Intifada.. 32 years later

Intifada.. 32 years later

Intifada.. 32 years later


— Read on nadiaharhash.com/2017/12/09/intifada-30-years-later/

في مثل هذا اليوم قبل ٣٢ عام انتفضنا..وجاءت اوسلو نفضتنا

c8fcba4ad73516a42975193844fe0e6e

 

شكلت الانتفاضة الأولى مفصلا أكيدا في وعي جيل كامل من الفلسطينيين الذين عاشوا حلم التحرر من الاحتلال. كنت ابنة ١٥ ربيعا، تحولت احلامي الى ترقب لجني حصاد الحرية المطلقة من الاحتلال. فنحن شعب انتفض عن بكرة ابيه وحمل الحجر في مواجهة احتلال لم يرحم. كانت فلسطين المطبوعة في وجداني هي تلك التي تشكل حدودها الجليل والجولان من الشمال وبئر السبع من الجنوب. كانت كلمة إسرائيل كلمة غير محكية. كانوا يهودا سيرحلون عودة الى بلادهم، فإسرائيل ليست الا “طارئا”، “مؤقتا” الى زوال.

صار الحجر سلاحا نحمل فيه احلامنا ونقذف فيه كوابيسنا لنتخلص من احتلال قتم على حلم الحرية في نفوسنا.

كان اول حاجز، وتوالت أوامر منع التجول، وكان الضرب بالهراوات والرصاصات المطاطية. صار صكيك اقفال المحلات عندما تغلق الساعة الواحدة تماما، كصوت أجراس الكنائس مبشرا بحلول عيد.

جيل كامل تشكل وعيه نحو هذا التوجه للتحرر. فلقد حان وقت خلاصنا… كنا بسذاجة نفكر.

لم نكن نعرف ان ما كنا نزرعه من امل للحرية، كان يتم التخطيط لبيعنا وهم ما صار أوسلو.

كان حنيننا لناسنا في الغربة وأماكن اللجوء عظيم.

كانت هواجسنا من اجل علم فلسطين يرفرف على سارية او حتى على شباك منزل كالحلم المستحيل.

كان املنا بقيادة فلسطينية تحمل همنا وتفض الظلم عن ظهورنا طيلة عقود احتلال ظالم حقيقي وكبير.

سنوات من الانتفاضة صارت تشكل مظاهر حياتنا بكل اتجاهاتها. التعليم صار بالبيوت، واللباس صار متناغما مع انتفاضتنا، فكل فلسطيني معرض لأن يحمل الحجر في أي لحظة. معالم الحياة اقتصرت على ما تحتاجه الانتفاضة، فلا فرح مع شهيد قريب او جار معتقل او فتى جريح. توحدنا نحو املنا بحرية لا بد قادمة.

كبرنا وكبر الحلم نحو الحرية. ازدادت الحواجز وتحول من “طيارة” الى ثابتة.  وزاد القمع والظلم، فصارت الهراوات توجه لتكسير العظام والرصاصات المطاطية تضرب بالرؤوس. ازدادت الاعتقالات وكثر منع التجوال. وصمدنا بحجم ايماننا بانه لا بد للقيد ان ينكسر، بعدما انتصرنا كشعب لرغبتنا بالحياة.

كانت رغبتنا بالثورة تتأجج بوجود ثوارها المنتظرين للعودة. فانتفض وجداننا نحو انتفاضة يكللها ثوار فنوا حياتهم باللجوء من اجل قضيتنا وانتظرناهم بقدر انتظارنا للحرية.

انتظرنا المخلص منهم والمحرر والمحقق لنا حلم العودة.

انتظرنا تحرير فلسطين بعودتهم.

انتظرنا قيادة تصد عنا الرصاصات والهراوات.

انتظرنا انتصارا لانتفاضة شعب اعزل يقبع تحت اضطهاد وظلم احتلال.

وجاءت أوسلو…

تكسر الحلم فينا، كما تتكسر اجنحة طائر محلق نحو السماء.

واستبدلنا حلم الطيران والتحليق بالزحف على امل ان تنبت الاجنحة بوجود قيادة ستغذي امالنا وتحملنا نحو التحليق بتحقيق الحرية.

وصار الوطن علما مرفوعا بأرض محدودة على امل لمفاوضات تحولت مع السنوات الى القضية ونسينا القضية الاصلية.

وتقسمت الأرض الى مناطق، وزرعت المستوطنات بأراضينا وخلعت أشجار الزيتون.

ورفع العلم الفلسطيني ورفرف وفرحنا وانتصرنا لعلمنا.

صارت الحواجز معابرا، ودكت الأرض جدارا وأسلاك شائكة، وصار حلم المرور عن الحاجز بحجم حلم دولة آفلة.

وصار عندنا وزارات ووزراء، هيئات واستثمارات وبنوك ومؤسسات وامن وموظفين من مدراء ووكلاء وعقداء والوية بحجم وطن.

صار عندنا ابنية حديثة وقصور وحدائق ومتاحف ومعارض، وضعنا فيها امنياتنا بحلم وطن.

وانتخبنا رئيس وعشنا حلم الانتخابات والم رحيل رئيس رحلت معه الاحلام وانفضت الأوهام وصارت من لحظتها حياتنا نفض لمآسي تتراكم فتتناثر فتتشكل من جديد لتنفضنا كأشخاص وكشعب ووضعتنا في هذا الحال المقيت.

في مثل هذا اليوم قبل ثلاثة عقود، كنت احلم بهذا اليوم متخيلة نفسي وانا ام فخورة بجيلها الذي استطاع ان يدحض اضطهاد سنوات احتلال مباغت. كنت أرى في حلمي الربيعي فلسطين محررة من احتلال كان يقهر الحياة فينا ويقمع احلامنا وينهي امالنا. لأجد نفسي في حقيقة غاب عنها الربيع ولم نعش منها الا شتاء قاحل لا ينتهي. انفض من الانتفاضة أحلام الصبا، وابعثر اماني امام ابنائي لا يفهمون معانيها، لأحلام يرونها عبثية لجيل لا يمكن وصفه الا بالساذج.

ولم يبق من الحلم الا اسمه، ومن الانتفاضة الا ما تناثر من اثرها علينا بحاجز صار معبر ، وجدار صار يحدد ملامح مدننا وقرانا، وحلم بتصريح للدخول والخروج بلا تعطيل واثارة ، ومقاطعة صارت بها حدود السيادة وينتهي اليها حلم وطن ليس بالوطن من قريب ولا بعيد.

وطن منقسم على نفسه تحول العلم فيه الى علم حزب، وصارت حدود السيادة تشكل يوميا من قبل جندي بلا رتبة.

وطن يتناحر النزاع في داخله من كل الاتجاهات.

وطن نفضته أوسلو وصارت انتفاضته ذكرى لحلم لم ير النور.

 

يا ملاك السلام يا حارس الحلم…. وتحويله الى كابوس

Screen Shot 2019-12-05 at 12.24.07 AM.pngراودني الكثير من الأفكار عند سماع الاغنية \ الاوبريت. بدءً تذكرت اوبريت صوفيا صادق لملك الأردن الراحل الحسين بن طلال (يا أيها الملك الاجل)، ثم تذكرت كتيب (رئيسنا قدوتنا)، وبينما انهيت لائحة الأسماء للطواقم والهيئات المشاركة، والتي اخذت دقائق كثيرة من عمر الاغنية العظيمة، عبارة مراسلة تلفزيون فلسطين للرئيس بمكالمة هاتفية تهنئه وتشكره بالنيابة عن المقدسيين بانتصاره لمنع الاحتلال من وضع البوابات على مداخل الأقصى سنة ٢٠١٧.

الحقيقة، الانسان العادي الذي لا يعيش من “التسحيج”، لا بد انه أصيب بحالة من الصدمة الصامتة، بعد نوبة ضحك وسخرية، أدت بلا شك، الى حالة من اللطم بعد مشاهدة الاوبريت العظيم.

تساؤلات كثيرة استوقفت الكثيرين امثالي، اود مشاركتها هنا، لعلها تصل للرئيس. أو لأولئك العباقرة الذين يقدمون له هذه النصائح في أبدية الحكم الرشيد. فلا يمكن التفكير اليوم، بأن الرئيس لا يهتم لهكذا تمجيد تسحيجي وضعه أخيرا في مرتبة الملوك. فهل الفكرة ان يتحول حكم المقاطعة الى حكم ملكي؟ من اجل الحلول البناءة، لا بد ان هذا مخرج فاعل للرئيس، فلن يكون هناك حاجة للتلويح بانتخابات من جديد، ولن يقلق الرئيس بمن حوله ممن ينتظرون فرصة لهم بالرئاسة من احباب واعداء. وسننتهي نحن الشعب من سراب الانتخابات العبثية، التي سنستمر بالخوف من مغباتها.

يعني بالمحصلة، فكرة الملكية مناسبة للخروج من مأزق الانتخابات، وبالمحصلة كذلك، نحن الشعب كما يبدو بالأوبريت نوافق على ان نكون عبيدا في حكم الاقطاع الحاصل، لا بل نريده ونرجوه ونحيا بزهد ورقي وعظمة الشعوب التي تحيا تحت هذا الحكم الرشيد.

لإحقاق الحق هنا، ما الذي نريده أكثر من مشهد عظيم كهذا بكلمات اغنية تؤكد هذه العظمة، فلقد تحررنا وتخلصنا من الأعداء وكدناهم. وصرنا نجوما ثم سهاما نحو القدس؟ ورام الله تكلل الانتصارات العظيمة بمشهد يتوافق مع الاوبريت الأعظم مع نهاية العام وتزيين المدينة بشجرة الميلاد؟ قد تصبح رام الله مدينة الانوار وتتزاحم مع كل دول العالم في مسابقة أكثر المدن انارة في عيد الميلاد (لا اعرف ان كان هناك هكذا مسابقات)، يعني شيء يكون على غرار أكبر كوفية وأكبر صحن تبولة وحمص. طبعا، لن اذكر ان خيمة اعتصام الاسرى المحررين التي انقطعت رواتبهم قد فضت من اجل انارة الشجرة. ولن اذكر كذلك انه وفي حمى الانارة المشعة تبرأ والد من ابنته لارتباطها برجل من غير دينها. ولن اذكر الرصاصة التي وجهت الى مدرسة فيما يشكل بدء لاقتتال داخلي شعبوي سيودي بنا لنكون غبار العابرين التي ذكرته كلمات الاغنية.

ولكن، لو كنت مكان الرئيس لأوقفت هذه الاغنية بالحال وعاقبت كل من شارك في خط كلماتها وبالتالي من شارك في أدائها من مغنين وكومبارسات وهيئات مهمة، فهذه الكلمات تدحض في الكثير منها بفكرة السلام واولويات الرئيس ونهجه ، فهل تنبه الرئيس انه وصف بأنه:” انفض غبار العابرين       لقد دنى فجر الخلاص   في كفك غصن السلام    وبكفك   الأخرى رصاص    بعثرت ارتال العدى     جردت انياب الطغاة    ومخالبا مترصدة؟”

هل يعقل أن من روّج لأغنية ازرع ليمون ازرع تفاح، هو نفسه من روّج لهذه الاغنية الثائرة؟

ما الذي سيفعله الإسرائيليون المرابطون بالمقاطعة من اجل السلام والمقاومة السلمية عندما يسمعون هكذا كلمات تروج للمقاومة غير السلمية.

وغصن الزيتون في كف والرصاصة في كف، اليست شعارا لرئيس اخر؟ للرئيس عرفات الذي طالما ردد هذه الشعارات وارادنا نحو القدس شهداء بالملايين؟ الم يتنبه من كتب كلمات هذه الاغنية ان عبارة:”يا سيد المجد الذيجيلا فجيلا يحمل    ورثت من هذا الثرى   غزل الحصاد ومنجل.  كم قلت سيروا أنجما للقدس سرنا أسهماوويا حارس القدس الابي في مسرى سيدنا النبي”

تقنيا، الرئيس لم تطأ قدمه القدس الا في عزاء رئيس الاحتلال شمعون بيريس. فعن أي حراسة تتكلم الاغنية؟

ولكن العبارة في ذاتها قد تكون تحريضية بجدارة، وتعطل إنجازات السلام العظيمة التي لا تتوقف عنها الرئاسة ولجنة التطبيع وكبير المفاوضين. ماذا تعني كلمة سيروا أنجما؟ هل تعني ان نصبح نجوم؟ أي علينا ان نستشهد أولا ثم نصير نجوما في السماء. ثم ننزل أسهما. الحقيقة لو كنت في ماكينة الاعلام المضاد للأعداء لوجدت هذه عبارة تحريضية قوية. هذه ليست من شيم رئيسنا المليك.

وفي سياق نقدي اخر للكلمات العظيمة للأغنية، لو كنت مكان الرئيس الذي تمجده هذه الاغنية وتؤكد خلوده

رئيسنا خالد ولن يعيبه اشتعال الشيب بالرأس. لو كان مخترع الكلمات أكثر اطلاعا لاستخدم التقارب بين الرئيس باشتعال الرأس شيبا وزكريا بالآيات الكريمة بسورة مريم. يعني كانت هذه “القفلة” مناسبة جدا، اشتعال الرأس شيبا ثم سيرنا نجوما الى القدس ومن ثم صيرنا أسهما.

الحقيقة، اعرف انه يحق للشاعر ما لا يحق لغيره، لكن الاستعارات هنا غير موفقة، فلا اعرف كيف جاءت كلمة الفخار بالفتحة، لأنني كقارئة عابرة للنص المدرج تحت الاغنية لم أستطع الا ان ارانا فخارا بالضمة لأتذكر بينما اشاهد عبثية المشاهد اننا كالفخار والقافلة نحو خلود الرئيس بإنجازاته في دحض العدا تسير بينما نحن الفخار نطبش ببعضنا

لنا الفَخار بنا سموت بالفكرة الأسمى علوت وقد دنا منك المشيب وما تعبت ولا سلوت “

يا سيف امتنا الذي نحمله شعبا مؤمنا جرد نجومك في العلى نأتيك موجا موقنا”

يا سيدي…. يا سيد كل هؤلاء…. الحقيقة ان الرئيس بعد هذه الاغنية لا يحتاج لان يناديه امثالي بسيدي، فالأوبريت شارك به الشعب بأطيافه كما رأينا، وهؤلاء توجوه على عرش الخلود ونادوه دوما بيا سيدي

فلا يمكن الا نتوقف امام سيل الأسماء والهيئات والجهات التي كانت خلف هذا العمل الجلل. ولا يمكن الا ان يتساءل الانسان العادي مثلي. ما العلاقة للكثير من الجهات المدرجة؟ على سبيل المثال لا الحصر، ما علاقة الضابطة الجمركية، وحرس الرئيس للترتيبات الأمنية، وقيادة الامن الوطني، ونقابة المهندسين والصحفيين؟ ما علاقة وزارة الصحة ومديرية الخدمات العسكرية الطبية والهلال الأحمر؟  ما علاقة اللجن الأولمبية واتحاد كرة القدم ومجلس الشباب الأعلى؟ ما علاقة قوات الامن الوطني والشرطة والدفاع الوطني؟

وكذلك لن أتساءل عن المغنيين الذين يحملون جوازات السفر الاسرائيلية (ثلاثة من أصل أربعة)، ولن اسأل عن احقية هيئة الإذاعة والتلفزيون بتقديم عمل منحاز بعيد عن أي حياد يطلبه العمل الاخباري، ولن استغرب ان تكون هذه الاغنية في وصلات الإعلانات الإخبارية حيث ان من شارك بصناعتها الإدارة العامة للأخبار.

طبعا لن اسأل ما علاقة وزارة التربية والتعليم والمدارس المدرجة، فلقد تم دفع طلاب المدارس لمواجهة قرارا ترامب بشرعية المستوطنات في يوم الغضب. ولا بد ان من اعاز للرئيس بعظمة فكرة كتيب رئيسنا قدوتنا اعاز له كذلك بسمو وخلود وعظمة فكرة اوبريت يا ملاك السلام يا حارس الحلم الندي.

أي حلم ندي؟ حلم تحول الندى فيه الى سيول كتلك التي تغرق رام الله مع اول شتوة. سيول تتحول الى مستنقعات وحلية تغرقنا وتحول حلم الندى الى كابوس الوحل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الانتخابات الفلسطينية بين ضيق الأفق وكابوس غير المعلوم. بين إزالة خيمة اعتصام الاسرى المحررين واضاءة شجرة العيد

الانتخابات الفلسطينية بين ضيق الأفق وكابوس غير المعلوم

بين إزالة خيمة اعتصام الاسرى المحررين واضاءة شجرة العيد

 

منذ ان أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن عقد النية بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، والعيون تبحث بترقب لا يملأه امل عن الرئيس المحتمل القادم.

فتح أعلنت موقفها بعد ان كان طابور الرؤساء المحتملون القادمون قد اخذ بالتصاعد والازدياد لدرجة التزاحم والاقتتال، وبايعت الرئيس الحالي الذي يقترب من انتهاء العقد التاسع من حياته، حفظة الله.

ولكن لا يخفي على أحد، ان من يرى بنفسه الرئيس القادم، يجلس مع زمرة الجالسين في مقاعد السلطة، يتمثل البعض منهم بأصحاب مقاعد المركزية، ولا بد ان البعض من الوزراء يرى في نفسه رئيسا محتملا مناسبا، كما يرى مترشحين اخرين في عرض أنفسهم كخيار قادم للشعب.

هناك احتمال، ان الشعب في معظمه، ذلك غير الفتحاوي وغير الحمساوي سيرحب بشخص او اشخاص خارج هذين الحزبين اللذان يدركان جيدا ان الشعب سئم من الدمار الذي ألحق بهذا الوطن بسبب قيادتهما التي نعيش تبعاتها من كوارث متلاحقة.

ولكن هناك بلا شك، تحضيرات للمتنفذين من الافراد في حزبي الانقسام الفلسطيني يعدون العدة للفرصة القادمة.

ويمكن ان يكون من البديهي ان نفكر كعوام الشعب، كعوام الشعوب بعروض من يرمون أنفسهم في سباق الرئاسة، وعليه فهناك حالة من المبايعات والتحالفات والوعود التي تحدث في الغرف المغلقة، يحاول كل رؤية ابعاد تحالفاته إذا ما سنحت الفرصة له.

في داخل الساحة الضفاوية التي يحكم أطرافها أبو مازن، فان الصوت يكرر ما يقوله أبو مازن، فلا أحد يجرؤ على الخروج عن قائمة عروضه الوطنية. وقد يكون رئيس الوزراء شتية مثالا جيدا، فيكاد يكون اهم العارضين في هذا السباق الواهي، فهو بمركزية فتح ورئيس الوزراء ( الحقيقة انني لا اعرف ان استقال من منصبه بالمركزية لأنه كما يتوجبه القانون – ولا اعرف بصراحة أي قانون- بعدم وجود من بالمركزية بالمناصب الوزارية- ولكن هذا امر لم نعد نفكر فيه أصلا)  فتشميره عن ساعديه وافتتاح حديقة عامة في رام الله بعد اعلان إدارة ترامب بعدم “عدم شرعية” المستوطنات، ودعوته للدبلوماسيين واستعراض زراعة الأشجار وتخضير الأرض تحت عنوان ” تحدي قرارات الإدارة الامريكية بإيعاز من الرئيس” لا يستدعي بالحقيقة أكثر من الضحك والتهكم. ولكنه مع الأسف الشديد إذا ما نظرنا الى واقع السلطة، فإن هذا هو بالفعل اقصى ما تستطيع ان تقدمه السلطة من حماية لأراضي ومحاولة “تخضيرها”. وما يترتب على تبييض انتخابي مرتقب من قبل شخصيات سيادية حالية لن يتعدى ولن يتفوق على ما قام به رئيس الوزراء الحالي.

فرئيس الوزراء السابق وضعه صعب امام أي فرصة كانت محتملة بينما كان يجلس على عرش رئاسة الوزراء، فما يحصده اليوم من اتهامات وتسريبات تكفي لانعدام فرصه.

يبقى محمد دحلان، القيادي المعزول من مركزية فتح، أحد الانداد الحقيقيين لكل المسترئسين المرتقبين من قبل فتح. ويبدو ان ملفات الدحلان تفوح رائحتها لدرجة يتدخل فيها اردوغان لمحاولة منع أي فرصة ممكنة له.

مما يفتح المجال للسؤال الحقيقي، والذي لن نجد له بطبيعة الحال أي جواب. ولا يمكن فهم كذلك ان كان خروج اسم الدحلان الان في مطالبة من قبل اردوغان مقابل ٧٠٠ ألف دولار امام معلومات تفيد باعتقاله، هي حيلة لإدخاله سباق الرئاسة ام قطع لأي فرصة له من محاولة الدخول أصلا. ام ان الامر مجرد عرض ترويجي (لأردوغان) امريكي الطابع على غرار مطالبة الرئيس الأمريكي (مهما كان اسمه) ورأس مخابراته بالمطلوبين على لوائحهم المختبئين بكهوف تورا بورا الأفغانية.

ولكن السؤال العالق بالفعل هو ما هو بالضبط الدور الذي يقوم به الدحلان خارج الضفة؟ لماذا يلصق به اردوغان الآن تهمة مساعدة الانقلاب عليه قبل عدة سنوات؟ وهل للدحلان علاقة بتوطيد العلاقة بين إسرائيل والامارات والتي تم تتويج اخرها بدخول الإسرائيليين بدون فيزا وافتتاح كنيس ونشيد وطني إسرائيلي وعلم في مباريات؟ مع من يعمل الدحلان بالضبط وماذا يعمل؟

أسئلة كثيرة عن ماهية دور الدحلان في الكثير من الصراعات، الذي تجعله يبدو وكأن رجل اسطوري. اسطورة لا تضعه في خانة المجد من ابطال الاساطير، ولكن في موضع الشخصية المريبة المرعبة لن تمكنه من دخول سباق الرئاسة المتوقع، الا عن طريق أحد رجالاته- فبين ما تحمله يداه من اتهامات بالدم الذي نزف بدء في غزة قبيل الانقسام

، وبين اتهامه بقتل الرئيس ياسر عرفات (الذي يحتار الانسان الفلسطيني به من حيث هول التهمة من ناحية وصعود الدحلان في أصعب الأوقات لمركزية فتح)، يبقى وضعه على الصعيد الشعبي حرج للغاية. ولكن قوته على الأرض واضحة مما نسمعه عن ضخ للأموال والاستثمارات في ارجاء الضفة وغزة. مما يجعله وأبو مازن امام تحدٍّ ثنائي من جديد. رأسان في معضلة لا يفهمها أحد، تدير حولها الكثير من الشخصيات الافتراضية التي تكاد تصدق نفسها انها من الممكن ان تصبح في يوم ما حقيقية.

الحال على الأرض في تزايد للتزمت الطاغي على كافة مرافق الحياة الفلسطينية، وفي تحول بالسياسة من المقاومة الى المساومة، مجرد ترددات للمزاعم التي لم يعد يصدقها الشعب لما يعيشه بالضفة، وغزة ليس نصيبها في هذا الصدد أفضل.

من جهة أخرى وبعيدا عن الآفاق المحدودة وكوابيس يُخشى ان تصبح حقيقة مُعاشة، هناك ما يجري على الأرض من واقع نخاف ان نواجهه في تدخلات السلطة وفي عدم تدخلاتها. خيمة اعتصام الاسرى المحررين التي ازيلت بطريقة قمعية ومؤسفة، ليكون الرد الرسمي عليها بالحالتين عذر أقبح من ذنب، عندما ينفي رئيس الوزراء علمه بجهة القرار التي ازالت الخيمة، مما يجعلنا نسأل مرة أخرى: ما هي صلاحيات رئيس الوزراء؟ ومن يتنفّذ على من في هذه السلطة؟ ومن ثم يعلن قائد فتحاوي بحجم رئيس محتمل قادم ان الخيمة ازيلت من اجل انارة شجرة عيد الميلاد. واستخدام أطفال المدارس في يوم غضب قرره اولوا السلطة لمحاربة القرار الأمريكي بقانونية المستوطنات والحملة المسعورة للمستوطنين في الضفة ضد المواطنين الفلسطينيين، بينما تفتتح نخبة السلطة حديقة عامة لمواجهة نفس الحدث الجلل. هدم البيوت في عقر دار السلطة الفلسطينية بالجملة، كان اخرها هدم اربع منازل في بيت كاحل غرب الخليل، أصحابها أسرى في سجون الاحتلال.

وفوق كل هذا غصة تضرب على القلب تكللت بارتقاء الأسير سامي أبو دياك في سجون الاحتلال بينما كلمات رسالته الاستغاثية بمطلب يدمي العيون، بأن تكون أنفاسه الأخيرة في حضن امه.

كم من ظلم متلاحق يطارد الاسرى في معتقلاتهم، وكم من ظلم قاتم قاهر مؤلم يتربص بهم خارج أسوار الزنازين وغيابات القهر في المعتقلات.

لعل رحمة الله تكون حضن السماء العادل لسامي أبو دياك، ورحمة لعوائل الاسرى احمد عارف عصافرة وشقيقه قاسم، ونصير صالح عصافرة ، ويوسف سعيد عطية زهور.

 

 

فساد نتانياهو ونتانة منظومتنا

 

 

فساد نتانياهو ونتانة منظومتنا

 

وسط أزمة إسرائيل بتشكيل حكومة، تأخذها على حسب التقديرات، للمرة الثالثة للانتخابات، قرر المدعي العام الإسرائيلي توجيه اتهامات تتعلق بالفساد لرئيس الوزراء نتانياهو.

في المقابل، كان رئيس السلطة الفلسطينية قد أعلن قبل شهر من نيويورك، وفي حمى الانتخابات الإسرائيلية المعادة، عن نيته بالتوجه الى انتخابات. وباشر الفلسطينيون من منتظرين لانتخابات قد تعيد الحياة بما لا يزال ينبض من القضية الفلسطينية، بالتفاؤل وعقد الاجتماعات وورشات العمل وبحث رؤى وخطط وآمال. وطبعا، بعد هذه السنوات الطويلة العجاف من الحياة بلا انتخابات تحت سلطة ثابتة بحزبين متفرّدين في شقي الوطن المحتل، هناك طوابير من “المسترئسين” من الشعب بين اولي السلطة والناس العاديين. فمن الطبيعي ان يري الكثيرون أنفسهم “رئيسا” قادما، فما نراه ونعيشه منذ أوسلو، وتحديدا منذ الانقسام ما بين غزة والضفة بفتح وحماس، جعلنا كشعب نعيش حالة من التدهور في كل المستويات. فما نراه ونعيشه ونشهده من تعيينات على كافة المستويات السلطوية لا يمكن وصفه الا بالهزلي من ناحية، وبمؤشر للانهيار بالمنظومة السيادية وفسادها المطلق من ناحية ثانية.

فمنظومة الفساد الخاصة بنا لا يمكن وصفها الا ب”النتنة” لحجم ما نراه من تفشي مقزز للفساد الذي اصبح ممنهجا. فالتعيينات بكافة المناصب السلطوية مبنية على الفساد. ما نراه من تسريبات مالية بالمعاشات من سكرتيرة لمتسلط ووصولا لوزير جعلتنا حتى نصرف النظر من كثرة ما امتلأت اعيننا بفساد نشاهده. فساد يعيد تكرار نفسه بالوراثة. أموال عامة تسرق على مرأى العين، أسواق وفرص واستثمارات تفتح للمتنفذين وابناءهم والمقربين منهم. والشعب بين عبودية للمتنفذين من ارباب السلطة من جهة، وللعمالة الرخيصة لدى ارباب الاحتلال الإسرائيلي على كافة المستويات.

بشكل عام، سقوط نتانياهو ومحاكمته وزجه بالسجن بعد هذه السنوات من الخدمة المتفانية للمنظومة الصهيونية، يؤكد ان هذا الكيان لا صاحب له. ولكنه يؤكد كذلك ان ادعاء الديمقراطية هو امر حقيقي. مما يجعل ما يجري لمصلحة الكيان الإسرائيلي الذي يروج لديمقراطيته وسط شرق أوسط مليء بالدكتاتوريات الظالمة والمظلمة. ولا اعرف ان كان ينبغي على كفلسطينية بأن انظر لسقوط نتانياهو كانتصار يحسب لي، فبالمحصلة، ما يجري من محاسبة لنتانياهو يصب في مصلحة كيان إسرائيل. وفي كل الأحوال يضعنا امام حقيقة عارية تماما، وهي عري منظومتنا الفلسطينية التي يخر بها الفساد من كافة الاتجاهات وعلى كل المستويات.

التهم الموجهة لنتانياهو تسمى بالقضية ١٠٠٠ او قضية الهدايا، والتي تشمله وعائلته بسبب مزاعم حول تلقيهم هدايا ثمينة جدا، من بينها مجوهرات ثمينة لزوجته، زجاجات كحول غالية. هذه الهدايا شكلت تهما بالرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة ضد نتانياهو.

ما الذي يمكن ان يصفه المرء الذي يعيش في مستنقع من الفساد لكذا اتهامات؟

لا اشك ان الفساد المتعلق بنتانياهو أكبر من زجاجات كحول ومجوهرات ثمينة لن استغرب إذا ما كانت بنهاية الامر من شفاروفسكي (أي لا تتعدى قيمته في أحسن الأحوال الالف دولار)، كما زجاجات الكحول الباهظة التي يتراوح ثمن الزجاجة منها المئة دولار. فاذا ما تمهننا بالجريمة الموجهة له، لا يمكن الا ان نرى من نتانياهو انسانا نزيها بمقاييس الفساد الذي نعيشه. وللحق بمقاييس الفساد بشكل عام. إذا ما صار نتانياهو رئيسا للسلطة، فسنعيش في رفاهية مؤكدة، بحساب قدر فساده بهذا المستوي.

بينما تجاهد “إسرائيل” من اجل الاتيان بحكومة يمكن تشكيلها بديمقراطية مؤكدة، رفعت الأصوات في فلسطيني بعد اعلان الرئيس عن نيته بالانتخابات لتؤكد ولاءها المطلق للرئيس الأوحد والوحيد أبو مازن، وصارت حملات بايعناك وكأنها الحال الدائم بانتخابات وبدونها.

لا زلت اذكر عندما تم انتخاب أبو مازن بالمرة الأولى – والوحيدة- ترديده لعدم رغبته بالترشح لفترة رئاسية أخرى. كنت أفكر ان هذا الرجل بالكاد ينتهي من سنوات محددة بالأربعة او الخمسة، فلا يبدو انه يريد سلطة. لم افهم ابدا ان ما قصده بعدم رغبته بتجديد ترشحه انه لن يكون هناك انتخابات أخرى من بعده. كما لم افهم ان المحصلة له كانت كذلك بمبايعة مؤكدة في أسوأ تقدير.

اعترف اليوم وبعد كل هذه السنوات من حكم أبو مازن وثلة ارباب السلطة من حوله، انني لا أتمنى ان نرى انتخابات جديدة. فلقد استحكم أبو مازن وسلطته، كما استحكمت حماس وارباب سلطتها بكل اوصال المجتمع الفلسطيني، لدرجة تجعل من عدم وجودهم بشخوصهم مصيبة يترتب عليها مجهول أكثر قتامة من الموجود حاليا.

فاليوم نحن نعيش مع فساد نجحنا بتذويته بطريقة او بأخرى. يتم سحب ما تبقى من ارض وسيادة مزعومة من تحت ارجلنا ببطء وباستحكام مدروس. نعيش هائمين كمن يتعاطى مهدئات تفقده التفكير وتمنعه من أي ردة فعل. ننظر حولنا بينما القدس تهوّد والصهينة تتغلغل في عروق سكانها، والمستوطنات صارت شرعية بالحكم الأمريكي، وسنرى قانونيتها القادمة عندما تتكشف التسريبات لأراضي صارت مستوطنات ونحن ننظر ونندب. ومن باعوا وقبضوا الثمن يخرجوا ببيان شجب واستياء، ويصرون بالعلن على ما باعوه في صفقات مقايضة هذا الوطن.

المقاومة صارت إرهابا، والتطبيع صار طريقة حياة محمودة، والعمالة صارت نيشانا يفتخر به صاحبه ويجلسه على المنابر المهمة والاهم تحت اسم الوطن، وغور الأردن والجولان صارت بحكم الأمريكي والواقع إسرائيلية. الحواجز صارت معابر حدودية رسمية. نشاهد ما يجري في قلنديا الذي تحولت من “مطار قلنديا” تاريخيا، الى “معبر قلنديا الحدودي”، وكل ما ننتظره هو تسهيلات للازمة اللعينة التي تسيطر على ساعات مرورنا من تلك الثلة التي تحولت من عسكرية الى كتل بشرية متراصّة، يشكل المرور من خلال “المعبر الجديد” املا قادما وحلا لازمة حياتية لا تجعلنا نفكر الا بالعبور سالمين.

ما نعيشه من فساد ممنهج وممؤسس يجعلنا منغمسين حتى رؤوسنا بالنتانة… ويجعل من نتانياهو نزيها امامنا.

 

التعليم بالقدس.. والقدس.. الى اين؟

التعليم بالقدس.. والقدس.. الى اين؟

مرَّ بعناوين أخبار اليوم، خبرا، بجملة الأخبار السيئة المتعلقة بمدينة القدس، عن اقتحام مكتب مديرية التربية والتعليم، وتعليق أمر إغلاق لمدة ستة أشهر.

خبر آخر كان بعنوان اقتحام مدرسة دار الأيتام في البلدة القديمة، ومنع فعالية بحجة تبعيتها للسلطة الفلسطينية.

