شوفونا-مع وزيرة المرأة الدكتورة آمال حمد

على الشعب الاعتذار من الحكومة، فالمسؤول الحكومي في مكان تشريف لا تكليف عن مقابلة الناطق باسم الحكومة مع الإعلامية ريم العمري أتحّدّث….. وشد حيلك يا وطن!

على الشعب الاعتذار من الحكومة، فالمسؤول الحكومي في مكان تشريف لا تكليف

عن مقابلة الناطق باسم الحكومة مع الإعلامية ريم العمري أتحّدّث….. وشد حيلك يا وطن!

يبدو اننا الشعب على فهم خاطئ لدور الحكومة وبالتالي توقعاتنا منها مغلوطة ومخطوءة. وللحقيقة بعد سماع المقابلة التي كان الناطق باسم الحكومة الفلسطينية ضيفا فيها مع الإعلامية ريم العمري، تأكدت ان لغطاً أكيدا يجري ما بيننا وبين الحكومة، وعليه وقبل البدء.. آسفين يا حكومة.

آسفين جامعة للحكومة بدء بمتحدثها ومرورا برئيسها ووزرائها وعامليها فردا فردا، فنحن بالفعل شعب لا يقدّر التعب والإنجازات والتحديات العظيمة التي تقدمها هذه الحكومة.

نحن آسفين لأننا فهمنا انّ المناصب الحكومية هي مناصب تكليفية لا تشريفية. نحن شعب لا يفهم الاّ بالعين الحمرا كما رأينا بالمقابلة التي أوضح لنا فيها المتحدث باسم الحكومة عن بؤس حالنا كشعب لا يقدر ما لديه من نعم. يجب التنويه هنا، ان الرجل قال ان الشعب ” مسكين” وليس له بما يجري ذنب، يعني الاعلام هنا هو المخاطب لا الشعب. ولكني كمواطنة شاهدت المقابلة لم أجد انني اختلف عن الاعلام الذي مثلته بتلك الساعة ريم العمري بما يمكن وصفه بفشة الخلق. لأنه للأمانة لا يعرف المرء ما الذي يجب ان يقوله في هكذا آداء من متحدث باسم الحكومة هو نفسه محسوب على الاعلام. وكأنه خلع رداء الاعلام ولبس عباية الحكومة وصار عمله التنظير على الاعلام وتعليم الإعلامية كيف يجب ان يكون اداءها.

لننسى ان الرجل بالأصل إعلاميا. ولنقل ان الرجل يقوم بدوره كمتحدث للحكومة. ولكن هذا دور المتحدث باسم الحكومة ام محامي الحكومة؟

بكل جدية أتساءل؟ ما الذي تتوقعه هذه الحكومة منا؟

هل نحن في ورشة عمل استكشافية ام نزهة استطلاعية ام مبتدؤون دخلنا للتو معترك الحياة الحكومية؟ هذه الحكومة هي الثامنة عشر!! أي ان هناك سبعة عشر حكومة سبقتها. هذا يعني اننا يجب ان نكون أكثر سلطات العالم علما ومعرفة بدور وعمل الحكومات. واجبي كمواطن ان اسائل الحكومة التي بدأت دورتها بقطع الكثير من الوعودات كان أولها احترام الحريات وعلى رأسها حرية الصحافة. ما جرى بالأمس هو انتهاك صارخ ومحزن ومؤلم لما يمكن ان يشكل حرية صحافة. اتهام الصحافية والوكالة الإعلامية بالتواطؤ والتخوين والتشكيك بجهات التمويل؟ إذا كان المتحدث باسم الحكومة هكذا، فماذا نتوقع من الجهات الأخرى؟

اعترض المتحدث وبشدة، جملة وتفصيلا على تقرير المؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية المحلية – ريفورم – الذي أعدّه الباحث جهاد حرب من خلال تقرير  تقييم أداء الحكومة ١٨ بعد اكتمال ٨ اشهر على عملها.  يسلط  التقرير الضوء على الوعود التي قدمها رئيس الوزراء منذ توليه منصبه، والتي رصدت ب ٦٦ التزام \وعد تم إقرارها من قبل الحكومة في أيار الماضي. ورفض الحكومة للتزويد بخطة المئة يوم؟ واليوم لنقف ونسأل اين خطة المئتين يوم؟

هناك فجوة حقيقية في فهمنا للأدوار. وهناك فجوة حقيقية وأكبر في فهم الحكومة لدورها. السيد المتحدث باسم الحكومة يريد منا ان نقدر ما تقوم به الحكومة وما قدمته من إنجازات، وعرض مثالا، يعني إذا ما الحكومة مخططة ان تقطع الطريق بسرعة ٢٠٠ كم وقطعتها ١٥٠ بالساعة، هناك حواجز بالطريق هناك مطبات، هو تعامل مع المسألة وكأن هناك لا يوجد شيء!!!

سيدي المتحدث باسم الحكومة، انت حكومة! الحكومة لا تخطط لطريق على الخط الاستوائي. الحكومة تخطط لطريق تعرف ان فيه مطبات وحواجز، وعليها ان تحسب المسافة التي ستقطعها وبوقتها المحدد ولا ان ترتجل لنا بوعد بقطع مسافة بسرعة ٢٠٠ كم ومن ثم تعطينا ١٥٠ كم!!!!

نحن عندنا حكومة رئيسها خبير اقتصادي وأكاديمي مخضرم. ما الذي يعني تم تنفيذ ٨٠٪ والباقي قيد التنفيذ؟  هل علمت الحكومة بأزمتها المالية بعد ان استلمت مهامها، وبعد ان أعطت الوعود بالمشاريع ومن ثم قررت ان تعطي الرواتب وتدفع للأسرى تبريرا لعدم اكمال المشاريع؟؟

اين نحن؟ ما هذه الحكومة التي تعطي وعودا ب٦٦ وتلتزم ب ٩؟

انا كمواطن أستطيع ان “اتبلى” على الحكومة على حد تعبير المتحدث الذي يستغرب مطالبة الباحثين بنتائج حتمية وملموسة.

٢٠٠وكذا قرار أعلنوا ولم ينشر منها الا ١٥٠، يعترف المتحدث ان هناك قرارات لم تقر بعد وهناك قرارات شخصية. والحقيقة بكل جدية نسأل ما هي القرارات الشخصية التي لا يعلن عنها؟ بجد هل هناك ما لا نفهمه بما تقوم به الحكومة؟ لمن تعمل الحكومة؟ اليس لنا نحن الشعب ان نعرف ما هي القرارات التي تحسب علينا بالنهاية؟ ماذا تعني قرارات شخصية؟

يصر المتحدث على ان خطة المئة يوم موجودة على الصفحة الالكترونية ومتابعة الصفحة تؤكد ان لا يجد خطة على الصفحة.

بينما يؤكد مرارا وتكرار ان المؤسسة البحثية لم تتصل ولم تبعث ايميل ولا واتساب، يؤكد ان اثنين من موظفي هذه المؤسسة اتصلوا به شخصيا وتكلم معهم!!

كم عجيب إصرار المتحدث على تأكيد عدم وجود انتهاكات بحرية الصحافة والحريات العامة، الحقيقة لا اعرف ما الذي يمكن ان يقوله المرء في الرد. في عصر هذ الحكومة تم حجب أكثر من خمسين موقع الكتروني بلحظة واحدة. هناك قضاة يحاكمون من اجل الرأي، هناك من يتم رصدهم وحبسهم من اجل آرائهم على الفيسبوك تحت قانون الجرائم الالكترونية. هناك من حبس لأنه رفع علم اليمن في مباراة. هناك من حبس لأنه دعا المقاطعة في الفيسبوك.

لا يريدنا ان نسخر من ان رئيس الحكومة أعلن ان هذه حكومة الحريات وحكومة الشعب الفلسطيني وحكومة الانفكاك. بجد!!! اين الحريات بينما يتم قمع صحافية في مقابلة مع متحدث الحكومة؟ اين الحريات في القمع والازدراء والتهجم والاتهام؟

اين الحكومة من الشعب الفلسطيني ولم نسمع كلمة واحدة من الحكومة بينما يغلي الشارع الفلسطيني بشأن سيداو ولقد تفكك الى عشائر تأخذ القانون وتصنعه وتقرر ما هو سقف الممكن. اين الشعب من الحكومة ولقد صرنا شعب كل من بيده إله؟

اين الانفكاك ولقد أعلنت إسرائيل للتو ضم المناطق ج اليها. اين الانفكاك والبضائع الإسرائيلية تعج بالسوبرماركت والأسواق؟ اين الانفكاك ولقد صرنا نستورد الزيتون من إسرائيل؟

اين الانفكاك ولقد تحول حاجز قلنديا الى معبر لا نعلم له من حدود ومعالم؟

أين الانفكاك والأراضي تسرب لصالح المستوطنين والمستوطنات؟ اين الانفكاك فيما يجري بالقدس من تهويد وتسريب البيوت؟ أين الحكومة من قضية تسريب بيت جودة والعلمي وشتيه وغيرها؟ أين وصلت التحقيقات وأين النتائج وأين المحاسبة؟

اين الانفكاك السياحي وتلول أبو العلايق ترممه وتفتح الطرق اليه وزارة القدس والسياحة الإسرائيلية في اريحا؟  اين الانفكاك السياحي وأين الدبلوماسية الفلسطينية  بينما تعرض حيوانات فلسطين المحنطة التي نهبت من مدرسة شميدت للبنات، في متحف جامعة حيفا فيما يمكن ان يسمى سرقة للتراث والتاريخ والمقتنيات على مرأى العين ولا من مسؤول يتحرك برسالة الى الجهات الألمانية؟

اين الانفكاك الزراعي والنخيل يشترى من المستوطنات ويغلف تحت اسم فلسطين؟ وقضية العجول حدث ولا حرج؟

اين الشفافية وما يجري اليوم في المحكمة الدستورية وتجاوزاتها وشبهات الفساد الذي سربته مكافحة الفساد ليتم تهديد الموظفين الذين لجأوا للشكوى؟

ماذا جرى بموضوع رواتب الوزراء والمستحقات التي يجب ارجاعها؟

والله لقد تعبنا وكللنا ولم نعد نتحمل حتى ان نجامل في هذه المهزلة.

ولكن المهزلة الأكبر ان يكون مستوى التحدث الرسمي تحت اسم الحكومة هكذا… وكأن على المواطن ان يتشرف بهذه الحكومة التي كلفت من اجل ان يخدمها على ما يبدو المواطن بالشكر والتقدير والعرفان والامتنان.

ملاحظة : موقع الحكومة الالكتروني الرسمي لا يوجد عليه خطة المئة يوم الذي اكد مرارا وتكرار المتحدث باسم الحكومة وجود الخطة به.

الحال الفلسطيني المائل بين قيادات مهترئة ونزاعات حزبية واحتلال

 

الحال الفلسطيني المائل

بين قيادات مهترئة ونزاعات حزبية واحتلال

 

بينما يتزايد الاحتلال في بطشه كل يوم. منطقة تُضمُّ عنوة، مستوطنة أخرى يُقرّ بناؤها، أو بيت يُهدم، او عائلة تُشرّد، او ابن يستشهد، او أخ يُصاب، أو زوج \ابن\أخ \أب يُعتقل.

مشاهد قمع لا تتوقف، بل يتم ابتكارها علينا ومن خلالنا، باتت يومية ولا نكترث حتى لحصولها. فسياسة الضم والعزل والفصل والتهجير القصري تسير على أحسن وجه. ما من معترض إلا من يناله المصاب.

تعنّت إسرائيلي يُحاصرنا ويُكبّلنا بين معاملة خانقة وحواجز وجدار يلتف حولنا يكاد يكتم علينا أنفاسنا. يحدّ في كل يوم من إنسانيتنا ويُحجّم من طموحنا وآمالنا.

القدس تتهوّد على مرأى العين. كم صرخنا، وظنّنا أنّا انتصرنا في منع البوابات الالكترونية عن مداخل المسجد الأقصى، وكم ننظر اليوم إلى ما يحصل من فتح لجسر معلق يؤدي مباشرة الى باحات الأقصى يعجّ بالمستوطنين المتطرفين؟ كم ننظر الى ما يجري بباب الرحمة ونتساءل بلا أجوبة تمكّن أحدا من الفهم لما يتم تحضيره لاستياء ربما لما تبقّى من رمزية لقدسيّة المدينة بطابعها العربي. صراخ بلا صوت. وشكوى بلا مجيب. وحياة من اجل الصراع على البقاء تستمر بلا حساب ليوم أشد سوادا قادم.

بين مآس لا تنتهي، وطغيان يمتد كالسرطان في أحشائنا ….

يتزايد اهتراء قيادتنا السياسية ويمتد العت فيها الى نسيجنا المجتمعيّ.

. فالأفق لا تزال تضيق في سمائنا، لدرجة لم يعد هناك امل في اصلاح او تغيير. نسمع نفس التصريحات المترددة من نفس الاشخاص الذين هرموا وهم يرددون نفس الشعارات التي لم تعد تصلح حتى للواقع، ليس فقط للزمن.

وتتردد التهديدات الجوفاء نحو مقاطعة او الذهاب الى محكمة الجنايات او وقف تنسيق أمني، ولا يصدقها من يرددها ولا من يسمعها.

والوعود المستمرة المتجددة بانتخابات لن تحصل. وحملات انتخابية يشتد وطيدها لكل متأمل بمركز أبدي محتمل قادم.

وتستمر التنديدات الخرقاء “احيانا” مع كل خرق اسرائيلي يطال الارض والانسان. وتقِلّ مطالبنا ويسقط سقف توقعاتنا مع كل لحظة عابرة …

الا عند النزاعات الداخلية التي تزداد وكأنها حفرة رملية زاحفة تلتهم كل ما يلامس أطرافها. فعداوتنا لبعض بين فتح وحماس باتت أشد من عداوتنا لإسرائيل. يتلصص كل صاحب غرمه لغريمه ينتظر أي هفوة. مع إيران أو ضدها، يعتمد على الفصيل الواقف على طرف الموالاة او الانشقاق.

وبين سباق لمن يتفاوض مع إسرائيل سراً أو علانية من كلا الحزبين المتناحرين. والتلويح بالوطن كالثوب المخروق المهترئ. يبيع كل حزب ما طاب له مما تبقى من وطن. حرفا وكلمة. أرضا أو خارطة.

ويتسابق كلٌّ للبكاء والعويل ومدّ اليد في طلب عون على شهيد سقط وبيت دمر … ويستمر الشعب على حافتي ما كان وطنا تشقه أحزاب تبيع الدين مرة وتبيع التحرر مرة اخرى. وامتلأت صرخاتهم واكاذيبهم والاعيبهم أرضنا وفضاءنا، وخنقتنا وأغرقتنا …

ونخرج في “انطلاقات” مليونيه لهذا الفصيل وذاك لنتسابق للتلويح بأعلام حزبية ليكون علم الفصيل هو الأبقى لمرحلة يُراد لها ان تُشكل حالنا.

نستغل فواجع الآباء والأمهات على فلذات أكبادهم ليتناحر الغرماء لرفع علم أصفر أو أخضر..

ويستمر الاحتلال في عربدته …

ويستمر الفلسطينيون في بث سمومهم على بعضهم البعض…

فدعوات في المساجد تدعو للحرب على الآخر..

نكمل من الداخل تحطيم ما لم يحطمه الاحتلال، ويتجمع المتناحرون من الفصائل بالسياسة على “سيداو” لتصير لسان حال كل غيّور على شرفه الذي يشكّله حجاب امرأة أو حرية تمكنها منها سيداو. او بالأحرى، تسلبه حريته في تسلطه بلا رادع ولا حسيب ضد المرأة. وكأن المرأة في المجتمع الفلسطيني صارت مجرد كائن ناقص لم تحارب ولم تناضل ولم تعتقل ولم تستشهد. كأن المرأة في المجتمع الفلسطيني مجرد أداة للإنجاب ولم تربِّ ولم تتعلم ولم تشتغل ولم تقف جنبا إلى جنب في معترك الحياة مع الرجل كان ابنها أو زوجها أو أخيها أو أبيها.

ونزيد من نكبتنا نكبة..

ونفكك ما لم يستطع الاحتلال بسنواته الطويلة تفكيكه من وحدة واخوة لنصبح يوما تلو اليوم أضحوكة العالم.

تمر أزمات المشرق امامنا ولا يعنينا منها الا انتصارنا لآخر ما على شقي النزاع في المكان الاخر. تدق اوزار حرب عالمية أخرى ولا شأن لنا الا خياراتنا الخاصة. أصبحنا متفرجين خلف الشاشات، ولم نعد حتى جنود في لعبة الشطرنج الدائرة.

يصبح النزاع الفلسطيني أكبر من القضية الفلسطينية.

تصبح “سيداو” أكثر عداوة للمجتمع الفلسطيني من ضم الأغوار ومما يجري من تربص لا يرحم بباب الرحمة.

يصبح ابن حماس اشد عداوة من جندي الاحتلال

ويصبح ابن فتح منشق مرتد يستحق رجمه

ويستمر الاحتلال بشد الخناق بين حاجز وشارع وجدار

وينجز الفلسطيني بين حال مائل وخنوع ونعرة قبلية هوجاء جوفاء ما لم يستطع انجازه الاحتلال.

.

رواية “حكاية جارية” للكاتبة الكندية مارغريت أتوود من جلئاد الى داعش

رواية “حكاية جارية” ليست جديدة. أصدرت للمرة الأولى سنة١٩٨٥ للكاتبة الكندية مارغريت أتوود، وسرعان ما صارت الرواية رمزا وتحذيرا مهما في استخدامات الأبحاث النسوية سواء بالنقد او التحفيز.

الملفت ان الرواية التي صدرت سنة ١٩٨٥، ولم يكن مصادفة ربطها برواية ١٩٨٤ لجورج اورويل التي كتبت قبلها بأربعة عقود تقريبا. وحديثا بعد ما يقرب الاربعة عقود أخرى تم ترجمة الرواية للعربية.

في تصنيفات ما يسمي بالديستوبيا بالأدب الروائي- أي حالة متخيلة لمجتمع يعيش في مآسي مهولة وظلم مستفحل ما بعد حالة دمار عالمي مدوي.

في حكاية جارية، تسقط الولايات المتحدة بعد انقلاب مجموعة “توراتية” سياسية دينية متشددة تحت سيطرة المتدينين تنتمي الى “جاكوب” وتسمي نفسها جلئاد. تستمد معايير حكمها من مقاطع من “العهد القديم” كأساس الحكم الإلهي السامي. ليعيش العالم في ظلمات كبيرة، يكون ضحيتها المرأة.

محاولة اتوود في هذه الرواية إعادة تصنيع الدستوبيا التي خلقها اورويل في ١٩٨٤ من خلال رواية نسائية تأخذ ابعاد مشاعر ورؤية المرأة وتأثير هكذا احداث عليها من خلالها لا من خلال تصور الرجل، تبدو أكثر رعبا في تفاصيلها من الحكم الدكتاتوري المطلق الذي وصفه اورويل في رصد القمع والتحكم في كل حركة ونفس يأخذه البشر في مدينته، وتحويل الناس الى آلات بشرية يحكم بها “الأخ الكبير”

في “جلئاد”، تعيد اتوود تصورا مستقبليا لفترة توراتية التأثر تستخدم تحديدا للتحكم الذكوري السلطوي وتكريس الأنثى في كل مقوماتها ودرجاتها، في إعادة لقصة “جاكوب ورحيل” اللذان استخدما الخادمات على حسب الرواية التوراتية المستخدمة في القصة من أجل ان يرزقا بالأطفال.  تمنع النساء في “حكاية جارية” من الذهاب الى المدارس والجامعات. تمنع كذلك من انشاء حساب بنكي او بطاقات، وتمنع من التجول في الماكن العامة الا من أماكن مخصصة لها. ترتدي النساء زيا مخصصا بلون محدد ترمز لمراتبهن من زوجات او خادمات او راعيات وغيرها. ويصبح الانجاب نادرا، ويكون الامل الوحيد للأنثى في حياة لا ترسلها الى المستعمرات لتنظيف من النفايات الاشعاعية.

“الجارية” والتي نعلم لاحقا وفي مرحلة ما في الرواية اسمها “اوفريد” كانت قد عاشت الحياة ما قبل الانقلاب وتم القبض عليها وزوجها في محاولة الهروب الى كندا، وتم اخذها كجارية للعقيد لأنها “خصبة”. تتذكر “اوفريد” (واسم اوفريد ليس اسمها الحقيقي ولكنه الاسم الذي اعطي لها، بمعنى اوف – فريد- أي الخاصة بفريد، ويمكن كذلك فهم الاسم بأنه مشتق من (اوفريد) أي تم منحها. اسمها الحقيقي صار ممنوعا تداوله) او تحاول الحفاظ على ما تبقى من ذاكرة سابقة لها قبل الانقلاب. فتتذكر أيام الجامعة والعمل. تذكر القارئ كذلك كيف تحولت هذه الأماكن الان لمراكز اشبه بمراكز الاعتقال والتعذيب. تتذكر كذلك أمها التي رأتها في أحد المشاهد المصورة التي استخدمتها زوجة صاحب المنزل “القائد” سيرينا جونز لترهيب النساء العاملات لديها من مغبة المصير ومن سوداوية الحياة وظلاميتها قبل الثورة ومصير من قاوم من النساء. اسمها الجديد الذي تم منحه لها تعتبره كرقم الهاتف، لا يحتاج الا المتصل، اما صاحبه فلا يعنيه كثيرا.

السرد مليء بالأحداث التي تعايشها الجارية من يوميات مرعبة في وصفها. كيف تتحول الممارسات الأكثر قسوة والأكثر رفضا للمبادئ الإنسانية الأساسية كطقس عادي لكل من يحيط بدائرة السيطرة المحكمة، وبالتالي تشكل المرأة فيها جزء من المنظومة المتكاملة للتحكم من جهة، إذا ما كانت جزء من سيادة النظام القمعي، كأن تكون “الزوجة” وبالتالي عليها تهيئة كل الأجواء من اجل ان تنجب الجارية ابنا لزوجها، تتشارك معها في الطقس الاسبوعي الجنسي مع زوجها لتتأكد ان المشاعر لا تتحرك من قبل الجارية او الزوج مهما حدث. في تعبير قوي تصف اوفريد وضعية الطقس الجنسي من برود مشاعر تضع فيه كل من يتواجد بالغرفة مكان الضحية. هي، الجارية التي يتم ممارسة الفعل الجنسي معها، بموافقتها من جهة، فلا تستطيع ان تسمي ما يجري اجبارا ولا اغتصابا. ممارسة ماكينية من قبل الرجل وكأنه مجبر عليها كفعل واجب عليه الانتهاء منه بلا أي تأثر او عاطفة. والزوجة التي تجلس تراقب الموقف تحسبا من أي خلل او خطأ سيؤدي بطبيعة الحال الى نهاية مأساوية للجارية ترمي بها الى “المستعمرة”. إذا ما حملت الجارية يسمح لها بتربية ابنها لوقت ما، لان النظام الجديد يؤمن بأهمية الرضاعة الطبيعية. المرأة “الخصبة” تستمر في الحياة في ذلك البيت لطالما هناك إمكانية لها بالإنجاب. تصنف النساء على حسب وضعهن، من زوجة، لا-امرأة، عاهرة، … يسمح للجارية بممارسة أعباء محدودة هي كذلك ما يعتبر حقوقها، فهي تذهب للتسوق لشراء حاجيات الزوجة، ويسمح لها ممارسة الجنس مع الزوج، ويسمح لها بالرضاعة والمكوث حول الوليد لوقت محدد. القراءة ممنوعة، والمجلات لم تعد موجودة ولا الكتب. جيل جديد سيكون بلا ذاكرة الا من تلك التي انتجتها الثورة الدينية الجديدة في “جلئاد”. فكل مظاهر الكفر القديم من تعليم وكتب ومجلات لن يشكل تهديدا لجيل لا يعرف ما هي القراءة. المتداول فقط أفلام اباحية محددة، ومقاطع لأحداث من زمن الثورة تصور مصير من يعترض على الحكم الجديد للكنيسة من خلال جرائم بشعة ترتكب بحق المعارضين تجعل من يراها يعتبر من مغبة محاولة المعارضة للحكم.

المؤلم في واقعية الرواية عندما يقرأها المرء اليوم، وبعد أربعة عقود من قراءتها، ليرى ان ما تم التنبؤ به من التغير المناخي امرا واقعا، والتزمت الدني الذي يسيطر على الكثير من الحكومات اخذ بالتزايد.

في أمريكا نفسها، ممكن رؤية حكم ترامب والمسيحية المتزمتة من معتقدات رجعية ومتطرفة تبني تعاليمها العنصرية والاستقصائية والمليئة بالكراهية لأي جنس غير مصطفى باللون الأبيض عبدا في أحسن احواله، مكرسا لخدمته فقط.

ولكن، اتخيل لو انتظرت اتوود حتى يأتي يوم وتظهر فيه دولة كداعش، هل كانت ستفكر بتزمت التعاليم المسيحية كمثال لقصتها؟ ام هل لشخص مثلي ان يتخيل إمكانية ظهور داعش كتحقيق لديستوبيا اتوود في تجلي كامل لخيال اتوود الأبيض الجنس واللون؟

وبعيدا عن داعش، وفي مكان أقرب لنا، حيث تتجلى كذلك الفكرة الأولى ربما للكاتبة كنسوية بارزة، ما نراه اليوم في فلسطين من تصدي مفزع لاتفاقية سيداو، لا يسع المرء الا ان يفكر كيف رجع بنا الزمن الى التخلف بدلا من ان يأخذنا نحو التطور الإنساني الذي يعطي للإنسان أهمية تليق بإنسانيته.

عندما نقرأ هكذا روايات، من المفترض ان تكون بعيدة عن الحقيقة، في رسالة واضحة واكيدة للتحذير من مغبة غياب العدل وازدياد الظلم وتفشي الفقر والفساد. نرى انفسنا نغوص وسط الحقيقة المرعبة التي تتعدى بقبحها خيال الكاتب. نرى نفسنا نعيش محاذير كنا نظنها من صنع خيال مبدع، لنرى انفسنا نحارب كأوفرد أحيانا ، وكسيرينا جونز آحيانا ، وكشخصيات الرواية الأخرى من اجل الحفاظ فقط على ما نحظى به من مزايا في حواف الحياة الممنوحة لنا ، سواء كنا اوفرد او سيرينا جونز.

Photo shooting with love.. grandmother

When it comes to grandmother… not even pictures can tell the story of love and gratitude I feel… yet … even next to a Lamborghini with a matching scarf and a copy of Mariam can eradicate the pain and sorrow behind her fatigue tired life that shows undoubtedly in her eyes.

انتصارنا على سيداو وانهزامنا لداعش

 

انتصارنا على سيداو وانهزامنا لداعش

 

كيف يمكن ان نصف وضعنا الحالي الذي لا يزال يرمي بانعكاساته على حالنا لدحضنا بانهزام وراء انهزام. هزيمة ضمن هزائم مستمرة، نعلن فيها الانتصار على آخر وهمي لا يشكل الا انعكاسا لنا، حرب مستمرة ضد احتلال يستمر بالانتصار علينا ونستمر بإعلان تسجيل الهزائم ضده في الخطاب التعبوي الرسمي. من أزمة كهرباء، لانتظار موافقة من اجل انتخابات، الى اقتطاع من أموال المقاصة، إلى فساد يتأصل من كل الاتجاهات.  انتهاء لحكم نتانياهو نسارع في التطبيل والاعلان والاحتفاء به، ليتربع من جديد على عرش إسرائيل. وقد يقول الفاسد القابع على كرسيه في كل مكان عندنا: عاش الفساد سيدا منتصرا!

لن نفهم طبعا ان ما جرى مع نتانياهو في إعادة انتخابه رئيسا لحزب الليكود بانتصار لافت يؤكد فقط على حقيقة واحدة: ان  عضو الليكود والإسرائيلي وجهان لإسرائيل واحدة. فما “انجزه” نتانياهو لإسرائيل في سنواته الأخيرة تحديدا يعتبر تاريخيا سيشكل دخول إسرائيل الى تحقيق حلم “إسرائيل الكبرى” بلا عتاد ولا مناورات.

حرب ضد التطبيع تجلت أخيرا في بيان استنكر حفل المغني الفلسطيني\الاردني عزز مرقة في كفر ياسيف، مقابل  تطبيع عربي متشعب ، كان تجليه في مكالمة احتفائية بين نتانياهو ومدون سعودي وقهقهة نتانياهو في عبارة ستصير عنوان مرحلة: “انت ليكودي عربي”

واتفاقية سيداو وتكريس “الشرف” الفلسطيني في الحماية منها ومنعها.

ولكن تبقى داعش وحربنا الضروس ضدها، هي ما يوحد تنوير طريقنا. نحن لسنا داعش، لكننا تحريريين، اخوان، حمساويين، شيوعيين، وفتحاويين. نحن لسنا داعش ولكننا مثقفين، نقابيين، معلمين، مشرعين، مشايخ وعشائر تتوحد في الاقصاء والتنمر ورفض كل ما هو آخر وكل ما يشكل تهديدا على هيمنة وسطوة الذكورية!

حرب لا نعرف كيف بدأت ولم أعلننا شنها. داعش كيف ظهرت ومتى اصبحت بكل هذه القوة. من صنعها؟ الموساد، امريكا، ام نحن؟

حرب الله المستمرة ….

كما حرب تم شنها بتوحيد الصفوف ضد سيداو. من شنها ولماذا وكيف صارت هي الشاغل الأكبر ليومنا. كيف تحولت المرأة ومؤسساتها الى عدو يجب استئصاله. وتسكت الحكومة مرة أخرى بصمت مريب. ليتساءل لسان الحال من جديد: سيداو ام شرفنا المستباح؟

نعلن حروب ونشن عدوان ونقتل ونسفك دماء تحت اسم الله.. ثم ندعي الكفر لغير المسلمين. ونصبح فجأة دواعش سواء كنا بحزبهم او الحزب الاخر … كلنا بنفس الدرجة من الاجرام الجبان.

داعش بكل قباحتها لا تشكل الا انعكاسا لصورتنا الحقيقية …

سواء كانت داعش تنظيما دسه الغرب بيننا، او كان امتدادا لحركات اسلامية متعصبة، فنموها ووجودها بيننا هو نتيجة حتمية لحقيقة واحدة فقط … بان هناك خلل فينا.

فانقسامنا ما بين داعش وضده يؤكد على الخلل الكامن فينا. كما انقسامنا الهزلي بين سيداو وضده.

تملأ ساحات المدن الفلسطينية أشجار عيد الميلاد وتملأ الشوارع زينة، يتسابق المواطنون لأخذ صورة وللتأمل بجمالية المشهد، تصبح الأرض وكأنها من جديد تعج بناسها منذ المسيح عليه السلام، ليأتي العيد وتسقط الأقنعة وتصدر الفتاوي والتأويلات بتحريم المعايدة على “الكفار”

لم نعد نعرف من مع من وضد من؟

نريد حياة علمانية الشكل ولكننا نريد ان نمارس الموروث العرف بقبليته لا بقيمته. نختار ما يناسب تثبيت وتأصيل ذكورية المجتمع. نرفض القبلية ونؤصل العشائر والعوائل. نريد الحفاظ على الدين ولا نمارسه الا بما يترك العنان للمجتمع للتحكم بالمرأة. يلوذ الرجل من جديد بأفعاله وننقض نساء ورجالا على المرأة في ذنبها. إذا ما أخطأت، إذا ما تكشف جسدها، إذا ما ارتكبت معصية. وحدها المرأة تحاسب على فعل كان الشريك والمرتكب والخادش فيها هو الرجل. نخرج منتصرين بقوة باسم الدين ولقد تركنا قواعد الدين من اخلاق جمعية وشرائع متكافئة وعادلة.

خرجنا جميعا بين مناصر ومدافع لسيداو، كما أعلننا مناصرتنا وعدواننا لداعش، ولم نتسارع جميعا ضد عدوان اسرائيل المتتالي من قصف على غزة واغتيالات علنية، وهدم بيوت واجتياحات ليلية ونهارية على مدن الضفة، واعتقالات مستمرة. أنحتاج دائما ان نتفق فقط على أنفسنا؟ ايتحد العرب فقط عندما يكون عدوه هو اخاه؟

ولا اقول ان داعش اخي.. الا ان من يدافع اليوم عما تمثله  داعش قد يكون اخي. وهكذا وبدون سابق انذار اصبحت داعش تمتد  داخل كياني مسلمة او كعربية.

داعش ليست غريبة عنا.. بل هي جزء من ثقافة وتربية كبرنا عليها وتعاظمت ونمت بداخلنا حتى اصبحت قرينتنا.

وستستمر بالنضوج حتى تخرج من كياناتنا الدفينة وتستوطن في عقر بيوتنا. فنحن أمة مع الأسف لا نرى ما بداخلنا حتى يخرج الينا كالمرض الخبيث. نرفض المواجهة الحقيقية لأعماقنا وننتهي دائما بأمراض سقيمة ترمينها الى ان تنهينا.

ذلك السباق فيما بيننا.. بين من مع ومن ضد. انقسامنا الى احزاب وتنظيمات تستمر في تقسيمها كالسكين الذي يقسم فيه اللحم على الجسد ويرميه قطعا حتى يصبح ما تبقى منه صالحا لكلاب السكك فقط.

هناك شيء يحدث فيما بيننا كأمة، بشع ببشاعة داعش، علينا الاستيقاظ منه.

علينا الوقوف امام أنفسنا وننظر بحزم وجدية الى ذلك الوجه الداعشي فينا. فانقسامنا مريب. وعداؤنا لبعضنا الاخر قبيح. وتوحدنا فيما بيننا على بعضنا الاخر من اسوأ شيمنا.

عويلنا على مشاهد القتل والهدم والاعتقالات أحيانا ، وعويلنا على قتل في اليمن على حسب توجهاتنا الحزبية ، او قتل في سورية وليبيا والعراق او الايغور، بينما نستمر بالمشاهدة بين “نصرة لله” او صرخات “لانتقام الله”  وكأننا نروي ظمأ ما قابع بداخلنا نحو عنف دفين. وهتافنا لمقتل الاخر وتشفينا فيه وتسارعنا في صناعة بطولات ورقية وهمية لمقاتل ومحارب ومحرر جديد لا يبشر الا بالمزيد من الانحدار نحو ذواتنا المنهزمة.

اعرف ان كلامي بعباراته الصارخة الحائرة التائهة المشتتة لا يجلب هدوء ولا يقترح حلولا. الا ان هناك ما يجب ان نقوم به افرادا وجماعات. يجب ان ننظر الى أنفسنا ونتخذ قرارا بالنظر الحقيقي الثاقب الى داخلنا. يجب علينا ان نخلع كل تلك الأقنعة التي نرتديها حتى نسينا اشكالنا الحقيقية وتاهت منها هويتنا، ونفوسنا تلبدت وسط تراكم الأقنعة.

داعش ليست ظاهرة طارئة وستنتهي بغارة او عملية وبمزيد من القتل والتفجيرات. داعش ليست تنظيما يعيش او يموت بقرار امريكي.

داعش طريقة حياة عربية واسلامية بدأت منذ العصور الاولى للإسلام ومباشره بعد وفاة الرسول الكريم. فانتهى الكرم به وبدأ طمع العرب والمسلمين بعز لم يعرفوه وجاه لم يعيشوه وتسابقوا على دحض كل ما يهددهم من قبائل وعشائر واقارب، قد تنازعهم او تنافسهم بغنائمهم. علينا اليوم ان نقرأ التاريخ الاسلامي كما هو. بخيره وشره. بحسناته وسيئاته. بانتصاراته وهزائمه.

داعش طريقة حياة غربية، استمدت قوتها بالحروب الصليبية وغذت كراهيتها للآخر الكافر تحت شعار المقدس. واستمرت حتى تحولت علومنا ونفوسنا لاستيراد استشراقي لماهيتنا.

علينا اليوم ان ندرس الفضيلة التي تبدأ بالإنسان وتنتهي به. ليست تلك الفضيلة التي تبدأ بمصالحنا واحتياجاتنا وتتنكر للآخر وتقصيه.

علينا اليوم ان نحرق كل تعاليم الماضي البنية على تكفير الاخر. فما دمنا ننشئ ابناءنا على اقصاء الاخر، وتفرد معشرنا بالجنة وان الاخر له النار، فستستمر داعش فينا بالنضوج والعلو.

علينا ان ننظر الى أنفسنا كما نحن. ونبدأ بحساب أنفسنا قبل الكيل على الاخر منا باتهامات نرمي عليه فيها انهزاماتنا.

فما يجري بيننا وفينا معيب. مخزي لامة حملها الله القرآن كرسالة يقوم ابناؤها بتلويث الخالق والخلق بدلا من حمل الانسانية الى نور.

لقد حان الوقت ان نعيد قراءة ماضينا.

لقد حان الوقت ان نبدأ بعملية تأهيل لتربيتنا ومفاهيمنا الاخلاقية والبنيوية.

لقد حان الوقت لان نقف على مداخل التاريخ الحقيقي ونخرج من سراب تاريخ صنعه كبرياؤنا القبلي الهائج المارج.

لقد حان الوقت ان نكون بشرا نفكر ونحلم ونربي أنفسنا على الخير الحقيقي الحق المبني على الانسانية اولا واخيرا.

هكذا فقط نتخلص من داعش

هكذا فقط نسمو بأنفسنا من اجل انسانيتنا.

انسانيتنا امانة الله لنا. “ان اكرمكم عند الله اتقاكم”.

 

شوفونا…. اذا كان للوطن عيون فالمرأة بصره وبصيرته

 

المسلسلات التركية والتأثر العربي

2645326-1852011863

 

المسلسلات التركية والتأثر العربي

 

منذ ان بدأت المسلسلات التركية اجتياح الشاشات العربية، واسرت قلوب المشاهدين والمشاهدات، لتتربع على سوق الدراما التلفزيونية، قد يكون تتويجه في تحويل مسلسل كامل من تركي الى عربي، كما رأينا بتحويل مسلسل عروس استنبول الى مسلسل عروس بيروت.

بالبداية، كان المنتج العربي يكتفي بالدبلجة، ولكن ان يصل الامر الى ترجمة المسلسل الى نسخة عربية يؤكد ان هناك فقر حقيقي بالإبداع العربي.

ولكن يبدو ان التأثر السلبي إذا ما كانت الكلمة المناسبة الاستخدام هنا، متبادل. فما نشاهده اليوم من مسلسل عثمان، استكمالا لمسلسل قيامة ارطغرل، ومسلسل الرصاصة استكمالا لنجومية بطل ارطغرل، يؤكد ان الابداع التركي وصل الى مرحلة حرجة.

مسلسل ارطغرل الذي انتهى من موسمه الرابع ربما قبل أشهر، كان يستعد صناعه لمرحلته الجديدة ب “عثمان” الذي سيخطف المشاهدين من خلال بطله الجديد نحو رحلة بطولية “عثمانية” مؤكدة… او هكذا فكر المتابعون بعد حلقات الاثارة العظيمة للمسلسل على مدار المواسم السابقة.

لم يكن نجاح المسلسل وتفوقه هباء ولا مصادفة ولا مجرد ابداع تصويري وحرفي وتكتيكي. فلقد استحق المسلسل ما ناله من شهرة على كافة المستويات التي يمكن اعتبارها تتويجا لصناعة الدراما التركية.

ولكن… لا اعرف ان كان العرق التركي والعربي يعاني من نفس المتلازمة “المعلولة”. فالحلقة الأولى من مسلسل عثمان لا يمكن الا وصفها بالمحبطة على كافة المستويات. البطل الجديد (بوراق) الذي يقوم بدور عثمان، اعتقد انه من المع الممثلين الاتراك على مدار السنوات الأخيرة، واختياره للدور يعتبر “ضربة معلم” بالنسبة للمشاهدين. ولكن اداءه للدور الكبير بدا غير احترافي الا من شكله الجذاب وحضوره القوي بالعادة. فلا ركوبه الخيل ولا مسكه للسيف ولا وقوفه امام الحوار المترتب عليه يفي بتوقعات المشاهدين. ولا يمكن هنا الا ان يضع المشاهد مقارنة فورية لما شاهده في المواسم السابقة من ابداع فوق العادة في مسلسل ارطغرل.

بالإضافة لترك (بوراق) “عثمان” وحيدا في ساحة التمثيل بالمسلسل، مع وجوه تبدو جديدة وغير لافتة الا من المكياج والملابس وإدارة الشكل بطريقة احترافية. وهنا كذلك كان المشاهد يفتش عن شخصية تؤدي كما أدت “الأم هايمه” و”السلطانة حليمة” والاخ والابن وصانع السيوف والمقاتلين والنسوة وابن عربي. كل هؤلاء تحولوا الى “ممثلين”. ذكروني بمتابعة المسلسلات العربية بموسم رمضان. سباق على الشكل والمشهد وفراغ واضح بالمضمون.

من جهة ثانية، بطل ارطغرل (انجين التين) بدأ مسلسلا جديدا مختلفا كليا عن دوره في ارطغرل، وهو مسلسل الرصاصة، والذي يبدو انه محاولة لصناعة مسلسل أكثر عصريا من حقبة ارطغرل، ولكن مع ذلك يندرج في السياق “التاريخي”، لتناوله فترة الستينات ربما من القرن الماضي. وهنا، لا يمكن الا ان يتنبه المشاهد للإمكانيات الضخمة التي تم استثمارها بالمسلسل من خلق مواقع تعود لتلك الفترة الزمنية من أماكن وثياب وغيرها. ولكن… الفراغ بين مضمون لمسلسل يبدو مهم بهذا الكم من الإنتاج والضعف الواضح بالأداء على كافة المستويات، يجعل من مسلسل الرصاصة رصاصة في قلب مسيرة الممثل الذي برع في دور ارطغرل بطريقة يمكن ان تسمى “اسطورية” بالابداع والأداء على مدار المواسم المتعاقبة لمسلسل ارطغرل.

“جنون العظمة”، “الثقة العمياء”، ” الجشع”، ربما هذه المصطلحات التي يمكن التفكير بها عند متابعة المسلسلين. الصناعة الضخمة للإنتاج الفني قد يضرب في مقتل لممثلين اجتهدوا بالفعل من اجل ان يكونوا من صورتهم الإبداعية بالتمثيل اسطورة. فكل من (بوراق) و(انجين التين) تفوقا بالفعل على أنفسهما بما قدماه قبل هذين العملين.

كمتابعة ل(بوراق)، كنت أتوقع ان يكون دوره في “عثمان” قفزة لقمة باقية الى ما قدمه بإبداعه المعهود. كما كان التوقع من انجين التين بعد دوره الأسطوري في ارطغرل. لا يمكن ان يكون هناك أداء أفضل مما تم تقديمه في ارطغرل، وعليه، كان من الأفضل للمثل لو اخذ فترة استراحة طويلة للخروج من ذلك الدور التاريخي، ودخوله بدور يتطلب الكثير من المهارة التي تتعدى كونه ممثلا جيدا، وتتعدى كذلك صناعة إنتاجية ضخمة. وقد يكون انتهاء المسلسل بعد الحلقة السابعة دليل على ادراك الطاقم بأن المسلسل لن يحقق الا ضربة قاضية ل(انجين التين).

وستبقى الأيام لتكتب لنا نهاية مسلسل عثمان ، اذا ما انتهت الى موسم اخر، يكون الممثلون قد تدربوا على الأدوار باتقان اكبر. ولكن ما جرى حتى انتهاء الحلقة الثالثة لا يبشر بخير لا لبطل عثمان ولا للمسلسل.

 

( فصل المقال بين الحكمة والشريعة ( شحرور وبلال

(فصل المقال بين الحكمة والشريعة (شحرور وبلال

تمهيد

وقف الدكتور بلال (زرينة) بكل ما آتاه علمه على منبره وبدأ مناداته للآذان.

وفي السماء استمر الدكتور (محمد) شحرور بالتحليق تردد باقي المخلوقات ما تردد للارض من طرب صوته.

تعرفت على محمد شحرور من خلال محاضرات بلال زرينة. فما اعرفه عن شحرور لا يتعدى بحثا صغيرا، ومحاولات امي غير المنقطعة عن ارسال فيديوهات له، واحدى اخواتي مبشرة دائما به.

فلا يقف شحرور في هذا الصدد بمكان جيد عندي.

أما بلال فهو استاذي، واستمتعت وتعلمت في محاضراته من افضل ما تعلمته في هذا الصدد، وبسببه انفتح عالمي بالفلسفة الاسلامية على مفكرين عرب ، من ضمنهم شحرور.

ما اعرفه عن شحرور انه مفكر عربي له العديد من الكتب وعشرات المحاضرات على اليوتيوب ومئات الحلقات التلفزيونية المسجلة.

بلال ،فلسطيني حصل على الدكتوراة بالفلسفة الاسلامية من الجامعة الاردنية ، وتخصصه بالشريعة الاسلامية التي درسها بجامعة القدس، يعمل محاضرا واماما في منطقة سكناه.

شحرور ،سوري، درس الهندسة بالاتحاد السوفييتي وحصل على الدكتوراه فيها ،

أعرف ان بلال أشعري الفكر والانتماء

واعرف ان فكر شحرور يتوافق مع فكري.

ولأن بلال أشعري ، فهو من مدرسة ينتمي اليها الغزالي.

ولأني لست اشعرية ولا ظاهرية ولا معتزلة، فميولي كانت تتهافت عند ابن رشد.

ولأن تخصصي هو الغزالي في نقده ، بلال تخصص في شحرور في نقده ،

فهناك ما يمكن ان نصفه بتهافت التهافت .

تهافت التهافت هو العمل الذي قدمه ابن رشد في نقده للغزالي وعمله تهافت الفلاسفة.

تهافت التهافت جعل من ابن رشد خارجا عن صف الاشاعرة وعليه اطلقت الاحكام ، وكانت نهايته بما رأيناه في فيلم نور الشريف عنه بحرق كتبه ( هناك طبعا وجها اخر للحقيقة ليس بتلك المزساوية في حياة ابن رشد) ولكن تبقى رمزية حرق الكتب مهمة واساسية فيما آلت اليه امور الفكر في الدولة الاسلامية حتى يومنا هذا.

المشترك بين الغزالي وابن رشد كثير ، على الرغم من وضع كل منهما في مكان متنافر ، فكليهما من علماء ” البلاط” ومهما اختلفا ، فهناك ما يحدد توجههما وفكرهما الحقيقي.

كلاهما قضو حياتهما بالبحث والقراءة ، ابن رشد كان قاضيا والغزالي كان مدير مدرسة (جامعة) .

لكل منهما كتاب على الاقل يشكل علامة فارقة في ارثهما الاسلامي ، الغزالي قدم احياء علوم الدين ، وابن رشد قدم فصل المقال ما بين الحكمة والشريعة.

بالفلسفة قدم الغزالي على الاقل عملين اساسيين في هذه الخانة ، المنقذ من الضلال وتهافت الفلاسفة.

اما ابن رشد الذي كان ارسطوليا بجدارة فقدم المدخل للسياسة في مدارسة لافلطون ، وتهافت التهافت في الرد على الغزالي.

ما بين الغزالي وابن رشد مسافة القرنين من الزمن . ولكن بلا شك ، فان الحراك الفكري في حينه بغض النظر عن اختلافنا مع واحد لمصلحة الاخر وبالعكس، كان وما يزال ملهما.

تخيلوا انه في ذلك الزمن، كان المفكر اذا ما اراد نقد مفكرا اخر، يكتب فيه كتاب.

تأثر بلا شك بالنهج الاغريقي في حينه من خلال انفتاح الحقبة الاسلامية تلك على الترجمات العديدة لارسطو وافلطون والفلسفة الاغريقية بالعموم.

اليوم طبعا ، ان حظ بلال اكبر من حظ ابن رشد ، فهناك ساحات وسائل التواصل الكثيرة ، وشحرور حي يرزق.

وبما ان بلال الاشعري الوجدان يرد يهافت ما جاء فيه شحرور ، فان موقف بلال اقوى .

فنحن امام تهافت التهافت ، ولكن بقلم بلال ضد شحرور

ومحاولتي هنا بفصل المقال فيما بينهما ، لأنني أفكر ان بلال يمثل الشريعة مهما حاول التحاور مع الحكمة. وشحرور يمثل الحكمة في محاورته للشريعة.

 ولأننا في هذا الصدد نبقى في محاولات اغريقية للمعرفة ، فقد يكون بلال ممثلا لارسطو في نقده لافلطون ، وتفوق الطالب على استاذه.

اذا ما وضعنا بلال مكان الطالب وشحرور مكان الاستاذ.

ولكن لان الاثنين يقدمان ما هو مهم لحراك الفكر في العقل المسلم المستقيل كما يصفه شحرور ، فان الاثنين اساتذة.

وعليه ، وفي هذا الصدد، سأكون انا الطالب (آرسطو) الذي وقف في وجه استاذه (افلطون)

…….

مقدمة :

كنت في خضم انشغالي بعالم دانتي وكوميديته الالهية ، عندما بدأت مبارزة بلال لشحرور .

اترقب لبلال بحرص، واتابع ما يحصل معه من تغيرات وتطورات . فهو مثال مهم وسط ما يمثله من علم وثقافة واعراف. يأتي من بيئة محافظة جدا ، تتلمذ على يد ائمة المساجد والجوامع ، وحصل على البكالوريوس والماجستير من كلية الشريعة بجامعة القدس وقرر التخصص بالفلسفة . تحول مطلق لمن يعيش حياة الشريعة بحذافيرها العقيدية والعرفية والتقليدية.

محاولات بلال بلا ادنى شك ولا مجال فيها للتشكيك هي محاولات مخلصة وحقيقية في تأكيد ما يراه صحيحا في شريعته التي يريد لها ان تكون حكيمة.

وانا هنا ، اتي من مدرسة تتناقض بحذافيرها مع ما تمثله مدرسة بلال. بلال اشعري ، وهو يطلق على نفسه هذا ، وانا مناهضة للغزالي، وهذا يعني ان موقفي من الاشاعرة واضح.

واعترف بانني متشددة متصلبة هنا، لانني لا ارى بالغزال الا هدم لما انجزته حقبة الاسلام المتحضرة ، واستخدامه للفلسفة ليتمكن من علومه ثم استخدامه لهدمها جرم لا يغتفر. فالغزالي اغلق الباب امام الفلسفة على مصراعيه بعد تمكنه منها .

ولنا ان نتخيل ما جرى بعد ذلك….

ما نعيشه اليوم من ظلام وظلمات يمنع فيه التفكر ويصبح التفكير فيه كفر.

تخصص ما يتعلق بالاسلام باصحاب الشريعة واحتكارهم لكل اساليب الحياة ونهجها في عالم الاسلام في كل مرافقها .

ولأنني اقر كذلك، بانه لا يمكن تحميل شخص وزر جيل كامل او اجيال متلاحقة من الظلمات ، الا انني على يقين بان الغزالي مهم ، وذلك لوجوده اليوم وبعد اكثر من الف سنة معنا.

عندما بدأت في متابعة مبارزة بلال لشحرور ، ظننت بداية ان الموضوع سيكون ممتع. فلدى بلال الكثير مما يقوله. ولكني تنبهت في اغلب الاشارات النقدية التي كان بلال يناقشها ، بان ما يحاول نقده لشحرور يشبه كثيرا ما افكر به . فكانت رحلتي نحو شحرور في متابعة ستبقى سهلة ، لانه وبكل بساطة يحمل في عقله فكرا انتمي اليه.

فكر لا يتبع مدرسة بعينها ولا شخصا باسمه . فكر خالص بالايمان في خالق أعظم سخر لنا هذا الكون لنعبده. والعبادة عندي في التعبيد وليس العبودية. تحضير الطريق وتذليلها للعبور.

من اجل هذا خلقنا، ولاجل هذه العبادة طريقنا الى الله طريق يسمو ويعلو بايمان مطلق بالتسليم ان دقة خلق هذا الكون لا يمكن ان تكون عبثية او صدفة. ومهما حاول البشر من وصول الى دقة الصنع، والفهم والعبادة، تصل الطريق بهم دائما الى طريق جديد …. نحو الله …لمن يجد في نفسهالايمان الحقيقي الخالص بأن الله موجود. ليس لانه قيل لنا، وليس لان ديننا يخبرنا بهذا. ولكن لاننا في كل نفس نأخذه نتدبر فيها حكمة لا نزال نحاول فك اسرارها.

فالله الخالق أعظم من ان تكون مساحته دين او شخص او مجموعة. نحن موجودون من اجل اعلاء كلمة الله على هذه الارض. ونحن المخلوقات كلمته. فواجبنا عدم تبديد كلمات الخالق التي رتبت باتقان لنكون ما نحن عليه ونحاول الوصول في فترة وجودنا على هذه الارض اليه…الى ان يأتي يوم ونقف بين يديه ونحاسب على ما قدمنا وما اخرنا من عبادة.

مسألة المؤمن ليست التأكيد على ان الدين حقيقة ام لا، ولا ان ما جاء به نبي او رسول هو الصح والطريق الصواب. خلقنا لنعبد الله، وفي العبادة هناك من يؤهلون الطريق ويعدوها ويعبدوها، وهناك من يمشون عليها وهي جاهزة سهلة. ولكن لانها طريق لا يعلم نهايتها الا من خلقها، فعملية العبادة مستمرة. لا يمكن ان تقف في مكان او زمن او شخص. ولكن كل من حمل على عاتقه مسؤولية العبادة هو نبي او رسول. كل من ترك خلفه كتابا نقرأه ونرجع اليه ونحلله ونمحصه ونجعل منه دستورا او شرعا او خارطة لطريقنا للعبادة هو ذلك الذي جعل من كونه كلمة جملة، او عبارة او فقرة او جزء من كتاب.

وعليه، كوننا مسلمين، امر مبتوت فيه وليس خاضع للتغيير او التبديل. ففي حالتنا هذه، خلقنا من والدين كانت حتمية خلقهم ببيئة وحضارة دينها الاسلام.

والاسلام طريق من طرق الوصول الى الله العديدة. ولأن العبادة فيه قد منحت لنا، فواجبنا السولك في طريقه لتعبيده من اجل وصول مستحق الى الله.

قد نختلف بطرقنا ومساعينا وثقافاتنا وتعليمنا، ولكنا بهذا نسلم ان طريقنا هو نحو الله. والطريق الى الله هي بالعمل الصالح. والعمل الصالح هو ما يعمر هذا الكون ويكشفه…. وفي طريق المحاولات في مبهم الوجود وقعنا ونقع. اخطأنا ونخطئ، اسأنا الاختيار ونسيء، ولكنا وقفنا ومشينا، أصبنا ونصيب، أحسننا الاختيار ونحسن…

ولا تزال الطريق الى الله في عبادة حتى يأتي أجلها ونلقى الخالق.

ما جعلني اكتب هذه المحاورة او السلسلة او الردود …. هو أحد منشورات بلال التي قال فيها ان شحرور يحاول عمل دين جديد.

هنا تذكرت ابن رشد والحلاج والمتنبي وحتى مسيلمة الذي وصمناه بالكذب، وغيرهم الكثيرين…

هل مناقشتنا لما يعتبره رجال الدين وما نسميه بالشريعة مسلم به لا يقبل التحليل والتنقيح، الفك او الربط، النقد او التسليم.

اتجاه واحد يفك طلاسمه فقط رجل الدين؟

عندما كتب دانتي الكوميديا الالهية، كان بالمنفى بسبب حقد الكنيسة ورجال الدولة الفاسدين عليه. تم تكفيره واخراجه من الكنيسة واتهامه بالكفر وكان العدو الاكبر للكنيسة على مرور قرون. ولكنه اليوم يقرأ كمحدث وثوري باسم الديانة نفسها، لأن القاريء الواعي لا يمكن ان يخلط بين نقده للكنيسة ورجال الدين فيها وعليه الافكار والمعتقدات والتصرفات التي تبني الدولة عليها تحكمها بالشعوب، وبين ايمانه الواضح وتبعيته الاكيدة لدين حق بالنسبة له.

وهنا تبدأ اشكاليتي مع بلال، فلا يحق لأحد ان يخرج انسان عن دينه، الا إذا قرر هذا الانسان الخروج عن هذا الدين اختيارا.

إذا ما كان ديننا مبني على ان الذي يحاسب هو الله، فمن نحن لكي نحاسب في ايمان الانسان بالله؟

إذا ما كان الله يحاسب على النيات، وان لكل امرىء ما نوى، فكيف نقرر نوايا النفوس ومدافنها التي لا يعلم بها الا صاحبها وخالقها.

اليست العبادة بين الله وعبده؟

إذا ما كنا كلمات الله التي تعبد الطريق اليه، فنحن صفوة هذا الخلق. من اجل هذا كان الانسان. من اجل هذا نختلف عن الحيوان. وضع الله فينا العقل باختلاف عن الحيوانات الاخرى لنعبد (بالشدة) وليس لنعبد ويكون شأننا كباقي المخلوقات التي تذلل من اجل العبودية.

نحن جئنا لكي نعمر وليس لكي نذلل.

الاسلام ليس حكر على فئة متخصصة بهذه العلوم او تلك. لقد نشأنا على انالقرآن خلق لكل مكان وزمان. وتغيرت احوال العلم والعلوم. فالمتمكن من المعلومة لم يعد فقط عالم او باحث يعيش بين المئات من الكتب التي لا يتحصل على علومها الا البعض. اليوم في كبسة زر على اجهزتنا الالكترونية يستطيع ابن العاشرة الحصول على اجابة لاعقد المسائل بمختلف العلوم ونواحي الحياة من الفها الى يائها.

اختلف الاسلام عن غيره كما تعلمنا منذ بدئنا التعلم، ان القرآن نزل بلغة بينة وواضحة وبليغة. فكلامه ليس طلاسم لا يستطيع فك حروفها ومغازيها الا الكاهن والساحر.

من حق كل مسلم حق ان يناقش ونقد ويبحث في كل امر لا يقبله عقله. فنحن هنا من اجل هذه الميزة…. العقل. نحن على هذا الكون بتخييرنا عن باقي المخلوقات بسبب العقل. وهذا العقل وجد لكي نستخدمه، لنفكر، نتفكر، نفكك، وليس لنعقله ونوصده ونتركه للصدأ.

فلننهي جدلية بلال الاولى بان شحرور يحاول تقديم دين جديد.

ليس من حق احد الحكم والتقرير بهذا، لطالما لم يقل او يعلن شحرور هذا . وشحرور متمسك بالاسلام كدينه، بما يقومه كمؤمن بمتطلبات الاسلام المبدئية : الايمان بالله واليوم الاخر ، شهادة ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله .

فمرفوض ان يحاول اي ان يقرر عن الله ان كان شحرور مؤمنا ، طالما يدعي هو الايمان . ولطالما لم يقل انه يكفر بالله وانه لا يرضى بالاسلام دينا.

شحرور : المعرفة اسيرة ادواتها

المسكوت عنه فتش عليه

اساس الثقافة هو المصحف . عندما بدأ رحلته لم يكن بذهنه شيء او هدف، ولكن كان هناك امر مبدئ ، قول ان القرآن من عند الله ، والنظر الى الكون يقول انه صنع بدقة ،” انا لا اقبل ان لا يكون الله اقل دقة من عالم او فيزيائي ..او على الاقل بنفس القدر من الدقة.”

قراءة المصحف في القرن العشرين ، جعل من شحرور يقضي ثمان سنوات من حياته في البحث والقراءة بالتراث الاسلامي .

نقطة الانطلاق بدأت بال٧٨ وكان موضوع الترادف بالقران ، لا يمكن ان يكون هناك ترادفا بالقرآن ، ولا يمكن ان يكون هناك حرف او كلمة زائدة في كلام الله . بين كلمة اله ورب ، رحمن ورحيم، اب ووالد، ام ووالدة.

لا يوجد عبث بالقرآن . وليس الموضوع ببلاغة ومبارزة بين شعراء .

فالشعر به مشاكل : لا يعيب الشعر الترادف ولا الحشو والعبثية

وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم، اي هناك تبني ، لانه لا يمكن ان يقول ابنائكم الذين من اصلابكم الا اذا كان هناك ايضا الابن من غير الصلب ، اي المتبنى .

الله حرم الاثم والبغي بغير الحق. اي هناك بغي بحق.السرقة هي البغي بغير الحق

قناعتي تقوم على مسلمة واحدة فقط: انا اومن بالله واليوم الاخر. انا مسلم ،هذه مسلمة ولا استسلام . والمسلمة هي الامر الذي لا يمكن البرهان عليه علميا ولا يمكن ضحده كذلك علميا.

شحرور: انا لا اقول

انا اصدق ان محمدا رسول الله، وصدقت ان محتويات المصحف من الفاتحة للناس هي وحي. هذا اسمه ايمان تصديق.

انا سلمت بالله واليوم الاخر وصدق بأن محمد رسول الله.

القرآن دليل ايماني وليس برهانا علميا في كله. تقوم الحجة به على من امن به-ـ اتباعه ـ وعلى اتباع الرسالة المحمديه تقديم الدليل على مصداقيته، وهذا الدليل يجب ان لا تظهر بمصداقيته من قبل جهة بذاته ولكن بالتسلسل التاريخي الانساني كافة.

هل يوجد في القرآن نظريه في المعرفه الانسانية تؤهلنا لان نخرج الى الفضاء وتجعلنا نخترق عوالم الانسان؟

نظرية المعرفة. الوجود خارج الوعي. الوجود بالعين والوجود بالاعيان.

كيف تشكل العقل العربي؟ لم تقدم اي حركة عربية اي نظرية لماهية الدولة. مفهوم الدول المعاصرة غير واضح. عند العرب هو السلطة، القوة، شيخ القبيلة.

الدين: من اين تشكل؟

الدين الذي وصلنا دون في هذا العصر هو بالعصر العباسي. (زمن الشافعي)

تحول نمط الحياة في القرن السابع الى دين. تم التدخل في خصوصيات الانسان ومنه تشكل الفقه.

كل ما حصل في القرن السابع تحول الى دين.

الفقه فيه: الحرام، الحلال، الواجب، المكروه، المستحب

خلقوا العقل الاتصالي. خلقوا مواطن مفصل على حسب رغبات الحاكم. رتبوا حياة المواطن بما هو مسموح وممنوع.

اخذوا من المسيحية مصطلح الشهيد. لا علاقة لمصطلح الشهيد بالحرب والقتل. الله على كل قول شهيد. افئن مات او قتل. شهداء معركة بدر هم كل من شهدوا المعركة احياء واموات.

لم أجد بكتب الفقه ما له علاقة بالتنزيل الحكيم. لان مركز الاسلام نقل الى القرن السابع.

ولد الفقه في احضان الأحاديث (عبد الجبار)

شحرور: بني الاسلام على خمس هي شعائر وليست اخلاق، والشعب الذي يبنى على شعائر فاسد.

لان القيم الاسلامية هي اركان الاسلام والشعائر الاسلامية هي اركان الايمان. تم عكسها.

المسلم هو من امن بالله الواحد وعمل صالحا.

هو من أسلم وجهه لله

الرسالة المحمديه هي الرسالة الوحيدة التي اعترفت بالتعددية.

ان الذين امنوا والصابئون والهود…….. الله بحاسبهم.

على درب مريم … اخيرا بين الأيادي

https://jamalon.com/ar/catalog/product/view/id/37344485

%d bloggers like this: