كرة القدم بين اللعب والتلاعب
منذ إقصاء مصر عن كأس العالم أمس، وأنا أفكر في كتاب كنت قد قرأته قبل سنوات ونسيت اسمه تماماً. كنت أتذكر تفاصيله، وأتذكر أنني كتبت عنه، لكنني لم أتذكر لا عنوانه ولا مؤلفيه. وعندما بدأت أبحث بين مقالاتي القديمة، وجدت هذا المقال، الذي لم يكن قديماً كما ظننت، بل كتبته في عام ٢٠٢٢، بعد مباراة المغرب وفرنسا، عندما رفع أشرف حكيمي يديه في المشهد نفسه الذي استوقفني أمس مع مدرب المنتخب المصري حسام حسن.
في النهاية، في كرة القدم لا يمكن أن ينتصر سوى فريق واحد. وأحياناً يكون الانتصار مستحقاً، كما تكون الهزيمة مستحقة أيضاً. بالأمس كانت هزيمة مصر هزيمة مشرّفة، وكان فوز الأرجنتين فوزاً لا يمكن إنكاره. ولا يمكن تجاهل أن المنتخب الأرجنتيني ليس مجرد فريق جيد أو ممتاز، بل أحد أعظم المنتخبات في تاريخ اللعبة، ولذلك لم يكن غريباً أن يفرض إيقاعه على الدقائق الأخيرة من المباراة.
ومع ذلك، جرى في المباراة ما يكفي ليجعل المرء يفكر في المحاباة والظلم والأخطاء التحكيمية. لكن السؤال الذي يشغلني ليس إن كان هناك ظلم وقع على هذا الفريق أو ذاك، ولا إن كان سببه قومياً أو سياسياً أو غير ذلك. السؤال الذي أراه أكثر أهمية هو: **من المستفيد من النتيجة؟**
فكرة المراهنات أعادتني مباشرة إلى ذلك الكتاب. فهناك عالم كامل يتحرك بالتوازي مع كرة القدم التي نشاهدها؛ عالم لا يظهر على الشاشة، لكنه يضخ مليارات الدولارات في أسواق الرهان، وتتشابك فيه الأموال مع الجريمة المنظمة والمصالح العابرة للحدود. هذا لا يعني أن كل مباراة مشبوهة، لكنه يجعل من الصعب مشاهدة بعض المباريات بالبراءة نفسها التي كنا نشاهدها بها من قبل.
لهذا أعيد نشر هذا المقال كما كتبته في عام ٢٠٢٢.




