http://www.raialyoum.com/?p=527377

أطلقت أرض رام الله صباحا بالونات سلام للسماء بمناسبة اليوم العالمي للسلام ، وشعار “بدنا نعيش بسلام” كان عنوان الحملة . للحظات أصاب بنوع من الحيرة التي تفقدني شعوري بالواقع . عن أي سلام نتحدث؟ ومع من يكون السلام ؟

مشكلتنا بواقع الاحتلال تبقى كتلك البالونات الزرقاء بلون الأمم المتحدة . تذكار دائم ربما بتلك اللحظة التي انقلب فيها التاريخ على الشعب الفلسطيني وأطلقه في تيه بدء بزرع كيان لا ينتمي وتربة المكان، وحراثون لهذه الأرض تحولوا الى اقطاعيين .

تأملت بمشهد البالونات التي اطلقها طلاب المدارس . ولم أستطع الا ان افكر عن حاجتنا للسلام . لمن نمد أيدينا ؟ في وقت امتدت فيه ايدينا على بعضنا البعض . فالاقتتال الداخلي بين فصائل وعشائر اصبح الحقيقة المطلقة في واقعنا الفلسطيني . فلا تكاد تتكلم مع شخص فترى نفسك عرضة للسب والاقتتال والقتل . الكل ضد اخر ما لا ينتمي الى الدائرة الأقرب منا . وكأن فيروسا ضرب شرايين المجتمع كافة حتى اصبح الاحتلال ذكرى نكبة او نكسة او مذبحة او قرارا امميا . وقد تكون المصيبة الاهون علينا هي تذكير الاحتلال لنا بوجوده الذي تعايشنا معه . فلم يعد الحاجز هو المشكلة ,ولكن ما نقوم به وراء الحاجز هو المصيبة . ولم يعد الاسر والتنكيل والهدم والمصادرة الا يوميات الكثيرين . لا نذكر الاسرى الا عندما يتعرضون للموت المحتم بعد اضراب. ولا نذكر التنكيل اليومي الا عندما يتم استقطابه كحدث اعلامي.

في اليوم العالمي للسلام رجل يطعن زوجته في طولكرم . مصرع مواطنين بحادث طرق في سلفيت . في اليوم العالمي للسلام يشتد الصراع بين اقطاب السلطة التنفيذية والقضائية. تقاذف كلامي اشد من تراشق الحجارة بين اقطاب السلطة . في يوم السلام العالمي تهدد نقابات المعلمين بالاضراب وتحذر الوزارة من مجرد التفكير بالامر. في يوم السلام العالمي توصد أبواب جامعة بيرزيت ويمنع الطلاب والعاملين من الدخول.

هناك اجماع سياسي وقانوني معلن علي رفض تأجيل الانتخابات وعدم اختصاص المحكمة العليا في البت بالامر ومع ذلك فلا صوت يعلو صوت الانقسام والخوف من حسم النتائج للفصيل العدو.

تعلو النداءات من اجل حرية لا نعرف ان كنا نفهم معانيها >او ان كنا ندرك مآربها . نريد سلاما مع العدو في السماح لنا بالعبور من حاجز الى اخر او تصريح من اجل تسوق او نزهة.

نمد ايدينا للسلام مع العدو ونهلل مع كل عملية حقيقية او مفتعلة في جهتهم< نفرح لحوادثهم ونرقص لمصائبهم ثم نغني لسلام نطلق فيه بالونات . يقتلون ابناءنا واطفالنا في الشوارع ،دهسا او بدم بارد من رصاصة قارصة . يجرون الاطفال كالقطعان الى الزنازين < يتبجحون في التنكيل بنا . يسرقون في كل يوم ما تبقى من ارض او نبع او اي مصدر ممكن للحياة. ثم نمد لهم ايدينا من اجل سلام .

وبين تلك الفقاقيع الوهمية لسلام لن يتوارى الطفل حامل البالون عن حمل سكين او حجر باللحظة التالية ان ما سنحت الفرصة بذلك < وبين المفرقعات التي انطلقت من اجل سلام مرجو امام الشعب بين فتح وحماس. فاذا ما تابعنا عملية السلام المزعومة للمصالحة بين فتح وحماس ، فلا ريب ان السلام بين اسرائيل وفلسطين مستحيل< فاذا ما كان اطراف الخصومة وبعد عشر سنوات بعجز على ان يتصالحوا وهم اخوة ، فما الذي نتوقعه من العدو؟

ولا نزال نعيش حملة وهمية كاذبة ،في دعوتنا للسلام وفي دعوتنا للحرب.

هناك خداع يتم ممارسته على الشعب في الترويج للفكرتين ، بين كر وفر ،بما يتناسب مع وضع السيادة الحالية ، عند التريج امام الممول الاجنبي نصبح دعاة سلام ، وعند الترويج من اجل حملات انتخابية او حزبية او سلطوية نقرع طبول الحرب.

وفي الحالتين نعيش وهم سلام لا نعرف ان كنا نريده مع اسرائيل ،حتى ولو ازدادت في بطشها او قربتنا اليها . ونعيش خديعة نضال به بطولات تذهب ادراج اثير الكلمات ….

في يوم السلام العالمي ، ربما علينا ان نبحث عن السلام الداخلي الذي انعدم من نفوسنا ووجداننا ، فلم نعد نميز السلم من الحرب . السلام او العدوان .


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s