سلاح الحق هو القوة: اليورو فيجين وانقلاب السحر على الساحر من فريق هاتاري الى تامر نفار و”راجع عالبيت”

 

 

 

 

لن تكون الكلمات مجرد تناثر لرذاذ في الهواء، فهناك ما هو للحق من قوة لا تستطيع ان تتغلب عليها قوى الظلام ولا الشر مجتمعة.

قوة تمسح في لحظات الخنوع والخوف والمسوخ لتجعل للحق شكلا لا يكون الجنس ولا العرق ولا الميول ولا اللون الا وسيلة لتحقيقه.

هذا ما واردني من مشاعر منذ جاء اليوم المنتظر من “خطيئة” مسابقة الاغنية “اليورو فيجين” واستضافته في إسرائيل.

عندما قامت “عربية” باسم لوسي أيوب بتقديم اغنية الشارة للمسابقة الدولية بترويج لإسرائيل على انها دولة السلم والسلام، وانتهاء باغنية تامر نفار “راجع عالبيت” بذكرى النكبة.

في وقت تزامن فيه اعلان المحاكم الألمانية تجريم حركة مقاطعة إسرائيل، جاء ما كان من المفترض ان يكون دعما موصولا لإسرائيل من استضافة المهرجان العربي ليؤكد ان نيران الظلم لا يمكن الا ان تصبح في يوم رمادا ليتطاير في عيون الظالمين والخانعين.

تكاثفت جهود كثيرة من اجل ادحاض هذا المهرجان وكسر جماح تبجح إسرائيل في وقت تزامن معه اعتداء سلطات الاحتلال العسكرية على غزة. فكان الرد الأول من قبل مجموعة فلسطينية بادرت بعمل بديل للمهرجان، قاده فنانين شباب مثل بشار مراد وتامر نفار. لم تكف حركة المقاطعة من الحث على عدم المشاركة في المهرجان، ولكن كان الفريق الأيسلندي بمثابة القطعة الثلجية التي تدحرجت لتتفجر في لهيب المهرجان عند استغلالهم للحظة اعلان النتائج ليخرجوا بأعلام فلسطينية بقلب القاعة المليئة بمناصري الصهيونية. قد يكون الفعل رمزي للبعض، وقد يكون بلا أي أهمية، لان وجودهم كان فيه من الاعتراف بدولة الاحتلال، داعما لهم بكل تأكيد. الا ان ما قاموا به، كان دليلا أكيدا على ان الحراك نحو مقاطعة إسرائيل، يسير على خطى جيدة، فليس المطلوب ان يكون الانسان جزء من حركة المقاطعة، وليس من الضروري ان ينهج وفق قواعدها. يكفي ان يكون الانسان في موضعه رسولا لدحض الظلم واعلاء كلمة الحق.

قد يدخلنا النقاش الى دائرة مغلقة من الجدوى او عدمها، كما النقاش في شأن مشاركة الفلسطينيين بانتخابات الإسرائيلية. كجدوى ان يكون الفلسطيني نائبا في الكنيست ليدحض سياساتهم ام ليكون بيدقا يحركونه وفق مصالحهم. الا ان ما جرى باليورو فيجين هذا العام، يؤكد ان الاحرار في العالم متواجدون، وان القضية الفلسطينية قضية عادلة، بالرغم من سوء ادارتها من قبل الساسة الفلسطينيين.

الدرس الذي يجب ان نتعلمه هنا، ان الوسائل من الممكن ان تختلف في نهجها او طرحها او ممارستها. لا اريد الدخول بفتوى “شدة” او “صرامة” حركة المقاطعة، التي يجب ان تستمر في نهجها، ولكن يجب ان تستوعب أيضا، ان الحراك من اجل دعم القضية الفلسطينية ليس مقتصرا عليها ولها. فهناك من يؤمنون بنصر القضية الفلسطينية بطرقهم الخاصة. قد نختلف في كيفية رؤية الأمور، ولكن، هنا نرى ان في هذا الموضوع، هناك اختلاف للطرح كليا من قبل الفنانين. فليس بغريب طرح الفريق الايسلندي من حيث المشاركة بأغنية كانت كلماته ضد الاحتلال ومن ثم رفع العلم الفلسطيني، كما مشاركة تامر نفاع في المهرجان البديل “جلوبال فيجين” تزامنا مع اغنية ” راجع عالبيت”

قد تكون أدوات هؤلاء الفنانين مختلفة تماما عما نفهمه نحن الجيل “الاقدم” والمختلف ثقافيا ربما، واجتماعيا عن هؤلاء الشباب، الذين يرون الدنيا وقضاياها بمنظار مختلف. وسواء اعجبنا نهجهم او فنهم او كلماتهم او اشكالهم ام لم تعجبنا، فهم أصحاب طاقات مؤثرة تخدم في حالاتهم المختلفة قضيتنا، لأنهم بالفعل يؤمنون بأن هناك حق لا بد بالمطالبة به كما بكلمات اغنية مغني الراب الفلسطيني تامر نفار، وباطل لا بد من ضحده والاستياء منه كما في كلمات الفريق الايسلندي.

في سياق اخر، سحبت قناة الجزيرة-أي جي + فيديو تم نشره على قناتها العربية قبل أيام عن الهولوكوست بعد انتقادات شاسعة كسرت الانترنت باتهام القناة بالا سامية. الامر الذي جعلني أفكر بجدية احتياجنا كعرب وكفلسطينيين بدراسة حقيقية لما هو مجدي استخدامه من اجل التركيز ونصرة القضية الفلسطينية. فبين ما قامت به الجزيرة من تقرير يحاول فيه دحض الهولوكوست (او هكذا تم الترويج للأمر من قبل الحراك الصهيوني) وبين ما قام به الفنانون الفلسطينيون كما بأغنية تامر نفار للجلو بل فيجين، تبقى الحاجة للتفكير بما نحتاج اليه من تغيير في دفاعنا ومناصرتنا لقضيتنا، بعيدا ربما بقدر المستطاع عما تم التعود عليه من أساليب دفاع وهجوم لم تعد مفيدة. لربما نحتاج ان نركز على المستقبل بينما نتمسك بحقنا، كل ما يعرف وما يفهم وما يستطيع ان يقدمه من اجل قضيته، بلا محدودات تفرضها سياسة او أحزاب.

لأن الرجوع للبيت حق…. لا يمكن المساومة عليه مهما طال الزمن واستبد الظلم وسرقت الحقوق.

 

“راجع عالبيت.. انا راجع عالبيت

وين ما بقدر اغسل غبار الوقت عن ايدي…

انا راجع عالبيت

لو تسحب الأرض من تحت اجري

انا بوقع لفوق

بطفي الضي بغمي عيني بوقع في البيت

من ناحيتي الدنيا تتطربق من تحتها لفوقها

المفروض إني أصل البيت

اشلح الضجة وما اسمع صوتها

المفروض انعزل من الفوضى

واني اصغي لأجمل نوتا

صوت مفتاحي يلف القفل

والمفتاح يلف يلف يلف

ولكن في اشي ناقص

فيش بيت بدونك

بحط المفتاح بالقفل

والمفتاح يلف

لكن في اشي ناقص

فش بيت بدونك

حلمت أنك عدت البلد

شعب بحالوا انطرد من بلاده

عم بحاول يرجع

في أي لغة نحكيها

فيش ضي بعيونك

رجعت لما سرقوا لحظاتنا

رجعنا لوين ما سرقوا لحظاتنا

وأخوي بعدك ناقص

نحن لم نبك ساعة الوداع

فلدينا لم يكن وقت ولا دمع

ولم يكن وداع

العيون متأملة

افاق مغبرة

بديش ويز

انا عندي وان ويي

رجعة بلا روحه

الطريق وحده

الزمن يلف يلف يلف وانا راجع عالبيت “

رمضان وكشف المقدس للمدنس

رمضان وكشف المقدس للمدنس
من الصيام الى السحور: بين مسلسلات وافطارات، أزمات وحوادث وطوش

يقولون دائما، ان القدس مدينة مقدسة، والدنس فيها لا يطول. الا ان الأمور تداخلت في سنواتنا الأخيرة، ليختلط الحابل بالنابل، والدنس بالمقدس. وكما التنسيق الأمني تحول من العمالة الى المقدس. وهكذا المقدسات تتحول تدريجيا الى سوق ربحي تدنسه المصالح تحت اسم المقدس.
ليس من قبيل الصدفة ان يتم تسليط الضوء على الأوقاف الإسلامية في الآونة الأخيرة، فالقدس بمحيطها القديم في معظمه تحت ملكية الأوقاف او وصايتها. وقد تكون خطط الاحتلال اليوم تتكرس في التركيز على الأوقاف بعدما انتهت من تركيزها على الأشخاص في تسريب العقارات على مدار السنوات الأخيرة. فالأوقاف باتت المالك الأكبر للعقارات، وتحتاج قوى الاحتلال المختلفة التسرب اليها. نهج للاحتلال من اجل السطو والتملك والحيازة لم يتوقف ولم يتبدل منذ إقامة الاحتلال، الا ان الطرق تستمر بالتغير على حسب الطلب والحاجة.
في رمضان، التركيز المحلي أكبر نحو القدس، فهناك الأقصى وقبة الصخرة، والطريق اليها هي معضلة حديث اليوم.
بدأ رمضان بالطوش المعتادة مساء على أطراف المدينة المقدسة بين الباعة المتجولين او أصحاب البسطات، وانتشار مكثف للشباب على الطرقات أدى الى مشاحنات عنيفة تدخل بها قوات شرطة الاحتلال في كل مرة لدرء المأساة من دم يمكن ان يذرف. الضحية كان درج باب العامود الذي تم منع الجلوس عليه. في الوهلة الأولى كان اللوم على الاحتلال، وكأنه اجراء تعسفي اخر- وهو كذلك- ولكن هذه المرة كان التصرف التعسفي به من الرحمة لتجنب تعليقات الشباب المحتلون للدرجات وتحويله لمقهى ومكان للتعليق والسب والبلطجة، مما جعل الكثيرون يتجنبون استخدام باب العامود للدخول الى القدس. وكأن القدس يجب ان تأخذ شكلا محجبا على حسب مراس هؤلاء تحت حجة رمضان. وكأن غير المحجبة تمشي في زي بحر امامهم. متناسين كلنا – اننا في شهر الصيام وغض النظر واجب فيه.
الهدف هو الوصول الى الأقصى للمعظم، وتحول الطرقات الى بسطات ليس بغريب، فنحن بشهر فضيل واحتفالي. هناك مجموعات تطوعية من الشابات والشبان تنتشر في بعض الأماكن لمساعدة القادمين الى القدس من اهل الضفة المنتظرين لهذا الشهر، في فرصة سنوية وحيدة، يدخلون فيها الى القدس، يشرحون ويساعدون.
وهنا نرجع الى دور الأوقاف، عندما يبدأ الزائر من استخدام مخرج المقبرة اليوسفية للوصول الى الأقصى. السؤال المبدئي هنا، كيف يسمح للبسطات ان تنتشر على مداخل المقبرة وفي طرقاتها؟ مرة أخرى أسأل، اين حرمة الموت؟ أين الاخلاق التي يجب ان نتحلى بها من سنن تربينا كذلك على انها من آداب زيارة المقابر؟
لا اعرف كيف تحولت المقابر مؤخرا لتكون البؤرة الوحيدة المتبقية للاستيلاء عليها؟ عندما ينبشون القبور ويسرقونها ويبيعونها، يرد المسؤولون بالأوقاف ان ما يجري ليس الا محاولة لاتساع عدد الموتى المتزايد. فهل السماح للبسطات هو أيضا إعطاء مكان لتزاحم الأسواق؟
عندما يصل الزائر الى الأقصى، الاف مؤلفة تصل الى الأقصى يوميا، وفي الجمع تتكاثف الجماهير من اجل الوصول والجلوس وتمضية اليوم في الأقصى، هل بات اطعام الصائم عند الإفطار اهم من مرافق الخدمات بالمقابل؟  فالا يجب ان تكون الخدمات والمرافق المقدمة حسب الجماهير التي تزور المكان.
بعد الصور للحشود العظيمة التي تجتمع من اجل “الله أكبر” واحدة في هذه الأيام المباركة، هل لنا ان نتساءل عن الحمامات والمرافق العامة المتاحة؟ المطوعون والمطوعات المتواجدون من اجل التأكد من عدم خروج خصلة شعر من تحت الحجاب أكثر من المسؤولين عن النظافة. الا يمكن التطوع من اجل نظافة المكان في هذه الأيام؟
النظافة من الايمان، لم تعد صفة من صفات المسلم. الايمان صيام ليوم عن الطعام، بينما الروائح من عرق وفم وتأفف وعصبية ومشاحنات تحت طائلة “اللهم إني صائم” هي ما يميز المؤمن الصائم.
هنا، نأتي الى احجية حياتنا كمسلمين، كيف تفصل الأوقاف دورها من حارس للمقدسات وتتحول الى ميسر الى خدمات عينية يحتاجها الوضع القائم، فتفقد السيطرة ويصبح عملها مجرد وكيل لمصلحة ما، تغيب عنها عمق عملها. فيصبح استيعاب الالاف هو المهمة بدلا من اتاحة الفرصة للتعبد والتأمل في رحاب بيت الله العظيم للمسلمين.
والمواطن بدوره ينحصر دوره في صيام عن الطعام، واسراف في الإفطار بين موائد ومطاعم وولائم، بينما الفقر يتفشى، والموت يخيم على الطفلة عائشة اللولو من غزة في مستشفى وحيدة منع الاحتلال أهلها من العبور.
والسحور صار فرصة للسرقات والتعدي في انتظار امساك لصيام جديد.
والمسلسلات الرمضانية تجسد في سخافاتها وانفصامها وابتذالها واقعا لحقيقة صارت تمثلنا…. مسوخ لفكرة لم نعد نعرف من أنفسنا الا انعكاسات واهية لما لا يمثلنا، ومع هذا نسعى بتلهث لنكونه.

سرقة القبور بالقدس والتجارة بها…أين الأوقاف الإسلامية والمحافظة والوزارة والحكومة؟

 

في الشهر الفضيل، يتذكر المؤمنون الأحياء، أمواتهم. يتفكرون بالخلق، فيأتي العزيز الذي غيبه الموت الى الوجدان، فيذهب المؤمن لزيارة فقيد عزيز، كان جدا او جدة. عما او خالا، والدة ربما او والد.

طبعا لا يحتاج المرء لزيارة القبر لتفقد من رحل. ولا يحتاج الى شهر رمضان او غيره للتذكر.

ولكن بما اننا في الشهر الفضيل، واعمالنا يهزها الصيام ويحفزها لتكون نحو الخير والتذكر والتفكر، فزيارة الميت محمودة.

محمودة؟؟؟؟؟ ربما، ولكن هل هي ممكنة؟

لأن هناك صائمون اخرون قد انتظروا عتم الليل ربما، او لم يكترثوا لستر الليل ونبشوا القبر وسرقوا الرفات ورموها في مكب نفايات ربما، او تركوها للحيوانات البرية لتنهش دودها، أومن ثم باعوا القبر لميت جديد.

قصة هزت مضجعي عندما قرأتها على صفحة أحد الأصدقاء جاء فيها: “فوجئت بالأمس بالاعتداء على قبر المرحومين جدي شيخ الحرم القدس الشريف….. وعمي…. في مقبرة باب الساهرة، فقد تم الاعتداء على القبر والحفر أسفله وتخريب اساسات القبر وإزالة أحد القبور الخاصة بالعائلة كان بجانبه وحفر حفرة كبيرة لإنشاء قبر وبيعه للعامة….”

قصة ليست الأولى، ولا بالغريبة للكثيرين.

قصة مفجعة، مرعبة، مهيبة، مقززة في كل ما تحمله من معاني.

بعض التحري اوصلني الى مقال سابق قد تم طرحه من قبل موقع مقدسي قبل عام، يطرح نفس الموضوع ويسأل نفس الأسئلة: من الذي يقوم بهكذا تجارة، وأين لجنة المقابر التابعة للأوقاف، وكيف يقبل مسلم أن يقوم بالاعتداء على قبر مسلم ويسرقه ويدفن اخر عليه بعد بيع القبر؟

كيف وصلنا الى هنا؟

تتصدر الاخبار بالعادة اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المقابر ونبش القبور.

أقمنا القيامة من اجل سرقة مقبرة مأمن الله من قبل الاحتلال وبناء متحف عليها في غرب القدس.

نبش القبور وسرقتها أسوأ ما يمكن اقترافه في حق الأموات والاحياء.

من يقوم بهذا ويعتاش على هكذا جريمة نكراء بغيضة؟

هل يصوم هؤلاء؟

هل تملأ اللحى وجوههم؟

هل يسبحون باسم الله عند نبش القبر وسرقته وبيعه؟

بعيدا عنا لصيام ورمضان….

اين المسؤولين من هكذا جريمة نكراء؟

إذا ما حصل هذا التعدي على قبر شيخ جليل، فماذا يحل بعتم الليل، وربما بوضح النهار لقبور أناس عاديين؟

هل الميت الجديد أبقى في عرف هؤلاء المجرمين؟

ما الذي يستطيع المواطن المقدسي عمله، عندما يتعرض ميته الى السرقة، وعندما يتم بيع قبره، وعندما يعرض عليه إذا ما كان محظوظا وعرف عن السرقة بشراء القبل من جديد بمبلغ (٨٠٠ دينار)؟

طبعا السعر على ما يبدو مع تخفيض لأن العرض المطروح لشراء قبر عائلتك الخاص!!!!

في وقت لا يستطيع فيها الانسان المقدسي الذهاب والشكوى الى شرطة الاحتلال خوفا من وضع الاحتلال يده على المقابر، ما الذي يستطيع الانسان المحترم في هذه المدينة عمله؟

كم من قبر لا يزوره أصحابه قد تمت سرقته؟

كم من جريمة تم ارتكابها ولا صوت يصدر من الأوقاف الإسلامية والمحافظة والحكومة؟ هل هم شركاء في هذه الجريمة؟

لأن اللص الذي ينبش القبر وينتهك حرمته ويسرق الرفات لا يعمل لوحده. كيف يدخل هؤلاء اللصوص المقابر وهي تحت حراسة الأوقاف؟

الناس تشتكي ولا من مجيب لشكوى. فهل هذا يعني ان المسؤولين متواطئين بهذه الجريمة؟

من هم السماسرة والتجار الذين يبيعون القبور؟ لماذا تتم حمايتهم والتستر عليهم؟

ولا يزال الخوف يخيم علينا من الحديث.

وكأن هناك أسوأ من ان يخيم على اجسادنا شبح الموت او ان تطاردنا روح فقيد تمت سرقة رفاته وترابه وحجرا كان الذكرى الأخيرة له في هذه الدنيا.

لا اعرف كالعادة ان كان هناك حي في هذه السلطة بضميره بعض الحياة ليلتفت لهذه الجريمة المتكررة، فيكفينا انتهاك الاحتلال للأحياء منا.

على رئيس الحكومة ان يتدخل بهذا الامر ووقف هذه الجريمة فورا، لأنه كما هو واضح، فإن المجرمين والضالعين والمتآمرين في هذا الامر لا يمكن ايقافهم من وزير ولا محافظ ولا رئيس اوقاف…..

رمضان …. كالرمض في عيوننا هذا العام.

 

 

 

 

 

هل من مشروع وطني؟

هل من مشروع وطني؟

 

استوقفني منشور للأستاذ هاني المصري يسأل فيه: “ما هو المشروع الوطني برأيكم؟ ” وطرح أسئلة حول ” إذا ما كان المشروع الوطني يتجسد بالعودة والتحرير الكامل على أنقاض المشروع الصهيوني الاستعماري ام دولة واحدة على كل فلسطين بأي شكل من أشكالها على أساس هزيمة المشروع الصهيوني ام بدون ذلك، ام دولة فلسطينية على حدود ٦٧، ام ماذا؟” وطرح سؤالا اخر عن “كيفية تحقيق هذا: بالمقاومة بكل اشكالها، ام بالمقاومة الشعبية والمقاطعة، ام بالمفاوضات واشكال العمل السلمية ام بماذا؟”

الحقيقة أني توقفت امام المنشور وسألت نفسي، اين يعيش هاني المصري؟

لم يكن سؤالي من باب السخرية ولا التهكم. فقد يكون الدور الذي يقوم به هاني المصري و”مسارات” من اهم الأدوار المتبقية بالتفكير الاستراتيجي في هذا الوطن المتهالك. لم أستطع فصل المنشور بأسئلته عن واقع ما يجري فوق ذلك المنشور وتحته من منشورات تطغى على الفيسبوك في اليومين الأخيرين. بين وزير ثقافة تم “ذبحه” إعلاميا واجتماعيا لأنه لا يعترض على ان تكون يافا التي ترجع اصوله اليها إسرائيلية، إذا ما كان هناك حل لدولتين، وبين وزير سابق يعمل في لجنة التواصل مع “الآخر” المشكلة من قبل رئيس السلطة الفلسطينية، صرح بأن التنسيق الأمني يخدم إسرائيل، وبين هجوم مستعر لم يعد مفهوم أصله بسبب كتيب، ذكرنا بلا أدنى شك بالأنظمة القمعية بدول الجوار التي مجدت دور الرئيس وجعلته دائما يتوسط الله والوطن.

نحن نعيش نتيجة أوسلو، فلماذا يكون كلام الوزيرين مثيرا للاستياء؟ أليس حل الدولتين مبني على حدود ( بدأت حتى الزوال من احلامنا) تقر بيافا وصفد كحق للدولة الأخرى؟ كيف نستاء ولقد صارت القدس اكثر تهويدا من يافا والنكبة مستمرة على أهلها بين ترحيل وتهجيج، وبين تطويع وتدجين؟

ما هو المشروع الوطني سألت نفسي؟

ما هو المشروع الوطني في ظل المعطيات المعاشة الحالية، عندما يكون عمل رئيس المفاوضات الفلسطينية هو الترويج لكتيب قامت به طالبات مدرسة ما بمدينة ما، حمل اسم “قدوتنا رئيسنا”. وكيف يكون المشروع الوطني عندما يقوم القيادي البارز الاخر وحامل ملف المصالحة مع الحزب الاخر في الوطن المتقطع الاوصال بالتدليل على الكتيب ونقل “غبطة” الرئيس لهكذا نوع من التوعية المجتمعية المطلوبة؟ وكيف لنا ان نصدق كيف حمل ملف مصالحة على مدار سنوات، في وقت نقل فيه احداث “كتيب” وعلى العلن بما “انكره” الرئيس فيما بعد؟

كيف يكون المشروع الوطني، بينما نصطف هجوما ودفاعا، لا من اجل الموضوع وهوله، بل من اجل شخص نريده او نود التخلص منه، نحبه او نكرهه، نشيد بأدائه او نغار منه ونحسده؟

كيف يكون المشروع الوطني وصار الوطن في أفضل احواله بحجم الرئيس، وفي حاله العادي بحجم وزير او غفير؟

كيف يكون المشروع الوطني والمعارضة فيه لا تشكل الا وجها اخر للعداوة والبغض لا الاختلاف من اجل البناء.

كيف يكون المشروع الوطني ونحن نعيش على اخبار تهالك السلطة بين انتظار لصفقة قرن لا يعرف أحد ما هية تفاصيلها، وفساد صاحب سلطة وسقطة وزير وفضيحة رجل اعمال وملحمة تبيع لحوم حمير ومطعم تلعب الجرذان في أجبانه مباراة كرة قدم؟

كيف يكون المشروع الوطني والمقاومة صارت تلام على الضحايا، والخنوع صار بديلا للسلم، والتنسيق صار هو الامن؟

كيف يكون المشروع الوطني والحاجز صار معبرا دوليا، والعين تنظر والرجل تمر بلا سؤال؟

كيف يكون المشروع الوطني والقدس تذوب في كنف الكيان الصهيوني ولسان الحال يقول “بدنا نعيش”؟

كيف يكون المشروع الوطني والعقارات تتسرب على مرأى العين والتراث يسرق والمقدسات تدنس، والاصبع يشير الى المحتل بينما العميل يتاجر باسم الوطن والفم مغلق بإحكام خوفا من مصلحة قد تضرب، او شر قد يصيب.

كيف يكون المشروع الوطني والمرأة تقتل كأنها خروف، وعابر السبيل المقتول تكون ديته بفراش عطوة

وقد يكون العاقل المتبقي في ظل الغوغاء الحالية هو الأستاذ زكريا محمد بمنشوره: ” النموذج المصري اغلق باب التغيير. كلما قلنا لهم لا نريد مبارك اخر عندنا، ردوا عندنا: يعني بدك مرسي او السيسي؟ مصر اخترعت البدائل الامر من المر ذاته. وبذا سدت الطريق بالصخور والجنادل. كل ما نريده انما هو بشر لم يصبهم الخرف فقط. كثير هذا علينا يا عالم؟”

ولا أستطيع الا القول بأن الأستاذ زكريا محمد كان كذلك متفائلا وحالما، عندما رأي المشهد مغلقا بالصخور والجنادل، بينما نحن نعيش بالواقع بالمستنقعات الممتلئة بالتماسيح.

بين صفقة مرتقبة والتنسيق الامني وقدوتنا رئيسنا

بين صفقة مرتقبة والتنسيق الامني وقدوتنا رئيسنا

استطاع الإعلامي الفلسطيني خطف الأنظار بعد نقل ما ورد عن صحيفة “إسرائيل اليوم” من تسريبات او توقعات او تكهنات لصفقة القرن وما يسمى بفلسطين الجديدة.

بين ما ورد بالصحيفة الإسرائيلية وبين ما حاول  الاعلامي الكبير تحليله، كان هناك الكثير من اللغط، لم يفهم ما الذي اريد منه. ان صح ما ورد عن الاعلام الإسرائيلي او لم يصح، فالنتيجة واحدة، ما يخرج من هكذا محاولات لصفقة لن يقبله حتى العملاء. ولن يستطيع عرابي التنسيق المقدس بكل درجاته ومستوياته الحديث عن تمريره. فهنا بكل بساطة وصلنا الى اللا ممكن.

وقد يعيد التاريخ القريب نفسه، فما جرى بكامب دافيد عندما رفض أبو عمار تقديم ما تبقى من تقديمه من تنازلات، كانت نتيجته حصاره ومقتله فيما بعد، قد تكون داعيات ما يسمى بصفقة القرن بالنسبة لابي مازن هي نفسها، فلا يمكن التنازل أكثر عما تم التنازل عنه. وما يجري نقاشه من فلسطين جديدة به من الإهانة ما لا يمكن حتى نقاشه، وبه من التداخلات الإقليمية الذي يصعب تجاوزه. فسيناء والتنازل عنها من قبل حكومة السيسي لن يكون بالأمر السهل مواجهته مع الشعب المصري الذي لم يبلع بعد موضوع بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

من جهة ثانية، كم يبدو غريب ان تقوم نفس الجهة الإعلامية التي يترأسها الإعلامي المخضرم  بنقل وقائع ” استقلال” إسرائيل لنا على موقعها؟

هل صار “استقلال إسرائيل” امرا نحتاج نحن الفلسطينيين الاضطلاع على تفاصيل الاحتفال به؟ من باب حسن الجيرة مثلا؟

ام هل بات موضوع فلسطين الجديدة امرا، خرج الإعلامي المهم من إطار تحليله لإطار تبنيه، وبالتالي فهو ينقلنا للمرحلة التالية من تقبل إسرائيل كدولة طبيعية علينا ان نتفهم اعرافها وتقاليدها ونحتفل باحتفالاتها؟

هل علينا ان نقدم الورود معهم ونقف لمشاهدة استعراض المقاتلات التي تقتل وتنسف وتدمر ما كان وما يمكن ان يكون من كياننا الفلسطيني؟

اليوم كانت مجموعات الحراك المختلفة بالداخل الفلسطيني المحتل، بمسيرة عودة بإحدى القرى المهجرة، بينما كان الإسرائيليون يحتفلون باستقلالهم. الم يكن الاجدى من وكالة معا ان تنقل مسيرة العودة التي كان أحد ضيوفها الأسير المحرر امير مخول؟ مسيرة يحاول أبناء هذا الوطن الدامي لم اواصل ما تبقى منه حتى ولو في مسيرة نائية مع بضع الاف مجددين عهد الوفاء وقسم العودة.