أخبار أخرى يمكن ان تعتبر مدوية في صداها الاعتيادي، حدثت اليوم كذلك، وكان جل ما تركته من أثر هو رصدها من قبل النشطاء على المواقع الاجتماعية والاخبارية كأخبار ساخنة، بين ندب وشجب.

حرقة تلسع قلبي عندما أفكر بالتعليم. فإذا ما فقدنا السيطرة على نظام التعليم بكافة مدخلاته ومخرجاته انتهينا، لنكون مخلوقات يمسخها الاحتلال لتمشي بيننا وتعكس هويتنا الثقافية الاجتماعية السياسية الجديدة.

الامر ليس بالجديد، واقتحام هنا، واغلاق هناك، ورفع علم “إسرائيلي” قريب على بناية لن يكون بالأمر الجديد، ولكن قد يكون الخبر الاعتيادي لتاريخ المدينة القادم.

فعقدين من السماح للمنظومة الإسرائيلية بالتغلغل الى قطاع التعليم بالقدس، يترتب عليه ما نعيشه مؤخرا، وسيترتب عليه عواقب وخيمة سيدفع ثمنها الأجيال القادمة والحالية.

في خلال يومين، وجدت نفسي أصفع من أخبار تضرب في وجهي، ولا اعرف ما الذي يمكن أن افعل بها. مصائب حقيقية تمر أمامي، ولا اعرف إن كان هناك من أي داعي للتطرق لها أو حتى ذكرها.

مدير مدرسة تملأ الصحافة الإسرائيلية فضيحة أفعاله الجنسية مع المعلمات، ويتم تداول أفعاله المقيتة المشينة، وكأنه خبر نميمة اخر. فكيف أتذمر من مجموعة طلاب يقطعون الشارع بغوغائية ويتصايحون ويتباطحون ويتنابزون بالمسبات.

ضابط ارتباط سابق، إسرائيلي، يهودي، يعلم في مدرسة خاصة. هل لي أن اعلق في وقت يتم دس المناهج الصهيونية في مناهجنا، وتقدم رام الله كأنها عاصمة فلسطين، وخارطة فلسطين يتعلمها الأطفال بتقسيمات أوسلو؟ هل لي ان اعترض ولقد استقبلت مديرة مدرسة “مقدسية” رئيس بلدية الاحتلال بالدبكة والورود والغناء بالعبرية؟

مدرسة جديدة تستقطب المبدعين من الطلاب يقف أفواج الإسرائيليين امامها يناقشون بالعبرية وكأنها مزار وطني صهيوني. والعنوان الكبير هو تقديم خدمة للفلسطينيين. هل لي ان اعلق استياء ولقد تم التبرع بتراث مدرسة عريقة بالقدس لمتحف جامعة تل ابيب مقابل منح دراسية يتسابق الاهل والطلاب على اخذها؟

مقدسية- مقرَّبة- تتفاخر في نشر صورها مع وزراء إسرائيليين في مباراة الأرجنتين بتل-ابيب.

بناية محورية اخرى تتسرب وسط القدس للمستوطنين، وسط تسريب يومي من بئر السبع الى جنين. أراضي خاصة واراضي دولة سيان.

فهل هذه الأمور بها ما هو مستفز للواقع المعاش؟

فتسريب البيوت والأراضي صار مفخرة. في حديث مسجل لرجل ربما يكون متهما وربما يكون متبلّى عليه يجيب عند سؤاله: كل القدس تم بيعها للمستوطنين!

تسأل المقدسية التي كنت تظن انها وطنية كيف تتصورين مع وزير إسرائيلي وكيف تذهبين الى مباراة كهذه، فتجد جوابك قبل ان ترد هي عليك بالإجابة: إذا ما كان الجواز الإسرائيلي هو عنوان المقدسي الجديد، فما العلة في حضور مباراة والتصوير مع وزير “بالدولة”؟

 تحاول ان تنتفض لخبر اغلاق مكتب وزارة التربية والتعليم وتفكر؟ أليس هذا تحصيل حاصل؟ أليست مدارس القدس اليوم في معظمها مرتبطة بوزارة المعارف الإسرائيلية بشكل أقرب الى ان يقر عن قريب بأنه رسمي؟

ألم تغض وزارة التربية والتعليم على مدار العقدين النظر، عن الانفلات الحاصل في المدارس نحو المعارف الإسرائيلية بحجج شح الموارد؟

ألم تتسرب البنايات المدرسية على مرأى العين للمعارف الإسرائيلية؟

ألا نرى توجه الطلاب الى المؤسسات التعليمية الإسرائيلية المتنامي، وتحول الطلاب الى البجروت؟

فهل غريب ان يغلق مكتب أو أن تعلق فعالية لمدرسة تابعة بطريقة علنية او سرية للمعارف الإسرائيلية؟

حال التعليم كحال المدينة بسائر الخدمات. هدم بيوت لا يتوقف، واستنزاف للموارد واستهلاك الانسان الفلسطيني، ضرائب تمص الدماء، وفيض من انتهاكات لم يعد المرء يعرف كيف يصدها، من الجانب الفلسطيني ام الإسرائيلي.

إنسان فلسطيني متمزق بين هوية تقدم خدمات، وبين قضية يأخذ منها اولوا السلطة امتيازات. انسان فلسطيني متمزق بين انتماء وانقسام. بين تزمت وانفتاح. بين تديّن وعولمة. بين تطبيع وتطويع. بين مقاومة ومساومة.

ووطن صار فيه حلم الدولة، سلطة بمقاطعة ووزارات. والمطار الدولي صار معبرا. والعودة صارت تخفيف شروط حصار.

فهل للقدس طريق آخر للخلاص؟

ميسي يلعب في تل ابيب…عادي جداً

 

ميسي يلعب في تل ابيب…عادي جدا

 

قبل أقل من سنتين، قامت القيامة الفلسطينية ضد اللاعب الارجنتيني الشهير ليونيل ميسي عندما قرر اللعب في مباراة ودية ضد الفريق الإسرائيلي في ملعبه. ونجحت الجهود الفلسطينية بين حملات المقاطعة (الحملة الفلسطينية للمقاطعة الاكاديمية والثقافية لإسرائيل) والجهود الرسمية (الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم)، التي تمثلت في دعوة رئيس الاتحاد الفلسطيني لحرق قمصان ميسي، والتي ترتب عليها معاقبة رئيس الاتحاد من المشاركة بالفيفا لفترة زمنية محددة، في تغيير رأي ميسي الذي قرر فريقه في نهاية الامر عدم اللعب في “إسرائيل”.

اليوم، يلعب ميسي مباراة ودية مع فريقه ضد فريق الاوروغواي بالملعب “الإسرائيلي”، بعد أقل من أسبوع من تراشق الصواريخ الإسرائيلية على غزة وقتل عشرات الفلسطينيين من عائلات وأطفال ونساء ورجال، بدأت باغتيال القائد في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا وزوجته.

تداعى الى ذهني العديد من التساؤلات عند قراءتي للخبر، تفاخر إسرائيلي “مستحق” بإنجاز المباراة رغم التداعيات السياسية الدموية في غزة، وبين صمت فلسطيني رسمي عن الموضوع.

الحقيقة، من الصعب أن يضع المرء نفسه في مكان ينتقد فيه ميسي وفريقه، وكذلك فريق الاوروغواي، وتهويل وقع التطبيع امامهم، في وقت كان لعب السعودية في الملعب الفلسطيني مقدما للرأي العام الفلسطيني والعالمي على انه فعل تحريري، وكأن إنجازا يحسب للقضية الفلسطينية قد تم. الحملة الفلسطينية للمقاطعة الاكاديمية والثقافية لإسرائيل نفسها لم تدعو لمقاطعة الامر وتحفظت على الموضوع بوضعه تحت طائلة “الفعل غير المستحب”. فلو كنت مكان ميسي ومديري الفريقين لفكرت، ان امر المقاطعة هذا لم يعد فاعلا، خصوصا، ان من قاد الحملة بالإضافة الى الحراك التابع لحركة المقاطعة في حينها كان اتحاد الكرة الفلسطيني في اعلى مستوياته. يبقى الامر الأكثر صعوبة على عقلي استيعابه، هو عدم تأثر أي من اللاعبين بموضوع الدم النازف في غزة.

لا يمكن بالوقت نفسه الاستخفاف بما تحققه الحملة الفلسطينية للمقاطعة الاكاديمية والثقافية لإسرائيل على الصعيد الدولي، والذي يتمثل بتكرار في المحافل الدولية المختلفة، على الرغم من الضغوطات الجمة التي يمارسها اللوبي الصهيوني والدبلوماسية الاسرائيلية في كافة أذرعها بين أوروبا وامريكا والعالم.

فما الذي يعنيه هذا الامر عندما نفقد التعاطف والاهتمام الدولي لهذه الدرجة؟

اين الدبلوماسية الفلسطينية مما يحدث؟ أين ممثلي السفارات بين الاوروغواي والأرجنتين؟ لا أعرف ان كان هناك من أي أهمية للسؤال او المساءلة هنا عما تفعله السفارات الفلسطينية ووزارة الخارجية، لأن درء الصدع الفلسطيني على كافة مستوياته بات يبدو غير ممكن وسط كل التصدعات التي نعيشها كشعب يتهالك نسيجه الاجتماعي كتحصيل حاصل لتهالكه السياسي.

فهل للفرقة الفلسطينية التي رأيناها في غزة إثر اغتيال القائد الجهادي وزوجته بين حماس والجهاد الإسلامي، على غرار الفرقة طويلة الأمد ما بين فتح وحماس، تأثير على المشهد العام الذي يراه من يراقب الحال الفلسطيني؟

أي، انه، إذا ما تخاصم أبناء اللحمة الواحدة فيما بينهم بعد اغتيال تسبب بمقتل العشرات والكثير من الدمار والمزيد من التشرد فيما بينهم بشأن الرد او عدم الرد على تلك الهجمات المجحفة بحق الإنسانية.

عندما يتم تعبئة الرأي العام الفلسطيني ضد التطبيع ونجد أولياء السلطة الرسمية من فلسطين في محافل الصهيونية الداعمة للكيان الإسرائيلي، والتي كان اخرها قبل أسابيع قليل في مؤتمر حي ستريت الصهيوني بمشاركة أرباب السلطة العليا. عندما ترفع السلطة شعارات مقاومة الاحتلال من جهة وتقوم بوقف رواتب الاسرى المعتقلين بسجون الاحتلال. وعندما يصبح العدوان على غزة بالنسبة للضفة “فخار يطبش بعضه” بين حماس والجهاد، وفرصة لاكتساب أصوات الفرقاء من بعض او ضد البعض.

كيف للأجنبي القادم من الارجنتين او الاوروغواي ان يتعاطف او يتأثر او يرى ما يجري من نزيف لدم الأبرياء امرا يخصه؟

كما شكل تغيير قرار ميسي عن اللعب في المرة السابقة ضربة مهمة لصالح حراك الحملة الفلسطينية للمقاطعة الاكاديمية والثقافية لإسرائيل، وبالتالي للقضية الفلسطينية، يشكل قراره باللعب اليوم ضربة قاسية الحملة الفلسطينية للمقاطعة وضد الشعب الفلسطيني.

ان نصل الى مستوى من خسارة التعاطف الدولي في حمى الاجتياحات والاغتيالات والدمار، يؤكد اننا لسنا في وضع جيد. الاصح، اننا في وضع يرثى له.

في وقت تزيد إسرائيل فيه من همجيتها، بين عدوان لا يتوقف ضد اهل غزة، وكأن دم أبنائها مستباح لكل من يريد إراقة الدماء، وبين اجتياحات متفرقة مستمرة على الضفة الغربية، وبين أسرلة رسمية للقدس، وبين تطبيع عربي شبه رسمي وعلني مع الكيان الإسرائيلي.

وتبقى نتيجة مباراة اليوم وتقييم أداء ميسي باللعبة هو ما ننتظره من تعليقات وتعقيبات على المباراة في تل أبيب.

ولا تزال التصفية مستمرة

 

 

 

كيف يمكن أن يعرِّف المرء كيانا، يعطي وزير تعليم سابق، حقيبة وزارة الحرب؟ هذا ما تشكله إسرائيل بكيانها الاحتلالي الذي لم يتوار ابدا عن خطته الدائمة بالتصفية العرقية للشعب لفلسطيني، وتحويل ما تبقى منه الى مسوخ بشرية تخدم هذا الكيان.

طبعا، لا يوجد في الكيان الصهيوني ما هو ابيض واسود، فكل من يسخر هذا الكيان “ابيض” العرق، وما يندرج تحته من سواد يتحول الى رمادي على امل الانتقاء “الابيض.” والنتيجة مخلوق يشبه ما آل اليه الفنان الأمريكي الراحل مايكل جاكسون، مع الاخذ بعين الاعتبار ان أمثال جاكسون المقتدرين على تسخير الأموال بقدره لتبييض نفسه قلة. وفي كل الأحوال فإن النتيجة دائما تفرز مسوخا.

تعيين “بينيت” لوزارة الحرب حقق أهدافه بالنسبة لنتانياهو، في ظل معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المتعسرة. ليضع تشكيلة حكومة اقلية (بينيت -شاكيد) مع جانتس غير ممكنة، وبالتالي يترك التشكيلة العربية في الكنيست الصهيوني في وضع أصعب وعلى الهامش -كالعادة-. ليصبح الامتحان مرة أخرى فلسطينيا لا إسرائيليا. اين سيكون الولاء الفلسطيني بداخل الكنيست في هذه الاثناء؟ هذا هو شكل الكيان الإسرائيلي، يبرز قوته ويصنع امجاده من خلال قتل الفلسطينيين. لا يوجد هنا ما هو ابيض او اسود مرة أخرى. فما هو ابيض للإسرائيلي اسود للفلسطيني.

لكي تكون إسرائيليا “ابيض” يجب ان تكون جزءا من “تسويد” حياة الفلسطينيين أينما كانوا.

اليوم فقدت فلسطين شهداء جدد، فارتقت زوجة وأبناء وزوج مقاوم، بهاء أبو العطا وأسماء أبو العطا. تركا عائلة من أبناء وبنات ليكملوا حياتهم وسط يتم وكرب.

قد يبدو العدوان على غزة في كل مرة أكثر قسوة. وهو كذلك. فكم القصف والدمار الذي يتركه العدوان لم نعد نراه نحن القابعون تحت بساطير الاحتلال المباشرة. فالاغتيالات ما بين مدن الضفة تكون هادئة بالكاد تثير ضجيجا. زوبعة في فنجان بأقصى ارتداداتها. بين اغتيالات واعتقالات لم يعد الشعب حتى يميز. بالأمس ارتقى عمر البدوي من العروب بدم بارد بمشهد لا يقل دموية ولا ظلما.

اما في غزة، فلا رقيب ولا حسيب، يقصفون ويقتلون وتلملم غزة دمارها واشلائها وتكمل الحياة. نرى منها مقاومة أحيانا، ونرى منها بؤسا أحيانا. فليس اغتيال بهاء أبو العطا وزوجته أسماء الا مشهدا اخر في ظلم غزة، لا يختف كثيرا عن الظلم الذي يعيشه الانسان المسكين في غزة. ظلم الفقر الذي جعل من يحي كراجة يحرق نفسه.

بين تعيين نفتالي بينيت وبين اغتيال القيادي الجهادي – سرايا القدس- بهاء أبو العطا، تبقى حقيقة أخرى لا يمكن الا نتوقف عندها وهي الأهم. لماذا الآن؟ من الناحية السياسية الإسرائيلية، فالاغتيال يشكل حراكا لمصلحة تشكيل الحكومة الإسرائيلية لتخدم كفتي اليمين الأكثر تشددا في إسرائيل، سواء كان بزعامة نتانياهو او جانتس، ولكن الضربة المباشرة هي من قبل نتانياهو لجانتس، بدحض فرصة تشكيل حكومة اقلية (جانتس- شاكيد -بينيت)

ولكن هناك ما هو مهم في   اغتيال أحد كوادر الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا الملقب ب “المزعج”، لوقوفه بالمرصاد ضد تمرير أي اتفاقيات تحاول حماس في غزة الرضوخ لها. فهل تكون المرحلة القادمة هي سلسلة من اغتيالات القيادات “غير المعتدلة” في صفوف المقاومة في غزة تمهيدا لاتفاقات ما بعد أوسلو- صفقة القرن-؟

فضحية فلسطينية أخرى او ضحايا ليسوا الا أرقاما مهما كان اسم الضحية مهم، في سلسلة “الاضاحي” الفلسطينية تحت قيادات تعمل من اجل مصالحها. فان كنا كشعب فلسطيني نعول على المقاومة في غزة ولو بمحدودية، تعي جيدا، ان القيادة السياسية في حماس تغيرت وتلوّت في معاييرها وولاءاتها منذ تفكك تحالفاتها. وقد يكون تحول مسيرات العودة الحدودية الى مساومة حدودها رفع الحصار هو دليل على هبوط معايير حماس يوازي سقوط معايير فتح المدوي في المفاوضات. والشعب من جهته لم يعد يفكر الا بقوت يومه من اجل البقاء.

قد تضج صواريخ غزة مضاجع الإسرائيليين لبعض الوقت، كما ستزداد اعداد الضحايا من الفلسطينيين والدمار. فوصول عدد الشهداء الى ستة والجرحى بالعشرات، بالإضافة الى إصابة مواقع كالهيئة المستقلة لحقوق الانسان ليست الا دق طبول من اجل مساومات جديدة… تخفف من حصار يزداد خناقا على الشعب ويوسع من افق الفساد ما بين سلطتين، ليبقى الحال على ما هو عليه. لا انتخابات محتملة تحرك ركود الوضع الفلسطيني الراكد، ولا افق حلول سياسية يستطيع المفاوض الفلسطيني التنازل من خلالها لتمرير صفقة القرن- المجهولة-

 

تكميم الافواه من القضاة للمحامين، هل نعيش مرحلة “شرطة الفكر” و “الأخ الكبير” برواية جورج اورويل؟

 

74383982_545878746174767_3897814019485990912_n.jpg

 

تمت ملاحقة القاضي د. أحمد الأشقر على خلفية مقالة ب “وطن”، تحت عنوان: ” عدم مأسسة انتهاكات حقوق الانسان، أي مساءلة نريد؟” طالب فيها بوقف انتهاكات حقوق الانسان، وانصاف الضحايا والمتضررين، وتطبيق مبدأ سيادة القانون، ومراجعة قرارات الحكومة السابقة، وتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق لدرء الظلم، حيث تم دعوته الى دائرة التفتيش القضائي من قبل رئيس دائرة التفتيش القضائي لدى السلطة.

من جهة ثانية، تم التحقيق مع المحامي مهند كراجه امام النيابة العامة في رام الله بسبب منشور له على الفيسبوك جاء فيه ما يلي: “غدا يحاكم عادل سمارة كل مطبعي المرحلة مع الاحتلال، يحاكم مطبعي الصرخة والدولة الواحدة ودعاة نسج الروابط مع مجتمع الاحتلال. غدا يحاكم الدكتور العروبي الاممي الأسير المحرر عادل سمارة لأنه وقف امام المطبعين الراكعين ل شلومو وزمرته، تضامنوا مع عادل سمارة.” وتم توجيه تهمة الشتم والذم والتحقير والتهديد بالحاق الضرر حسب قانون الجرائم الالكترونية، وتم تعيين محاكمة له امام محكمة صلح رام الله.

الحقيقة كنت اود كذلك المرور بمحامي حقوقي دولي- يعمل لدى هيومن رايتس واتش- يتعرض للمهاجمة والطرد من قبل الاحتلال اسمه عمر شاكر، ولكني توقفت امام ما يجري برام الله مع كل من القاضي احمد الأشقر والمحامي مهند كراجه لأفكر مرارا واعيد تكرارا ما كتبوه لكي يتم احالتهم لمجلس تأديب ومحاكمة، وتراجعت عن الحديث بقضية عمر شاكر الذي يطارده قمع الاحتلال وبالتالي يعري حقيقتهم الزائفة امام العالم، لأن عري سلطتنا اكثر فضحا امام ما يجري من تكميم للأفواه وملاحقة على خلفية التعبير عن الرأي. بالمحصلة تكمم إسرائيل افواه من يعادونها منا، اما السلطة فتكمم افواه من يعادي الفساد والاحتلال.

لا يشكل الاسمين المذكورين أعلاه حالة استثنائية ولا غريبة في ظل ما نعيشه من فظاعات لم نعد نعرف كيف نقيم الأسوأ فيها. فسبقهما كل من الصحفية نائلة خليل والصحفي رامي سمارة على خلفية تكميم الافواه. فالسلطة تتعامل مع الشعب على المبدأ “الاورولي” الذي يقول “عامة الشعب مخلوقات هشة جبانة لا تتحمل الحرية ولا يمكنها مواجهة الحقيقة، لا بد من حكمها وخدعها بشكل منهجي عن طريق اخرين يكونون أكثر قوة.”

 

قد يكون موقف القاضي عبد الله غزلان-رئيس مجلس التأديب- بالتنحي عن النظر بالدعوى التأديبية لأنها على خلفية حرية الرأي والتعبير للقضاة، والذي تعرض من قبل للملاحقة “التأديبية ” بسبب كتابات متصلة بالشأن العام، يعطينا بعض الامل، بأن للحق لا يزال روح تستشعر الحرج والخجل. فعند التفكير ان القاضي لا يستطيع ان يعبر عن رأيه، وانه يلاحق بسبب ما ادلى به من قول او بيان، فنحن نكون قد وصلنا الى حضيض أحلك من ذلك الذي وصفه جورج اورويل في رواية ١٩٨٤، وما وصفه عبد الرحمن منيف في رواياته المتعددة وبالتحديد “شرق المتوسط”، ليس الا واقعا يستلهم تطبيقه حكام السلطة بتمرس. فالتعامل مع النخب المجتمعية من قضاة ومحامين وصحافيين بهذه الطريقة من قبل السلطة، يؤكد على حقيقة اورولية أخرى: “في زمن الكذب والغش والخداع، يكون مجرد قول الحقيقة عملا ثوريا.”

أتساءل، كيف يصل الامر في اولي السلطة بمحاسبة شخص على خلفية وقوفه “ضد التطبيع”؟ افهم ان هذه السلطة بنيت على فكرة ومبدأ التطبيع وتعتبر التنسيق الأمني مع الاحتلال مقدس ويقود كبير مفاوضيها الخطابات بداخل محافل الصهيونية التي ترفع شعار دعم إسرائيل. ولكن بحكم كوننا شعب ساذج يصدق ما يقال له، كيف يفسروا لنا الخطة العنقودية للانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال والتي بدأت بواقعة العجول، ومرت ربما بمصادرة شرائح الهواتف النقالة الإسرائيلية، ولا يزال وقع زلزال “فلتسقط صفقة القرن” رفضا للتطبيع بورشة البحرين يهز بنا.  فما يتم تحويلنا له الى متمسكين بشعارات وطنية خاوية، فيما ينطبق مرة أخرى على الفكرة الاورويلية القائلة: ” إذا لم يكن من المرغوب فيه ان يكون لدى عامة الشعب وعي سياسي قوي، فكل ما هو مطلوب منهم وطنية بدائية يمكن اللجوء اليها حينما يستلزم الامر.”

يبقى الامل بالمحصلة سيد الموقف، في زمن تصبح فيها المواقف رمزا للقوة والوجود. فيشكل موقف القضاة من أمثال د عبدالله غزلان ود احمد الأشقر موقفا “حرا” في زمن تكرس فيه السلطة مبدأ “الحرية هي العبودية”. بينما لم نعد في زمن يمكن فيه حصحصة المعلومات وفرض ما تريده السلطات من حقائق ومعلومات، ان نصل الى مرحلة تصبح فيه عواقب التفكير والتعبير عنه جريمة، تأخذنا مرة أخرى لزمن أفكار جورج اورويل الناقد والرافض لحكم الاستبداد التي تمارسه الحكومات القامعة، في إعادة الحياة لألفاظ تعيد تشكيل نفسها كالأخ الكبير والتفكير المزدوج وجريمة الفكر وشرطة الفكر.

بينما يقف المجتمع الفلسطيني اليوم، وبما اننا نتكلم عن الامل، بان تجري انتخابات، قد تخرجنا من هذا الحضيض الذي لا نعرف ان كنا ستعرف كيف نخرج منه، يبقى علينا نحن الشعب عبء القرار بمن ننتخب ف “الشعب الذي ينتخب الفاسدين والانتهازيين والمحتالين والناهبين والخونة، لا يعتبر ضحية بل شريكا في الجريمة.” (اورويل) حتى اللحظة من تاريخنا المعاصر كشعب فلسطيني، نتملص من مسؤولية عبثية وضعنا، لأننا ننتظر انتخاب من يمثلنا، لأننا نشتاق لان نكون شعبا مستقلا كباقي الشعوب.

ولعل سلطتنا واربابها يتفكرون بجملة عبر فيها عبد الرحمن منيف من شرق المتوسط الى مدن الملح في قول مأثور، انهي فيه هذا المقال:

 

” تقوم مدن الملح، ترتفع وتكبر، إذا جاءها الماء، فش، ولا كأنها كانت!”

بين تراشق الاتهامات بين الوزير ورئيس الوزراء السابق حقيقة اكيدة: الفساد هو سيد الموقف

بين تراشق الاتهامات بين الوزير ورئيس الوزراء السابق حقيقة اكيدة: الفساد هو سيد الموقف

 

الوزير السابق شوقي العيسة يقدم بين الفترة والأخرى مدونات  (مقالات) عن وقائع تجربته كوزير، يكشف من خلالها فساد الحكومة التي كان يتولاها الدكتور رامي الحمدلله. آخر الاتهامات التي تناولها العيسة أدت الى رد الحمدلله، تلاه رد مضاد للعيسة، فيما بدا وكأنه تراشق للاتهامات، أعاد الى ذهن المتابع الفلسطيني المثل القائل: “ما شافوهم وهمه بيسرقوا شافوهم وهمه بيتقاسموا”.

الحقيقة كلام الرجلين يبدو مقنعا لكل من يريد فهم أي حقيقة. ولا عجب باتهام الطرفين لبعضهما الآخر، لأن الفساد هو سيد الموقف.

قام الوزير السابق شوقي العيسة بفتح جبهة ضد حكومة رامي الحمدلله باتهام الأخير، عن واقعة أدت الى استقالة العيسة من منصبه عندما قام الحمدلله بإلغاء قرار مجلس الوزراء وتغيير

إدارة مشروع تمكين اقتصادي بتمويل من البنك الإسلامي والبرنامج الإنمائي بالأمم المتحدة، والذي كان يترأس ادارته العيسة وتعيين “الشخص المشبوه بالفساد” وخمس وزراء آخرين للإدارة. وهذا ما سماه العيسة باليوم المشؤوم الذي قصمت فيه شعرة البعير.

ما يصفه العيسة في تدوينته محزن، ويشرح ما نظنه، ونتداوله، كشعب تحولت نقاشاته بشأن الحكومة الى نميمة فنجان قهوة. فلم يأت بما هو مفاجئ وغير متوقع.

يقال، أن ما بني على باطل فهو باطل. وعليه، فان كل من يقبل ان يكون على رأس وزارة يعرف انه في مكان باطل، هو جزء من منظومة الباطل. وهذا ما وصفه العيسة بكلماته: “يوميات وزير مش وزير في دولة مش دولة في سلطة بلا سلطة”

المهم… استقال العيسة في حينها، ونحن الشعب “لا من تمنا ولا من كمنا” و “غايب طوشة” كما يقال.

ولأن العيسة، ورأس مفسدته، الحمدلله، لم يذكرا لنا اسم الشخص الفاسد الذي تم تعيينه ومن ثم ازاحته واحالته الى محكمة الفساد. (بالمحصلة نحن نتسلى على كشف الأسماء) ولا يهمنا من المناصب الا شأن تدويرها حتى سماع فضيحة جديدة ، تشغلنا للحظات، وننسى، بانتظار أخرى تغذي قريحة النميمة لدينا.

يبقى القول ان العيسة كان استثناء في استقالته، فالمناصب هذه عندما “تمنح”، يتمسك صاحبها بها بلاصق قوي. وعبر تاريخ الحكومات الفلسطينية المؤقتة الانتقالية التكنوقراطية المتعاقبة والكثيرة، لم نسمع الا نادرا عن وزير قدم اسقالته طوعا.

د. رامي الحمدلله من جهته، رد ردا به من الاستهزاء والاتهام بقدر ما قام به العيسة. وبين بتواريخ وتفاصيل تبدو للوهلة الأولى منظمة ولا يمكن التشكيك بها، متهما العيسة بالفساد، وان ما قام به في حينها بتقديم استقالته لم يكن الا هروبا من المساءلة لكشف تورط للأخير بفساد وغسيل أموال لمؤسسة بالنرويج.

المضحك أو المبكي بالأمر، ان الحمدلله في حينها، كان رئيس وزراء وقد بلغه فساد مرعب بشأن وزير في حكومته- العيسة- وكل ما قام به كان: ” تحدثت مع عيسى وطلبت منه ان يرد، إلا أنه لم يرد، ويبدو انه بدأ بالبحث عن طريق للخروج من الحكومة كبطل…”

في سياق آخر، تكلم الحمد لله عن موضوع ملفت جديد، وهو “البسطة” التي يتم من خلالها اختيار الوزراء. فذلك الفاسد الذي اشير إليه بصاحب المغرفة من قبل العيسة، وإصرار الحمدلله على عدم وجود مغرفة، لم يكن ضمن حكومة الحمدلله ولكنه من مخلفات سابقة سلام فياض واستمر في حكومة الحمدلله ، “ولم تكن حوله شبهة، وعندما دار الحديث حول شبهته حوله:” قمت أنا بتوقيفه عن العمل فوراً وكل مؤسسات الدولة تعلم ذلك، وبعد ذلك تقدم باستقالته وقُبلت فوراً ولا أعرف لغاية الآن إن كان وجهت له أي تهمة أم لا، وهذا متروك لهيئة مكافحة الفساد للرد.”

وشوقي العيسة كذلك كما تبين من رده المضاد في تدوينته اللاحقة لم يتم اختياره كذلك من قبل د رامي الحمدلله.

أعاد موضوع الاختيار الى الاذهان حادثة سابقة لملاسنة بين عزام الأحمد ورامي الحمدلله حول تعيين وزيرة التعليم السابقة خولة الشخشير. مما يجعل المتابع يتعاطف نوعا ما، مع رئيس الوزراء الذي يتم فرض الوزراء عليه من قبل جهات سلطوية نافذة، اكثر من نفوذه.

 

الحقيقة، من متابعة ما ورد في بيان د. رامي الحمدلله لا يسعني الا ان اشيد في وسع أفق الحمدلله وتساهله، فوزير اتهم بغسل أموال وتورطه مع مؤسسة خارجية، كل ما فعله هو الاتصال به والتكلم معه. ووزير اخر ” “دار الحديث” عن فساده فقام بإيقافه ومن ثم استقال وقبلت استقالته.”

طبعا، من البديهي ان يتراشق الوزير السابق واللاحق.

من البديهي ان تتهم كل حكومة سابقتها بفساد مستفحل لا يمكن الا قشط ما تبقى منه بمغرفة قد يكون بها بعض المنافع!

من الطبيعي كما هو بديهي تراشق الاتهامات بين رئيس الوزراء وأفراد حكومته السابقين مثله. كما هو بديهي اتهام تلك الحكومة بالمصائب التي ترمى عليها بعد كل خذلان ومصيبة تظهرها الحكومة الحالية.

فجأة صار رامي الحمدلله هو المسؤول عن كل مصائب هذه السلطة. وكأن رامي الحمدلله كان صاحب قرار بشيء.

فما نراه من  تراشق يؤكد ان رئيس الوزراء ليس له صلاحيات حقيقية، ولا يقوم الا بما يولى له به. فغريب ان يتوقع الوزير الذي تم اختياره كذلك وفقا لمحسوبيات فردية وسيادية، في ظل حكومة غير شرعية وفي كل مرة تبني وجودها على فكرة ” الانتقالي والمؤقت” ان يكون له صلاحيات فوق صلاحيات من يرأسه.

والغريب اكثر، ان هؤلاء يتقيؤون في الصحن الذي لا يزالوا يأكلون منه.

فبين اتهام ورد، لا يمكن الا ان يتأمل الانسان العادي كم الفساد المستفحل في منظومة السلطة في اعلى تركيباتها. فكرة ان يصل الامر بين وزير ورئيس وزراء حتى لو كان برتبة “سابق” الى هذا القدر من الانحدار،  وبلا ادنى تحسب للمساءلة على ما يتصدر كلامهم من اتهامات وتهم، يؤكد على عدم احترام المنظومة القائمة من اربابها، ولا احترام هذه المنظومة لشعبها.  فكليهما لا يزالا يتقاضيا رواتبهما من هذا النظام. ولكيهما لا يعبآ بالنتائج ليقينهما بأن لا حساب ولا مساءلة ستبدأ وان بدأت لن تنتهي، لان كليهما يعرفا جيدا سبل الفساد ومصدره في هذه السلطة. فكل واحد “ماسك زلة للآخر” على كافة المستويات.

يعني، نحن نرى كيف تنتهي التحقيقات بجرائم المختلفة، وكيف تبدأ المحسوبية بأخذ ممركزيها بكل المستويات. يكفي ان يكون لديك “واسطة” تبدأ برجل امن وتتدرج تصاعديا على كل المستويات، لتنهي أي قضية لمصلحة مجرم او فاسد.

 

صدق محمود درويش حين قال : لا اعلم من باع الوطن ولكنني رأيت ن دفع الثمن

%d bloggers like this: