Skip to content

حين يسقط معيار العدل: من انهيار المعايير إلى إعادة تشكيل الوعي

ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد سياسي عابر، بل تحوّل أعمق يمسّ معيار العدالة ذاته. لم تعد المأساة في وقوع الدم فقط، بل في الطريقة التي يُعاد بها تعريفه، وتُبدَّل بها المفاهيم حتى يبدو العدوان ضرورة، ويُقدَّم الدفاع بوصفه تهديداً. في هذا المناخ، لا تُمحى الكلمات، بل تُفرَّغ من معناها، وتتحول رموز السيادة إلى شعارات تُشبع المخيال العام، بينما يبقى القرار الحقيقي رهين موازين قوة لا تُرى. السؤال لم يعد أخلاقياً فحسب، بل بنيوياً: أيُّ ميزانٍ نحتكم إليه حين يسقط ميزان الأرض؟

عن الحقيقة التي سقطت تحت مساحيق الهوية 

حين تسقط الأقنعة كلّها، لا تنكشف الحقيقة كما حلمناها، بل كما أهملناها: وجهٌ أرهقته الزينة، وهويةٌ شاخت تحت طبقات الوهم. وما تكشفه غزة اليوم ليس سقوط مدينة، بل سقوط آخر قناع أخفينا خلفه عجزنا، وقرأناه طويلاً باسم العروبة.

طبائع الاستبداد في زمن السلطة الفلسطينية: اعتقال مهند كراجة 

د أكثر من قرنٍ على تحذير عبد الرحمن الكواكبي من أنّ «أصل الداء هو الاستبداد السياسي»، ما زال صدى كلماته يتردّد في فلسطين، حيث يُستدعى القانون لا لحماية المواطن، بل لتأديب المعترض. إنّ اعتقال المحامي مهند كراجة ليس حادثًا منفصلًا، بل عرضٌ لمرضٍ أعمق: دولة تُحوّل العدالة إلى أداةٍ للخوف، والولاء إلى معيارٍ للحقيقة.

ترامب يستحق بجدارة جائزة نوبل للسلام 

في عالمٍ أورويليٍّ جديد، تُفرَّغ الكلمات من معانيها ويُعاد تشكيل الأخلاق على مقاس القوّة. تُسمّى الإبادة «دفاعاً عن النفس»، وتُمنَح جوائز السّلام لمَن يُتقن فنّ التدمير.
من «لافندر» و«غوسبل» إلى «نوبل» و«ترامب»، يكتمل المشهد السرياليّ لزمنٍ غدا فيه الخلاص مرادفاً للفناء، والسلام امتيازاً مؤقّتاً تمنحه المنظومة التي تصنع الحرب.
لعلّ السّلام، هو الآخر، بحاجةٍ إلى تحريرٍ قبل أن يُحتفى به.