قواعد العشق الاربعون … عشق من ؟

عشت حالة هوس ربما في اليومين الاخيرين مع هذه الرواية ، التي لم تكن الافضل او الاجمل ، ولكن ، كان تأثيرها علي كتأثير احلام مستغانمي وفوضى الحواس قبل عشر سنين .
عشر سنوات وبضع شهور للدقة ، كان موعدي مع آحلام ، وما كان لحظات الخلوة التي جمعتني واياها في تلك الايام مع الام كسر احدى”ريش” قفصي الصدري.
عندما أرجع بذاكرتي لتلك الأيام ، دائما تصاحبني تلك الرواية . كنت أقول دائما ان احلام مستغانمي كان لها دور مهم في طلاقي. ما خلقت بداخلي تلك الرواية هو فعلا فوضى حواس على ذاكرة جسد كان الزواج فيه عابر سرير .
مع اني لم أعجب بالرواية ولا بحبكتها ولا بأبطالها . فكنت عكس بطلتها بكل مرحلة من أجزائها ، ولكنها حركت بطريقة ماجنة ربما كل حواسي وأحيت ما كان نائما في سبات حتى ظننت انه لم يكن موجود أصلا . لا بد ان تلك الضربة على صدري لم تكن مجرد ضربة . كانت ضربة اخترقت قلبي وهددت وجودي لأول مرة بهذه المباشرة .
مرت الايام والسنون ، وأصبحت أحلام بكلامها حلم عابر قديم ، لا يرقى بحياتي الجديدة الى رؤيا كانت لا بد منتظرة.
أحيانا ، اضحك من نفسي ساخرة ، وأشعر بدموع كما بهذه اللحظة تغمر عيناي وتسبقني . آين كنت ، وكيف كان عالمي الصغير البريء الساذج .
آذكر استفزاز احلام لي بالكتابة من جديد. اذكر تلك المدونة الجريئة في لحظتها ولاول مرة في تعبيري الجريء الصارخ عما كنت أكنه من غضب ومقت تجاه من كان زوجي حينها .
اذكر تلك الجرأة وكأني نزلت لأقود مظاهرة عارمة .
اذكر قراري ببدء كتابة رواية ، اوسع ما ذهب به خيالي كان تغيير اسم لبطلة القصة ومحاورها . اكبر عوالمي كانت لا تتعدى سطح منزلي .
كنت استغرب من اين جاءت احلام بكل ذلك الخيال لتخلق رواياتها ، ليرميني القدر بعد اشهر قليلة لرواية ، اصبح فيها عالم احلام حجر القي فكنت افتش عن احداث بتلك القصة الفارغة مما كان حياتي. محيط.
علمت حينها ، بأن اكبر خيال لرواية لا يشكل الا نقطة في واقع قد عاشه احدهم.
احيانا أحن الي عالمي البريء الساذج .
ذلك العالم الذي كنت اظن باني ارسمه بلوحة حددت انا حجمها وملامحها والالوان التي أرسم بها
كان عالم صغيرا محمي بذلك الاطار الذي احكمت عليه بسذاجتي بإبداع واحكام على حد معرفتي …. لأكتشف بانه لم يكن هناك الا اطار وهمي عملت منه جدارا لي ولاولادي ، في حين ادراك زوجي بحنكته ودهائه بانه هو من أحكم علي وتسلل بينما أنا مندمجة برسم لوحتي المثالية خارج ذلك الاطار ،
وكان يعي بأن رسم هيأته لم يكن ليبقيه . كان يتسلل بدءا ليصبح فيما بعد مجرد خروج علني كان ام سري نتيجته كانت واحدة….
اكتشافي بأن هذا العالم الذي كنت ارسمه بلوحة سميتها حياتي ، لم يكن الا عالما مليئا بالخداع ..انهار تدريجيا مع فلول الالوان على تلك اللوحة ، لاعرف اخيرا ،بانه لم يكن ابدا جزءا من تلك اللوحة.
تلك اللحظة التي تقف فيها وترى المستقبل الذي تعيش من أجله ،لا شيء اكثر من كابوس منتظر . لن انسى ابدا تلك اللحظة وانا جالسة بخلوتي محاطة بأطفالي وعائلة من كان زوجي وأصوات كثيرة كانت تذهب تدريجيا في رأسي الى فراغ . أذكر تلك الدوائر التي يشكلها الفراغ في وسط زحام الاصوات ليصبح بالنهاية هناك ،بقعة بعيدة ،هي كل ما رمي بصرك اليه ،محيطها ومحيطك يتحدان بتلك اللحظات بصمت ساكن بالرغم من كل الأصوات العالية من حولك.
في تلك اللحظة رأيت المستقبل .
وفي تلك اللحظة رفضت ان يكون ذاك مستقبلي .
تلك اللوحة التي عشت اكثر من عقد من الزمن ارسمها بعناية ، احرض على كل جزء من تفاصيلها . أحكمها ، اعتني بها ، لتكون حياتي . في تلك اللحظة احسست بنفسي اذهب الى تلك البقعة في سكون خيالي المحاصر بالأصوات والناس من حولي لأمسك تلك اللوحة التي باتت معلقة على حائط مستقبلي وأرمي بها أرضا .
في تلك اللحظة بدأت مرحلة جديدة ، لم أكن أعرف حتى هباء غبار منها . كل ما شعرت به راحة المجهول .
بتلك اللحظة تحولت تلك البقعة البعيدة في خيالي الى بياض ناصع . تحول في لحظتها المجهول الى فضاء ساطع شاسع لا الى مستقبل معلوم قاتم.
ومنذ تلك اللحظة ولعقد جديد يمر عني اليوم ، وانا اعيش بداخل فضاءات تلك البقعة . ما ألبث المس أرضها ، الا ليقع نظري على بقعة بعيدة أخرى تجذبني إليها ، كأني جزء من فضاء قد أشكل في يوم ما منه ذرة غبار.
كيف تختلف المسميات عند البحث عن الذات ..
ذاك الشيء القابع في دواخلنا منذ زمن قد يفوق الزمن الذي ندركه عمرا وزمنا .
كيف يصحو من قوقعة احتضنته دهرا ليهتاج على الكيان الحاضن له ويصبح عملاقا يخرج أخيرا من فوهة ذاك الجسد الحبيس.
في عرف الرومي والصوفية سموه الطوق الى عشق الهي .
أكانت طريقتهم بالاختباء بالعشق وراء الله ؟
قد كنت حينها لا أزال بعيدة عن فقه الحب . كنت أعرف الحب من خلال تلك اللوحة الحياتية الخاصة بي . حب الوالدين ، حب الزوج ، حب الأبناء . كل شيء كان وفق منظومة مخططة مدبرة مني انا شخصيا . فأنا من يتحكم بمن أحب وكيف ومتى . لذا كان من السهل علي ربما إقفال قلبي عن زوجي ورميه بعيدا بأقل من لحظات .
كان هناك بداخلي حنين لشيء لا أعرفه ، ولكني أردت الوصول اليه .
حنين لذات أريد ان المسها . حنين لحب لنفسي . للأنا الساكنة بي ، والتي لم ألمسها يوم.
حنيني لحب ينتهي بي أنا … ولربما ليست مصادفة رميي لنفسي في كل مرة بأحضان عشق لا يلبث أن يتناثر هباءا . في بحثي لذلك الحب الذي يوصلني بذاتي . اتعثر وأسقط وأقوم من جديد في كل مرة
لابد انني اخترت بوعي او بلا وعي لا اعرف طريق الوصول الى حبي لذاتي عن طريق رجل يلتحم قلبي بقلبه . ذلك الشق الاخر من روحي . ذلك الايمان المطلق بداخلي، بأن هناك من هو توأم لروحي المرتعبة الخائفة من الحياة .
اتساءل دائما في كل مرة اتعثر فيها ، كيف يكون انسان ما بلحظات هو كل الكون امامك ، وفي لحظة ما يختفي هذا الانسان لكي لا يكون .
كيف يدخل انسان فجأة حياتك بلا اتسعداد او دعوة او استئذان ، ليصبح من كان بالأمس غير موجود بكونك او كينونتك ليصبح بلحظة هو كل كيانك …
كيف تصبح حياتك بلحظة عبارة عن هذا الشعور …تستنشقه كالهواء . لا بل يصبح هو هواؤك . يصبح طعامك وشرابك . يصبح طيفه خيالك .
كيف يصبح بلحظة ذلك المجهول الذي دق باب قلبك هو كل ما تبغيه من معلوم .
يصبح هو الهدف والمرسى والملاذ ….بلحظة
بلحظة تصبح السعادة ملموسة ممسوكة محسوسة ، تراقصها ،تحاكيها وتحاورها … تصبح اسم حبيب.. دخل قلبك وقلب كيانك وكأنه سطو مسلح … ولكنه بالحقيقة سطو بلا سلاح … تسليم استسلام مطلق منتظر …تنتظره جوارحك ربما بشوق واشتياق وحنين عشت كل ما تعرفه من زمن ودهر ، بأن يسكنك…
كيف تغمرنا مشاعر تكاد تخنقنا في لحظات ، وكيف تختفي بلحظات . تبدأ كإعصار هائج ، بركان،ملجج زلزال مدمر ،عاصفة
هوجاء وينتهي مهما طال زمانه كهباد منثور في احسن أحواله في حبات غبار.
ويبقى السؤال ، اذا ما كان هناك سكنى حقيقية لروح واحدة بداخل جسدين .
بالتقاء مقدس بقدسية العبادة للذات الالهية .
أيعقل ان يكون العشق فعلا هو لقاء الله .
ذاك التسليم المطلق للمجهول من العواطف التي يفقد العقل السيطرة عليها
ذاك المكان الذي يبسط القلب بسطته بالرغم من ضعفه وصغره الا انه بتلك اللحظات يستبد بالجسد كاملة لتبسط سطوته على الكون .
اهو فعلا عشق الله في عشق خلق الله لذواتهم من خلال الاخر ؟

ولكن ، واذا ما كان الرومي تجسيدا لهذا ،بحب قد يكون بأرقى حالاته أفلاطونيا ، الا ان من يدرك معنى الحب الافلاطوني بعد معرفة أفلاطون ، يدرك عدم براءة هذا المصطلح. .. غير ان الموضوع ليس هنا.
اذا ما كان الرومي أبدع في شعر وهبه حتى اخر حياته ولا زلنا نعيش ذكراه لعشق لرجل رأى ربما فيه صورة الله . هل يكون المعشوق بهذه الحالة هو الله متجسد لنا في هيئة انسان ؟
الهذا السبب نشعر عندما نحب بآننا نحب المحبوب لدرجة العبادة ؟
هل يعقل ان يكون مس العشق هو مس لروح الله فينا ؟
وكأن الله يعطينا فرصة لقائه من خلال العشق ….دائما للحظات مهما استمرت تنتهي بألم
بألم قد يستطيع قلب صوفي في حالات ندرة تحويله الى شعر ابدي او رقصة قد تصبح تجسيدا لتوحيد الكينونة في خلود لحظي.
أو الم ، لا يستطيع الانسان تحمله وبنتهي به الى ما ننتهي به بالمعظم …
منكسرون ، غاضبون اكثر او حزانى اكثر…


One thought on “قواعد العشق الاربعون…عشق من ؟
  1. Definitely believe that which you stated.
    Your favorite justification appeared to be on the web the simplest thing
    to be aware of. I say to you, I definitely get annoyed while people
    think about worries that they just do not know about.
    You managed to hit the nail upon the top as well as defined out
    the whole thing without having side effect , people could take a signal.
    Will likely be back to get more. Thanks

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s