عندما يكتب القاريء نصا في النص : الدكتورة لينا الشيخ حشمة ونصها عن رواية على درب مريم

‎ما انتهيت من قراءة “نص” لينا عن مريم حتى شعرت باني انتهيت. توقفت عدة مرات لآخذ نفسا عميقا واكمل.
‎عندما قالت لي لينا انني كتبتها بهذا النص، كان بمخيلتي قارئا مثلها اتوق بأن يقرأني.
‎فإن كنت قد كتبت لينا بهذه الرواية. بالتأكيد لينا قرأتني.
‎منذ أسابيع وانا اعيد قراءة كتاب لكارل يونغ عنوانه سبر اغوار النفس. بالعادة لا احب إعادة القراءة، ولكني وجدت نفسي في هذا الكاتب اعيد قراءته بالعربي و الإنجليزي، استماعا وقراءة. سبر اغوار النفس. تلك المنطقة التي يغوص فيها المرء او يحاول التقاط أنفاسه بها ما بين الوعي واللا وعي.
‎ما قامت به لينا بقراءته لمريم لا يمكن ان يشبه أي شيء. فهي كتبت النص بينما كان يسبر في اغوار نفسي بين وعيي ولا وعيي.
‎وجدت نفسي اثناء القراءة اتفقد ارجائي. اعادت الي مشاهد الكتابة، والكوميديا الإلهية الذي مكث الى جانب رأسي شهورا، ومحاولاتي العديدة في فهم ما اردته من ذلك الكتاب. وكل كاتب اخر استخدمته وركزت عليه. شعرت وكأن لينا اخترقت عوالمي السرية التي لا يعرفها أحد غيري. احتيالي، هذياني، اختبائي، تهيؤاتي، لهوي بالأرقام والألوان وصعودي الى الفضاء وتلك الدوائر التي لطالما رسمتها بأصابعي في محاولات عبثية لتشكيل كواكب ونجوم بنقاط وأرقام اعيد تعدادها وامسحها واعيد الكرة في محاولة فهمها.
‎ان هذا العمل استغرقني فأغرقني في عوالم لم ادركها ولكني احسستها، فعشتها. لم اتخيل ابدا انه يتمكن شخص من اختراق كل ما عشته في تلك الفترة من كتابة هذه الرواية. كنت أقول في نفسي دائما، ان هذا العمل سيكون للمستقبل، للتاريخ ، لأني لم اعتقد ان أحدا سيقرأه كما كتبته، ليس هذا فقط ، كما فكرت به.
‎بالعادة لا افكر كثيرا كيف تتم قراءة العمل، فانا علي قناعة ان العمل يصبح ملكا للقارئ بقدر ملكيته لكاتبه. فالقارئ له مطلق الحرية بقراءته كيفما شاء. وفي عمل كهذا مليء بالتعقيدات المتراصة، لم أتوقع ان يكتمل بذهن القارئ من كل الاتجاهات، ولم يكن هناك ضير في ذلك، فهو عمل غني لدرجة من المستحيل ادراكه كله… الا اذا كان القارئ لينا.
‎لينا بالفعل هي القارئ الذي تخيلته في ابعد احلامي ككاتبة. قارئ مثلي يقرأ ميلر وكافكا وكونديرا ويغوص في ابداعهم ويعيش مع نصوصهم ويتخيلهم وهم في عالم اخر اليوم.
‎عادة ما أقول ان ما اكتبه سيصبح مهما للغاية كما أصبح كافكا… بعد موتي.
‎لينا بقراءتها لمريم، جعلتني أعيش ما تخيلته بعد نهاية حياتي.

https://m.ahewar.org/s.asp?aid=727543&r=0&cid=149&u=&i=0&q=

اترك رد