الرئيس “سيقرر” سحب الاعتراف بإسرائيل

 

 

نقلت المواقع الفلسطينية، عن مصادر فلسطينية، عن نائب رئيس حركة فتح، عزم الأخير إبلاغ الدول العربية سحب اعترافه بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني ” المقدس”.

في العادة أجري حديثا أحادي الجانب مع الرئيس، وأعطيه أفكاري ونصائحي العظيمة. الا انني انظر الى العناوين هذه المرة وأفكر، كم هو غير مجدي هذا الحديث الأحادي الجانب، الذي يؤثر تدريجيا على الاعصاب والصحة. فهم الوطن عظيم، لم يعد الكلام مع الرئيس او غيره سيؤثر على انهياره المحتم.

التأمل في تصريحات الرئيس ومن يمثلونه، مثيرة للشفقة. فلم يبق للرجل ما يقدمه من تنازلات. علينا فقط التخيل ان ما بقي من “قوة” بيد الرئيس هو التلويح بتوقيف التنسيق، الذي أعلنه من قبل مرارا ولم يتم تنفيذه. وموضوع الاعتراف بإسرائيل الذي لا يعني لإسرائيل او غيرها أي شيء. فإسرائيل لم تعد بحاجة للفلسطينيين من اجل شرعنة وجودها، فهي تنام في أحضان الدول العربية ” الشقيقة” متى أرادت، وتستبيح “ضفة” الرئيس المعززة بالمستعمرات والحواجز والجدران والسياج متى شاءت، فتعتقل وتهدم وتقتل، وأمن الرئيس آمن على رئيسه ورجاله. وبينما يجول الرئيس الفلسطيني “الوطن العربي” من أجل طلب “قرض” مقابل مستحقات الضرائب الفلسطينية المحتجزة من قبل إسرائيل.

تخيلوا إلى أين وصلنا، إسرائيل تحتجز أموال الضرائب التي دفعناها نحن الشعب مقابل مشترياتنا من إسرائيل، وإسرائيل تحتجزها، والسلطة تريد هذه الأموال من اجل دفع رواتب موظفيها (أو هكذا يقولون). في الطرف الآخر للسلطة والضغوطات او بالأحرى التلويح بالضغوطات على إسرائيل، هناك موضوع توقيف التحويلات الطبية للمرضى الفلسطينيين الى المستشفيات الإسرائيلية، ومحاولة الرئيس كذلك تحويل المرضى الى مستشفيات في الدول العربية.

بعد ما يقترب على الثلاثة عقود من “بناء المؤسسات الفلسطينية”، وبعد ١٨ حكومة، يشملها ١٨ وزير صحة (الأرجح ان الرقم يمكن ضربه باثنين، لان هناك بالمقابل وزير فاعل في غزة)، وبعد الأرقام المالية بالمليارات التي تم ضخها في جيوب السلطة المختلفة، وبعد ما نسمعه يوميا من إنجازات فلسطينية في مجال الطب واختراعات فردية تبدو لمن يتابعها، مهمة، وبالتالي يبدو ان هذا الشعب متفرد بالإنجازات، وحتى هذه اللحظة، يعتمد قطاعنا الصحي على التحويلات الى المشافي الإسرائيلية.

مدير مستشفى هداسا الإسرائيلية، لم يستطع حتى تحمل فكرة توقف التحويلات لما يدره المرضى الفلسطينيين من أموال على المستشفيات الإسرائيلية، وناشد الرئيس عباس بعدم وقف تحويلات المرضى.

هل نعيش مهزلة أكبر من هذه؟

الحقيقة تعدينا مرحلة الهزل بهذا الامر ودخلنا مرحلة “اللطم” على شدة البلية.

بينما تحصد إسرائيل إنجازا تلو الاخر في تمكين الاحتلال وتأكيده، وجعل الامر الفلسطيني مسألة يمكن حلها بتقديم خدمات على حساب الفلسطيني او الدول العربية المجاورة او أوروبا وإذا اقتضى الامر أمريكا، لا تزال السلطة الفلسطينية تلوح بمفاوضات لا تعني إسرائيل. فمن اجل ماذا تفاوض إسرائيل ولقد حصلت على كل ما تريد وأكثر بلا عناء وبتنسيق فلسطيني محكم، او بالأحرى مقدس.

هل بقي للرئيس الفلسطيني ما يتنازل عنه؟

وهل بقي لأولي السيادة من مستشارين من أفكار تسحب من تراب هذه الأرض لتحولها الى ذهب تفاوض عليه إسرائيل؟

وهل بقي للسلطة مكان أكثر من المقاطعة والفلل والوزارات والمؤسسات المهيمنة على مصادر رزق الانسان الفلسطيني العادي؟

العرب يهرولون لإرضاء أمريكا وإسرائيل. والتنسيق والتطبيع بالعلن، وحق إسرائيل بالوجود صار شعار الكثير من دول الجوار العربي الإسلامي. فهل للسلطة مكان في المسألة العربية الإسرائيلية؟

بينما تضيق الأرض وينعدم الأفق من الحلول.

أبو مازن والسلطة والمنظمة خسروا اقرانهم العرب، منذ تحويل القضية الفلسطينية الى شأن فلسطيني يستطيع الفلسطيني صاحب السلطة فيها التنازل والتنسيق والتفاوض وكأن إسرائيل هي الشريك وليست العدو المحتل.

بقي امام أبو مازن امر واحد ممكن، لا اعرف ان كان سينجح به، لأن الشعب لم يعد يثق به. فهو والسلطة وفتح والمنظمة، لا يدركون او يرفضون إدراك ان الشعب هو آخر لا ينتمي لحزي يستفيد منه، سئم مما يجري، وفقد ثقته، ووصل هو الاخر لمرحلة يفكر بجدية بأن الاحتلال قد يكون بالفعل هو الحل الأفضل. يعني بالمحصلة فإن الكثيرين من افراد الشعب وصلوا الى مرحلة يرون فيها إسرائيل كحل أفضل. وما جرى من انتخابات أخيرة في إسرائيل، وذهاب أكثر من ثلث الأصوات العربية (من المنتخبين) فيها لأحزاب إسرائيلية صهيونية، كان للسلطة جزء من دعم هذه الأحزاب فيها (كدعم السلطة لحزب ميريتس) (وقد تكون المطالبة التي تم تداولها من قبل مكتب رئيس لجنة التشبيك مع الاخر(إسرائيل) الى رئيس السلطة محمود عباس بدفع ١٥ مليون شيكل تكلفة نفقات المساهمة بالانتخابات الإسرائيلية، دليلا قاطعا على ضلوع السلطة في انتخابات “الاخر” على حسب تعبير المطالبة).

ولا اعرف ان كان أبو مازن سيسمع او يقرأ ما أقول، فلقد ذهبت نداءاتي واستغاثتي الى عرض الحائط في أمور اقل أهمية ويستطيع هو البت فيها، كخروقات السلطة في شأن امن المواطن الفلسطيني، من جرائم قتل النساء، كقضية نيفين العواودة التي دفنت وشاع سرها ويجول قاتلها بلا حساب، وسحل المواطنين كما جرى في نابلس قبل أسابيع قليلة من قبل الامن الفلسطيني، وكمقتل شاب في نفس الفترة في سجون السلطة، وكإطلاق النيران الكثيفة وتهديد السلامة العامة في احتفالات فتح في فوزها بفروق الأصوات بانتخابات جامعة بيرزيت.

لو كنت مكان الرئيس في هذه الأوقات التي ينتظر فيها كغيره اعلان صفقة قرن لا يعرف تفاصيلها أحد، لأعلنت منح الجنسية الفلسطينية للفلسطينيين في داخل إسرائيل المحتل والقدس.

لن استرسل بفكرتي “التي سيكون وقعها جنوني”، لأني اعرف ان الرئيس لن يستجيب، والأكثر، لا اعرف ان كان الشعب نفسه يريد حتى التلويح بهذه فكرة…. لأن الحلم الفلسطيني بأرضه لم يعد يتعدى بيت الفلسطيني وعائلته ومصالحه المباشرة.

شبيبة فتح أعادت لحركة التحرر الفلسطيني صوت السلاح!

 

 

علينا بدء ان نبارك للشبيبة في جامعة بيرزيت، فوزهم (المتواضع) بالانتخابات الطلابية. لا يكن الا فهم حالة الترقب الكبيرة، و”العجقة” على مدار أيام من مناظرات ودعايات انتخابية ونتائج. بالنهاية، فان انتخابات جامعة بيرزيت هي الوحيدة التي تحصل في هذا الوطن بشفافية، ان حصلت. يعني هناك حالة تعطش حقيقية لانتخابات، جعلت الشعب كله جامعة بيرزيت، او بالأحرى صارت بيرزيت الجامعة، الوطن على مدار الأيام القليلة الماضية.

منذ سنوات والكتلة الإسلامية تفوز بالانتخابات الطلابية، أثر وبوضوح على الوضعية التاريخية للحراك بجامعة بيرزيت العريقة، التي كانت معقل الشبيبة الفتحاوية.

هذه السنة، قدمت شبيبة فتح كل ما تستطيع من إمكانيات لتفوز، حتى الصليب تم تلبيسه الكوفية لحشد الأصوات. ومن المرجح ان قمع حماس في غزة لحراك بدنا نعيش أثر على التصويت لمصلحة الكتلة الإسلامية.

في النهاية استطاعت ان تحصد شبيبة فتح ٦٧ صوت إضافي، لم يمكنها من زيادة مقاعدها المتساوية مع الكتلة المنافسة، ولكن أعطاها احقية الفوز.

فرحت شبيبة فتح في جامعة بيرزيت، وفرح المترقبون من أبناء الجامعة القدامى الذين لا يريدون هيمنة الكتلة الإسلامية، واخذ أبناء فتح التقليديين انفاسا طويلة، وفوح الفرحون بالانتصار (المتواضع) بعد شد عصيب للأنفاس.

خرجت الجماهير الى الشوارع لتملأ ساحات رام الله وكأن خبر التحرير من الاحتلال قد أعلن. او كأن الاحتلال قد انتهى، او ان الاسرى فكت قيودهم، او ان هدم بيت الشهيد لم يهدم.

لا اعرف ان كان أي من الاخبار هذه، كان سيخرج هذه الجموع الغفيرة بهذا الزخم الى الشوارع.

ولكن خرجوا، وفرحوا، وفرح الشعب لفرحتهم، واختبأ الخاسرون.

ما لم يتمكن أحد من فهمه، هو إطلاق النار الكثيف الذي رافق الاحتفالات، والذي تعدى فرحة مرافقي رئيس الوزراء السابق في اعراسهم (كما رأينا في فيديو انتشر على المواقع قبل أسابيع قليلة). إطلاق للرصاص غلب ما يقوم به الأردنيون في افراحهم، مناسباتهم، وغلب اغلاق الشوارع في الاعراس، وغلب كل ما يمكن ان يجمع من رصاصات أطلقت في الهواء من اجل ………..

لا اعرف من اجل ماذا فرغت تلك الرصاصات في الهواء. من اجل أي فرحة ومن جيبة أي فرع من فروع دفعات المواطن؟ تحت أي مسميات خرجت هذه الرصاصات ومن بطون أي مسدسات ولدت؟

قبل أشهر قليلة، جالت آليات الاحتلال رام الله شمالا وجنوبا، شرقا وغربا. في نفس اليوم هدم منزل عائلة الشهيد البرغوثي، ولم تخرج رصاصة في الهواء واحدة.

لدي بعض الأسئلة التي لم تتوقف من مجابهة عقلي منذ الليلة السابقة؟ من اين خرج كل هذا السلاح؟ ومن هم المواطنون المتسلحون؟ هل يستطيع المواطن العادي حمل السلاح؟ وان حمله من اين يقتنيه؟ ( قد نحتاج نحن المواطنون غير الفتحاويين اقتناء السلاح لحماية انفسنا من مغبة رصاصة طائشة)

بجدية مطلقة اطرح هذه الأسئلة، عقلي الصغير يفكر ان فوز الشبيبة (المتواضع) بالأمس، متعلق بطلاب جامعة لا يتعدون الربع الأول من عقدهم العشرين. هل تم تفريغ كل الشباب للجهات الأمنية المسلحة (على ما يبدو) قبل دخولهم جامعة بيرزيت؟

ام هل قام أجهزة الامن بتفريغ أنفسهم من اجل هذا الفوز وعليه تم السماح لهم باستخدام العيارات النارية الكثيفة، لأنه على ما يبدو استعادت حركة التحرر الفلسطيني قوته وستبدأ من إطلاق الرصاص تدشينا لطلقتها الأولى في شعاراتها التاريخية.

سيهب على كلامي الفتحاويين، وسأنتهي لأكون الرويبضة، والعاهرة، والعميلة، ولكن الا يوجد عاقل في فتح؟

إذا ما كانت انتخابات الكتل الطلابية تفرغ من اجل التعبير عن نفسها في فرحها هذا الكم من الرصاصات، فماذا سنترك للمجتمع العادي الذي لم يدخل الجامعات؟

كيف سنتصدى لحالات القبلية المتفشية، والعنف المستشري في المجتمع، إذا ما كانت نخبه (الطلابية-الجامعية) هي التي تحمل السلاح.

سؤال اخر يجب طرحه، وعلى المسؤولين الإجابة، أولا يجب إيجاد المسؤولين، فمن المسؤول عن الرصاص والسلاح في هذا الوطن؟ الأجهزة الأمنية المختلفة تتبع لوزارة الداخلية؟ فهل المسؤول هنا وزير الداخلية؟

في الأفلام نشاهد أهمية السلاح والرصاص وقدسيته، اما من قدسية ومسؤولية لهذه الرصاصات؟ كيف يحاسب مطلقيها ومن يراجعهم؟

في السابق كنا نخاف عدم الامن بوجود الجندي المدجج بالسلاح امامنا على الحواجز والطرقات. اليوم، كيف سنقيم من هو ذاك الخطر علينا؟ كيف سنعرف من هو حامل السلاح؟

كيف ظهرت كل هذه الأسلحة بهذه الكثافة فجأة؟ ومن سمح بها؟

سؤال على رئيس الوزراء الجديد الإجابة عليه، بصفتيه الرسميتين، كرئيس وزراء ووزير داخلية. ومن سيحاسبه إذا ما وقعت المسؤولية عليه؟

 

رئيس الوزراء الجديد يمشي…. تكبير

 

الحقيقة، عندما سمعت الخبر، اعتقدت انني سأشاهد ما يشبه ريس وزراء هولندا وهو يصل إلى مكتبه على الدراجة الهوائية، وآخر وهو يذهب بالمواصلات العامة، او ميركل التي اعتادت استخدام دراجتها الهوائية كذلك، للذهاب والإياب الى مكتبها على مدار العقد من عهدها وأكثر. لم أتوقع ان يقوم رئيس الوزراء الجديد بهذه الحركة، يعني بالمحصلة فشوارعنا لا تساعد وغير مهيأة لركوب الدراجات الهوائية كما في أوروبا. وقلت في نفسي، ممتاز، هذه خطوة تشجيعية لنقل. لأكن أكثر صدقا، لم اقل هكذا بالضبط ولم أصاب بحالة من الابتهاج ولا الفرحة او الاندهاش. في نهاية المطاف، ماذا يعني ان يمشي رئيس الوزراء، لنقل من بيته بالطيرة الى مجمع رئاسة الوزراء على بعد بضعة كيلو مترات، الرياضة مفيدة بالنهاية.

اصابتني الدهشة أكثر من انبهار الناس الذين علقوا فرحا وتشجيعا وكأن الامر بالفعل رائع ومنقطع النظير.

بكل جدية، أقول الآن، ان كم الاندهاش والاشادة بمشي رئيس الوزراء منفردا وبحارس واحد على حسب ما قرأت بالكثير من الأماكن، جعلني أفكر انه بالفعل جاء من بيته مشيا.

ساقني الفضول الى التفتيش على صور رئيس الوزراء الماشي في نهاية اليوم. لابد انه حدث جلل اكدت لنفسي، فلأكن جزءا من هذا الركب المبتهج. نحتاج لبعض البهجة في ظل هذا الوضع المأساوي بالنهاية.

ويا ليتني لم ار الصورة او الصور. فتشت عن صور اركبها لما بنت مخيلتي من مشي رئيس الوزراء في الشارع. وما رأيت كان محزنا، مكئبا، مثيرا للشفقة.

ليس رئيس الوزراء الماشي، ولكن رؤيتنا له يمشي وكأنه حارب الفساد وحرر مسألة العنجهية والخيلاء غير المبررة من مواكب وحراسة وسيارات.

الصورة العظيمة التي جعلت من رئيس الوزراء ماشيا الى عمله، تبدو وبلا مجال للشك على مدخل شارع الوزارات (الذي تم تكريسه لرئاسة الوزراء) يدخل رئيس الوزراء الى الشارع الفرعي هذا ووراءه سيارة شرطة وشرطي على الخيل وخمس مرافقين وشرطيان وطرف لجندي. وهناك رجل مار على طرف الشارع المقابل، وسيارة سوداء وراء سيارة الشرطة تبدو مع الموكب الماشي لرئيس الوزراء.

الآن، ومرة أخرى وبكل جدية، ما الفرق في هذا المشهد من أي مشهد آخر لسلفه او غيره من أصحاب اليد العليا بمرتبة رئيس وزراء؟ ما الذي جاء به ريس الوزراء محمد شتيه مختلفا عن سلفه؟

هل كان المرافقون يحملون رئيس الوزراء السابق رامي الحمدلله الى مكتبه مثلا؟

هل مسافة المئة متر التي قرر النزول منها الى المكتب هي بالفعل الإنجاز العظيم الذي قام به؟

لا اعرف ما الذي جرى لنا كشعب.

نحن الشعب الفلسطيني العظيم، نفرح لأن رئيس الوزراء لم يترك موكبه ينزله امام باب المكتب ومشي مسافة مئة متر مدججا بالحراسة والشرطة والجيش؟

مؤرق ما نقوم به من محاولات بتعظيم شأن المسؤولين، فنرفع سقف توقعاتنا منهم لدرجة، نجعل من توافه الأمور إنجازات. لا اعرف ما الذي أراده رئيس الوزراء عندما نزل من الموكب الطويل والكبير قبل أمتار من مكتبه، ربما بالفعل أراد المشي. الصورة في كل احوالها لا تظهر الا مشهدا يعيد تكرار نفسه. لا يختلف عن سابقه، وهذا امرا عاديا.

لم تكن مشكلة رئيس الوزراء السابق رامي الحمدلله بعدم مشيه هذه المسافة على قدميه. ولم تكن اخفاقاته او سوءاته نتيجة او انعكاسا لشخصه. بالمحصلة، فإن الدكتور رامي الحمدلله كان شخصية لها وزنها الحقيقي في مسيرته كرئيس جامعة لسنوات طويلة. اخفاقاته ليست مرتبطة بشخصه، بقدر ارتباطها بالسياسة العليا في هذه السلطة. فرئيس الوزراء في حينه، كما الآن، ليس الا مكلفا بتطبيق الأوامر وتنفيذها من السلطة العليا.

لا زلنا نذكر كم أشدنا برامي الحمدلله عندما استلم رئاسة الوزراء، وكان الرجل المناسب في المكان المناسب. ولا نزال نذكر كيف قدم استقالته بعد أيام معدودة ليثبت وجهة نظره. ونحن أنفسنا الذين انتظرنا انتهاء ولايته لنرمي عليه كل الإخفاقات والمصائب ونلومه على مآلنا، كما فعلنا بسالفه.

رامي الحمدلله عندما استلم رئاسة الوزراء أعلن كذلك بعدم رغبته بالمواكب، ورأينا منه العجب فيما يتعلق بالإفراط التركيز على شخصه وعلى مظهره ووضعه.

اليوم نصنع لمحمد شتيه صنما ونعبده، وندعي اننا لا نعبد الا الله، ولا نقيم الاهتمام الا لما شرعه ووضعه الخالق ونبيه. ولكننا سرعان ما نصنع من البشر الهة ونحملهم أكبر من طاقاتهم في توقعاتنا.

محمد شتيه، من المرجح ان يكون انسانا طبيعيا، مجتهدا، عاديا. يحاول بكل جدية ان يقدم شيئا لهذه المهمة. ولكن الرجل لم يخط من الخطوة الأولى الا مسافة مكتبه ورفعناه الى منزلة الاولياء على الأرض. لن يكون غريبا ان نسحقه كما سحقنا سلفه عندما تحين ساعة زوال مهمته. ليس لأنه فشل على الصعيد الشخصي (وسيفشل بالتأكيد) وليس لأنه لم يستطع ان يغير أيا من الأوضاع المأساوية التي نعيشها الى الأفضل (لأنه كذلك لن يستطيع). وليس لأنه لم يستطع ان يفي بما وعد (لأنه لن يفي)، لأن فشله الشخصي محكوم بمن يحيطه من منافقين ومرتزقة واولي مصالح يريدون خطوة الى الامام بشأن مآربهم، وهم أنفسهم أولئك الذين نفخوا وكبروا ووهجوا بشخص رئيس الوزراء سالفه، ولأن التقدم خطوة للأمام بشأن أمور السلطة على الصعيد التقني والاجرائي مرتبط برئيس السلطة لا به، وعلى الصعيد الفعلي مرتبط بالاحتلال. فماذا يمكن ان يقدم رئيس وزراء سلطة بلا سيادة على ابسط أمور سيادتها؟ وماذا يمكن ان يغير عن سالفه. فالاحتلال لا يزال قائما، وحالة الفلتان الأمني والسيادي والمجتمعي تتفشى كالسرطان. والاقتصاد مرتبط بالدول المانحة وتعطف الاحتلال على دفع مردودات الضرائب، والحال الداخلي انقسامي انفصالي مليء بالتوتر والكراهية والحقد. فما الذي يمكن ان نتوقعه منه؟

أن يمشى على قدميه الى مكتبه مع ركض الموكب لمسافة بضع امتار….تكبير!

وصباح حكومة منقوصة الشرعية، معدومة الصلاحية، شكلية جديدة

لا تحتاج الحكومة الجديدة برئيسها الجديد كليا عن الحكومات الثلاثة او الأربعة السابقة، ووزرائها الجدد والثابتين والمتكررين تهنئة مني، ولا ينتظر الوزراء ولا رئيسهم اشادتي. فهناك حالة عجيبة من تهاني “الرجل المناسب في المكان المناسب”، وكأنها تاهت ولقيناها أخيرا!

حالة من الترقب منذ أشهر، وشعب التسالي ينتظر، كمن يترقب حلقة جديدة من مسلسل تركي انتهت حبكته وعقدته واثارته ولا يزال المخرج مستمر في عرض حلقات جديدة بسبب المشاهدات. ولأن البث الفلسطيني محلي، فلا منافس لمسلسل وزاراتنا وتشكيلاتها. المسلسل الأكثر مشاهدة لدى الجمهور هو مسلسل الحكومات. فهي تبدو كمسابقات الواقع، أكثر من المسلسلات، او كتلك التي قامت بها عائلة كارداشيان. واقع فضائحي مبني على الاشاعات والسخافات وهوامش الأمور التي ترتكز عليها بواطن الحياة المعاشة.

طبعا، انتهينا من مرحلة التذمر و”النق”، او القول الفارغ بأننا نحتاج الى انتخابات لكي تكون هذه الحكومات شرعية. فالانتخابات لن تحدث، والسيناريو الأكثر ترجيحا في حالة روابط القرى التي نعيشها ان يبقى الامر هكذا، حتى يأتي امر الله بموت الرئيس أبو مازن، فتدخل الدولة العتيدة بحرب عصابات، لن يعلم اين تأخذنا الا الله، او ربما أمريكا وإسرائيل. ربما يكون سيناريو سيناء والدولة الفلسطينية الجديدة هو الملاذ الأفضل للوذ بما تبقى من حياته طوعا.

الحقيقة هناك الكثير من السيناريوهات المأساوية المرجحة، فكاذب من يعتقد او يظن او يحلم ان هناك نور ما سيخرج من نهاية هذا النفق. لأنه حان الوقت، ان نعترف اننا لسنا بداخل نفق. نحن في قعر هاوية سحيقة، اخرها مغلق الا من التراب…. الطين الذي كنا منه سنصير اليه. ولكن بلا اعتبار لمن يعتبر. سنصير الى الطين لنكون مجرد مخلفات عضوية عدميتها أفضل من وجودها.

أحيانا أفكر، هل انا بالفعل مخلولة، ام ان مستواي العقلي بجد ارتفع لدرجة لم اعد أرى الأمور كما تراها الأغلبية الظاهرة؟ ولم اعد بمكان الوم فيه رئيس سلطة ومن يتبعونه ومن يبايعونه. فالحالة جمعية لا تتعلق بجهة او بشخص. المشكلة ليست بشخص بحد ذاته، ولكن بالحالة العامة التي نشترك جميعنا بها. اهم ما يميز هذه الحالة امران: النفاق والمصلحة الشخصية. مبدأ انا وبعدي الطوفان. ولكن السنا شعبا مؤمنا، يتعظ من قصص الماضي المقدسة، أي قصة كقصة الطوفان، الم يحذرنا الله في كتبه المقدسة وبالقرآن الكريم من ويلات أقوام ظلموا فقلب الله وجودهم وبلعهم الطوفان في مكان، وقلب عليهم الأرض في مكان اخر، وعبر كثيرة للمؤمنين امثالنا؟ فأين الله اليوم من تصرفاتنا واخلاقنا؟ الا نخاف من طوفان يبلعنا؟ فظلمنا لأنفسنا ولوطننا والله بلغ ذروته، فطفحت اعمالنا الدنسة في حق هذا الوطن حتى صرنا “مسخرة” امام العالم وشعوبه.

انتهى عصر رامي الحمدلله بكل سيئاته. لا اعرف بالحقيقة ان كان له حسنات، ولو كان هناك الحسنات الكثيرة فلقد غمرها الركب الجديد ليبدأ من جديد. فكل ما قام به الحمدلله سيغيب كما السراب في الصحراء، وكأنه لم يكن ابدا. هكذا هي الحياة بكل بساطة، فقبل شهر، كان الحمدلله وحكومته سيادتهم ومعاليهم وكثر الله خيرها وحفظهم ذخرا للوطن والأمة ومعا حتى التحرر، واليوم انتهوا الي لا شيء. طبعا سيحافظون على القاب معاليكم وسيارات ومرافقين، وسيأخذون عقودا ومزايا احتفظوا بها لهكذا يوم كظيم في حياتهم، ولكن سيحملون (مع ضمة الياء وشدة الميم) هزائم الوزارة الجديدة واخفاقاتها القادمة بلا محالة.

