Skip to content

بما بعد الطاغوت: حق لا يسقط بالتنازل او التقادم

يبدو المشهد الأخير من رواية ١٩٨٤ وكأنه يشرح تفاصيل “الأخ الكبير” الذي صار اليوم الجدّ الهرم. كيف تحوّلت وزارة السلام إلى “منظمة السلام الأبدي”، وكيف كشف الأخ الكبير أخيرًا عن قناعه المتثمل ببرتقالة ذبلت قشرتها رغم تلميعها المستمر. ما الذي تبقّى أمام المجتمعات القابعة تحت هذا الكون العفن، الذي لم يعد فيه مكان للإنسانية كما تصوّرناها؟ لكن كل ديستوبيا، مهما اشتدّت، تحمل في قلبها بذرة انهيارها.

‎بين الإحباط المطلق وما يقابله من الإيمان المطلق، قد تبدو الطريق التي عُبِّدت للتوّ هي الطريق المثلى. ولأن اختياراتنا ــ إن وُجدت ــ ستتمثل في الأسوأ الممكن، فإننا نقف أمام  الأسوأ الأفضل لنتخيّل لو كان ويتكيف أو براك هم الحكّام المنتظرون؟  رجل سيئ نعرفه قد يكون أهون من جبابرة العنصرية العرقية والكراهية المسمومة، المتجهة مباشرةً نحوَنا كمخلوقات لا مكان لها إلا السحق أو الإبادة. ومع ذلك، حتى بين الأسوأ، ينبت رجاء أن لحظة السقوط الكبرى اقتربت.

‎لم يبقَ الكثير مما يمكن فعله أمام هذا الطاغوت. أهو فشل ذريع؟ نعم، لكنه الفشل الذريع الذي يتجسّد في قُوّاد هذه البلدان التي خلقتها قوى الطغيان، تتبدل مراكزها كما تتبدل الكراسي في لعبة عبثية. هذا الطاغوت لا يُنهيه إلا طاغوت آخر، وهكذا تعلّمنا دروس التاريخ. ومع ذلك، حين ننظر إلى الاستطاعة والبسالة والجسارة في التصدّي للظلم، نجد أننا عشنا وشهدنا ما سيحفظه التاريخ في أنصع صفحاته، حيث ستغدو البطولات عناوين أساطير المستقبل. فكل ذروة ظلام كانت دائمًا تمهيدًا لفجر جديد.

‎نحن نعيش في زمن الحق فيه للقوة، لكن مهما ضعف الحق سيبقى هو القوة الحقيقية، ما دام أصحابه ينبضون بأحقية حقهم. وهذه ليست مجرد قضية سياسية أو وطنية، بل قضية وجود. وجودنا كأصحاب حقٍ تُغذّي هذه الأرض حياتها بدمائنا. وربما لهذا يزهد عشاق هذه الأرض بأرواحهم من أجل إحياء الحق السليب، واثقين أن الدم ليس النهاية، بل بذرة الحياة.

‎يستحق الإنسان أن يعيش ما دام للعمر ميقات، وأجدر من يستحقون الحياة هم أولئك الذين سُلبت منهم بأبشع الطرق، ومع ذلك يناضلون من أجل رمقة حياة. قد يتبدّل الناس والقيادات، لكن هذه القضية ــ لأنها قضية وجود ــ لن تنتهي إلا بإحقاق الحق يومًا ما، وسيأتي هذا اليوم مهما طال الانتظار.

‎لقد أحيتها الدماء الزكية وذلك الصمود العجيب، رغم الطاغوت المتجبر وهوان وخيانة ذوي القربى وخنوعهم. لقد تجاوزت القضية رقعة الجغرافيا وأصبحت أكبر من عِرق أو شعب، حتى غدت قضية الإنسانية جمعاء في مواجهة طاغوت الشر والعربدة والخيانة. وهنا يكمن الأمل: فما يصبح قضية إنسانية لا يعود ممكنًا محوه بخريطة أو صفقة.

‎هذه الأرض، بقضيتها وبتاريخها، أنجبت بطولات خالدة. لم يكن المسيح استثناءً، ولطالما صُلب أهل الحق من أجل إحقاقه. حضارات تنتهي وتُمحى من الذاكرة، لكن حق المظلوم لا يسقط، والأسماء الخالدة تبقى حيّة في وجدان البشرية الأبدي. بعد كل صلب قيامة، وبعد كل لعنة خلاص يلوح.

‎وليست هذه أولى الحروب التي سعت لتصفية هذا الشعب. من كان يتخيّل أن سبعة عقود من محاولات المحو ستفضي إلى كشف حقيقة الشرّ ونبذ الظالمين، حتى يراهم العالم على حقيقتهم الموحشة المظلمة الظالمة؟ لكن الاعتراف بالحقيقة، حتى لو جاء متأخرًا، هو أول الطريق إلى العدالة.

‎يتحدثون عن “لعنة العقد الثامن”… نعم، لقد بدأت اللعنة. فالظلم ظلمات على الظالم، وحق المظلوم لا يسقط ما دام القلب ينبض بنفس حياة. وإذا كنا الآن في ذروة الديستوبيا، فإن ما بعدها لا بد أن يكون بداية لعصر آخر، عصر لا مكان فيه للطغيان.

يبدو المشهد الأخير من رواية ١٩٨٤ وكأنه يشرح تفاصيل “الأخ الكبير” الذي صار اليوم الجدّ الهرم. كيف تحوّلت وزارة السلام إلى “منظمة السلام الأبدي”، وكيف كشف الأخ الكبير أخيرًا عن قناعه المتثمل ببرتقالة ذبلت قشرتها رغم تلميعها المستمر. ما الذي تبقّى أمام المجتمعات القابعة تحت هذا الكون العفن، الذي لم يعد فيه مكان للإنسانية كما تصوّرناها؟ لكن كل ديستوبيا، مهما اشتدّت، تحمل في قلبها بذرة انهيارها.

‎بين الإحباط المطلق وما يقابله من الإيمان المطلق، قد تبدو الطريق التي عُبِّدت للتوّ هي الطريق المثلى. ولأن اختياراتنا ــ إن وُجدت ــ ستتمثل في الأسوأ الممكن، فإننا نقف أمام الأسوأ الأفضل. رجل سيئ نعرفه قد يكون أهون من جبابرة العنصرية العرقية والكراهية المسمومة، المتجهة مباشرةً نحوَنا كمخلوقات لا مكان لها إلا السحق أو الإبادة. ومع ذلك، حتى بين الأسوأ، ينبت رجاء أن لحظة السقوط الكبرى اقتربت.

‎لم يبقَ الكثير مما يمكن فعله أمام هذا الطاغوت. أهو فشل ذريع؟ نعم، لكنه الفشل الذريع الذي يتجسّد في قُوّاد هذه البلدان التي خلقتها قوى الطغيان، تتبدل مراكزها كما تتبدل الكراسي في لعبة عبثية. هذا الطاغوت لا يُنهيه إلا طاغوت آخر، وهكذا تعلّمنا دروس التاريخ. ومع ذلك، حين ننظر إلى الاستطاعة والبسالة والجسارة في التصدّي للظلم، نجد أننا عشنا وشهدنا ما سيحفظه التاريخ في أنصع صفحاته، حيث ستغدو البطولات عناوين أساطير المستقبل. فكل ذروة ظلام كانت دائمًا تمهيدًا لفجر جديد.

‎نحن نعيش في زمن الحق فيه للقوة، لكن مهما ضعف الحق سيبقى هو القوة الحقيقية، ما دام أصحابه ينبضون بأحقية حقهم. وهذه ليست مجرد قضية سياسية أو وطنية، بل قضية وجود. وجودنا كأصحاب حقٍ تُغذّي هذه الأرض حياتها بدمائنا. وربما لهذا يزهد عشاق هذه الأرض بأرواحهم من أجل إحياء الحق السليب، واثقين أن الدم ليس النهاية بل بذرة الحياة.

‎يستحق الإنسان أن يعيش ما دام للعمر ميقات، وأجدر من يستحقون الحياة هم أولئك الذين سُلبت منهم بأبشع الطرق، ومع ذلك يناضلون من أجل رمقة حياة. قد يتبدّل الناس والقيادات، لكن هذه القضية ــ لأنها قضية وجود ــ لن تنتهي إلا بإحقاق الحق يومًا ما، وسيأتي هذا اليوم مهما طال الانتظار.

‎لقد أحيتها الدماء الزكية وذلك الصمود العجيب، رغم الطاغوت المتجبر وخيانة الأشقاء وخنوعهم. لقد تجاوزت القضية رقعة الجغرافيا وأصبحت أكبر من عِرق أو شعب، حتى غدت قضية الإنسانية جمعاء في مواجهة طاغوت الشر والعربدة والخيانة. وهنا يكمن الأمل: فما يصبح قضية إنسانية لا يعود ممكنًا محوه بخريطة أو صفقة.

‎هذه الأرض، بقضيتها وبتاريخها، أنجبت بطولات خالدة. لم يكن المسيح استثناءً، ولطالما صُلب أهل الحق من أجل إحقاقه. حضارات تنتهي وتُمحى من الذاكرة، لكن حق المظلوم لا يسقط، والأسماء الخالدة تبقى حيّة في وجدان البشرية الأبدي. بعد كل صلب قيامة، وبعد كل لعنة خلاص يلوح.

‎وليست هذه أولى الحروب التي سعت لتصفية هذا الشعب. من كان يتخيّل أن سبعة عقود من محاولات المحو ستفضي إلى كشف حقيقة الشرّ ونبذ الظالمين، حتى يراهم العالم على حقيقتهم الموحشة المظلمة الظالمة؟ لكن الاعتراف بالحقيقة، حتى لو جاء متأخرًا، هو أول الطريق إلى العدالة.

‎يتحدثون عن “لعنة العقد الثامن”… نعم، لقد بدأت اللعنة. فالظلم ظلمات على الظالم، وحق المظلوم لا يسقط ما دام القلب ينبض بنفس حياة. وإذا كنا الآن في ذروة الديستوبيا، فإن ما بعدها لا بد أن يكون بداية لعصر آخر، عصر لا مكان فيه للطغيان.

Disclaimer: All views expressed in this post are solely my own and do not represent any official or institutional position. I categorically reject all forms of racism, or discrimination. Any critique is directed solely at political ideologies and state policies—not at ethnic, religious, or cultural identities. Content and images are used only for symbolic or reflective purposes.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *