ماذا بعد

في خضم كل المجريات لابد وان الكثير منا يتساءل ماذا بعد.
قد يكون من اسوأ مخرجات اوسلو هو فقداننا للبوصله . تحديد هدفنا كشعب .
في خلال عشرين عام من انشاء السلطه ذهب جل اهتمامنا الى رؤيه المشروع الوطني الفلسطيني من خلال بناء مؤسسات وطنيه .وفي ظل معطيات كثيره نتحمل نحن كشعب مسؤوليه كبيره فيها ، ضاع مشروعنا الوطني الاكبر. مشروع القضيه الفلسطينيه الذي اضمحل بوعي احيانا وبلا وعي احيانا اخرى الى اسم تآكل معنويا وجغرافيا.
وبينما نشهد اليوم كشعب ، حاول الاحتلال منذ الانسحاب من غزه ان يفتته ونجح الانقسام بتجسيده بانه لا يوجد فرق بين فلسطيني واخر …فكل الدم الفلسطيني مهدور في فكره الصهيوني الاجرامي .
قد تكون المأساه الحاليه موحده لاوجاعنا ، فالدم المتدفق عبر الشاشات لضحايا العدوان الغاشم على اطفالنا ونسائنا وشبابنا وشيوخنا انطق حتى الحجر. فالظلم اغشى بظلاله على حتى الد الخصوم
ولكن ماذا بعد،
ولقد حزنا وتعاطفنا وانفطرت قلوبنا ..وتدافقنا شجبا ولوما ..وخرجنا الى الشوارع منددين ومتظاهرين ، وتدافعنا في حملات انسانيه كل على حسب امكانياته
ماذا بعد…وقد يستمر العدوان في شد وطأه طغيانه ، وقد ينكسر وينسحب بقدره قادر..
ما علمته لنا هذه التجربه العصيبه بان الدول العربيه لا يعول عليها . ليس هذا فقط ، بل هم شركاء بالعدوان . فدور مصر بدا جليا ، وكذلك الدور السعودي . فما بدأ بحملات اعلاميه طائشه اصبح واضحا بانه يحمل في طيه نهجا حكوميا . فاسرائيل تتباهى من جهه بالدور المصري بالمساعده من جانبه بهدم الانفاق ، السعوديه لا تفكأ عن اصدار الفتاوي في حق المقاومه ودعما للعدوان الصهيوني . والباقي من الدول وضعها اخفى . ودور السلطه ممثله بابو مازن لا يزال في وضع التأرجح بين لعب بالخفاء مع محور العدوان المتمثل باسرائيل امريكا ومصر والسعوديه من جهه وبين قوه المقاومه بانجازاتها على الارض من الجهه الاخرى
قد يكون من المؤسف بان شده بأس المحتل هو المحرك لما يجري من رده فعل على الارض في الضفه الغربيه والقدس ، وليس قرار قيادي بالتحرك نحو النضال الشعبي.
فاستمرار اسرائيل باستباحه الدم الفلسطيني والقمع واستهداف الشباب اما بالضرب او الحبس او القتل لن يزيد الا بانحدار الامور نحو انفجار سيطول الجميع .
واعيد واكرر السؤال ماذا بعد؟
الم يحن الوقت في ايجاد برنامج وطني نبدأ العمل من خلاله ؟ لا يوجد خلاف اليوم باننا نعيش في زمن اختفت فيه القياده ، فالقدس خاويه على عروشها ، فمفهوم القياده اصلا لم يعد مفهوما . فمن هو القائد ؟ وكيف ممكن ايجاده ؟ وكيف يمكن تأهيله؟
وبعد القائد نقع في مطب السؤال الاكبر والاهم .والذي كان بالاصل سؤالا بديهيا ، الا انه اختفى مع اختفاء معظم المضامين الاصيله .ما هو هدفنا كفلسطينيون ؟ مالذي نريد ان نحققه بالمرحله القادمه . او لربما ما الذي نريد ان نخرج به من خلال ما يجري الان
من المؤسف باننا فعلا فقدنا البوصله . فقدنا المفهوم الحقيقي لهويتنا ، ولكن ربما ان يكون من المجدي ان نبدأ بهذا الحوار . اليوم وبعد اكثر من عشرين عاما على قيام السلطه ، وفي ظل ما حققته وما اخفقت به ، وقياسا بما يجري الان في غزه . ما الذي نريده نحن الفلسطينيون ؟ ما هي فلسطين التي نتحدث عنها . ما هي العلاقه التي نريد ان تربطنا باسرائيل . ما هو بالضبط حل الدوله او الدولتين . نحتاج ان نضع الامور في نصابها . لقد عملنا على مدار عشرين عاما كحقل تجارب لكل من اراد ان يصبح خبيرا استراتيجيا ومحللا سياسيا في هذه المنطقه . فقد تم تناول كل الحلول والامكانيات ، لقد تم بناء تصورات لسيناريوهات حكومات ودويلات وحلول ومدن فاضله ومدن فاسقه ….فلا بد اننا نستطيع ان نجري حوارا مع انفسنا لنحدد فيه خياراتنا كشعب . ولابد من ان نبدا بالسؤال الابسط والمحوري طبعا …ما الذي نريده ؟ ما هو تعريفنا لانفسنا ؟
لن يكون عيبا ان نقول بان مشروعنا الوطني انتهى ونريد الانخراط مع المشروع الصهيوني. فهناك دولا عربيه تصهينت . طبعا هو مش عيب ، ولكنه عار ، ولكن ما هو العار في خضم ما يجري . ربما علينا ان نستسلم ونسلم
ونشتري حياتنا بدل رؤيه الدم المستباح من ابناء شعبنا وندعو لوقف المقاومه ونسلم . ما هو مش معقول ايضا ان نبقى في حاله ضياع يوم سلام ويوم حرب . كل تلك الاموال التي ضخت من اجل السلام تذهب هباءا هكذا …كل مشاريع السلام القائمه ، كيف بدها تتكمل وفي ناشطي سلام قد تم قنصهم في هذا العدوان ؟
. والاسرائيليون من جانبهم تركوا موائد السلام وانضموا لقوافل جيشهم المعتدي النازي
واذا ما اردنا الالتفاف نحو المقاومه . هل نعي ما هي المقاومه . ما هي ادوارنا المختلفه ؟ هل نحن مستعدون لدفع الثمن ؟ للاستغناء عن الحياه الهادئه المرهفه التي منحتنا اياها سنوات اوسلو ؟
وفي كل الاحوال ، ما هو برنامجنا القادم كشعب.
نحن بحاجه لبرنامج واضح نعيش من خلاله ، وليس وصلات لردود فعل . اذا ضرب صاروخ نفكر في المقاطعه واذا ارتفع عدد الضحايا نقاطع واذا حصلت مجزره ننطلق الى الشوارع ،اذا هدأت الامور نرجع للبيوت ونشرب التيبوزينا ونعود للتسوق بالمولات ونكل مشاريع السلام ،واذا انتهى وقف اطلاق النار واقترفت مجزره جديده عدنا ….
لنبدأ من مكان ما …
آي مكان ولكن تحت عنوان واضح …
وخارج من اطار رد الفعل الى الفعل المدروس ولو مرحليا

One comment

Leave a Reply