Articles مقالات, مهاترات وطن, ازمة قيادة

هل من عبرة في موت الرئيس المصري السابق محمود مرسي لأولي الالباب في السلطة الفلسطينية؟

هل من عبرة في موت الرئيس المصري السابق محمود مرسي لأولي الالباب في السلطة الفلسطينية؟

 

الطريقة التي انتهت بها حياة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وهو في جلسة المحكمة بينما يقضي السنة السادسة في السجن، بها من العبر ما يكفي ليتفكر الانسان صاحب العقل، وليتوقف الانسان العجول الذي تأخذه الدنيا في لهو يحسب انه متحكم بسير الأمور، ويعرف انه ليس الا “سدى”، هو وعمله. خيره وشره.

ذهب مرسي، وذهبت حياته الدنيا وامره الآن بين يدي خالقه. بحسناته وسيئاته، بظلم اقترفه وبظلم وقع عليه. يقف الان بين يدي العادل الذي لا ينتمي لحزب ولا يأبى لمحسوبيات، ولا يخضع لأجندات. يقف مرسي الآن وكتابه بيمينه. لا تبرير ينجيه، ولا وساطة تشد على يده، فقط عمله في حسنه وقبحه كيفما يقيمه البارئ.

وبعد الانتهاء من التحليل والتمحيص بشأن موت مرسي بين احتسابه شهيدا او قتيلا ضحية النظام الحاكم الحالي، او الشماتة في موته ورميه “فطيسا”. نستطيع نحن الفلسطينيون فقط اخذ العبر إذا ما كان هناك مجالا لان نكون اولي ألباب لا مجرد قشور لب.

وهنا الدعوة لمناصري الحزب الحاكم في أي شطر من وجوده. سواء قررنا اسلمة قضايانا او عولمتها. ان السلطان او الحاكم سيقع عن الأرض في يوم ما مهما طال عمره ونفذ سلطانه. فالملكوت بالنهاية لصاحب الملكوت ولا سلطان او حاكم معين ليكون خليفة الله على الأرض. من اجل هذا فان الحاكم مهما تنفذ ومهما “تفعص”(مصطلح يتم تداوله من قبل المنتقدين لمصطلحات أطلقتها جماعات الاخوان في مواضع أخرى بوصفها الميتة من الناس غير الاخوان – علي حسب ما يقال على وسائل التواصل) هالك فاني لا محالة. والاوطان هي الباقية. فولاء الانسان يجب ان يكون للوطن لا الانسان الحاكم مهما كان.

اما بالنسبة لحكام الامر في سلطتنا الفلسطينية، فالعبرة أكبر. الرجل سقط ميتا بينما كان يدلي بشهادته بمحاكمته. لم يكن بحسبانه موت، وربما توقع او تمنى او انتظر الرجوع الى الحكم. لم يخطر بباله ان هذه الجلسة كانت ستكون له الأخيرة على هذه الأرض. فلم يعد غريمه نظام منقلب ولا قاضي قد يكون حاقد. امره صار بين يدي ربه، وهناك ميزان اخر يختلف كليا عن موازيننا. فهل من متعظ؟

الرئيس الفلسطيني، محمود عباس الذي وهن وطعن في العمر ويكبر مرسي بما يقرب بالثلاث عقود، هل من حساب يريد ان يقدمه للشعب قبل ان يأتي الله بأمره. الموت قادم لا محالة يا سادة. فهل هناك من يعتبر.

قد نختلف كثيرا وقد نتصادم بشأن مرسي ولكنه مات ومعه شهادة من أحبوه ومن كرهوه بأنه كان رئيسا منتخبا.

ونحن في فلسطين نعيش على أمل ربما، او تمني ربما، او خوف من انتخابات إذا ما حصلت قد تأتي بما لا يحمد عقباه لمن يتحكم او يريد التحكم بصورة الوضع الحالي.

كيف سنترحم على الرئيس الفلسطيني محمود عباس إذا ما جاءته المنية؟ هل سنحزن ام سنشمت؟ هل سنبكيه ام نكسر وراءه جرار فخار؟ ما اذي سيجري لأتباعه؟ هل ستكون وفاة الرئيس محمود عباس وفاة فردية، ام سيلحقها وفيات معنوية لكل من يشكلون منظومة الحكم الحالي في فلسطين اليوم؟

هناك كتاب اسمه ” من سيبكي عندما تموت” لروبين شارما، خطر لي بينما اراقب ما يجري بينما تواري محمد مرسي الى الثرى. ما الذي جعل ثلة كبيرة من شعبه يحمل عليه كل هذا الكم من الكره والضغينة بفترة حكم لم تتعدى السنة؟ كيف ينتهي رئيس دولة بحجم مصر بأن يكون مجرد خبر صغير في صفحة الحوادث بأعلام بلده؟ كيف يدفن رئيس سابق بجنازة اقل من عادية وبمكان كان خارج وصيته؟ لا يمكن فهم ما جرى مع الشعب المصري الا بأن تكون مصريا. فمن السهل علينا الكيل بمكاييل من يروج لهذه الجهة او تلك. الحقيقة ان هناك كره قد طفح عند موته، كما طفى تعاطف معه بكل تأكيد. لا يمكن لنا الا ان نترحم عليه الآن، ان تبقى في نفوسنا رحمة. ولكن كيف لنا ان نأخذ العبر؟

مخيف هذا المشهد للانقسام مع كل ازمة مجتمعية او إقليمية او غيرها، فئة تقتتل بشراسة وبعدوانية مطلقة ضد فئة أخرى وبالعكس. لا مكان لان نكون بالوسط. لا مكان للتفكير والاعتبار والاتعاظ. لا مكان للرحمة. اهو الظلم الكبير الواقع على الشعوب؟ لماذا ننتظر الموت لنتشفى، او لنتظلم؟

بينما ننظر لما يجري بمصر الآن، لا يمكن الا ان نحزن أكثر على حالنا الفلسطيني. فهم شعب على الرغم من صعوبة الحال عندهم على كافة الأصعدة الحياتية، الا انهم اطاحوا برئيسين بفترة لا تتجاوز السنوات المعدودة، وتجنبوا حربا أهلية كانت محتمة. بينما نحن لا نقوى على الوصول الى مرحلة تكون فيها الانتخابات ممكنة. بدأت بوادر الحرب الاهلية تأكلنا، وكأن الاحتلال لا يكفينا لينهش بنا. وكأن الانقسام بين شطري الوطن ما بين فتح وحماس لم يكف لخر قوانا. فالاقتتال الداخلي تعدى وجوهه الفصائلية والعقائدية وصار بداخل البيوت بين افراد العائلة الواحدة.

بينما يأخذ الله ودائعه بالموت، لا نعرف ان كنا سنحيي ليوم تكون فيه فلسطين التي نعيشها خالية من هذا الفساد المستشري. لا نعرف ان كان هناك لجنة تحقيق بفساد ممكنة بالفعل. لا نعرف ان كنا سنحيي ليوم يكون العدل فيها بالفعل ما نريده من الحكم. نغرق في فساد ينسينا اين نحن من هذه القضية. ينسينا من نحن على الساحة الدولية والإقليمية. ننشغل بتسجيل موقف مع او ضد مرسي. بين الترحم وإطلاق الشهادة. ولا نعرف عن تعقيدات امورنا الا عبارات يطلقها الرئيس بلا نية لتطبيق، مثل فتح ملفات فساد وتحريات بشأن رواتب، ودراسة إمكانية عقد انتخابات محتملة! تسريبات لا تنتهي لفساد بالمؤسسات السلطوية من الوزارات حتى السفارات. فضائح متراكمة. ولا عظة تؤخذ من موت.

لو كنت مكان أبو مازن وارباب سلطته لاتعظت مما جرى برحيل الرئيس المصري السابق محمد مرسي. لو كنت مكانه لفكرت بمن سيترحم على بالفعل ومن سيفرح من موتي ويتنفس الصعداء. بالنهاية فإن رئاسة الدول والشعوب امانة. ليست حكرا لإقطاع ما على قطيع.

Advertisements

Leave a Reply