لا أعرف مستوى الحضيض الذي وصلنا إليه كمجتمع وكقيادة. اهتراء صار من المخزي الحديث عنه. مشاكل اجتماعية تحيط بنا، تأخذ في كل يوم صبغة قبلية تشكل تصرفاتنا. نشبه ما يجري في رمضان من جوع امعاء خاوية تنتظر افتراس الطعام بعد الآذان. لا يهمها لما صامت او لمن تصوم. لا تفكر الا بالطعام المنتظر في نهاية يوم مليء بالكسل والتذمر وانتظار لحظة انطلاق الاذان. تحت شعار اللهم إني صائم لا تستطيع المرور من امام صائم ولا يمكن الكلام او المحادثة او طلب عمل لإنجازه او معاملة. في رمضان يزداد الخنق والاحتقان. صارت مآسينا وأفراحنا سواسية. انتكاساتنا الوطنية والقومية أصبحت مترادفة. نحيي ذكرى انطلاقة حزب وحركة. نحيي ذكرى يوم ارض ويوم نكبة ويوم نكسة. يوم ام ويوم شجرة ويوم عامل. يوم انقسام ويوم مذبحة ويوم استشهاد او اغتيال او اسر. ونحتفل برمضان وبالتوجيهي والتخرج ومباريات كرة القدم.

الوزير الشاطر او المحافظ الفطن هو من يعرف كيف يسوق نفسه إعلاميا. والسياسي المحنك هو من يتسابق على لعق قدم إسرائيل في مسألة تنسيق. والمواطن الصالح هو من يعلق شعارات المقاطعة او ذلك الذي يرفع لواء الشهادة والبسالة لغيره.

والفساد يستشفي فينا كالسرطان والانفلات الأمني وصل الى نخاع السلطة. فلا هيبة بالرغم من الريبة الدائمة. والمراسيم الرئاسية في تعيينات وترقيات مستمرة. وزارات ومناصب بالمناوبة والمحسوبية والوكالة. فأخ الوزير مدير او سفير او متنفذ. والحقيقة والاشاعة لم تعد تفصلها شعرها. فكل شيء ممكن. تسريب أراضي لإسرائيل او تسريب أراضي المواطنين لأصحاب السلطة. نعيش كعلي بابا والأربعين حرامي. تتحول البلد في كل يوم الى ثكنات تحكمها عصابات تتصل مباشرة او غير مباشرة بسلطة السيادة او فصيل او الاحتلال.

نعيش زمنا، أصبح فيه العهر وقار. والابتزاز سلعة الأقوياء، والخنوع فيه طريقة حياة، والخيانة هي بين أطياف الأحزاب، والعدو هو الاخر منا، والوطنية تم تأجيرها للمتصهينين منا، والخيانة صارت جهارة.

تغيب الكفاءات في كل ارجاء حياتنا. والمواقف الإنسانية تباع وتشترى لمن يدفع أكثر.

لم يعد لأمر أهمية، ماذا يعتقد وزير التعليم عندما يبشرنا مع كل نهاية لكابوس التوجيهي ان تغييرات جوهرية ستطرأ في العام القادم؟ هل نسي انه أخبرنا هذا في تسويقه لنفسه في العام المنصرم؟ المشكلة هي بكل تلك الترويجات الذاتية التي لا يعبا بها المواطن.

هل من عاقل يفهم بان وزير قادم من حكومة انتقالية مؤقتة بلا انتخابات غير شرعية لا تمت بأهمية الا لشخوصها؟ كل شيء في هذا المكان المدعو وطن قائم على باطل. من رئيس لحكومة لوزراء لمدراء لمؤسسات لمواطن.

في ذكرى الانقسام يخرج منا من يقول لن ننسى!!! وفي ذكرى النكبة يخرج وجهاء قبيلتنا السيادية لتقديم واجب العزاء في ضابط صهيوني. وبينما نشجب تعيين إسرائيليا للجنة الحقوق في الأمم المتحدة يذهب فحول سيادتنا للمشاركة في مؤتمر الصهيونية الأول في إسرائيل. يسبونها ويقدسون مبادئها. تنتصر حركة المقاطعة لنا في العالم ويجلس عرابو الوطن في عقر دار الصهيونية ليبجلوها.

وزير عمل اشتهر لازدرائه بالعمال وإذ به يترك الوزارة ويرقى على جوانب عرش الرئاسة. قد لا نأبه عندما نراه في هرتسليا. فهو فعلا لا يمثلنا. فهو أصلا بلا رتبة مفهومة الا قربه من الرئيس.

ولكن الى متى يبقى هؤلاء ممن لا يمثلونا يمثلون على مسرح “وطننا”؟

كنت اتأمل بيوم يأتي بانتخابات تنظف القليل من وحل الفساد المستشفى فينا. الا انني بهذه اللحظات على يقين، بأن الاحتلال هو الحل الوحيد الصالح لنا. نحن شعب لا نريد تحررا، لا بداخله ولا بخارجه. الكل يتاجر بهذه القضية كأنها عاهرة يتناوب عليها الحقراء. الا ان هذه العاهرة اهترأت ولم يعد لها الا ما تبقى من انفاس تشهدها على انها على قيد حياة.

لكل أجندة خاصة، مدفوعة من جهة او لصالح جهة لم يعد هذا مهم. الوطن لا يتعدى جيب أولئك بمناصب اعلى او مجرد اشخاص يتربصون فرص تعبئة الجيوب.

فضائحنا طالت عري أجسادنا البالية.

 

الساحة فارغة من قيادة ومن مواطن يسعى لأن يكون له وطن.

انتهينا الى مكان في الحضيض، لا تزال به رائحة الدماء التي لم تدفن جثامين أصحابها بعد تعبق الهواء الذي نتنفس.  يتنافس تجار الوطن على ما تبقى منه في صفقات يبدو انها كانت دائمة ولكن ماذا نفعل في غشي القلوب.

واقعنا يشبه كل أولئك الحقراء في المسلسلات الرمضانية. تمثيل للخيانة والرياء والتسلق والغنى الفاحش غير المفهوم. وكما نتذمر من تلك المسلسلات وانفصامها في طرحها بين المبالغة والفحش والترويج نستمر بالمتابعة.

انهيار يعقبه انهيار.

أفضل ما في حياتنا أصبح متابعة المسلسلات. فما تروجه وتحقنه في عروقنا لا يقارن بواقع عيشنا المبتذل في كل شيء.

كيف تحولت فلسطين من قضية الى تغريبة الى ملهاة فمهزلة.

في السابق كنا نقول ان لكل اجل كتاب وان الحال من المحال بقائه. نشمت بمرض أحد الظلمة او الفاسدين او وفاته. الا وان كان الموت يغيب شخوص الا انه لا يمكن على ما يبدو تغييب العروق. فالعرق دساس. وان كنا ننتظر التخلص مع الزمن من الكبار فلقد بدأ انجالهم يكبرون ويتصدرون المشاهد التحضيرية.

خلاصة الكلام ….

نحن نعيش في عصر الغلبة فيه للصهيونية. تحكمنا على هيئة احتلال إسرائيلي هيمن على الساحة. لم تعد الصهيونية حكرا على اليهود او الإسرائيليين. هناك من الصهاينة من العرب والفلسطينيين من يتصدروا أمور حياتنا.

وعودة الى مقترح حل. حيث ان المصالحة لن تتصالح، وإسرائيل أصبحت كالشجن في اوصال العرب، والقيادة الفلسطينية تقدس علاقتها التنسيقية وغيرها مع إسرائيل. ووجهاؤنا يبيعون الأراضي ويحضرون مؤتمرات الصهيونية. والشعب يريد تصريحا والتسوق في المولات الإسرائيلية والتبضع في اسواقهم الاحسن جودة والاعقل اسعارا.

فلم نحارب على وضع محسوم لهم؟

ولربما انتهي الى اسقاط كلمة احتلال أيضا وأقول: قد تصبح إسرائيل هي الحل !!!!!

 

 


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s