرم الضرب والتعرض للزوجة، لا ان يطلب من المتعرض للضرب بالخنوع المطلق تحت حرمة الفتوى.

وهنا ، اود التأكيد على ان وجهة نظري الخاصة بموضوع اللجوء الى الشرطة الإسرائيلية ليس بالحل، ولا ينقذ المرأة ، لأن الشرطة الإسرائيلية تعد جزء من المنظومة العشائرية التي تشجعها فقط بالقدس، لما تفرضه على سكان المدينة .ولكنها مع هذا ، تبقى ارحم او بالأحرى تبقى احتمالات الانصاف فيها اكبر اذا ما وصل الامر الى القتل او الحماية. يعني نضمن تحقيقا، ولو كان متأخرا ومبطنا ومليئا بالغبن. ونضمن حماية ولو كانت مؤقتة ومحدودة. فالشرطة الإسرائيلية جزء من منظومة احتلال يريد ان يوصلنا الى الحضيض. ولكن مع هذا تبقى سبيل النجاة الأخير لامرأة تتعرض للضرب والتنكيل والإساءة المباشرة من قبل رجل يكون زوجا او اخا او أبا أحيانا.

طبعا، لا اود ان يكون كلامي تعميما، بأن كل الأزواج ظالمون وان كل الزوجات مظلومات. فالحياة الإنسانية مليئة بالأخطاء التي توقع الظلم وتسببه من كلا الطرفين. ولكن هناك قاعدة يجب الا نحيد عنها، وهي عدم وجوب الضرب والتنكيل والتعرض للمرأة. فمهما كانت المرأة على الجهة الظالمة من العلاقة، يبقى الرجل هو الأقوى جسديا ومجتمعيا. فأمامه مجتمع كامل سيبرر له كل افعاله، فما بالك عندما يكون مظلوما. في حين، يعامل المجتمع المرأة على انه منقوصة الاهلية في كامل حالاتها، والملامة دائما مهما كان الظلم واقعا عليها. يستعطف عليها المجتمع وهي مضروبة أحيانا، ويبكيها بصمت فيه راحة عندما تكون مقتولة.

 

%d bloggers like this: