إقامة الكُتّاب في قصر لافيني
منذ عامين، أشعر بالخجل — وما زلت — من مشاركة تفاصيل الحياة اليومية وسط الإبادة
أعلم أنّ آلة الإبادة قد توقّفت، لكنّ الإبادة نفسها لم تنتهِ، ولن تزول نتائجها ولا أثرها.
ومع ذلك، علّمتني تلك اللحظات الإنسانية التي عشتها خلال ذلك الشهر أنّنا لسنا وحدنا في هذه المعاناة، على الأقل من حيث الإحساس بها، من حيث قدرتنا على أن نتشارك الوجع بوصفه وجهًا آخر للحياة.
وسط هذا الواقع الفظيع، حظيتُ بامتيازٍ نادر أن أكون جزءًا من إحدى أكثر التجارب ثراءً ودهشةً في حياتي: إقامة الكتّاب في قصر لافينيو.
لم أجد بعد الوقت الكافي لأتأمل تجربة الشهر الذي عشته هناك، ربما لأنّني لم أعرف من قبل هذا القدر من المتعة والغنى والمحبة.
كان القصر نفسه، ومعه صوفي الرائعة التي يفيض حضورها في كل زاوية منه، بركةً أشعر بامتنانها منذ اليوم الأول وحتى اللحظة الأخيرة.
غير أنّ الجمال وحده لا يصنع الجنة، بل أولئك الذين يشاركونك عيشها. فقد كانت فابيَن، لالين، كريستيلا، وسول هم الذين جعلوا من ذلك المكان جنةً حقيقية، إذ إنّ الجنة لا تكون جنةً إلا حين تُقتسم مع أرواحٍ جميلة.
في الأسبوع الأخير شارك كلٌّ منا بجزءٍ من عمله. كنتُ قد أمضيت الشهر أعمل على ترجمة روايتي على درب مريم، وشعرتُ آنذاك بغرابة فكرة أن تكون الحياة مجرّد سيرٍ طبيعيٍّ لأحداثها، حتى وأنت في قلب قصرٍ يطلّ على فردوسٍ سويسري. لم يكن ممكنًا أن أترك ثِقَل ما يحدث في الوطن خلفي؛ فقد كان ذلك الثِقَل يتنفس في صفحات الرواية نفسها.
اخترتُ أن أقرأ من فصل مريم الغزّية. وما كتبته عام 2019 بدا لي اليوم صالحًا أكثر من أي وقتٍ مضى، إلا أنّ الفرق أنّني في ذلك الحين ظننتُ أنّ خيالي كان واسعًا بما يكفي ليخلق صورًا وأحداثًا. أمّا اليوم، فأدركت أنّ الخيال ليس سوى طريقةٍ رقيقة لتخفيف حدّة الحقيقة؛ فالحقيقة، كما هي دوماً، أقسى من أن نعيد خلقها.
شاهد القراءة هنا: