على من نرمي المسؤولية….

هذا هو حالنا ولا يزال . دماؤنا تسفك . يقتل أبناؤنا وشبابنا على مرمى أعيننا . ونعيد الكرة تلو الكرة في مشاهدة الجريمة النكراء ونفتح آذرعنا للسماء داعين الله بالانتقام ونرمي وجوهنا بلطمات من ايدينا نبكي ونشجب ونستنكر وندعو للقصاص .
ولكن ممن ؟ ولماذا ؟ هو الاهم في دعائنا . فنحن نعرف سلفا المجرم ، لذا فدعواتنا عليه مباشرة . نعرف لماذا ،لانه يكرهنا . ومن هو .. هو طبعا ذلك الآخر ضدنا . هو الذي يحيك المؤامرات ويشعلها وينفذ كل هذه الأعمال الاجرامية في حقنا .
مذبحة الأمس في مصر لمشجعي نادي الزمالك التي راح ضحيتها العشرات من الشباب ، الاكبر من المأساة فيها انها ليست الاولى . فلا تزال التحقيقات مستمرة في مذبحة بور سعيد قبل سنوات قليلة .
هل يختلف مشهد هذه المذبحة عن مشهد قتل المتظاهرين في الميادين ؟ هل يختلف عن مقتل شيماء وغيرها من الشباب والشايات التي لم يعد للأسماء معنى يضيف أو يقلل من وطء المأساة.
فمن يذهب للتظاهر السلمي كمن يذهب لمشاهدة مباراة . قد لا يرجع ابدا … والقاتل واحد ، والمدافعون عنه هم نحن . قد نكون اليوم في صيغة النحن التي معنا وقد نكون غدا في نحن اخرى . فلم يعد هذا مهما . لان القاتل سيجد دائما من يدافع عنه منا .
آكان القاتل في بدلة عسكرية او جلباب ملتحي تقف وراءه مشاهد القرون الاولى للقبلية ، لا يهم .. فهناك دائما المدافع عنه منا .
ومهما اقتربت الحقائق ووضحت … فهناك منا من سيهب بالدفاع والتحليل والتأويل ،تبرئة المجرم . فالآخر حتى لو كان جارنا .. فهو يستحق القتل . حتى لو كان هناك لمجرد الحضور . لو كان هناك من قبيل الصدفة ،او كان خارجا من بيته ليتمشى او ليشتري الخبز. فهو يستحق الموت مهما كان بريئا اذا ما كان القاتل من فصيلنا.
لا استطيع ان افهم كل هذه الشراهة فينا للقتل والدم . فالقاتل ليس المذنب الوحيد . فأصبحت مشاهد القتل والذبح والحرق استعراضا ونحن نشاهدها والكل يتسابق عليها كمن يحرز ايرادات اكثر في صندوق المشاهدات .
حتى ان القاتل اصبح ثانويا في مشهد القتل . فنحن آهم . لان المشهد الذي يثيرنا اكثر ويستحسن طوقنا للدم هو المشهد الذي يعاد انتاجه .
ما يحصل من مشاهد قتل وذبح اصبحت يومية في عموم الدول العربية ،يبدو انه سيستمر وفي صعود . فما دمنا نطلبه ونكثر من المشاهدات على هكذا شنائع . واتساءل اذا ما كان هذا المشهد جديد ، ام انه مشهد قديم عاشت عليه العرب منذ القدم ، واتاحت التكنولوجيا لنا مشاهدته ومشاركتنا به من وراء شاشاتنا وفي دفء بيوتنا .
فالعرب على ما يبدو ومنذ القدم لا يقوون الا على بعضهم ، ولا يكون حالهم الا بانقسامهم وتفتتهم وتشتتهم ومن ثم الجلوس امام شاشة او الوقوف امام ساحة وفق متطلبات العصر والاستمتاع بمشاهد القتل … قتل الاخر …والاحتفال به وتتتويجه انتصارا لنا ولبطولاتنا الهزيلة المنعدمة الوهمية.
ويبتعد المشهد اكثر واكثر عن القتلة الحقيقيون ، لاننا ننغمس في التبرير والتحليل . فكلنا اصبحنا مختصون بكل شيء . نحل ونربط ، نحلل ونفك الالغاز والجرائم … والقاتل طليق يشحن سلاحه لجريمة اخرى نطوق لمشاهدتها لنبكي او نصفق ونهلل…


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s