لا أستطيع أن أقول مثلهم: لا نقول إلا ما يرضي الله. فكيف يرضى الله بكل هذا القهر والظلم؟
أواسي نفسي قائلة: لعلهم يرون الحقيقة… الحقيقة التي تتجاوز هذا المكان الفاني الحقير.
أغبط أولئك الممتلئين إيمانًا بأن هناك حقيقة أخرى، أبدية، هي موطن الخلود.
لكن أي حقيقة تلك التي ترضى بأن تُقتل الحقيقة على الأرض؟
لا أدري أهو ذروة الإيمان أم قمة اليأس، أن نتمنى ونرجو أن يكون هناك موضع لتلك الحقيقة الأخرى.
يقولون: من يموت يرتاح…
يمضي إلى عين الحقيقة،
ويحياها في أبدية عند صاحب الحقيقة.
أما نحن، فتبقى قلوبنا تتفتت، وآمالنا تحترق، وتوقعاتنا تتبدد في هذا الجحيم.
واليوم، مع خبر اغتيال آخر، ومع سقوط صوتٍ كنا نراه ونسمعه منذ عامين في هذا الجحيم نفسه، يتبدد أي وهم بأن الحقيقة على هذه الأرض تجد من يحميها.
ما زلنا نحن الأحياء نتخبط في هذا الجحيم، نبحث عن معنى، عن كلمة قادرة على حمل هذا الألم… ولا نجد.