سيبدأ كل وزير بمحي صفحة سالفه ليثبت انه الحق والاحق. ليثبت انه الرجل المناسب في المكان المناسب.

في الحكومات السابقة، ترك الحمدلله من جامعة النجاح قلعة وصومعة ومملكة، وانتهت حقبته بطخ في الاعراس ونشيد دحية خاصة به. فوزير الحكم المحلي الجديد، سيتعلم ان نعت الشعب ب “بالبين اللي رضي فيه” قد تعرض وجوده في مكان بالخليل وبالتالي بالحكومة للخطر. ولكن سيعرف كذلك ان نعت نساء العاملين بالألفاظ النابية تحت الهواء في مناطق الشمال لن تطيح به الى الابد وسترجعه لاستلام وزارة بحقيبة جديدة ممكن…. طبعا إذا كان بهذا القدر من التمكن في علاقته مع صاحب القرار الأعلى.

لعبة الكراسي الوزارية هذه، التي زاد بها عدد الكراسي وحافظت على بقاء عجيب اخر لوزير خارجية تأكد خلال عشر سنوات من انهاء وتقطيع أي تعاطف مع القضية الفلسطينية تحت مسميات الدبلوماسية وانجازاتها. فلم نسمع الا بتواقيع واتفاقات عالمية، ووصلنا فعليا الا مستوى من عدم التعاطف مع الشعب والقضية جعلتنا نصنف إرهابيين من جديد، حتى من قبل الدول العربية. صرنا بالنسبة للعالم القريب والبعيد من نهاجم إسرائيل ونتعرض عليها بالعنف والإرهاب. وعلى ما يبدو فإن وصفة الدبلوماسية وصلت الى الوزارة من نجاعتها بتصفية القضية، فتم ادخال عنصر نسائي، من اجل التعدد والاختلاف فها هي سفيرة إيطاليا تصبح وزير صحة. نعم التجربة بالعمل الدبلوماسي، يعطي الوزيرة الجديدة خبرة استثنائية في قطاع الصحة في فلسطين. وكما حقيبة السياحة، التي تتطلب على ما يبدو وجها سياحيا بقدر الوزيرة الحالية لإبقائها للوزارة الثالثة على التوالي.

اما التعليم، فلا نفهم وبكل جدية، كيف تفصل الوزارتين من جديد؟ يعني كان من الممكن استحداث وزارة شباب؟ وإبقاء التعليم كما هو. صحيح، اننا نحتاج الى وزير تربية وتعليم خاص لينقذ التعليم من الإنجاز الشكلي والمسابقات الإبداعية الوهمية وتردي التربية والتعليم الى الحضيض، ولكن هل تم فصل الوزارة الى اثنتين ليتم التأكد من عدم التقدم خطوة الى الامام في التعليم في فلسطين؟ سؤال اعترف بأني اعرف رسم اجابته…. كما كل شيء. فهناك حالة من التأكد من ان الرجل المناسب لا يمكن وضعه في المكان المناسب، وان وضع، فسيكون منقوص الصلاحية ومربط اليدين.

لا اعرف كيف فات وزير العدل الخطأ القانوني في أداء القسم، ولكن لنقل، هذه هي حقيقتنا. من اجل الحق، لا بد ان الوزير الجديد ارتبك ولم يعد يفكر بالقانون امام وصوله الى القمة. فالنهاية، هم امام صانع القوانين السلطوية والوزارية.

انتهينا أيضا من حقبة وزير الثقافة الذي ترك وراءه مراكز لا اعرف ان كان سيستطيع الحفاظ عليها بعد زوال كرسيه وتسليمه للوزير المصاب والذي أدمى قلب الرئيس، فكافأه بوزارة.

عند وزارة القدس والمرأة، الحقيقة ان لساني ينعقد، فالحقيقة مؤلمة مبكية استفزازية محزنة. فالوزارتين شكليتين، محزن من يكون فيهما أكثر من ان يتم حسده، والوزارتين لا يوجد ما هو متوقع منهما. فعن أي قدس ووزارة نتكلم والقدس تهودت، وتأسرلت، ولا يتجرأ الوزير فيها حتى استخدام لقبه إذا ما مشي في شارع في القدس. وزارة لا يستطيع الوزير ان يكون مكتب له فيها. وزارة تزيد من عبء الوزير لترمي عليه فشل السلطة وتؤكد ان القدس موجودة في قلب السلطة كشكل فقط. ووزارة المرأة، فحدث ولا حرج، امرأة يتردى وضعها وقيمتها يوميا. شعارات لحقوق ومساواة لا تطبق. وضع هو الأسوأ للمرأة الفلسطينية في ظل قتل يترك الجاني حرا والمقتولة مذنبة تستحق الموت.

وفي حمى الاستوزار والوزارات، كيف سقطت وزارة الأسرى من التشكيلة؟ ولكن هل علينا حتى السؤال. فالأجوبة مع كل أسف واضحة. فإذا ما كان للقدس والمرأة وزارة برسم الشكلية، من الأفضل ربما للأسرى عدم وجود وزارة. فلا تهتم الحكومة أصلا بمن هم خارج سجون الاحتلال، فكيف يكون للأسير قيمة في بلد لم يعد الوطن وتحرره هو الهدف.

نعم انها حكومة الشعب، تمثل حقيقة هذا الشعب الذي رضي بأن يكون النفاق سبيله والمصالح الشخصية هدفه الأسمى.

وانتهي بصاعقة الإنجاز العظيم الذي يريد رئيس الوزراء تحطيم كل مقاييس الإنجازات والاخفاقات في طلقة واحدة. رئيس الوزراء يريد الاستغناء عن الشيكل واستبداله بعملة جديدة!!!!!!

كيف سيستطيع رئيس الوزراء الجديد بإدارة رئاسة الوزراء ووزارة الداخلية ووزارة الأوقاف وعلى ما يبدو وزارة المالية إذا ما قرر تغيير العملة؟ هل سيكون له معاش عن كل وزارة؟ وهل استقال رئيس الوزراء من منصبه في بكدار؟ هل راتب وزارتين ورئاسة وزراء ستعوض راتبه في بكدار؟

يا سيدي، عليك مهمة تخليص أموال السلطة من مستحقات الضرائب أولا، لتتمكن من دفع بعض من الرواتب. لقد ارهقت الشعب بخمس وزراء جدد، قبل ان تقول يا الله….

كان الله بعونك…..

كان الله بعون من يرابط من هذا الشعب الذي لا يزال يتذكر انه قابع تحت بصاطير الاحتلال.

ملاحظة: أعتذر لمن أعزه بقدر كبير في هذه التشكيلة الجديدة من صديق طفولة، لصديق روح،وزميل عمل

الأهم من فوز نتانياهو هو الفوز الساحق لليمين … فهل من جديد؟

الحقيقة انه لا جديد ، ولكن بالتأكيد اننا امام الحقيقة كما هي، بوضوحها الحارق، كما حرقة الشمس التي لم تعد طبقة الأوزون حامية من أشعتها .

الحقيقة كما هي ، بجرأتها الفاضحة لنا ولهم.

الحقيقة الفاضحة لنا ، نحن الفلسطينيون الذين بتنا مجرد أرقاما لا تعني الا عددا لا تنفع زيادته ولا يضر ساكنا غيابه. فمن ناحية ، لم يستطع العرب في اسرائيل حسم موقفهم تجاه الانتخابات، وكان عزوف المجتمع العربي عن الانتخابات درسا قاسيا لكل الأحزاب العربية، التي كان محصلة عدم ناجعيتها على مدار السنوات، هو المحصلة لقرار الشعب الاخير. وما جعل تلك الأحزاب بالمرور ( الخجول) هو كذلك الشعب نفسه ، الذي قرر ان يحسم امر وجودهم بالكنيست باخر لحظات ، ليؤكد لتلك الأحزاب ان كل شيء بيد هذا الانسان العادي بالمحصلة.

على المستوى الثاني من الشعب الفلسطيني ، فهناك صفعات على كل الأصعدة ومن كل الاتجاهات للسلطة الفلسطينية التي استثمرت بمحاولة إقناع الشارع الاسرائيلي بسلبيتها وحق اسرائيل بالوجود على مدار السنوات الأربع الاخيرة، بما بدا وكأنه استراتيجية سياسية من الدرجة الاولى والأولوية الأكبر .

الغريب بين كل ما جرى من المتوقع البديهي ، هو حالة اللوم العجيبة التي ترمي بالمسؤولية على المواطن العربي الذي لم يصوت . بالمحصلة بلغت نسبة التصويت العام الى ما يقرب ال68 بالمئة وهي نسبة ليست سيئة بالمقارنة بالانتخابات السابقة ً وبالعموم . اَي ان ما يشكل قرابة ثلثي المجتمع الاسرائيلي صوت بمعظمه لليمين المتعصب في بلده. ولو خرج كل العرب الذين يملكون حق التصويت ، على فرض طبعا، الاتفاق بين الأحزاب العربية للحفاظ على مسالة عدم تشتت الأصوات ، لكان التغيير الذي سيضيفه الصوت العربي ١٠ بالمئة من الأصوات ، التي كانت ستجعل من اليمين المتشدد بنسبة لا تغير شيء في المكان الذي يراوح به، اَي اننا كنا سنحصل عل

أغلبية ٨٠- ٨٥ بالمئة من شعب متعصب متشدد الى معتوه يريد إبادة الفلسطينيين بصريح الكلام والعبارات ، ٢٠- ١٥ بالمئة من اليسار الصهيوني الى العرب. فما التغيير الذي كان سيضيفه الصوت العربي؟ في المقابل هناك سنوات المفاوضات وعرابيها الدائمين، وتفاجؤ عريقات وعبارته من ان الاسرائيليين صوتوا لعدم إنهاء الاحتلال… هل استغرب عريقات وتفاجأ بالفعل ؟ هل ظن انه يقدم تصريحا ناريا عندما قال ما قاله عقب اعلان النتائج ؟ هل خاب ظنه بجد؟

ان كان عريقات مستغربا فهذه مصيبة ، وان كانت النتيجة صاعقة عليه فنحن حقيقة نائمين بالعسل . يعني مع كل هذه الحقائق ، نحن هذا الشعب المنتج لهذه السلطة هائمون بلا شك في مستنقع نظن مياهه الضحلة عسلا.

وكما اثبتت هذه الانتخابات حقيقة عدم وجود معسكر سلام، وان الاسرائيلي الأقل عتها وتعصبا وكرها ، هو ذلك المحسوب على حل الدولتين ، الذي بدوره كذلك لا يتردد بذبح الفلسطينيين كلما لزم الامر . اثبتت كذلك، ان السلطة الوطنية ليست الا اداة سيتم إبقاؤها لإدارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية، بعد اعلان نتانياهو ضم الضفة الغربية لإسرائيل اثناء معركته الانتخابية. وقد يكون نتانياهو بهذا الإعلان وضوع الأمور في نصابها الحقيقية ، فاعلان الرئيس ابو مازن المتكرر لقدسية التنسيق الأمني لم يكن الا تأكيدا لهذه الحقيقة. باختصار ، ما قالته الانتخابات الاسرائيلية في نتائجها ، وضع الأمور في نصابها الحقيقي. فخرجنا من مرحلة فرض الامر الواقع ، الى مرحلة مواجهة هذا الواقع المفروض, ليصير الحقيقة الوحيدة. فسواء هدد ابو مازن بحل السلطة او تمسك بشد وثاقها اكثر، ان اسرائيل اليوم معها حبل هذه السلطة ، وعليه ممكن ان تسحبه او تربط او تحل متى لم يعد لوجود سلطة ابو مازن ضرورة.

نقف اليوم امام الحقيقة كما هي ، احتلال استعماري إمبريالي ، نتانياهو يديره وأمريكا وروسيا يخططون لديمومته وتوسعه.

يبقى علينا الصحوة من غفلتنا ، ولملمة ما يمكن لملمته من شتاتنا وتيهنا….

 

 

 

في كل حملة انتخابات كنيست إسرائيلية، أقرر عدم الكتابة في الموضوع لعدة أسباب: الأولى شعوري بالغيظ لمعاصرة انتخابات إسرائيلية، الواحدة تلو الأخرى، بينما أعيش كفلسطينية حالة انتظار لانتخابات محتملة او متوقعة. المصيبة في هذا السبب، ان فكرة احتمالية الانتخابات الفلسطينية لم تعد تثير غيظي او تمنياتي، لأنها لم تعد موجودة أصلا. الثانية هي فكرة ان الانتخابات الإسرائيلية، تعتبر شأن إسرائيلي خالص، لا يهم ان تغير فيه وجه لوجه اخر، فكلهم في القبح واحد، وفي سباق العنصرية والفاشية متزاحمين. والثالثة، مرتبطة بالثانية، بأن القادم لن يؤثر أكثر بالسوء او اقل امام قضيتي، فإسرائيل بالبدء والنهاية كيان مستعمر كل ما تقوم به باطل.

ولكن، كما في كل مرة، حمى الانتخابات تتصاعد، لدرجة تشعر بها أنك ان لم تفهم ما يدور قبل انتخاب الرجل المسيطر القادم، ستدوسك عجلات صفقة القرن هذه المرة.

من ناحية حرب ضروس مشتعلة ما بين غانتس ونتانياهو، او بيني وبيبي. بنيامين غانتس الذي خدم كرئيس هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال، والذي شارك في حروب كيانه منذ حرب لبنان الأولى، والانتفاضات الفلسطينية، وحرب لبنان الثانية. ولد في مستوطنة لوالدين من رومانيا، وما يعتبر يساريا في إسرائيل لا يمكن اعتباره اقل تشدد من أي يمين فيها.

أما بنيامين نتانياهو، والذي يكبر بني بعدة سنوات، تخضرم مع السنوات ليحارب حروبه الضروس من اجل الانتخابات. حياته لا تختلف عن خصمه عند المرجع العسكري، فخدم بالوحدات الخاصة بالفترة بين ١٩٦٧ و١٩٧٢. وهو من مواليد تل أبيب (الشيخ مؤنس) لأب بولندي وام أمريكية المولد.

ولو أردنا تتبع سير حياة كل المرشحين في معركة المقاعد على الكنيست، لرأينا تشابها كبيرا بين الجميع.

التغيير هذه المرة في موضوع الانتخابات، هو دخول أمريكا وروسيا بصورة مباشرة من اجل دعم نتانياهو، كما رأينا بالأمس بتدخل روسيا المثير للدهشة بهذا الشكل من “الوقاحة” بدعم نتانياهو من خلال خرق سيادة سورية، بإرجاع رفات جندي إسرائيلي الى الكيان الصهيوني.  وسواء قامت روسيا بأخذ الرفات خفية عن الرئيس السوري، او بالاتفاق معه، فلق عرضت السيادة السورية لهزة حقيقية، في مسألة دور روسيا في سورية الذي يبدو وكأنه احتلال اخر، إذا كانت سورية لا تملك حق ما يوجد على أراضيها. المخزي في الموضوع هو التوقيت، الذي يمكن ان يكون سيئا فقط، بالوضع العادي، ولكنه مأساوي، وذلك القيام بتقديم هدية الى نتانياهو تزامنا مع اعلان أمريكا الجولان أراضي إسرائيلية.

من الواضح جدا، ان هناك رغبة دولية بكسب نتانياهو لهذه الانتخابات، لان هناك تغيير جوهري على وشك ان يحصل بالمنطقة، وستؤدي خسارة نتانياهو بالانتخابات الى البدء من جديد في وحل محاولة إيجاد “تصفية” مناسب للقضية الفلسطينية ودول الجوار.

من الناحية الأخرى هناك حرب في الوسط العربي مستعرة الوصيد، بدأت منذ اعلان الانتخابات بين الكتل والأحزاب والجماعات والافراد بين مقاطعة او مشاركة في الانتخابات. في البدء كانت الحرب بين الأحزاب وكيفية مشاركتهم، ليدفعوا على ما يبدو بعد اتفاقهم (المحدود) ثمنا جديدا متعلقا بمشاركة او مقاطعة الفلسطينيين في الداخل المحتل للانتخابات.

لا يمكن عدم التفكير بأن أحد الأسباب المباشرة لمقاطعة الجماهير العربية للانتخابات، مرتبط بعدم الثقة بالأحزاب العربية خصوصا بعد ازمة انحلال او التهديد بإحلال القائمة العربية المشتركة التي بدأها احمد الطيبي بعيد الإعلان عن موعد الانتخابات. فكان من الواضح ان الحرب الدائرة على المشاركة او عدم المشاركة متعلق بأطماع سياسية بعدد المقاعد تحت قبة الكنيست.

خرج من الانشقاق هذا مشكلة حقيقية بذهاب الكثير من الأصوات علنا للأحزاب الصهيونية، كما تبين ان الأحزاب الحالية تتبنى الصهيونية كأداة مباشرة تستمد منها شرعيتها، فالتحالف (الاجتماع) مع نتانياهو وغيره كان موضع الانتقادات للكثيرين.

وهناك من يدافعون بمبدئية عدم المشاركة بالانتخابات، بصفتهم الفلسطينية الطبيعية التي ترفض ان تشرعن الاحتلال والجلوس تحت قبة مجلسه التشريعي وحلفان قسم الولاء امام علم الاحتلال. وهؤلاء باتوا قلة مهمشة، لدرجة صاروا اشبه بحركة نتورى كارتا اليهودية اللا صهيونية. تسمع ما يقولونه ويرددونه من مبادئ وطنية، وتظن انهم زمرة تعيش في عالم افلاطوني مستحيل التحقيق.

فالغالب هو الاندماج المبني على الخنوع والولاء أولا وأخيرا للحصول على بعض حقوق المواطنة السلبية او الدرجة الثالثة. اندماج صار امرا واقعا نراه في كل التفات. فإسرائيل بالنسبة لهؤلاء الأكثرية هي الواقع الوحيد المراد الاستمرار به، والهوية الفلسطينية المتمناه، واقع افتراضي يعاش به في المظاهرات السلمية وعلى صفحات التواصل وفي الجنازات واحياء أيام نكبوية موسمية.

في المحصلة، مشاركة العرب الفلسطينيين سواء ذهبت لأحزاب عربية، او ذابت ولم تستخدم، فان النتيجة واحده: فوز نتانياهو او غانتس، وفي الحالتين لا امل او احتمال لأي تغيير او تواجد في أي تشكيل وزاري لا يريد العربي ان يكون به، لأنه بالمبدأ “عليه” او يرفض هذا. لان العربي بالكنيست يمكن ان يجلس على المقعد ولكن لن يقبل ان يكون وزيرا في حكومة هو ضدها. وفي كل الأحوال ومع أي حكومة، فلن يكون هناك حكومة يكون للعرب فيها قيمة.

أنتم مجرد “دخلاء” على كيانهم، الأفضل منكم الميت.

ولمن يلهث لهاث المستغيث بشرعية وجوده من خلال الكنيست، مدعيا عدم وجود افاق أخرى او حلول بديلة.

هناك حلول بالمقاطعة، فوجودكم بالكنيست يعطي شرعية للاحتلال، ولا يعطيكم شرعية الوجود.

يعطيهم شرعية التبجح والعنصرية والمن عليكم، ولا يعطيكم حق كونكم أبناء الأرض الاصليون.

يعطيكم درجة دنيي من المواطنة ويأخذ منك اصالة وجودكم.

لو قاطعتم الانتخابات لأفسدتم شرعيتهم…

بالتواجد العربي تحت هذه القبة العنصرية الصهيونية الفاشية، أنتم فقط بوق لتأكيد ديمقراطيتهم.

فهل أسقط وجودكم بالكنيست قانون القومية الذي مرر امام عيونكم؟

 

 

 

56119694_10156960036825586_7305584751673344_n

رئيس الوزراء محمد شتية بين الواقع والخيال، بين التمني والحقيقة

 

 

 

إن الإنسان قد يطلب الحقيقة أحياناً ولكنه لا يستطيع أن يعثر عليها، وهو مضطر إذن أن يخلق بأوهامه حقيقة خاصه به تعينه على حل مشاكل الحياة”
― على الورديخوارق اللاشعور

 

منذ تسمية الدكتور محمد شتيه لمنصب رئيس الوزراء، وأنا أراقب الوضع بلا اهتمام، فما الذي سيأتي به محمد شتيه غير ما قدمه الدكتور رامي الحمد لله ومن قبل سلام فياض؟ هل رئيس الوزراء أيا كان اسمه له سلطة صناعة قرار او تقديم أي تغيير إيجابي كان او سلبي على حسب هواه او رأيه او ما يقدمه له منصبه من صلاحيات؟

وان كان لعدم اهتمامي سببا اهم، فهو متعلق بموضوع أكثر مبدئية من مقدرة رئيس وزراء على إدارة وتقديم حكومة او تشكيلها على حسب رؤيته، ولكن بشرعية ما يجري من تشكيل حكومات. بكل جدية تفاجأت عندما عرفت ان حكومة رامي الحمدلله المزعم اقالتها او بالأصح التخلص منها هي الحكومة السابعة عشر. بكل جدية أتساءل، كيف يكون هناك سبعة عشر حكومة في دولة او سلطة عمرها بالكاد تعدى العشرين سنة؟ يبدو المشهد وكأن تشكيل الحكومات هو شأن هذا الشعب وسلطته، فلا عجب سباق الشعب بمختلف مستوياته على الوزارات التي يمكن ان تكون متاحة. فبلا سخرية، ان منصب وزير، هو المنصب الأكثر ربحا بعد منصب عضو مجلس التشريعي، وبالطبع يبقى ابديا ومتوارثا بالمستحقات، ناهيك عن إعطاء هذا الوزير منصبا استرضائيا كسفير ان كان تمسكه بالمقعد وبالتالي تركه قد يؤثر على المصلحة العليا لهذه الدولة العتيدة. فلا شك ان هذا المنصب مهم، لأنه بكل تأكيد يكلف الشعب غاليا.

ولكن لأن الإيجابية واجبة وعدم الحكم المسبق والسوداوية ليست جيدة. ولأن التشاؤم لا يحل الأزمة، فلا بد من الانتظار على امل الخير من رئيس الوزراء الجديد.

لا اعرف كم تبدو البدايات مشرقة بالحقيقة عند تأمل صورة رئيس الوزراء القادم وبجانبه شعارات ست فصائل، ليقول لنا انه ليس حزبي ولا فصائلي وانه يفكر بالكل الفلسطيني. ولم أفهم من اجل الصراحة بالحديث ما الذي يحاول اقناعنا رئيس الحكومة الفتحاوية الجديدة به. ما رأيناه هو ازمة فتحت شهية الاستوزار لدى الفصائل، فما رأيناه بالأيام الأخيرة من استقالات كان مضحك مبكي.

قدم رئيس الوزراء لنا خطابا ثوريا، يؤكد لنا به عدم مشيه بخطى سالفه رئيس الوزراء السابق، فأعلن رغبته بالاستقالة بمناصبه السابقة وكان اول اجتماع له في مكان ترؤسه الحالي- بكدار. بداية الدكتور محمد شتيه يمثل على حسب معرفتي البسيطة مراكز حساسة، تكون رئاسة بكدار أحدها، وعضويته في مركزية فتح ثانيها. فهل يتخل بالفعل، ستريه لنا الأيام بلا شك. فلا تزال عبارة رامي الحمدلله بالتبرع بمعاشه رنانة، وما رأيناه من تعيينات ومن تمسك اشبه بالهويس بالمناصب المختلفة يؤكد على حقيقة واحدة، لا تتعلق بشخص رجل بحد ذاته، بقدر ما تؤكد عدم الثبات والامن والثقة بالمؤسسة الحاكمة من رأس هرمها.

ثقة محمد شتيه بأنه سيأتينا بما لم يقدمه سالفه بمقولة على الوردي في “منطق ابن خلدون”:

 

“اننا لا نتوقع تفكيراً مبدعاً من إنسان ينظر في الأمور نظره مطمئنه لا حيرة فيها، إذ هو ينظر في الأمور من ناحية واحده، وهو واثق من صحة ما يرى، فليس لديه مشكله ذهنيه تقلقه.
أما الحائر الذي تضطره الظروف إلى رؤية الأمور من نواح متضادة، فهو قلق ملتاث لا يدري أية ناحية منها صحيحه. ولابد له من أن يبحث عن حل يعالج به قلقه وارتيابه، وربما أدى به الحل إلى الإتيان بفكره جديده لا يعرفها الواثقون المطمئنون”.”

ولا اعرف كذلك، لماذا يذكرني كل هذا بما جاء به وزير التعليم الحالي (الذي من المرشح تغييره) والذي يشارك رئيس الوزراء المعين عضوية اللجنة المركزية بفتح، وكم الوعودات بالإنجازات التي طالت التعليم من تغيير اسم التوجيهي، لافتتاح مدارس وايصال كهرباء وتزويد غرف، وتكنلجة المناهج وجوائز المعلمات والطلاب، متناسين كم الاقالات القصرية التي حدثت للمعلمين والتهديد المباشر لحراك المعلمين من قمع صار مع الايام ذاتي.

بينما يجول رئيس الوزراء الجديد الأقاليم بين تثبيت وعودات او اخذ ولاءات ، وبالمقابل، تجييش للمستوزرين من وجهاء الشعب للمناصب الوزارية الشاغرة القادمة، كان من الأولى ان ينظر رئيس الوزراء المرتقب بموضوع الشاب  محمود الحملاوي الذي تم قتله في سجون السلطة، وقضية الأسرى في النقب، غياب الامن الفلسطيني بينما يجول الجندي الإسرائيلي ويجول ليقتل الشباب بدم بارد من الدهيشة لمخيم قلنديا، قضية اقالة الدكتور سليم الحاج يحي، وقضايا اعلام الكراهية التي يبثها اعلام السلطة ضد حماس وغزة وقضايا رأي عام يومية للظلم والفساد.

 

ولا أجد تعبيرا أفضل لأختم كما بدأت  مع عبارة لعلي الوردي في “خوارق الشعور” مرة أخرى، ليذكرني بالحالي والسالف:

 

“إن من النادر أن نجد شخصاً وضع في بداية حياته خطة دقيقة للعمل فسار عليها خطوة بعد خطوة ثم نال النجاح أخيراً على أساسها. إن معظم الناس يتجهون في أول أمرهم نحو غاية ثم ينحرفون عنها أخيراً. إن واقع الحياة أقوى من أي خطة يضعها عقل محدود. فالإنسان ينجرف في كثير من الأحيان بتيار الحياة ويسير كما تمليه عليه ضرورات الساعة. فإذا نجح على سبيل الصدفة رأيته قد صعر خده على الناس وانثال عليهم لوماً وتقريعاً حاسباً سوء حظهم من صنع أيديهم”.”

 

 

كذبة نيسان: “زوج الأسيرة في سجون الاحتلال إسراء الجعابيص يخطرها بإعلان عن رغبته بالزواج من أخرى ”

” الاخطار ببيع منزل الشهيد مهند الحلبي بالمزاد العلني”

 

 

بين الكذبة والمهزلة صار واقع يومنا في فلسطين. واقع نتمنى لو يكون بالفعل كذبة. ومأساة نتمنى لو كانت مهزلة.

 

في تبليغ بالصحف تم تداوله بتوقيع من قاضي اريحا الشرعي نص على ما يلي:

” تبليغ زواج ثاني صادرة عن محكمة أريحا الشرعية

 

إلى الزوجة إسراء رياض جميل جعباص من القدس ومعتقلة لدى السجون الإسرائيلية، أبلغك بأن زوجك الداخل بك بصحيح العقد الشرعي محمد محي الدين محمد جعابيص من أريحا وسكانها يرغب بالزواج من إحدى الفتيات المسلمات وعليه صار تبليغك حسب الأصول تحريرا في ٢١\رجب\ ١٤٤٠ ه وفق ٢٨\٣\٢٠١٩م.

قاضي أريحا الشرعي”

 

 

وفي تبليغ آخر صادر من دولة فلسطين، السلطة القضائية نص على ما يلي:

” صادر عن دائرة تنفيذ رام الله    هيئة القاضي (فلان)

في الدعوى رقم ٢٠١٧/٣٨٨٦ تنفيذ

طالب التبليغ    المحكمة

المطلوب تبليغه:

شفيق محمد شفيق حلبي هوية رقم … وعنوانه رام الله سردا…اول إسكان العمال نزلة طريق سكاي لاند.

…….

لقد تقرر اشعارك انه إذا لم تقم بتسديد اية مبالغ خلال مدة شهر من تاريخ التبليغ فإنه سوف يتم مباشرة ببيع قطعة الأرض المحجوزة بالمزاد العلني وفق الأصول ……”

 

لا أعرف ان كانت كلمة “دهشة” هي الكلمة التي أصابتني عند قراءة الاعلانين. فكرت في مقولة ” ان لم تستح فافعل ما شئت”، ولكن كيف يمكن الا تستحي عند الحديث عم المعتقلين والشهداء. ما الذي حل بخطوطنا الحمراء كشعب لا يزال يستجدي الحرية سبيلا؟

 

في النظر الى البلاغ الأول الذي قدمه زوج المعتقلة اسراء الجعابيص. فمن منا لا يعرف اسراء التي تعرضت الى حروق في وجهها وتعاني الويلات في سجون الاحتلال. كم مرة شاركنا في صورها بحملات الدعم. كم مرة “استخدمناها” لنطالب العالم بمحاسبة ما يقترفه الاحتلال؟

 

لم أستغرب من محاولة الزوج بالتعدد، والذي يبدو ان كون زوجته او ربما هو من القدس يخضعه للمساءلة القانونية مما يمكن ان يرميه بالسجن على حسب قوانين الاحتلال الذي نمقت زج زوجته في سجنه. فكم من قصة متشابهة حصلت في ظروف أخرى، ربما لم يحتج الرجل الباحث عن حقوقه الشرعية بالإعلان والتبليغ.

ولكني استغربت من القاضي الذي لم يستح من اصدار هكذا اعلان، واستغربت من الجريدة التي لم تستح من نشر هذا الإعلان.

استغرب ازدواجية المعايير التي اوصلتنا الى هذه الحالة من الانحطاط، حيث يصبح التردي جمعيا، فلا فرق بين الزوج ولا القاضي ولا الجريدة ولا من يقرأ الخبر منا ويتداوله.

في المقابل من الانحطاط الحاصل، ولا اعرف بجد ايهما الأسوأ، التبليغ الاخر لعائلة الشهيد مهند الحلبي، الا يذكر من كتب القرار وصاغه وارسله مهند الحلبي؟ الا يذكر هدم الاحتلال لبيته؟ الا يذكر تكاتف المجتمع والدولة الابية في بناء تستر العائلة الثكلى به نفسها لتحضن حزنها؟

ما الذي جرى للضمير الفلسطيني وأين تستر؟

كيف تستر واندثر هكذا؟

في وقت تضيع منا القضية بكافة مكوناتها، خصوصا بما يتعلق في الأرض. فلسطين التي تمنيناها وفلسطين التي نراها على شكل قرى ومدن محاصرة، مهمشة، تدخلها وتخرج منها عن طريق الحواجز والمعابر. في وقت تختفي القدس من امام اعيننا وتهود. لم يبق امامنا من حجة نمسك بها الا المعتقلين والشهداء. أولئك من يثبتون ثباتنا ويؤكدون على احقية نضالنا. فماذا نفعل بهم؟

أهكذا تكافئ الدولة العتيدة ابطالها؟ اهي مصادفة ام تخطيط ممنهج ان يكون الإعلان بالحالتين ناتجا عن جهة قضائية؟

إذا ما عمي اهل القضاء عن العدل فماذا نتوقع من المواطن العادي؟

ونستغرب من هروب الشباب وهجرات العقول؟

أنستغرب من انخراط الناس عند المقدرة مع النظام الإسرائيلي المحتل وتفضيله؟

نستغرب من العرب وتطبيعهم، من العالم وابتعاده عنا، وجل ما نقوم به استهجان على صفحات التواصل الاجتماعية.

سيتزوج زوج اسراء الجعابيص وسنقول في سرنا …شرع الله.

سيرمى اهل مهند الحلبي الى الشارع وسنقول، القانون ليس معه.

وسنكمل في السير قدما بحثا عن معتقل جديد وشهيد نحمله بطولات زعمناها ورجولة افتقدناها ونخوة ضاعت منا فضعنا.

هذه ليست كذبة نيسان…. هذه حقيقة حياتنا بصفتها الفلسطينية الأولوية الحديثة. انسان مشوه اعمى البصيرة.

مطلوب منا ان نندب لفقدان شهيد ونشجب اعتقال ما، لكي يقوموا اولي الامر بالمساومة على حساب حياتهم واصواتنا المستخدمة للعويل.

it is hard to catch a season or a day in the Palestinian context. we start the year with movements and party memorial days, and march starts after celebrating women and mother into a sacrifice where women and mother are the ones who pay the highest price for their patience.. a loss of a son, a brother, a husband… we ask women to keep dragging their wombs into more sacrifice for the land and the home state.

the land day, the nakba day, the naksa day, the home state, the massacre , the war, the incursion, the prisoner day …. days all along the year when remembrance cost more sacrifice of a Palestinian son or a daughter who lost a chance of life forever, and a mother, a lover, a father, a brother , left behind weeping in silence and chanting out loud, I have a martyr that has just ascended to the sky.

As one can easily see, the titles of our events that need to be revived many. We commemorate the anniversary of Land Day, which dates back to 1976, when the Israeli occupation authorities confiscated thousands of dunums of private and communal land in the occupied Palestinian north, resulting in clashes and general strikes, and hundreds were arrested and six Palestinians were killed. Since that day, the Palestinians have staged a general strike and marches on this anniversary.
Last year, the return marches in Gaza began to coincide with the Palestinian reunification in its tragedies to start a tragic day in our history.
The mass rallies of Gaza have inspired the world and the Gazans once again managed to invade the resistance with a different title, amid the usual courage of our people in Gaza.
We Palestinians are accustomed to asceticism in the lives of our children when they ascend to become martyrs, God willing. This positive energy in the reception of the mortal tragedy may be part of the psychology of tragedies, which gives man an incentive to continue and perhaps to believe that the afterlife must be prepared by its soldiers for those martyrs who are exalted to God.
Every mother and mother may bear every father, brother, friend and lover with a dream that wishes not to wake up at Kabusia with the loss of a lover forever. Nothing can be done to bring the moment back to the previous one to die. There is no hope of hope, no advice or wish for a return to the life that has just escaped.
We conquer the martyrs and glorify them. We weep them and tell them. Our arteries are broken by our grief and our hearts are hardened by oppression, and we cry out in spite of this and grow up and rust the sky with chants.
But…..
Who benefits from the loss of the Palestinian soul more than the occupation, which triumphs for itself with everybody

that makes life happy?
The Day of the Earth prescribes the ascension of six Palestinians, for whom the land has not yet been established. In the past, martyrdom has a meaning that is reflected in all the corridors of our Palestinian life to be the Day of the Earth.
Today the earth swallows the body of the martyr and markets his testimony to the faction, and the people of politics race over it to negotiate and divide the sale of the homeland and its demarcation to special places.
What is happening to the martyrs and what is happening from afar to their families, the sound of our betrayal of the blood of these righteous people. The subject of martyr Muhannad’s family is passing through. The family took over the order to evacuate the house from the Palestinian authorities.
Nothing can be commented upon seriously …
But with this, the race of martyrdom is still the title of those who are powerful in our order. Race on another martyr to win by means that do not belong to the homeland nor the citizen.
The martyrs have become mere numbers calculated to be useful for a political, partisan or partisan camp.
The march of return, which was launched in conjunction with the Land Day to commemorate the Nakba in turn, was transformed or rather hijacked into a subject of political bargaining to lift the siege.
My question may be difficult to listen to, but as we call on the world to follow us on the path of the return of another two million, for what and who will come out of the masses?
To return or to lift the siege?
Of course, we must all come out in order to lift the siege, and perhaps the march towards lifting the siege is more important and more meaningful for the sake of return. We do not know and the outsiders do not know how to demonstrate any return.
I do not know that we as a people are going to sacrifice the most precious thing they have for a nation that is free of an exception for peoples. In sum, history’s experiences are full of sacrifices. But in this case, which we do not know the occupation of the end and no peace in the horizon, the lives of our children remain witness to what we do, despite the fact that it is the most expensive, but where these sacrifices go at a time when the blood of the people is used to the political platforms of the faction at the expense of the other.
In Gaza, while the Gazans confront their bare, live-naked bodies, politicians bargain and bargain with advantages to undermine the siege and the ensuing, the people themselves come out on the street in a bid to improve the tragic life there.
In the West Bank A few days ago, as before weeks, a group of young people was killed, and the martyr’s blood ended with the condolences of the president and a visit to an official. In Ramallah and its villages, the occupation demolishes the houses of the martyrs, and the authorities try their families, and the story of Muhannad al-Halabi and what is happening today with his family requires a frank stand with ourselves against our standards towards these martyrs.
How painful our daily existence is …

الحكم بالإعدام على قاتل سوزان وسوار ويارا وسمر وآية ونيفين

 

th-1

 

القائمة بأسماء إناث قتلن بدم بارد ولم نعرف عن القاتل الا بعض الاشاعات وتنصله من جريمته بكل الأحوال الى حكم مخفف تحت بند” جريمة الشرف”، تطول، وتمتد ليكون الجاني اب واخ وزوج وعاشق وابن عم وعم وخال وابن جيران وسائق وعابر طريق. أي امرأة او انثى يمكن قتلها بسهولة لأن التبرير والحجة جاهزة لأي قاتل، والحامي الأول هو المجتمع لا القانون.

في كل مرة تقتل امرأة يخرج السؤال المباشر الصارخ: ماذا فعلت؟ من اللحظة الأولى يتم التبرير فيها للجريمة حتى من قبل القريب والبعيد. هناك دائما سبب يسمح للذكر بقتل الانثى يعلله له العرف ويبيحه ويطلقه. فلا أهمية لقانون او شرع.

في الأشهر القليلة الأخيرة سمعنا عن قتل اناث من أراضي فلسطين لمحتلة بالشمال تباعا، ولم يعد حتى المكان الجغرافي رادع للقاتل. وكانت اخر الجرائم مقتل سوزان وتد من باقة الغربية في المثلث. قاتل سوزان على ما يبدو زوجها. ليس مهما السؤال أكثر، وليس بغريب ان يكون القاتل زوج، فقبل شهر وفي نفس القرية كان القاتل الأخ والأب، ومن نفس القرية كان قاتل الضحية بأستراليا استرالي، لجميع القتلة كان الحق في القتل حتى عندما كان القاتل استراليا، فلا بد للضحية انها استثارت غريزته الاجرامية مما دفعه لاغتصابها وقتلها. في النقب تختفي الفتيات ولا تعدن، وفي اللد والرملة ويافا صارت قصص القتل اعتيادية.

في عام ٢٠١٨ تم كشف ١٤ جريمة قتل وكاثر من أربعة في ٢٠١٩ حتى الآن. هذا ما تم الكشف والاعلان عنه ، الله فقط اعلم بالاعداد الحقيقية.

زبيدة منصور، ريما أبو حيط، فادية قديس، نورة وحياة ملاك ، نورا أبو صلب ، امنة الزبارقة ، عفاف جرباوي ، منال فزيزات، شادية مصراتي، يارا أيوب، اية مصاروة، سمر الخطيب، ايمان عوض، سوار قبلاوي ،سوزان وتد.

وفي الضفة يكفي ان نتوقف امام جريمة قتل نيفين العواودة لنفهم ونتيقن كيف تلعب السلطة مع النظام الذكوري والفساد دورا متكاملا في قتل النساء والمجتمع. والعلم عند صاحب العلم عن كم الجرائم التي تدفن فيها الضحايا ولا يعلم بها الا الجاني والعائلة المتواطئة.

وفي مناطق السلطة ، يمكن كذلك القول ان العتب مرفوع، عندما تجد الذكورية في تخلفها تصل الى انتقاد الاناث من المتظاهرات ووصفهن بالأوصاف المشينة والمعيبة.

ولكن..

ما يستوقفني امام جرائم الداخل بصورة خاصة، هو غياب حجة انغلاق المجتمع وفرض الأعراف بدل القوانين وضعف قوة القانون. في أماكن الضفة الغربية وغزة، من الممكن فهم ان الضعف في النظام السلطوي يساعد في ضعف فرض القوانين، بالإضافة الى حكم الأعراف والقبلية في مناطق بعينها. ولا يمكن التغاضي عن فكرة ضعف المرأة في مناطق السلطة، بالأخص عند اقتراف هكذا جرائم، تكون الانثى فيه اقل حقوقا وتعليما وتعيش في ظروف انغلاق محكم.

في مناطق الشمال الفلسطيني المحتل والخاضع للسيادة الإسرائيلية، الانثى تعلمت وارتقت بنفسها الى مراكز مرموقة ملفتة. بالنظر فقط وبطريقة خاطفة الى كم النساء الرياديات الحاصلات على شهادات جامعية تصل الى الدكتوراه، تشتغل بالفعل، كيف يكون وضع المرأة بهذا الكم من المأساوية على الرغم من تعليم المجتمع. فعندما ارصد تعليم الاناث في تلك المجتمعات، لا بد من التأكيد انه وبالمقابل، فإن الذكور قد وصلوا الى مراتب تعليمية ومهنية أكثر واهم بالتأكيد. فلماذا تستمر جرائم القتل بل تتصاعد؟

الجريمة الأخيرة ضد سوزان وتد، تبدو امرأة محجبة متدينة وربة اسرة مكافحة، وصف ممكن ادراجه لكل ضحية سابقة، بين طالبة وام قرر أحدهم نزع الحياة من جسدها لأنه قرر شيئا ما بنفسه. في السابق كنا نعز فكرة هكذا جرائم للجهل. اليوم، نرى القاتل متعلما، واعيا، ونافذا.

ما الذي يجري بالمجتمع ليحذو بنفسه خطوات الى الخلف؟ قد يؤرق أكثر حقيقة ان الزوج القاتل في هذه الحالة قد احتفل مع زوجته بيوم المرأة وجلب لها مع أبنائه ورود يوم الام قبل أيام قليلة. اين الدورات القيادية والتوعوية والندوات التي تقام على مدار الساعة في القرى والمدن، في المدارس والجامعات من اجل مساواة المرأة وتقوية مكانتها؟

لماذا لا يتغير الرجل بهذا المجتمع؟

لماذا لا يتغير المجتمع الذي تبدلت احواله من مجتمع قروي الى مجتمع مدني يتكلم اللغات ويحصل على الشهادات ويلبس ويأكل ويجول العالم كالإنسان العالمي الطبيعي؟

هل اللوم الحقيقي يمكن القاؤه على السلطات، أيا كانت، التي تجعل من القتل متاحا وممكنا كلما كانت الضحية انثى؟

ام المشكلة بالأصل في صلب المجتمع من أمهات واباء، اهل واقارب وجيران، أصدقاء وزملاء، ارباب ومعلمين لم يتغير في داخلهم الفكر القبلي الذي يصر على ان يرى المرأة كعنصر ثانوي له (الذكر) الحق في تملكه.

كيف لم يغيرنا التعليم والشهادات والعمل والسفر؟

كيف لم تغيرنا الثورة التكنولوجية التي جعلت من كل الأمور متاحة وكل الفضاءات مختلطة ومفتوحة؟

كيف استطاع الفيسبوك ان يوثق تاريخ نفاق حي وانفصام في حياتنا كإناث وذكور في هذا المجتمع. نظهر ما تخفيه نفوسنا، ونبرز ما تقمعه حقيقتنا من تخلف يحتاج الى فكفكة ثم دفن في أصقاع مختلفة لكي يستحيل إعادة تركيبه من جديد.

رحم الله ضحايا الظلم والتخلف ….

ويا ليت العنوان لم يكن كذبة نيسان.