في سياق اخر، اخذ الوزير السابق أشرف العجرمي نصيبه من الاعلام في هجوم جديد عليه بسبب تصريحاته. الاغرب من الهجوم هو اخذ الامر الى المحاكم. ذكرني الامر بمصر، والمحامين المتقنصين لرفع أي دعوى ضد أي أحد لإثارة الرأي العام وبالتالي الشهرة. في موضوع العجرمي، فالدعوى ضده من قبل بعض المحامين تتهمه بانه يقول ان السلطة تحمي إسرائيل بالتنسيق الأمني. فهل ما قاله غريب او خاطئ او سري؟ نحن نعيش في ظل اقوال الرئيس المأثورة عن التنسيق الأمني المقدس. فهل يعي هؤلاء المحامين انهم بدعواهم ضد العجرمي يمسون بالسيادة العليا للوطن؟ وهل هذا يعني انه من الممكن رفع دعاوي على الرئيس لأنه دائم القول بتمسكه بالتنسيق وقدسيته؟

أشرف العجرمي، يعمل بلجنة التواصل التي تعمل تحت إطار الرئيس مباشرة، كونها جزء من اللجنة المركزية لفتح. فهل يعي هؤلاء المحامون ماذا يفعلون؟

إذا ما أخطأ أشرف العجرمي بقوله ان التنسيق الأمني يحمي إسرائيل، فماذا أراد ناصر اللحام ومعا بنشرهم التسريبات وتحليلها ومن ثم نقل وقائع احتفال إسرائيل باستقلالها؟

كيف يمكن ان يحاسب العجرمي على ما قاله، في وقت استخدم فيها العجرمي مأثورات الرئيس الفلسطيني من اقوال، والتي لا بد حفظت في الكتيب الذي قامت التربية والتعليم بتدشينه اليوم ليكون من متطلبات المناهج التعليمية في فلسطيني.

فهل نحن في صدد العيش تحت “كتاب اخضر” جديد؟

وهل خرجنا من مسابقات صبري والانجاز لندخل في كتيبا “قدوتنا رئيسنا”؟ هل الخروج من التركيز عن شخص صبري والدخول في التركيز بشخص الرئيس كشخصيات محورية للتعليم في فلسطين مختلف في أثره وتأثيره على مستقبل التعليم في فلسطين؟

رمضان كريم… وكل نكبة ونحن بخير..

 

هل تم سحب كتيب “قدوتنا رئيسنا” من المدارس؟ هل هناك كتيب بالمدارس؟

 

 

في حلقة جديدة لما جرى في الأيام القليلة الماضية إثر إعلان وزارة التربية والتعليم عن كتيب ” قدوتنا رئيسنا”، وما رأيناه من احتفالات من قبل المؤيدين بالسلطة بين صورة لصائب عريقات وهو يحمل الكتيب وكلمة عزام الأحمد تؤكد على “فرح” الرئيس بالكتاب وطلبه إعادة الطباعة، وفرحة لم تتم بعد هذا الكم من الشجب التي احتلت منابر التواصل الاجتماعي، أدت الى عريضة تدعو لسحب الكتاب وعدم تعميمه على المدارس \ المناهج، وخروج صائب عريقات بتوضيح وتلاه توضيح رسمي من قبل وزارة التربية والتعليم جاء فيه: ” بالإشارة الى اللبس الذي حصل حول وضعية كتيب “قدوتنا رئيسنا”، تود الوزارة التأكيد على ان هذا الكتيب جاء نتاج مبادرة طلابية مدرسية في إطار مشروع “من أجل فلسطين نتعلم”، وانه لم يكن هناك منذ إطلاق المبادرة أي توجه لدى الوزارة لاعتماد أي من نتائجها- بما في ذلك الكتيب- كجزء من المنهاج، او المقررات المدرسية.”

توقفت كثيرا امام بيان التوضيح الذي أصدرتها الوزارة، وبين الدعوة الى مبادرة تطالب بسحب واسقاط الكتيب من المنهاج، وتوضيح صائب عريقات المبني على الحياة مفاوضات، بين تبرير ومحاولة للتنصل من هول الحدث.

وصلني الكثير من التعليقات التي شددت على وجوب التحقق من الخبر قبل نشره، وتحري الحقيقة، وتثقيف النفس قبل الهجوم. واعترف انني توجست هذه المرة كثيرا، فلربما ساءني تقدير الموقف، فرجعت الى مصدر الخبر، والفيديو المتعلق بالحدث على لسان عزام الأحمد. مصدر الخبر وما جاء فيه كان “وفا”، ليس “القدس برس” ولا أي موقع يمكن تخوينه او التشكيك فيه بسبب الانتماء، “وفا”. فلا مزايدة على اخبار “وفا” عند موضوع السلطة.

أعترف ان امرا فاتني او قررت عدم التمسك به بشأن الكتيب وهو موضوع اقتباسات من كتب الرئيس، وليس مقتبسات من مأثورات أقواله. وبين الامرين لا اعرف ما هو المأثور من كلام وكتابات الرئيس يمكن ان يحفظ للذاكرة، ولكن الامر في محصلته نسبي. فالرئيس كمفكر( كون وجود عشرة كتب منشورة له)، وكرئيس له معجبيه ،ومريديه، وتابعيه، فلا يحق لنا السخرية من هذا ولا الاعتراض عليه.

وقد تكون مبادرة الطالبات كما علمنا لاحقا، مبادرة اصيلة. قد تكون تلك الطالبات بالفعل معجبات بالرئيس ورأين فيه قدوتهن، وجئن بهذه المبادرة. وقد تكون المبادرة نالت استحسان أصحاب السلطة فاحتفلوا بها.

جميعنا ركبنا موجة الانتقاد اللاذع او الدفاع الشرس بدون تفكير. بين تبرير لأسباب ومحيط وظروف الكتيب، وبين المطالبة بسحبه واسقاطه من المناهج.

هناك بالفعل مشكلة بالتعميم.

المشكلة بدأت من قبل السلطة عند استخدام الكلمات بالعموميات بدون التأكيد وشرح ظروف الامر واسبابه والى اين سيذهب، واستمرت عندما علقنا جميعا بالعنوان بلا التأكد من التفاصيل.

ولكن هناك ما هو جيد، خرج من هذا الامر، وهو جدية الشعب بالعموم بهكذا موضوع، واخذ الوزارة الشعب بجدية عند التوضيح.

قد يكون وزير التربية والتعليم أخطأ في تقدير الموقف، واعتبر الأمر مجرد إعلان عن مبادرة أخرى ودعمها. بالمحصلة، فان حمله لحقيبة التعليم بدأ للتو، فلا يمكن ان يكون جزء من أصل هذه المبادرة او غيرها.

ان موضوع التعليم هو الموضوع الأهم في منظومتنا المهترئة هذه، وهو ما نعول عليه كعقلاء. ومن اجل هذا علينا ان نكون عيون المراقبة ان تطلب الامر لأداء الوزارة. لان امر التعليم ليس امر مجموعة من الحسابات ولا بعض الفساد الذي يمكن ان نغض الطرف عنه ونكمل حياتنا لنترك الامر لتدبير الله. موضوع التعليم هو موضوع حياة. موضوع أجيال تتربى على امل ان تكون أفضل من الحال الاني.

بقدر ما كان من الحري بالوزارة توضيح الامر من بدايته لكي يتم تجنب كل هذا اللغط، بكون الكتيب ليس الا مبادرة طلابية لم تكن النية ابدا تعميمها وجعلها جزء من المنهاج، كان من الحري ان يتم التروي قبل إطلاق حملة تواقيع من اجل كتيب لم نر بالفعل ما فيه، واعتمدنا على خبر صحفي في تفاصيله ولم نرجع الى الوزارة للتأكد من فحوى الامر.

وهنا، لا يمكن لوم المبادرة بالتواقيع من اجل سحب الكتيب، لأننا لم نتعود على الشفافية من السلطة. ونرى أنفسنا في كل يوم مقحومين بأمر مأساوي اكبر. وبكل جدية، فإن التعليم هو كل ما تبقى لنا لندافع من خلاله على بقائنا.

ولن أحتاج بأن انوه لوزير التربية والتعليم، بأن الوزارة هي مسؤولية تكليف لا تشريف. وهذا الكم من الهياج الشعبي مبني على امل كان بالفعل قد عقد عليه لتحسين ما تم تشويهه بحق التعليم.

“قدوتنا رئيسنا” إغلاق محكم لصفقة القرن؟

“قدوتنا رئيسنا” إغلاق محكم لصفقة القرن؟

ما يجري يبدو أكثر من كونه تأثير حمى الصيام والشهر الكريم على معشر الفلسطينيين. فتبدو الأمور وكأنها مزحة رمضانية، كتلك التي يقوم بها رامز جلال، ولكن مزاحنا الفلسطيني لا يوجد في آخره رامز يخلع فيها وجه الغوريلا كما في موسمه الحالي من مزاحه الثقيل.

بدأ الموسم الرمضاني بتحليل ونقل لما جاءت به إحدى الصحف الإسرائيلية من تسريب لما يسمى بصفقة القرن، من قبل اعلامي بارز في السلطة الفلسطينية. ثم نقل الموقع الإعلامي التابع لنفس الإعلامي البارز ما يشبه التغطية الإعلامية لاحتفال “إسرائيل” بعيد استقلالها.

بكل جدية، شعرت وكأنني أعيش داخل مزحة ثقيلة، ولا اعرف ان كان تأثير المسلسلات الرمضانية على عقلي هو السبب. فلبعض اللحظات فكرت ان الامر لا يتعدى نصف ساعة من مشاهدة مسلسل سيء يقوم بدور البطولة فيه نجوم صار من الواجب مشاهدتهم، لنستطيع ان نفهم ما يجري حولنا من ترميز و”تأليه” للشخوص.

كانت الضربة القاسمة تلك التي أتت من جهة وزارة التربية والتعليم. كذبة ام مزحة او مجرد إشاعات مغرضة، تمنيت من كل قلبي ان تكون. فلقد جاء الوزير الحالي ليعطينا بعض الامل في تصليح ما قام به سابقه من تغييرات كانت شكلية مرتكزة في معظمها على شخصه، وتغيير أقرب الى التشويه في المناهج سيؤثر بلا شك على شكل مفاهيم الأجيال القادمة من حيث مفاهيم الهوية الوطنية وشكلها وابعادها. لا يفهم أحد حتى اللحظة من اين خرج الكتيب الذي اثار مواقع التواصل الاجتماعي، وجعل الشعب الفلسطيني بكافة اختلافاته يتوقف كثيرا امامه، بين سخرية وشجب وهلع وتحذير.

“قدوتنا رئيسنا” عبارة عن كتيب أطلقته وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ضمن مبادرة “لأجل فلسطين نتعلم” حيث يستلهم اقتباسات من كتب لرئيس دولة فلسطين محمود عباس، حسب ما نقل عن وكالة وفا.

في فيديو نقل عن عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لفتح اثناء حفل إطلاق الكتيب، عبر فيه عن غبطة الرئيس بالكتيب الذي جعله “فرحا” على مدار يومين واراد إعادة طباعته ( هل كان الكتيب موجود من قبل) وتعميمه على كافة المؤسسات التعليمية…يومين وهو يعيش في جو لقائه معكم، …كم أعجب …” كان كلام عزام الأحمد، الذي رأى ان بمثل هكذا مبادرات (الكتيب) لن ترى كلمة موشيه ديان، النور بنسيان الجيل الفلسطيني القادم قضيته! تكلم الأحمد عن أهمية رفع مستوى الوعي الوطني، ولم أستطع الا ان أفكر، هل كان جديا؟ هل يسمع هؤلاء ما تنطق به أفواههم؟

لن اتوقف كثيرا امام “كلمته” التي حاول فيها تأكيد لقائه بالرئيس و”تشهيد” من كانوا بكلامه لتأكيد صدقه، ولكن لا يمكن العبور عن اشارته “لإحداهن” بأن الرئيس قال لها انها قد تكون الرئيس القادم. ذاك التعبير “الشوفيني” الذكوري وكأن وجود المرأة امر استثنائي وعجيب وخارج عن الطبيعي يستدعي حتى دهشة القيادي العظيم!

عن أي تعليم وعن أي وعي نتكلم، في وقت صار فيه الرئيس هو الوطن، وحتى امرأة ممكن ان تكون في يوم ما رئيس (مع استغراب)؟

الا يتعظ هؤلاء من تجارب دول الجوار التي لا تزال المنطقة تحترق في لهيبها، بسبب الرئيس الواحد والاوحد. ألا يخافون او يتعظون من نهاية لرئيس يصير بأيديهم وافواههم ليكون هو الوطن لأجيال لا نعرف ان كانت ستعرف من فلسطين حتى خريطة؟ في وقت نسمع فيه عن ” فلسطين الجديدة”، هل مشروع الرئيس قدوتنا هو ما سنكون عليه كفلسطينيين جدد؟

هل سيكون كتيب “قدوتنا رئيسنا” اسوة بالكتاب الأخضر للرئيس الراحل معمر القذافي؟ وهل سيكون الغلاف اصفر لتأكيد فلسطين الجديدة بعلم الحزب الواحد كذلك؟

لا اعرف ولا يمكن لعقلي استيعاب كيف يمكن لوزير التربية والتعليم الذي عقدت الآمال عليه لإصلاح ما خربه سابقه بأن يبدأ بهكذا خطوة تؤكد على تدمير الوعي الفلسطيني وهدمه واسقاطه لأجيال قادمة.

لا نزال نعول على هذا الجيل القادم ليلملم ما خربه الدهر ربما، وها هي وزارة التربية والتعليم تأخذ دور الريادة في تدعيم التشويه الموجه نحو الشخص الواحد والحزب الواحد.

الشعب الفلسطيني لا يسمع من الرئيس الا أقوال تعتبر مأثورة للاحتلال وشعبه، الذي لا يصدقه ولا يعير كلامه قيمة او أهمية. فلقد رأينا نتيجة الانتخابات الإسرائيلية وتأثير مقولات الرئيس وتنازلاته الشهيرة على محطات التلفزة المختلفة. فأنا كفلسطينية إذا ما اذكر للرئيس مأثورات اقوال، لا اذكر الا: “التنسيق الأمني المقدس”، ” وهمه بشر”، و”مجندة ابنة الثماني عشر تتحكم بمروري أو عدمه عن معبر”. آنا كفلسطينية ترن في اذني تأكيدات الرئيس اته لا يريد العودة الى صفد الا زائرا.

فماذا هناك من مأثورات اقتباسات لأقوال رئيس مهما كتب، فإن افعاله واقواله التي سحبتنا الي القعر لا تنسى.

ما الذي يريدون مسحه من الذاكرة الجمعية للفلسطينيين؟ الا يكفي ما يعيشه ابناؤنا من كذب وخديعة وانحطاط صرنا نرى فيها حرب الشوارع بدل المقاومة.

ما الذي يريدونه من أجيال صارت ترى العلم الفلسطيني بلون حزب، وصارت المقاومة فيها زراعة تفاح وزيتون؟

ما الذي يريدونه من شعب لم يعد البحر أحد حدود وطنه، وصارت رام الله فيه العاصمة، والقدس إسرائيلية وغزة هناك تتبع لحماس.

ما الذي يريدونه من أجيال تتربى على إطلاق النار في الاعراس والانتخابات البلدية واغاني لوزراء ومسابقات باسم وزير وكتيب قدوتنا رئيسنا.

سواء كان هذا الكتيب “زلة” غير مدروسة لوزير التربية والتعليم، ام كان من نتاج سالفيه من وزارات ووزراء، لا يمكن اعتبار الامر سقطة او غلطة، لأن الحديث عن التعليم لا يمكن تجاوز الأخطاء الشخصية فيه. فزلة قلم او لسان تحفر في عقول الملايين من الأبناء.

فإذا ما فرض هذا الكتيب على وزير التربية والتعليم، فمن الاجدى له ان يستقيل احتراما لما يحمله اسمه وشخصه من احترام الكثيرين.

ارحمونا وارحموا ما تبقى فينا من وطن…

حتى رمضان لم يعد كريم..

بين صفقة مرتقبة والتنسيق الامني وقدوتنا رئيسنا

بين صفقة مرتقبة والتنسيق الامني وقدوتنا رئيسنا

استطاع الإعلامي الفلسطيني خطف الأنظار بعد نقل ما ورد عن صحيفة “إسرائيل اليوم” من تسريبات او توقعات او تكهنات لصفقة القرن وما يسمى بفلسطين الجديدة.

بين ما ورد بالصحيفة الإسرائيلية وبين ما حاول  الاعلامي الكبير تحليله، كان هناك الكثير من اللغط، لم يفهم ما الذي اريد منه. ان صح ما ورد عن الاعلام الإسرائيلي او لم يصح، فالنتيجة واحدة، ما يخرج من هكذا محاولات لصفقة لن يقبله حتى العملاء. ولن يستطيع عرابي التنسيق المقدس بكل درجاته ومستوياته الحديث عن تمريره. فهنا بكل بساطة وصلنا الى اللا ممكن.

وقد يعيد التاريخ القريب نفسه، فما جرى بكامب دافيد عندما رفض أبو عمار تقديم ما تبقى من تقديمه من تنازلات، كانت نتيجته حصاره ومقتله فيما بعد، قد تكون داعيات ما يسمى بصفقة القرن بالنسبة لابي مازن هي نفسها، فلا يمكن التنازل أكثر عما تم التنازل عنه. وما يجري نقاشه من فلسطين جديدة به من الإهانة ما لا يمكن حتى نقاشه، وبه من التداخلات الإقليمية الذي يصعب تجاوزه. فسيناء والتنازل عنها من قبل حكومة السيسي لن يكون بالأمر السهل مواجهته مع الشعب المصري الذي لم يبلع بعد موضوع بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

من جهة ثانية، كم يبدو غريب ان تقوم نفس الجهة الإعلامية التي يترأسها الإعلامي المخضرم  بنقل وقائع ” استقلال” إسرائيل لنا على موقعها؟

هل صار “استقلال إسرائيل” امرا نحتاج نحن الفلسطينيين الاضطلاع على تفاصيل الاحتفال به؟ من باب حسن الجيرة مثلا؟

ام هل بات موضوع فلسطين الجديدة امرا، خرج الإعلامي المهم من إطار تحليله لإطار تبنيه، وبالتالي فهو ينقلنا للمرحلة التالية من تقبل إسرائيل كدولة طبيعية علينا ان نتفهم اعرافها وتقاليدها ونحتفل باحتفالاتها؟

هل علينا ان نقدم الورود معهم ونقف لمشاهدة استعراض المقاتلات التي تقتل وتنسف وتدمر ما كان وما يمكن ان يكون من كياننا الفلسطيني؟

اليوم كانت مجموعات الحراك المختلفة بالداخل الفلسطيني المحتل، بمسيرة عودة بإحدى القرى المهجرة، بينما كان الإسرائيليون يحتفلون باستقلالهم. الم يكن الاجدى من وكالة معا ان تنقل مسيرة العودة التي كان أحد ضيوفها الأسير المحرر امير مخول؟ مسيرة يحاول أبناء هذا الوطن الدامي لم اواصل ما تبقى منه حتى ولو في مسيرة نائية مع بضع الاف مجددين عهد الوفاء وقسم العودة.

في سياق اخر، اخذ الوزير السابق أشرف العجرمي نصيبه من الاعلام في هجوم جديد عليه بسبب تصريحاته. الاغرب من الهجوم هو اخذ الامر الى المحاكم. ذكرني الامر بمصر، والمحامين المتقنصين لرفع أي دعوى ضد أي أحد لإثارة الرأي العام وبالتالي الشهرة. في موضوع العجرمي، فالدعوى ضده من قبل بعض المحامين تتهمه بانه يقول ان السلطة تحمي إسرائيل بالتنسيق الأمني. فهل ما قاله غريب او خاطئ او سري؟ نحن نعيش في ظل اقوال الرئيس المأثورة عن التنسيق الأمني المقدس. فهل يعي هؤلاء المحامين انهم بدعواهم ضد العجرمي يمسون بالسيادة العليا للوطن؟ وهل هذا يعني انه من الممكن رفع دعاوي على الرئيس لأنه دائم القول بتمسكه بالتنسيق وقدسيته؟

أشرف العجرمي، يعمل بلجنة التواصل التي تعمل تحت إطار الرئيس مباشرة، كونها جزء من اللجنة المركزية لفتح. فهل يعي هؤلاء المحامون ماذا يفعلون؟

إذا ما أخطأ أشرف العجرمي بقوله ان التنسيق الأمني يحمي إسرائيل، فماذا أراد ناصر اللحام ومعا بنشرهم التسريبات وتحليلها ومن ثم نقل وقائع احتفال إسرائيل باستقلالها؟

كيف يمكن ان يحاسب العجرمي على ما قاله، في وقت استخدم فيها العجرمي مأثورات الرئيس الفلسطيني من اقوال، والتي لا بد حفظت في الكتيب الذي قامت التربية والتعليم بتدشينه اليوم ليكون من متطلبات المناهج التعليمية في فلسطيني.

فهل نحن في صدد العيش تحت “كتاب اخضر” جديد؟

وهل خرجنا من مسابقات صبري والانجاز لندخل في كتيبا “قدوتنا رئيسنا”؟ هل الخروج من التركيز عن شخص صبري والدخول في التركيز بشخص الرئيس كشخصيات محورية للتعليم في فلسطين مختلف في أثره وتأثيره على مستقبل التعليم في فلسطين؟

رمضان كريم… وكل نكبة ونحن بخير..

 

Gaza and Resistance as life

 

 

Once again, a massive invasion strikes Gaza, without differentiating between a tunnel and a ten story building. An attack that strikes to kill, not distinguish between a militant and an infant or even an unborn child.

 

Once again, the aggressor becomes the defender. The victim becomes the one to be blamed.

Israel with its brutal face, continue to kill. To prove yet once again that the ethnic cleansing of Palestinians will never seize to end.

While we busy ourselves with condemning the Palestinians for Resistance. Needless to say, responding to the nonstoppable invasions and aggressions under a massive siege and a vicious blockade. It is always the Palestinians to be blamed.

As the world, once again is watching live killing and strikes that continue to kill and threat almost two million people under a devilish reality of occupation. Gazans continue to pay the price of life under occupation.

Israel real face insists on surfacing each time, a cruel reality that fulfills itself with destructions and killings of the “others” .

And yet, Gaza with its heroic resistance, insist on teaching us all- those who perceive the human race as one- that resistance becomes life when life is a constant threat in living.

غزة واضحيتها والفيسبوك وتضحياته

غزة واضحيتها والفيسبوك وتضحياته

مرة اخرى ، غزة تهز مضاجع راحتنا ونحن ننتظر الشهر الفضيل، لنصوم ونفطر ونتابع المسلسلات.
الصواريخ تقصف وتدمر وتقتل ، ونحن نتابع بين مشجع ومدين.
حقيقة واحدة بين فرق المشجعين والمنددين تجمعنا في وقت كل ما يتعلق بِنَا كشعب يتشتت في كل ما بقي منه من حياة وحياء. حقيقة حياة لا تزال تنبض باواصلنا بوجود مقاومة حقة لا تزال تدك نبض الاحتلال الغاصب ، وحياء انعدم من وجوهنا من حجب وتحذير في وقت نسينا اننا نعيش تحت احتلال يعتدي ليقتل وينسف ويدمر ، واقل ما يمكن فعله هو مقاومة ممكنة لمن كرس حياته من اجل كرامة لوطن لم يعد موجودا الا بنشيد وعلم ترافقه إعلام الفصائل في احسن أحواله وشعارات فيسبوك صارت الوطنية حتى فيها تهمة!
اهل غزة ليسوا ادرى بشعابها ، لان غزة وطن لنا ، ما يحصل بها يمسنا ، وما يجري على اَهلها من حصار وقتل ودمار لا يختلف الا بهوله الحالي ، فالعدو واحد وخطة التصفية العرقية للشعب الفلسطيني واحدة ولو تعددت اشكالها وتباينت أوقاتها وتغيرت طريقة الانتهاك والتصفية فيها. فنحن امام الاحتلال شعب واحد.
اسرائيل لا تقصف بالقدس ، على سبيل المثال- ولا تدك البيوت والعمارات عن بكرة ابيها ولا تقتل الآمنين لان اهل القدس اكثر أهمية او انهم أقل عنف وأكثر خنوع ، ولكن لان القدس محاصرة بحصار اشد يخنق الأنفاس لا الحركة، فاسرائيل لا تشكل فقط قوات احتلال تراهم بزي عسكري ، ولكنهم منتشرون على شكل شرطة وامن ومخابرات وقوات خاصة ومستعمرين ومتدينين، تفتح باب بيتك لتقف امام مستعمرة وتمر من بين شوارع صار حيك فيها طريقا لهم. اعتقالات وقمع وهدم للبيوت يقوم صاحب البيت بهدم ما بناه بيده. مخالفات وتهويد وفرض لطريقة حياة لا تخصنا من اجل لقمة عيش نظن اننا نملكها. ترحيل قصري وطوعي وتهجير.
يعتقلون أطفالنا وابنائنا وأزواجنا وأمهاتنا . ينكلون بشبابنا ، ويستخدموننا في احسن أحوالنا كعمال لخدماتهم وبناء مستعمراتهم ولنكون مقاولين في بناء شوارعهم ومعابرهم وجدران العزل التي تحاصرنا وتفصلنا وتقتلنا.
في الضفة الغربية من جنين الى الخليل، الاعتقالات شرسة والاجتياحات على مرأى العين وتنسيق الأمن ( الفلسطيني) والقتل علني والاغتيالات كالأفلام البوليسية حدث ولا حرج. بين مدخل المدينة والحي هناك حاجز وجدار ومستعمرة.
فغزة بالمحصلة ليست الا صورة مكبرة لبطش هدفه منذ اللحظة الاولى من الاحتلال هو التصفية العرقية لشعب واحد رغم فرقته التي دبت في أوصاله.
يفرقنا عن غزة استقلالها عند الحديث عن المقاومة. فالمقاومة في غزة تضخ دوما الدم من جديد في عروقنا التي صلبها التنسيق مع الاحتلال والعيش تحت بساطيره وحول جدرانه وسياجه العازل.
نبكي خسارة غزة من ابطال وضحايا . نحزن للخسارة المادية التي تتكرر في هدم وتدمير يحاولون دوما من خلاله قتل النفوس وهدم المعنويات . ولكن لان غزة بها عزة فلسطين ، فلا الهدم ولا القتل الا وسيلة اخرى للحياة .
نحن شعب في ما تبقى منا من احرار ، نريد وطنا بعدل وأرض هي لنا. نريد سلاما به سلم لنا . لا سلام خنوع وتطويع.
مسألة قوتهم العسكرية مقابل شح إمكانياتنا تبقى ما يبقينا اصحاب الحق في هذا الوجود . فصواريخ المقاومة كما حجر بيد طفل ابن سبع ربيع ، لها قوة تبيد بطش احتلال سيستمر بالقتل والتصفية .
المقاومة حق . والحق قوة .
ولتبقى غزة دائما رمز العزة لنا كشعب استكان في معظمه لتنسيق جعله خانع…. يخاف من الصاروخ الذي يرهب مضجع المغتصب ، ويدعي الخوف على الضحية ومان الاغتصاب صار طريقة حياة…
العزة للمقاومة بغزة.

%d bloggers like this: