وصباح حكومة منقوصة الشرعية، معدومة الصلاحية، شكلية جديدة

وصباح حكومة منقوصة الشرعية، معدومة الصلاحية، شكلية جديدة

لا تحتاج الحكومة الجديدة برئيسها الجديد كليا عن الحكومات الثلاثة او الأربعة السابقة، ووزرائها الجدد والثابتين والمتكررين تهنئة مني، ولا ينتظر الوزراء ولا رئيسهم اشادتي. فهناك حالة عجيبة من تهاني “الرجل المناسب في المكان المناسب”، وكأنها تاهت ولقيناها أخيرا!

حالة من الترقب منذ أشهر، وشعب التسالي ينتظر، كمن يترقب حلقة جديدة من مسلسل تركي انتهت حبكته وعقدته واثارته ولا يزال المخرج مستمر في عرض حلقات جديدة بسبب المشاهدات. ولأن البث الفلسطيني محلي، فلا منافس لمسلسل وزاراتنا وتشكيلاتها. المسلسل الأكثر مشاهدة لدى الجمهور هو مسلسل الحكومات. فهي تبدو كمسابقات الواقع، أكثر من المسلسلات، او كتلك التي قامت بها عائلة كارداشيان. واقع فضائحي مبني على الاشاعات والسخافات وهوامش الأمور التي ترتكز عليها بواطن الحياة المعاشة.

طبعا، انتهينا من مرحلة التذمر و”النق”، او القول الفارغ بأننا نحتاج الى انتخابات لكي تكون هذه الحكومات شرعية. فالانتخابات لن تحدث، والسيناريو الأكثر ترجيحا في حالة روابط القرى التي نعيشها ان يبقى الامر هكذا، حتى يأتي امر الله بموت الرئيس أبو مازن، فتدخل الدولة العتيدة بحرب عصابات، لن يعلم اين تأخذنا الا الله، او ربما أمريكا وإسرائيل. ربما يكون سيناريو سيناء والدولة الفلسطينية الجديدة هو الملاذ الأفضل للوذ بما تبقى من حياته طوعا.

الحقيقة هناك الكثير من السيناريوهات المأساوية المرجحة، فكاذب من يعتقد او يظن او يحلم ان هناك نور ما سيخرج من نهاية هذا النفق. لأنه حان الوقت، ان نعترف اننا لسنا بداخل نفق. نحن في قعر هاوية سحيقة، اخرها مغلق الا من التراب…. الطين الذي كنا منه سنصير اليه. ولكن بلا اعتبار لمن يعتبر. سنصير الى الطين لنكون مجرد مخلفات عضوية عدميتها أفضل من وجودها.

أحيانا أفكر، هل انا بالفعل مخلولة، ام ان مستواي العقلي بجد ارتفع لدرجة لم اعد أرى الأمور كما تراها الأغلبية الظاهرة؟ ولم اعد بمكان الوم فيه رئيس سلطة ومن يتبعونه ومن يبايعونه. فالحالة جمعية لا تتعلق بجهة او بشخص. المشكلة ليست بشخص بحد ذاته، ولكن بالحالة العامة التي نشترك جميعنا بها. اهم ما يميز هذه الحالة امران: النفاق والمصلحة الشخصية. مبدأ انا وبعدي الطوفان. ولكن السنا شعبا مؤمنا، يتعظ من قصص الماضي المقدسة، أي قصة كقصة الطوفان، الم يحذرنا الله في كتبه المقدسة وبالقرآن الكريم من ويلات أقوام ظلموا فقلب الله وجودهم وبلعهم الطوفان في مكان، وقلب عليهم الأرض في مكان اخر، وعبر كثيرة للمؤمنين امثالنا؟ فأين الله اليوم من تصرفاتنا واخلاقنا؟ الا نخاف من طوفان يبلعنا؟ فظلمنا لأنفسنا ولوطننا والله بلغ ذروته، فطفحت اعمالنا الدنسة في حق هذا الوطن حتى صرنا “مسخرة” امام العالم وشعوبه.

انتهى عصر رامي الحمدلله بكل سيئاته. لا اعرف بالحقيقة ان كان له حسنات، ولو كان هناك الحسنات الكثيرة فلقد غمرها الركب الجديد ليبدأ من جديد. فكل ما قام به الحمدلله سيغيب كما السراب في الصحراء، وكأنه لم يكن ابدا. هكذا هي الحياة بكل بساطة، فقبل شهر، كان الحمدلله وحكومته سيادتهم ومعاليهم وكثر الله خيرها وحفظهم ذخرا للوطن والأمة ومعا حتى التحرر، واليوم انتهوا الي لا شيء. طبعا سيحافظون على القاب معاليكم وسيارات ومرافقين، وسيأخذون عقودا ومزايا احتفظوا بها لهكذا يوم كظيم في حياتهم، ولكن سيحملون (مع ضمة الياء وشدة الميم) هزائم الوزارة الجديدة واخفاقاتها القادمة بلا محالة.

سيبدأ كل وزير بمحي صفحة سالفه ليثبت انه الحق والاحق. ليثبت انه الرجل المناسب في المكان المناسب.

في الحكومات السابقة، ترك الحمدلله من جامعة النجاح قلعة وصومعة ومملكة، وانتهت حقبته بطخ في الاعراس ونشيد دحية خاصة به. فوزير الحكم المحلي الجديد، سيتعلم ان نعت الشعب ب “بالبين اللي رضي فيه” قد تعرض وجوده في مكان بالخليل وبالتالي بالحكومة للخطر. ولكن سيعرف كذلك ان نعت نساء العاملين بالألفاظ النابية تحت الهواء في مناطق الشمال لن تطيح به الى الابد وسترجعه لاستلام وزارة بحقيبة جديدة ممكن…. طبعا إذا كان بهذا القدر من التمكن في علاقته مع صاحب القرار الأعلى.

لعبة الكراسي الوزارية هذه، التي زاد بها عدد الكراسي وحافظت على بقاء عجيب اخر لوزير خارجية تأكد خلال عشر سنوات من انهاء وتقطيع أي تعاطف مع القضية الفلسطينية تحت مسميات الدبلوماسية وانجازاتها. فلم نسمع الا بتواقيع واتفاقات عالمية، ووصلنا فعليا الا مستوى من عدم التعاطف مع الشعب والقضية جعلتنا نصنف إرهابيين من جديد، حتى من قبل الدول العربية. صرنا بالنسبة للعالم القريب والبعيد من نهاجم إسرائيل ونتعرض عليها بالعنف والإرهاب. وعلى ما يبدو فإن وصفة الدبلوماسية وصلت الى الوزارة من نجاعتها بتصفية القضية، فتم ادخال عنصر نسائي، من اجل التعدد والاختلاف فها هي سفيرة إيطاليا تصبح وزير صحة. نعم التجربة بالعمل الدبلوماسي، يعطي الوزيرة الجديدة خبرة استثنائية في قطاع الصحة في فلسطين. وكما حقيبة السياحة، التي تتطلب على ما يبدو وجها سياحيا بقدر الوزيرة الحالية لإبقائها للوزارة الثالثة على التوالي.

اما التعليم، فلا نفهم وبكل جدية، كيف تفصل الوزارتين من جديد؟ يعني كان من الممكن استحداث وزارة شباب؟ وإبقاء التعليم كما هو. صحيح، اننا نحتاج الى وزير تربية وتعليم خاص لينقذ التعليم من الإنجاز الشكلي والمسابقات الإبداعية الوهمية وتردي التربية والتعليم الى الحضيض، ولكن هل تم فصل الوزارة الى اثنتين ليتم التأكد من عدم التقدم خطوة الى الامام في التعليم في فلسطين؟ سؤال اعترف بأني اعرف رسم اجابته…. كما كل شيء. فهناك حالة من التأكد من ان الرجل المناسب لا يمكن وضعه في المكان المناسب، وان وضع، فسيكون منقوص الصلاحية ومربط اليدين.

لا اعرف كيف فات وزير العدل الخطأ القانوني في أداء القسم، ولكن لنقل، هذه هي حقيقتنا. من اجل الحق، لا بد ان الوزير الجديد ارتبك ولم يعد يفكر بالقانون امام وصوله الى القمة. فالنهاية، هم امام صانع القوانين السلطوية والوزارية.

انتهينا أيضا من حقبة وزير الثقافة الذي ترك وراءه مراكز لا اعرف ان كان سيستطيع الحفاظ عليها بعد زوال كرسيه وتسليمه للوزير المصاب والذي أدمى قلب الرئيس، فكافأه بوزارة.

عند وزارة القدس والمرأة، الحقيقة ان لساني ينعقد، فالحقيقة مؤلمة مبكية استفزازية محزنة. فالوزارتين شكليتين، محزن من يكون فيهما أكثر من ان يتم حسده، والوزارتين لا يوجد ما هو متوقع منهما. فعن أي قدس ووزارة نتكلم والقدس تهودت، وتأسرلت، ولا يتجرأ الوزير فيها حتى استخدام لقبه إذا ما مشي في شارع في القدس. وزارة لا يستطيع الوزير ان يكون مكتب له فيها. وزارة تزيد من عبء الوزير لترمي عليه فشل السلطة وتؤكد ان القدس موجودة في قلب السلطة كشكل فقط. ووزارة المرأة، فحدث ولا حرج، امرأة يتردى وضعها وقيمتها يوميا. شعارات لحقوق ومساواة لا تطبق. وضع هو الأسوأ للمرأة الفلسطينية في ظل قتل يترك الجاني حرا والمقتولة مذنبة تستحق الموت.

وفي حمى الاستوزار والوزارات، كيف سقطت وزارة الأسرى من التشكيلة؟ ولكن هل علينا حتى السؤال. فالأجوبة مع كل أسف واضحة. فإذا ما كان للقدس والمرأة وزارة برسم الشكلية، من الأفضل ربما للأسرى عدم وجود وزارة. فلا تهتم الحكومة أصلا بمن هم خارج سجون الاحتلال، فكيف يكون للأسير قيمة في بلد لم يعد الوطن وتحرره هو الهدف.

نعم انها حكومة الشعب، تمثل حقيقة هذا الشعب الذي رضي بأن يكون النفاق سبيله والمصالح الشخصية هدفه الأسمى.

وانتهي بصاعقة الإنجاز العظيم الذي يريد رئيس الوزراء تحطيم كل مقاييس الإنجازات والاخفاقات في طلقة واحدة. رئيس الوزراء يريد الاستغناء عن الشيكل واستبداله بعملة جديدة!!!!!!

كيف سيستطيع رئيس الوزراء الجديد بإدارة رئاسة الوزراء ووزارة الداخلية ووزارة الأوقاف وعلى ما يبدو وزارة المالية إذا ما قرر تغيير العملة؟ هل سيكون له معاش عن كل وزارة؟ وهل استقال رئيس الوزراء من منصبه في بكدار؟ هل راتب وزارتين ورئاسة وزراء ستعوض راتبه في بكدار؟

يا سيدي، عليك مهمة تخليص أموال السلطة من مستحقات الضرائب أولا، لتتمكن من دفع بعض من الرواتب. لقد ارهقت الشعب بخمس وزراء جدد، قبل ان تقول يا الله….

كان الله بعونك…..

كان الله بعون من يرابط من هذا الشعب الذي لا يزال يتذكر انه قابع تحت بصاطير الاحتلال.

ملاحظة: أعتذر لمن أعزه بقدر كبير في هذه التشكيلة الجديدة من صديق طفولة، لصديق روح،وزميل عمل

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: